بدعوة من المكتب الوطني استأنفت اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي أشغال دورتها المفتوحة يوم الأحد 12 أكتوبر 2014 بكلية العلوم بالرباط. سبقه اجتماع مجلس التنسيق الوطني المنعقد يوم 11 اكتوبر 2014 بنفس المؤسسة، والذي عرف حضورا واسعا لمختلف المكاتب المحلية و الجهوية بما يعكس مدى تشبث السيدات و السادة الأساتذة الباحثين والتفافهم حول إطارهم النقابي، وتعبئتهم القصوى أمام الإصرار الحكومي على الإجهاز الممنهج على التعليم العالي العمومي ببلادنا و مصادرة مكتسبات السادة الأساتذة، في مقابل عجزها عن إيجاد الحلول الكفيلة بتجاوز واقع الأزمة البنيوية المزمنة التي يعاني منها هذا القطاع الاستراتيجي.

استُهل الاجتماع بعرض المكتب الوطني الذي ذكر بفحوى النقاش الجاد والمسؤول الذي دار في مجلس التنسيق الوطني وبالمحطات النضالية التي خاضتها النقابة الوطنية للتعليم العالي في مواجهة تعنت الوزارة الوصية وعدم احترامها للمنهجية التشاركية، وتنصلها من الوفاء بتنفيذ التزاماتها المتضمنة في البلاغات المشتركة، ومحضر اجتماع المكتب الوطني مع وزير التعليم العالي ليوم 9 يونيو 2014، وكذا حيثيات و سياقات قرار الإضراب الوطني لمدة 72 ساعة أيام 23 و 24 و25 شتنبر المنصرم، بعد استنفاذ كل وسائل الحوار المسؤول، و مبادرة السيد الوزير بالانسحاب من اجتماعه الرسمي مع المكتب الوطني ليوم 11 يوليوز 2014 و إعلانه تعليق الحوار مع المكتب الوطني للنقابة.

و قد أجمع أعضاء اللجنة الإدارية في تدخلاتهم على خطورة المرحلة التي تمر منها الجامعة العمومية و التعليم العالي و البحث العلمي ببلادنا، مسجلين تذمرهم من الإجراءات الحكومية غير محسوبة العواقب و التي تستهدف الطبقات الفقيرة والمتوسطة وتروم الإجهاز على مكتسبات المجتمع، في ظل فشل الحكومة في تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية. تلك السياسة التي تتجلى على مستوى التعليم العالي في إصرار الحكومة على خلق مؤسسات ريعية مؤدى عنها كبديل عن الجامعة العمومية في إطار ما يسمى بالشراكة. كما سجل المتدخلون امتعاضهم و استيائهم من الخرجات الإعلامية غير المسؤولة للسيد الوزير، و التي يسعى من خلالها لتبخيس و تشويه سمعة الجامعة المغربية والأساتذة الباحثين في محاولة يائسة لتأليب الرأي العام و إخفاء فشله الذريع في معالجة الاختلالات البنيوية التي يعاني منها القطاع خصوصا فيما يتعلق بالهدر الجامعي والاكتظاظ في ظل ضعف الموارد البشرية والبنيات التحتية وانعكاساتها السلبية على جودة التكوين و البحث. كما توقف المتدخلون على تعثر الدخول الجامعي الحالي و تأخر انطلاقه في مختلف مؤسسات التعليم العالي نتيجة عدم اتخاذ الإجراءات و التدابير المناسبة و تأخر الوزارة في المصادقة على اعتمادات المسالك و التكوينات، و المشاكل التي لازالت تعاني منها المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين ومركز تكوين المفتشين ومركز التوجيه والتخطيط.

و اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إذ تحمل الحكومة الحالية كامل المسؤولية عما ستؤول إليه الأوضاع بمؤسسات التعليم العالي في هذه المرحلة الدقيقة و الحساسة، فإنها:

1- تؤكد أن النقابة الوطني للتعليم العالي نقابة مواطنة عالمة، و حاضنة لكل الجامعيين المغاربة على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم الفكرية، و بالتالي فهي تنأى بنفسها عن السجالات والصراعات السياسوية و الحسابات الحزبية الضيقة التي يحاول السيد الوزير جاهدا استدراجها إليها. كما تؤكد أن معركتها النضالية هي معركة من أجل الوطن من خلال إعادة الاعتبار و الارتقاء بمستوى الجامعة العمومية و جعلها تلعب دورها كاملا كمحرك أساسي لكل المخططات التنموية الحقيقية، و من أجل الدفاع عن كرامة الأستاذ(ة) الباحث(ة) و تحسين أوضاعه(ا) المهنية و الاجتماعية،

2- تشيد بروح التعبئة النضالية العالية و تحيي الانخراط الشامل للسيدات و السادة الأساتذة الباحثين بكل الجامعات المغربية و مؤسسات التعليم العالي و مراكز البحث والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ومركز مفتشي التعليم ومركز التوجيه والتخطيط في إنجاح الإضراب الوطني لأيام 23، 24 و 25 شتنبر 2014،

