عن ميدل ايست اونلاين

27 اكتوبر 2014

تونس ـ تحدث الباجي قائد السبسي في حوار صحفي قبل الانتخابات عن امكانية قبول نداء تونس بوجود “النهضة” كطرف في حكومة يشكلها حزبه في حال فاز بالانتخابات، قائلا أنه “لا عداء لنداء تونس مع أي حزب وأنه لن يحكم منفردا باعتبار أنّ مصلحة البلاد تقتضي التوافق العريض”.

وتاتي أهمية هذه التصريحات بعد فوز النداء بحسب النتائج الجزئية وعمليات سبر الآراء للانتخابات التشريعية، والتي تمت دون تجاوزات تذكر بحسب الهيئة العليا للانتخابات.

وبحسب الأرقام المعلنة في عدة دوائر انتخابية حتى الآن قلب حزب نداء تونس ذو التوجهات الليبرالية الطاولة على حركة النهضة الاسلامية، وتحوم التوقعات حول فوزه بنسبة تقارب 37 بالمئة من عدد الأصوات، بينما تحصلت النهضة على 26 بالمئة من الأصوات.

وقال رئيس حزب نداء تونس حول التحالف مع النهضة، إن الإسلاميين غير ديمقراطيين بالطبع، لأن تعليماتهم تأتي وحيا من إلاه .أما الديمقراطي فيستمدّ مواقفه من الواقع ومن الشعب، لكن ذلك لا يعني أن نغلق الباب أمام التعامل معهم أو التعايش معهم ونحن رفضنا الإقصاء ومن حاول إقصاءنا لم ينجح.

وقال في تصريح لموقع “الصباح نيوز” “الحق أجيب بما قاله المثل العربي فالنداء والنهضة عبارة عن خطيْن متوازييْن لا يلتقيان إلا بإذن الله.. وإذا التقيا فلا حول ولا قوة إلا بالله”.

وذكر بالعقد مع الأحزاب المكونة للاتحاد من أجل تونس والذي يفيد أنه في صورة فوز النداء بأغلبية مطلقة فسيحكم مع الاتحاد كما سيُشْرك الأحزاب الحاملة لنفس المواقف والرؤى والمشاريع”.

واضاف ان النهضة حزب موجود وله حق المشاركة في الحياة السياسية، ولا يمكن أن نتجاهله ومن الواجب أن نخلق ظروف التعايش السلمي معهم وهنا يجب أن نفرّق بين التحالف معهم والتعايش فيما بيننا.

وقال “بصراحة نحن ،كحزب، نرفض كل أشكال الإقصاء لأن طرحه في هذه المرحلة الانتقالية هو مسألة غير مفهومة وقد تابعتم في وقت سابق إصرار بعض الأطراف من داخل التأسيسي على اعتماد الإقصاء لكنهم لم ينجحوا”.

واكد السبسي رفضه للاقصاء “انطلاقا من إيماننا بحق المشاركة السياسية لكل التونسيين ومبدإ المواطنة التي لا يمكن أن يسحبها أي طرف إلا بمقتضى قانوني. وبغضّ النظر عن كل ما تقدم فإن الحكم الحقيقي هو صندوق الاقتراع الذي يبقى الفيصل بين الجميع”.

وذكر بأن أداء حكومتيْ النهضة أي الترويكا خلق أزمة متعددة الأبعاد سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو أمنية أو اقتصادية، قائلا” والحقيقة أن حكومتيْ النهضة أسهمتا بشكل كبير في خلق الأزمات خاصة الاجتماعية حيث ارتفعت نسب الفقر والبطالة لتبلغ نحو مليون عاطل عن العمل وظهر الإرهاب الذي كان نتيجة تهاون الحكومات المتعاقبة على مدى سنتين من حكم “الترويكا” إلى أن كبر وأصبح لها موطئ قدم”.

وعن مهام الحكومة القادمة والتي اصبح لنداء تونس القسط الوافر بعد نتائج الانتخابات التشريعية، قال السبسي ان “الحكومة القادمة لا يمكن أن تكون فعالة إن لم تعمل بالتعاون مع الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف باعتبارهما شريكا في البناء والتأسيس.. ولا أخفي عنكم أن استشارة المنظمتين من شأنها أن تدفع البلاد نحو الأفضل والأكيد أنكم لاحظتم أداءهم أثناء إشرافهما على اجتماعات الحوار الوطني بالإضافة إلى موقفهما المبدئي من جملة القضايا وأهمها مسألة مكافحة الإرهاب التي كانت ضمن النقاط الضامنة لنجاح المسار الانتقالي”.

وحول التحديات الاقتصادية والامنية والاجتماعية للبلاد، شبه السبسي تونس بشخص غرق في البحر وبدأ يخرج رأسه ويتنفّس، ولكن ذلك لا يكفي فيجب أن يخرج تدريجيا من الماء.

و اكد بأن تونس قادرة على استئناف سيرها في نسق تصاعدي ليس من أول يوم وإنما بنسق تدريجي حتى تصل إلى حوكمة رشيدة واقتصاد يمكّن مواطنيها من العيش الكريم.

ويرى مرشح نداء تونس للرئاسة ان الإرهاب ظاهرة إقليمية، ولمقاومة هذه الظاهرة يتطلب وضع إستراتيجية على مستوى إقليمي بالاتفاق مع الدول المجاورة لتونس وهي ليبيا ومصر والجزائر وربّما مالي و النيجر وكذلك التعاون مع بقية دول العالم.

وحول مدى نجاح مهام النداء في الحكومة القادمة، قال السبسي ان النجاح رهين إعادة تونس إلى محيطيها الدولي والإقليمي وهناك مسائل تتطلب تصفية العلاقات مع الدول الأجنبية وبناء علاقة متينة مع كل من الإمارات والسعودية والكويت وكذلك مع أوروبا. ويجب أن نحدّ من إرسال الإرهابيين إلى كلّ مكان.