بخبرته الأكاديمية المشهودة كاقتصادي وكمحاور مقنع، قدم حبيب المالكي، رئيس اللجنة الادارية للاتحاد الاشتراكي تحليلا عميقا لأهم القضايا الراهنة المطروحة على الساحة الوطنية، خلال استضافته من طرف البرنامج الحواري المتميز »Grand oral« الذي تقدمه إذاعة »لوكس راديو«، حيث تحدث المالكي عن العديد من القضايا: الإضراب العام. انحطاط وتدهور الخطاب السياسي مشروع قانون المالية، الحادث الحدودي مع الجزائر أو العلاقات المغربية الفرنسية.
في بداية البرنامج تحدث المالكي عن الإضراب العام الذي لقي استجابة ونجاحا واسعين، وأنه لحد الآن لم تقدم الحكومة أي رقم يفند الأرقام العامة أو القطاعية التي قدمتها المركزيات النقابية الرئيسية، مشيرا إلى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان السباق بعد مؤتمره التاسع إلى الاتصال بأبرز المركزيات النقابية من أجل تشكيل جبهة اجتماعية »لأننا ،يقول المالكي، لاحظنا منذ بداية ولاية الحكومة الحالية أن سياستها سياسة تفقيرية ولا ترتكز إلى حوار حقيقي مع الشركاء الاجتماعيين، مضيفا »أنه لأول مرة تشكلت جبهة اجتماعية وسياسية واسعة بمناسبة دعوة أهم المركزيات النقابية للإضراب العام… وإذا كانت الحكومة قد تجاهلت هذه الدعوة فلأنها مصابة بعطب مزدوج: ليس فقط لأنها صماء سياسيا بل مصابة كذلك بالعمى على المستوى الاقتصادي…«.
وفي معرض حديثه عن مسألة انحطاطا الخطاب السياسي، لاحظ حبيب المالكي أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، ركز بالتحديد على إعادة الاعتبار للأخلاق في العمل السياسي، وبالفعل فمستوى الخطاب السياسي لا يرقى إلى ما نأمله جميعا،« متسائلا »من المسؤول عن تدهور الخطاب السياسي في المغرب؟« مشيرا إلى مسؤولية رئيس الحكومة الذي لا يملك شيئا من مقومات رجل دولة حقيقي، مذكرا بما قاله عشية الإضراب العام من أنه »سيزف خبرا سارا للمغاربة!« ونحن
مازلنا ننتظر تلك البشرى، مذكرا أن رئيس الحكومة يعتبر المغاربة أطفالا بحاجة لحلوى.. فيالها من مسؤولية ويا له من مستوى نضج سياسي!
وبخصوص مشروع الميزانية لسنة 2015، أوضح المالكي أنه مشروع قانون مالية بدون مشاورات مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين. وقد بدأت الحكومة اتصالات مع ممثلي المقاولات في المغرب، وهو شيء ندعمه لأننا نعتبر أن كل ما يمكن أن يحسن موقعها هو أمر إيجابي، لكن للأسف، يقول المالكي، مع الشركاء الاجتماعيين الاخرين، ليس هناك أي تشاور وهو أمر مؤسف، موضحا أن مشروع القانون المالي يتميز بطابع لا اجتماعي بالنظر للإجراءات التي تضمنها لاسيما في المجال الجبائي، نظرا لأن أهم إجراء يتضمنه مشروع قانون المالية الحالي يهم زيادة الضغط الضريبي من خلال الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للعديد من المواد واسعة الاستهلاك.
وفي معرض حديثه عن قضية عجز الميزانية، لاحظ المالكي أنه يستحيل إنعاش النمو الاقتصادي دون توسيع الطلب الداخلي. فلا يمكننا، بشكل قسري، في بلد مثل المغرب حيث الفوارق الاجتماعية كبيرة جدا، وحيث الاختلالات المجالية والترابية أعمق وأكبر، لا يمكن اتخاذ اجراءات لخفض عجز الميزانية الى النصف خلال سنتين أو ثلاث سنوات ، موضحا أن ذلك سيزيد من حدة الأزمة الاجتماعية وأزمة الثقة، مضيفا »»صدقوني« فالحكومة بسياستها الحالية، هي من يشكل تهديدا حقيقيا بالنسبة لاستقرار البلاد، وليس النقابات»، موضحا »أننا نعيش أزمة مؤسساتية بأبعاد سياسية خطيرة جدا، وأن الحكومة الحالية تشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار السياسي والاجتماعي وأيضا تهديدا لمستقبل بلادنا.
وبخصوص اللقاء الاخير الذي جمع أحزاب المعارضة بوزير الداخلية، أوضح المسؤول الاتحادي أن أحزاب المعارضة أعلنت رفضها القاطع لهيمنة الحكومة على الانتخابات المقبلة، مشيرا الى أن الاستعدادات لهذه الاستحقاقات على المستوى التشريعي بدأت بانطلاقة خاطئة. »فرئيس
الحكومة هو من شكك في نزاهة الانتخابات، وكنا مذهولين أمام هذا الخطاب المعارض الذي يصدر عن شخص يملك السلطة التنظيمية للإشراف ومراقبة الانتخابات على كل المستويات، وفي كل المجالات.
وبخصوص الحادث الأخير الذي وقع على الحدود مع الجزائر، أوضح حبيب المالكي أنه بمناسبة انعقاد الجلسة العامة للبرلمان كان الاتحاد الاشتراكي من ضمن الأحزاب السياسية التي طرحت السؤال على وزير الخارجية حول ما وقع بالضبط، مشدداً على أن »الصرامة هي الخط الرئيسي الذي يجب أن ينهجه المغرب إزاء ما يجري على حدودنا«.
وفي ما يخص العلاقات المغربية ـ الفرنسية، أوضح حبيب المالكي أن الاتحاد الاشتراكي يطرح العديد من التساؤلات في ما يتعلق بتطور العلاقات بين المغرب وفرنسا، مبرزاً أنه »يجب العمل في اتجاه الحفاظ على نوعية العلاقات بين البلدين«، ترتكز على الاحترام المتبادل، موضحاً في الأخير أنه يجب حماية نوعية العلاقات الثنائية، لكن بكثير من الصرامة، لأننا نمر بظرفية سياسية لا يمكن أن تسمح بالتدخلات…«.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

7 نونبر 2014