3- تدعو الدولة لتحمل مسؤولياتها في وقف حالة النزيف و الاستهتار بالوضعية المزرية التي تعيشها الجامعة العمومية لما له من آثار وخيمة على مستقبل البلاد قد تعصف باستقرارها وتماسكها الاجتماعي، و التعجيل بمباشرة إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم العالي و البحث العلمي بمساهمة كل الفاعلين و المتدخلين في القطاع و الهيئات السياسية و النقابية و المدنية و الحقوقية، اعتبارا لكون إصلاح التعليم يعد شأنا مجتمعيا وأولوية وطنية،

4- ترفض كل المشاريع و الإجراءات التي اتخذتها الوزارة الوصية بشكل أحادي (مشروع القانون المتعلق بالتقاعد، الوكالة الوطنية لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي، مشروع تعديل القانون 00-01، تعليق السيد الوزير الحوار مع النقابة…) وتحملها مسؤولية انهيار العمل التشاركي، كما تحذر الحكومة من عواقب و خطورة انفجار الأوضاع في الجامعة كنتيجة لسوء تقديرها لحالة الاحتقان و الغليان التي تعرفها،

5- ترفض المقاربة اللاهثة للوزارة الوصية في تغيير القانون 00-01، بهدف واحد هو إقحام قطاع الريع في التعليم العالي، والذي تسميه ب”الشراكة” في محاولة لإضفاء الشرعية القانونية على واقع الفساد والفوضى الذي يعيث في هذا المجال، وتطالب بضرورة إعادة النظر بشكل جذري في هذا القانون بما يمكن مؤسسات التعليم العالي والأستاذ الباحث من آليات الفعل و المساهمة في ربح رهان التنافسية ومواكبة التحولات وتحريك عجلة التنمية، وربطه مع إصلاح النظام الأساسي للأستاذ الباحث،

6- تؤكد على ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ كل الاتفاقات السابقة بين النقابة الوطنية للتعليم العالي و الوزارة الوصية (الترقية من أستاذ مؤهل إلى أستاذ التعليم العالي بعد قضاء أربع سنوات و على أساس ملف علمي وأكاديمي، إحداث الدرجة د، رفع الاستثناء عن حملة الدكتوراة الفرنسية، الأساتذة المحاضرون، الخدمة المدنية، رفع الحيف عن أساتدة التعليم الثانوي الحاصلين على دبلوم الدراسات العليا، تحويل المناصب المالية لسنة 2013…)، و تجدد تشبتها بمعالجة الملف المطلبي في شموليته،

7- تدعو الحكومة إلى تحسين الوضعية المادية للأساتذة الباحثين من خلال الزيادة في الأجور التي ظلت مجمدة لأكثر من عقد من الزمن، وتطالب بإعفاء التعويضات على البحث العلمي من الضريبة على الدخل،

8- تحذر من خطورة تفشي آفة الريع و الميز الطبقي في التعليم العالي عبر خلق مؤسسات عمومية مؤدى عنها تصل واجبات التدريس بها إلى 130.000 درهم سنويا، و ما ستشكله من تهديد على مستقبل بلادنا. و تدعو بالمقابل إلى ضرورة الرفع من ميزانية التعليم العالي و البحث العلمي، ورصد إمكانيات مالية أكبر للجامعات المغربية ومؤسسات التعليم العالي العمومي و احترام استقلاليتها، مع الحرص على الحكامة الجيدة و ربط المسؤولية بالمحاسبة،

9- تدين التصريحات الإعلامية غير اللائقة واللامسؤولة للوزير وتدعوه إلى الارتقاء بخطابه لمستوى يليق بمسؤول في الدولة يدبر قطاع التعليم العالي، و تشجب تطاوله على النقابة الوطنية للتعليم العالي و سعيه النيل من سمعة و مكانة الجامعة و الجامعيين و هياكل التسيير.

10- توجه نداء لجميع الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية كل من موقعه العمل على مواجهة المقامرة بمصير البلاد التي تروم تخلي الدولة النهائي عن التعليم العالي باعتباره مرفقا عموميا، وذلك بالإسراع في الانخراط في تشكيل “الجبهة الوطنية للدفاع عن الجامعة العمومية” التي ما انفكت النقابة الوطنية للتعليم العالي تنادي بها.

11- تدعو إلى مواصلة النضال من أجل الدفاع عن الجامعة العمومية المغربية كجامعة عصرية منتجة تنافسية و منفتحة، تحت شعار “جميعا من أجل قانون إطار جديد للتعليم العالي و نظام أساسي جديد للأستاذ الباحث يعتمد إطارين”. و تقرر من أجل ذلك، في أول خطوة تصعيدية، خوض إضراب وطني لمدة 96 ساعة، تفوض للمكتب الوطني أمر وصيغ تصريفه مع اتخاذ خطوات نضالية غير مسبوقة في حال استمرار الجهات المسؤولة في تبني سياسة الآذان الصماء. (يوم احتجاج وطني ومسيرة احتجاجية وطنية، وقفة احتجاجية أمام البرلمان، تجميد الهياكل الجامعية).

و تهيب اللجنة الإدارية بكافة السيدات و السادة الأساتذة الباحثين بالمزيد من التعبئة النضالية المواطنة و المسؤولة دفاعا عن مستقبل البلاد، دفاعا عن جودة التعليم العالي، دفاعا عن الجامعة العمومية المغربية، و دفاعا عن المصالح المادية و المعنوية للسيدات و السادة الأساتذة الباحثين.

و عاشت النقابة الوطنية للتعليم العالي نقابة عالمة مواطنة وموحدة.