هيئة التحرير والمراسلون

30 اكتوبر 2014

عرف الإضراب العام الإنذاري الذي دعت له المركزيات النقابية نجاحا باهرا في جميع المدن فاق كل التوقعات، إذ شلت كل المنشآت الاقتصادية بالمغرب من موانئ وسكك حديدية وطرق سيارة وصناعة السيارات ، حيث شوهد شلل تام في الموانئ المغربية في جميع المدن المغربية كالدار البيضاء وميناء طنجة المتوسطي وأكادير واسفي بنسبة مائة في المائة .
وقال الميلودي موخاريق : “إن الإضراب العام التي دعت له المركزيات النقابية، والذي ساندته كل الأطياف السياسية والنقابية والجمعوية والمدنية، عرف نجاحا باهرا في جميع المنشآت الاقتصادية ، حيث سجلنا توقف الحركة الملاحية بنسبة مائة في المائة في جميع الموانئ المغربية ، وفي النقل العمومي وفي السكك الحديدية التي اضطرت إدارة السكك الحديدية الى الاستعانة بالجيش لتأمين بعض الرحلات ، كما توقف عمال ومستخدمو الطرق السيارة بالمغرب ” . وأضاف الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ” إن الاضراب في الأبناك عرف نسبة مائة في المائة وهي سابقة في القطاع ، بالإضافة الى كل مستخدمي وأطر المكتب الوطني للكهرباء والماء وشلل تام في جميع وكالات التوزيع وعددها 38 وكالة في المغرب “، كما عرف القطاع الخاص توقفا، حيث نعطي مثالا على صناعات السيارات كرونو طنجة … وختم موخاريق بأن “هذا الاضراب مر بشكل حضاري وبروح المسؤولية وهو جواب على الحكومة التي قالت بأننا نهدد السلم الاجتماعي “.
في نفس السياق قال محمد نوبير الاموي إن الاضراب ناجح وعرف استجابة من طرف الطبقة العاملة ، وهو رسالة الى المسؤولين وهو رد على الحكومة التي أوقفت الحوار. وأضاف الاموي الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ” إن هذا الإضراب هو تحميل المسؤولية للحكومة التي صمت أذانها، ونقول لهم ” هذا الاضراب الناجح يدير العقل لي ما عندو عقل ” ونقول للمسؤولين في هذه البلاد إننا ننتظر منهم الاستجابة لهذا النداء التي عبرت عنه الطبقة العاملة بهذا الإضراب. وختم الأموي كلامه بالقول “إنا لله وإنا إليه راجعون .”

شلل بكل المرافق
شلت مجمل المرافق الحيوية بالدار البيضاء طيلة يوم الإضراب، حيث أكدت مصادر مسؤولة أن نسبة نجاح الإضراب بمختلف الجماعات المؤثثة لجهة الدار البيضاء والمقاطعات داخل العاصمة الاقتصادية، تراوحت ما بين 90 و 100%.
وأكدت جهات مسؤولة بشركة ليدك أن نسبة المشاركة في الإضراب بلغت مائة في المائة . نفس نسبة المشاركة في الإضراب سجلت بشركة “نقل المدينة” حيث اختفت حافلاتها من كل شوارع الدار البيضاء ، والطرامواي كذلك توقف بصفة نهائية طيلة اليوم، ما يؤكد أن نسبة المشاركة في الإضراب بلغت 100%.
أما شركتا النظافة «سيطل وأفيردا» وبفعل نجاح الإضراب داخل مؤسستيهما، فقد لجأتا إلى العمال الموسميين من أجل الحفاظ على نظافة المدينة، فيما سجلت نسبت 90 و 100 في المائة بالمؤسسات الصحية العمومية.
بهذا شكل تنفيذ وإنجاح هذا الإضراب حدثا تاريخيا بامتياز، حيث لم تشهد بلادنا مثيلا لهاته الحركة النضالية الموحدة منذ انتهاء عهد الحماية، نظرا لمشاركة كافة مكونات الحركة النقابية العمالية، ما عدا النقابة الحكومية ذات التأثير الضعيف .
إن قرار الإضراب العام الوطني هذا قد اتخذ بموافقة الأجهزة التقريرية للمركزيات النقابية المشاركة فيه، والتي حددت طبيعته في كونه إضرابا لمدة 24 ساعة شمل كافة المناطق والقطاعات “الوظيفة العمومية، الجماعات الترابية، المؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص بكل شركاته ومهنه سواء تعلق الأمر بالصناعة أو المناجم أو الفلاحة، أو النقل أو الخدمات أو التجارة.
وعلمت جريدة الاتحاد الاشتراكي على من مصادر  نقابية موثوقة   أن المعدل  الوطني العام للمشاركة في الإضراب الوطني العام   قد وصلت إلى 84.6 في المائة.   وبالنسبة للقطاع العام فقد ناهزت المشاركة نسبة 90 في المائة  وبالنسبة للقطاع الخاص  فقد بلغت  إلى 80 في المائة   
ففي الساعات الأولى من صباح  يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2014 الذي يعتبر يوم إضراب عام وطني في القطاع العمومي وشبه العمومي والقطاع الخاص،  ظهرت شوارع الرباط وسلا وتمارة قليلة الازدحام والاختناق الذي تعرفه حركة المرور في ساعات الذروة، وذلك يرجع إلى غياب شبه كلي للحافلات “الطوبيسات” ثم سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، فضلا عن غياب  حافلات  ووسائل النقل التابعة للقطاعات الوزارية التي تحمل الموظفين إلى مقرات عملهم.
كما أن المؤسسات التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية، سواء بسلا أو الرباط والصخيرات تمارة،  لفظت تلاميذها بسبب تجاوب رجال ونساء التعليم بشكل كبير مع  نداء الإضراب العام الذي أعلنت عنه المركزيات  النقابية.
إلى هذا بدا الحي الإداري الذي يضم الوزارات  شبه فارغ في الصباح، بسبب غياب الموظفين والموظفات عن مقرات عملهم،  كذلك الشأن بعدد من الإدارات العمومية وشبه العمومية بسلا والرباط، فضلا عن الجماعات المحلية هذه المدن   التي  ظلت هي الأخرى فارغة  طوال هذا اليوم.

