تلقى مشروع القانون المالي برسم سنة 2015 انتقادات شديدة اللهجة فور انتهاء وزير المالية محمد بوسعيد من عرضه امام اعضاء مجلسي البرلمان زوال الاثنين الماضي.
وتحفظ احمد رضى الشامي في البداية عن تقديم اي تعليق باستثناء اعتبار ما انصت اليه “مجرد هضرة” في انتظار التوفر على المعطيات الكافية والارقام والاجراءات الاي كان ينتظر ان يبسطها الوزير المكلف بالميزانية خلال انعقاد لجنة المالية مباشرة بعد الجلسة العمومية.
اثر ذلك صرح احمد رضى الشامي انه لم يلمس اية اجراءات ستدفع بالنمو والتشغيل، مضيفا ان الاجراءات التي تم تقديمها بخصوص الاشغيل غير عملية، وبالتالي لم يسعه الا التعبير عن خيبة الامل حيال هذه الوثيقة، والاعلان المسبق عن رفض عدة اشياء وصفها بغير المعقولة على غرار رفع الضريبة على القيمة المضافة في الشاي والارز واستعمال الطرق السيارة، مؤكدا انه سيتم تدقيق هذه الامور واستفسار الحكومة حول هذه التدابير التي هي مرفوضة مبدئيا حسب تعبيره.
من جهتها اوضحت مونية غولام ان الشعب المغربي اليوم بعد أن قدمت الحكومة قانون ماليتها برسم 2015، يقف على زيف الشعارات الجوفاء التي كان يرفعها الحزب الحاكم إبان انتخابات 2011 لاستمالة أصوات الناخبين المغاربة حيث تثبت في المشروع ماقبل الاخير في ولايتها أنها لا تتوفر على أي تصور اقتصادي وأنها مازالت مستمرة في انتهاج المقاربة المحاسباتية الضيقة،  مما أدى إلى تراجع في معدل النمو من 5 كمعدل سنوي منذ 2000 إلى 2011 إلى 3,1 كمعدل سنوي منذ مجيئ هذه الحكومة، وهي مستويات التنمية التي كان المغرب يحققها في التسعينيات من القرن الماضي، ثم ارتفاع معدل البطالة من 8,9% الى 9,8% مع متم سنة 2014، وهو نفس المعدل الذي تحقق في سنة 2007، أي ارتفع معدل البطالة بنقطة واحدة في ظرف 3 سنوات. وقضت الحكومة بالتالي على المنحى التنازلي لمعدل البطالة المسجل منذ 1999.
لذا فان مشروع قانون المالية المقترح لسنة 2015، جاء فارغا من أي محتوى اقتصادي ولا يجيب على أي معادلة، بل من شأن الإجراءات المقترحة في هذا المشروع، والتي لا تخضع لأي منطق اقتصادي، أن تقضي على القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة وتضيق الخناق على عيش الطبقات المتوسطة، وذلك من خلال المقترحات التي تهدد أسعار المواد الأساسية، ومن شأنها كذلك أن تعمق الاحتقان الاجتماعي من خلال إقرار ما تسميه الحكومة بإصلاح أنظمة التقاعد وهو في الحقيقة إفساد للمنظومة.
واضافت مونية غولام ان الحكومة مستمرة في تعاطيها مع الشأن العام بمنطق التحايل أو تجميل ضعفها في تدبيرها لدفة الاقتصاد. فقد روجت الحكومة لإحداث أزيد من 22 ألف و460 منصب. وفي حقيقة الأمر، فان الحكومة، بموجب الفقرة 2 من المادة 29 من مشروع قانون المالية المقترح، ربطت نصف المناصب المحدثة بعدد شاغلي المناصب الذين سيتم رفع سن إحالتهم على التقاعد بعد تمرير التدابير المقترحة بما يسمى بإصلاح نظام التقاعد. وهو ما يعني أن الحكومة لم تحدث فعليا إلا نصف عدد المناصب المقترحة، أي 11 ألف و230 منصب شغل، وهو تراجع عن ما تم إحداثه في 2013 ب 7 ألف منصب شغل أو 39 في المائة.
هذا، فضلا على أن المعطيات المرقمة غير واقعية، حيث أن الحكومة توقعت تحقيق:
– مداخيل جبائية على أساس معدل النمو برسم سنة 2014 في حدود 3,5 في المائة. بينما لن نتجاوز 3 في المائة برسم سنة 2014، كما توقعت المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب،
– عجز الميزانية في حدود 4,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي برسم 2014، وفي الحقيقة وما لم تقم الحكومة بتوقيف الاستثمارات من جديد، سيفوق عجز الميزانية 5,8 في المائة، كما تدل على ذلك مؤشرات النشرة الإحصائية للخزينة العامة للمملكة، مما يعني أن مديونية الميزانية العامة برسم 2015 ستتفاقم، عكس ما توقعه مشروع الميزانية.
– معدل النمو الاقتصادي برسم 2015 في حدود 4,4، وهو أيضا معدل فيه الكثير من التفاؤل، على اعتبار أن الوضعية الاقتصادية لشركائنا الاقتصاديين ما زالت مطبوعة بالهشاشة وأن بوادر السنة الفلاحية لا تؤشر على أن هذه السنة ستكون مميزة. هذا فضلا على تراجع نمو الأنشطة غير الفلاحية نتيجة السياسات “اللااقتصادية” التي تنهجها الحكومة.

عن جريدة العلم:   سمير زرادي – تصوير: تصوير: ع.الأشعري

21 اكتوبر 2014