لا يمكن أن لا أعبر عن فرحي وسروري وقد قرأت مقالا نشرته أحد الجرائد الالكترونية لكاتبه السيد بلال التليدي والذي يحمل عنوان «الاتحاد الاشتراكي…والحاجة الى مبادرة قبل ترسيم الانشقاق».
ان كاتب المقال نصب نفسه منظرا لحزب القوات الشعبية وبدون سابق إنذار. وقد وضع لنا خارطة الطريق للخروج من أزمة الانشقاق .حيث اعتبر أن القيادة الحالية فشلت في الحفاظ على اهم مكتسبات التجربة الاتحادية والتي تتمثل في تحصين التوافقات. كما أكد أن هذا الاختلال لم يأت بمحض الصدفة بل كان نتيجة طبيعة التموقعات والتحالفات والخيارات السياسية التي اختارتها القيادة الجديدة والتي تتمثل في موقفها من الحزب الذي تصدر الانتخابات الاخيرة. والموقف من المشاركة في الحكومة بالإضافة الى عدم اصطفافها الى جانب الحزب الاغلبي في دعم الاصلاح. ليخلص في الاخير الى أنه لا مناص من تدخل من سماهم بفضلاء العائلة الاتحادية ليوقفوا هذا النزيف ولو باقتراح مؤتمر استثنائي تصحيحي يفرز قيادة على المقاس قادرة على تسخين أكتاف الحزب الاغلبي الذي ينتمي اليه السيد بلال التليدي.
أنسي كاتب المقال وهو يعطينا الدروس في الوحدة ما قاله السيد لحسن كرام في كتابه الذئاب الملتحية والذي اعتبر أن هذا الكتاب يعد بمثابة اعتذار منه للوطن على انتمائه لحزب يعد غطاء لحركة دعوية لا تعلن ما تريده حقا. انسي ايضا ما قام به قادة الاصلاح والتوحيد من زحف على اجهزة الحركة الشعبية الدستورية. الشيء الذي دفع بالسيد محمد الخليدي الى تأسيس حركة اليقظة والفضيلة والذي اعتبرها انذاك تيارا يمكن ان يخلق توازنا داخل الحزب الذي أصبح يتجه نحو التماثل مع حركة التوحيد والاصلاح. لكن و رغم ميلاد هذه الحركة فلم تفلح في الحد من معاناة الاقصاء والتهميش التي عانى منها رفاق الخليدي مما دفعهم الى الانشقاق وتأسيس حزب النهضة والفضيلة.الم يطلع أيضا على الرواية الاخيرة «كنت اسلاميا» للقيادي السابق عمر العمري والتي يروي فيها كيف تستغل الحركة الدعوية لحزب العدالة والتنمية الدين لأغراض سياسية.الشيء الذي دفعه هو ومجموعة من أصدقائه الى مغادرتها.
ان مثل هذه الكتابات لا يمكن الا أن تأكد لنا نحن معشر الاتحاديات و الاتحاديين, وبشكل واضح لا يمكن للعين أن تخطئه أننا ماضون في الطريق الصحيح من اجل اعادة الاتحاد للعب دوره الجوهري في تحقيق العدالة الاجتماعية,وفي الدفاع عن فتح نوافذ الحريات الفكرية والثقافية, اضافة الى المساواة في المواطنة دون تمييز لا في الجنس ولا في العرق ولا في الدين. وذلك بالتنسيق مع جميع القوى التقدمية التي تنشد معنا التنمية الانسانية المستدامة بكل أبعادها كتحرير العقل و الاصلاح والانفتاح.
ان ما يحدث اليوم داخل الاتحاد من حركية ودينامية منذ المؤتمر التاسع. والذي وجب التذكير بأنه شهد تمرينا ديمقراطيا لم يعرفه حزب في شمال افريقيا وذلك بانتخاب الكاتب الاول للحزب في دورتين. وما تلاه من عملية اندماج الحزب الاشتراكي والحزب العمالي,بالإضافة الى تجديد الهياكل الحزبية من قطاع نسائي و قطاع شبيبي,وما تشهده الاجهزة الجهوية والاقليمية والمحلية من تحديث لهياكلها,لأكبر دليل على ان الكاتب الاول للحزب الاخ ادريس لشكر ملتزم بتطبيق برنامج الارضية التي من خلالها تقدم للترشح لمنصب الكاتب الاول.
