مصطفى المتوكل / تارودانت

 الاربعاء 12 نونبر 2014

قال تعالى ..”وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد “..الشورى 28

وقال تعالى ..”ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون” ..الروم 41

الاستسقاء  عند انحباس الامطار من سنن الانبياء والمرسلين ..قال تعالى ..”واذ استسقى موسى قومه” …كما ان رسول الله استسقى لامته مرارا وتكرارا..

… والجفاف يحصل كما يعلم الجميع بسبب نقص كبير في معدل التساقطات او انقطاع  لفترة زمنية طويلة …وعندما ينحسر المطر ويشعر الناس بان اثار ذلك  قد تاتي على الاخضر كما اتت على اليابس وانها ستمتد  الى المواشي وجميع المخلوقات ..مما يصبح معه الخطر ضارا ومهددا لصحة الناس  وارواحهم  وقد  يؤدي الى الى انتشار الاجرام  والانحراف بدافع البحث عن لقمة العيش  … عند  الخوف من حصول ذلك بسبب تاخر تساقط الامطار او ضعفها …يتداعى اهل الحل والعقد مع الناس عامة لاداء صلاة الاستسقاء التي يودون بها التقرب للخالق وطلب المغفرة والثوبة والرحمة   لعل الله يرسل لهم امطار الخير والبركات التي  لايمتلك قرارها الا هو  سبحانه وتعالى بالقوانين التي بثها في الكون.. وزرعها  النفوس  عن طريق الفطرة  والرسالات السماوية وسنن الانبياء والرسل والصالحين والمصلحين …

وفي سياق الحديث عن الجفاف لابد ان نذكر بعض انواعه  والتي تكون  اثارها اخطر لانها قد تمتد لعقود وقرون وقد تكون اكثر فتكا من انقطاع الامطار لسنة اوبضع سنوات…

* انحسار الرحمة من قلوب الحكام وتسبب سياساتهم في جفاف الجيوب واستنزاف الارزاق واضعاف القدرة الشرائية

* انحسار المعرفة وتشجيع الخرافات والجهل سواء بمنع او حرمان الشعب من التعلم واكتساب وتطوير المعارف وجعل الولوج الى المعرفة امرا مستعصيا  ومتعذرا على الغالبية من عامة الشعب …

* انحسار العدل  والعدالة في توزيع خيرات الوطن  وثرواته حيث  يزداد   الاغنياء غنى  و  الفقراء  فقرا  …

* جفاف  الافكار والتفكير بعجز الكثير من اولي الامر والبعض من اهل الحل والعقد  عن انتاج بدائل وحلول للازمات والاكراهات والاشكالات مما عطل الابداع والاجتهاد وزاد درجات التصحر وتراكم الغبار على ما بقي من منطق سليم …

* جفاف في السياسات الرسمية وشبه الرسمية ..فبدل ان تضع الجهات المعنية بصنع تلك السياسات  حلولا لرفع الجفاف الحاصل اصلا والذي اكتوى من نيرانه العامة والخاصة اطالوا من امده ووسعوا من دائرة تاثيره وغدوا  لهيبه ..ليمتد الى اوسع مدى لدجة انه لم ينج  منه احد ..

فانعدام وضعف الأمانة في العمل..و عدم المساواة بين  الناس فيما يطبق عليهم و في تنفيذ الأحكام قد يسبب  الفساد في الأرض  وينشر  التطاحنات والصراعات الانانية الهدامة ويعطل  عجلة التطور  والتنمية  ويمهد  لهلاك وخراب البيوت الصغيرة كما الكبيرة ..وكاننا برياح السموم قد حلت لتمتص حتى الرطوبة التي في عمق الاشجار والقلوب …

..ان الظلم والاستبداد والقهر والتسلط والتطاول على الناس بالسياسات التفقيرية يتسبب في ابتلاء الناس بجفافين …الجفاف بسبب سياسة الحكومات والجفاف كعقوبة تنبيهية للعصاة والظلمة  كانوا افرادا اوجماعات   ..فظلم العباد بعضهم بعضا  سواء كان البعض حاكما او كانوا معا حكاما او كانوا معا محكومين قد يفرز نفس النتائج لكن بدرجات متباينة ومختلفة …  ولهذا حرم الحق سبحانه الظلم فقال تعالى في الحديث القدسي…”يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا “..

…والظلم يطال الاموال والدماء والاعراض …”كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه” ..رواه مسلم

ولقد صنف النبي عليه الصلاة والسلام الظلم في أنواع ثلاثة فقال :

((الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله، وظلم لا يترك الله منه شيئًا؛ فأما الظلم الذي لا يغفره الله هو الشرك، وقال: { إِنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } …))

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾ سورة النساء

((… وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فهو بينهم وبين ربهم… وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضًا حتى يدين لبعضهم من بعض))

ومن هنا تكون السياسات التفقيرية الظالمة هي اعلى درجات ظلم بعض العباد لكل العباد …

وفي علاقة بالجفاف الطبيعي يهب المسلمون كبارا وصغارا استجابة لدعوة الله ونبيه التي يطلقها  الائمة لصلاة الاستسقاء وهم يستغفرون ربهم ويسارعون لرد المظالم والحقوق لاصحابها ..ويبادرون بالاعتذار لكل من اساؤوا اليه لعل الله يقبل توبتهم فيرحمهم بغيث وسقيا خير مثلما رقت قلوبهم ورحمت من تسببت في ظلمه …كما  يعترفون باخطائهم وذنوبهم فيهبوا  للصلاة منكسرين متدللين خاشعين لافرق بين الغني والفقير ولا بين  الحكام والمجكومين ..

..اما ان كان سبب الجفاف بالمجتمع بفعل الساسات الرسمية للحكومات فمن تحصيل الحاصل ان يبادر اولوا الامر الى التراجع عن سياساتهم التي اضرت بالعباد وان يردوا المظالم ويطلبوا من الناس الصفح عما بدر منهم من اهانات وسب وتجريح وتبخيس وتحقير واستضعاف للشعب معطليه وفقرائه وعماله ونسائه  وعامة الناس … ومن باب اولى واحرى ان يصلوا صلاة الاستسقاء  من اجل انفسهم وقلوبهم وعقولهم لعلها تلين وتخشع وتبتعد عن كل ظلم يطال الشعب بالمساس بمكتسباته وحقوقه وقدراته وكرامته …لذا إذا كان المسؤولون  صادقين في طلب الخير من الله وطلب السقيا والرحمة فيجب  أن يتركوا  نصائح الصناديق المعلومة التي لاترحم احدا …وان يبتعدوا عن كل ما يتسبب في تجفيف مصادر الرزق ومنابع الحرية والكرامة والتقدم …

قال صلى الله عليه وسلم ..”كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون”…فليتوبوا وليرجعوا وليرحموا من احبهم سيد الخلق اي الفقراء والضعفاء …

وقال «لا قُدِّست أمّة لا يعطى الضعيفُ فيها حقه غير مُتَعْتَع»

وقال «أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن، كسوتَ عورته، أو أشبعتَ جوعته، أو قضيت حاجته»

 فاللهم اسقنا الغيث والرحمة والعدل ولا تكلنا لغيرك …امين