أما بالنسبة للقطاع الخاص فقد لاقى هو الآخر تجاوبا كبيرا،  وأضربت فيه الطبقة العاملة والمستخدمون في الشركات عن العمل خلال هذا اليوم، حيث بدت الحركة قليلة في الأحياء الصناعية بسلا والرباط وتمارة

عرس نضالي
قال حميد فاتحي الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل في تصريح للجريدة إن الشغيلة المغربية عاشت عرسا نضاليا يوم 29 أكتوبر 2014، يوم الإضراب الوطني العام الإنذاري الذي تزامن مع الذكرى 29 لاختطاف الشهيد المهدي بنبركة، حيث مر هذا الإضراب في أجواء حضارية وسلمية يعكس الوعي الوطني لدى المركزيات النقابية ذات التوجه الحداثي والديمقراطي.
واعتبر فاتحي أن هذا الاضراب شكل رسالة واضحة للحكومة لإعادة النظر في مقاربتها للمسألة الاجتماعية، وفي طبيعة النظرة للمركزيات النقابية وكذلك في مقاربتها الشمولية لتدبير الشأن العام، وبالتالي فالكرة الآن في ملعب الحكومة وما عليها الآن إلا  أن تفتح الحوار الاجتماعي على أسس المسؤولية وإرادة سياسية واضحة لقبول كل أشكال الممارسة الديمقراطية، وفي مقدمتها الإضراب والاستجابة الفورية لمطالب الشغيلة المغربية والتراجع عن الإجراءات التي تم اتخاذها في ما يتعلق بالتقاعد.
وفي الأخير أكد على أن محطة 29 أكتوبر 2014  محطة فاصلة بين مرحلتين ستفتح آفاقا للحركة الاجتماعية المغربية لتوحيد صفوفها لمواجهة المخططات الرجعية والمحافظة، وستعطي للقوى الوطنية والديمقراطية أفقا جديدا لتكريس قيم الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية.