ان السيد بلال وعوض أن ينظر في ايجاد الحلول لأزمة تسيير الشأن العام. التي وصل فيها حزبه الاغلبي الى الجدار المسدود. والذي عجز فيها عن ايجاد الحلول لمشكلات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية. ها هو يجد لنا الحلول التي تناسبه هو ورئيسه في الحفاظ على وحدة حزبنا قبل ترسيم الانشقاق.
ان هذا المناخ السياسي الذي بدأ يعرفه وطني والذي كنا من قبله نشتكي فيه من تدخل النظام في التشويش على الاحزاب من أجل اضعافها. ها نحن اليوم نواجه استبداد و تدخل الحزب الاغلبي في شؤوننا الداخلية والذي يستعين فيه بجميع صلاحياته الواسعة من اجل اضعافنا و ترسيم انشقاقنا.
لقد بات واضحا للجميع ان ماحققه الحزب الاغلبي من مقاعد هامة في الانتخابات الأخيرة لم يكن نتيجة برنامجه الانتخابي فالكل يعرف أن هذا الأخير يفتقد الى البعد التنموي والسياسي والاجتماعي حد الإفلاس.ان هذا التصويت كان ربما تعبيرا عن تصويت احتجاجي على سياسة الحكومة انذاك وليس تعبيرا عن انحياز ايديولوجي واجتماعي لحزب ليس له لا برنامج ولا إرادة سياسة من أجل حل أزمات المجتمع.فالحزب الإسلامي مثلا لايملك برنامجا لإشاعة الحريات والديمقراطية التعددية الفكرية.ولايتوفر على رؤية واضحة المعالم من أجل حل مشكلات الفقر و البطالة والتهميش. بالاضافة الى بناء العدالة الاجتماعية و استراتيجية لمحاربة الفساد.
ان المجتمع المغربي يرى ويلمس بأصابعه العشرة. ان شعار محاربة الفساد الذي رفعه الحزب الحاكم كان شعارا للاستهلاك الاعلامي فقط. وان البلاد في ظل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية الراهنة باتت في حاجة الى حزب يساري قادر على الوصول الى قواعد ومراكز الاحتجاج الاجتماعي للقوات الشعبية .وذلك ببرامج وحلول ملموسة .تستجيب لمصالح وتطلعات القوات الشعبية. وتساهم في تطوير المجتمع نحو المعرفة والحداثة. وبطبيعة الحال فالاتحاد الاشتراكي ومنذ المؤتمر التاسع وضع استراتيجية للعب هذا الدور وذلك بالتنسيق مع جميع القوى التي تتقاسم معه هذه الاهداف وقد توجتها القيادة الجديدة بفتح نقاش مع مختلف القوى النقابية .كما ان التظاهرة الاحتجاجية التي نظمها الحزب يوم 05/10/2013 تحت شعار ضد الابتزاز السياسي والتفقير الاجتماعي. وما عرفته من مشاركة الاتحاديات و الاتحاديين من مختلف ربوع الوطن. بدأت تربك حسابات الخصوم. هذا وليفوتنا أن نذكر بنسبة النجاح التي فاقت كل التوقعات والتي عرفها اضراب 23 شتنبر رغم كل محاولات التشويش والترهيب بالاقتطاع من الاجر.
ان ما تنشره بعض وسائل الاعلام والذي تريد منه النيل من حزب وطني عريق وذلك بخلق أزمة داخله لم يسلم منها حتى قادته التاريخيين والتي لاوجود لها الافي خيالهم عن طريق النشر بنفس الاسلوب والنهج والتوقيت. واعتمادهم على أكاذيب و اساليب تضليلية .لأكبر دليل على القيمة الكبرى والموقع الاستراتيجي الذي بدأ يلعبه الحزب في المشهد الحزبي بالتنسيق مع حلفائه الاستراتيجيين. ومن هنا لا يسعنا الا نستحضر قول الشاعر ونجعله مسك الختام «واذا أتتك مذمتي من ناقص…. فهي الشهادة لي بآني كامل».

عن جريدة .ا.ش

10 دجنبر 2014