الأسواق، الحافلات بوجدة
اعتبر مصدر نقابي في تصريح لجريدة “الاتحاد الاشتراكي” أن الإضراب العام الذي دعت إليه المركزيات النقابية كان ناجحا بنسبة 100% بمدينة وجدة، حيث استجابت كافة القطاعات العمومية من تعليم وصحة وجماعات محلية والمؤسسات ذات الطابع التجاري بما فيها بعض المؤسسات البنكية.
وقد استجاب أيضا مستخدمو وعمال شركتي النقل الحضري بالمدينة “النور” و”الشرق” وجزء كبير من سيارات الأجرة الصغيرة للإضراب، ولوحظ إغلاق بعض الأسواق الكبيرة لأبوابها كسوق مليلية وسوق القدس وجزء من محلات أسواق باب سيدي عبد الوهاب.
كما نظم المكتب النقابي المحلي لسائقي سيارات الأجرة الصغيرة، العضو في الفدرالية الديموقراطية للشغل والمكتب النقابي لمهنيي سيارات الأجرة العضو في الاتحاد المغربي للشغل، وقفة احتجاجية بشارع الزرقطوني، تنديدا بما وصف بالاختيارات اللاشعبية لحكومة عبد الإله بنكيران باعتمادها لنظام المقايسة وما نجم عنه من ارتفاع صاروخي لأسعار المحروقات اكتوى بنارها بالدرجة الأولى السائقون المهنيون.
واستنكر المحتجون في بيان – نتوفر على نسخة منه- “الهجوم الكاسح” على ما تبقى من القدرة الشرائية لعموم السائقين، في الوقت الذي وقفت فيه “عاجزة أمام التصدي لاقتصاد الريع”. وأضاف البيان أن الحكومة استمرت في منح المأذونيات لغير مستحقيها وحرمت السائقين المهنيين على اعتبار أنهم الأحق والأجدر بها…
وأضاف البيان أن الحكومة تنصلت من كل التزاماتها وتعهداتها تجاه المهنيين، وخاصة تلك المتعلقة بالملف المطلبي الاجتماعي والمتضمن أساسا لانخراط المهنيين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومن التغطية الصحية، تنفيذا للقرار الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 21 نونبر 2011…
وأفاد عزيز مرزاق الكاتب العام لمستخدمي حافلات “النور” (فدش) بأن معاناة مستخدمي قطاع النقل الحضري والوضعية المتدهورة لأسطول الشركة دفعتهم إلى الانخراط في الإضراب العام، مشيرا إلى تعنت أرباب الشركة وتهربهم من الحوار والالتزام بما جاء في محضر 15 مارس 2013 الذي التزمت بموجبه الشركة بتسوية وضعية العمال حفاظا على المكتسبات المتعلقة بالأقدمية… وكذا عدم التزامها ببنود مدونة الشغل وغياب المسؤول الإداري داخل المؤسسة ما نجم عنه سوء تدبير هذا الملف ، وبالتالي تعميق معاناة العامل المغلوب على أمره.

مشاركة قوية في مراكش
أكدت مصادر من مختلف المركزيات الداعية للإضراب العام ليوم 29 أكتوبر 2014 ، أن هناك انخراطا واسعا في هذه الخطوة الاحتجاجية بمراكش وبمختلف القطاعات .
وأوضحت مصادرنا أن الاستجابة الشعبية للإضراب العام بالمدينة الحمراء بلغت في الكثير من المؤسسات مائة بالمائة ، حيث حققت نسب عالية من المشاركة في قطاعات التعليم والصحة والمالية والأبناك والتخطيط والجماعات المحلية والعدل والوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء ..و في نفس السياق تحدث مصدر من الفيدرالية الديمقراطية للشغل عن انخراط واسع في القطاع العمومي و شبه العمومي ، إضافة إلى استجابة مهمة في القطاع الخاص والقطاع الفلاحي .
وبخصوص الأجواء التي مر فيها الإضراب العام بمراكش، تحدثت المصادر النقابية عن حماس كبير وتلقائي للشغيلة التي تضررت كثيرا من السياسات الحكومية التي طبعها الإجهاز على المكتسبات، وضرب القدرة الشرائية والنيل من الحريات النقابية والتطاول على الحقوق وتحميل الأجراء مسؤولية تصحيح الأخطاء التي ارتكبت في تدبير مجموعة من الملفات والصناديق .
ولم تشر مصادرنا لأية أحداث مرافقة للإضراب العام إلى حدود منتصف نهار أمس الأربعاء ، حيث أكدت أن المشاركة تتم في ظل انضباط نضالي يطبعه الاحتجاج الحضاري .
وتأثرت الحياة بمراكش بأجواء الإضراب ، حيث لمس مستعملو الطريق تحرر شوارع المدينة من حالة الازدحام التي تعرفها يوميا ، بفعل تراجع حدة حركة السير بها . وشوهدت أفواج التلاميذ العائدين إلى بيوتهم بزيهم المدرسي، إضافة إلى قلة سيارات الأجرة التي انخرط عدد كبير من سائقيها في الإضراب العام .
وشوهدت مظاهر الاستنفار الأمني ببعض المناطق بمراكش ، حيث لوحظ انتشار مكثف لقوات الأمن بمحيط ولاية أمن مراكش وسيارات التدخل السريع وقاذفات المياه ، مثلما شوهد عدد من سيارات القوات المساعدة بداخل مقر ولاية الجهة ، إضافة إلى تواجد مكثف للعناصر الأمنية بالشوارع الرئيسية بالمدينة ومداراتها الكبرى . وتحدثت بعض المصادر عن وصول تعزيزات أمنية إلى مراكش قادمة إليها من مدن أخرى .
وكان والي جهة مراكش قد عقد اجتماعات مع ممثلي المركزيات النقابية الداعية للإضراب ، وحسب مصدر نقابي فقد تركزت هذه الاجتماعات حول أجواء الإضراب وضمان سيرها في ظل التزام بالمسؤولية .