عن الجزائر تايمز

16 نونبر 2014

في مقال نُشِرَ في الجزائر تايمز  يوم 7 يونيو 2011 تحت عنوان ” هل سقط المغرب في فخ الانفصال باقتراحه الحكم الذاتي في الصحراء الغربية ”  سبق لنا أن قلنا إن المغرب قد أخطأ  حينما اقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية باعتباره حلا  لا غالب فيه ولا مغلوب… وقلنا إن هذا الاقتراح كان هدية من المغرب لحكام الجزائر على طبق من ذهب ، لأن المغرب به قد تنازل رسميا عن جزء من سيادته على الصحراء الغربية… وقد أكدت الأيام صدق نظرتنا لأن حكام الجزائر لا يهمهم حل المشكل لا بالغالب ولا بالمغلوب لأنهم لا يفهمون هذا المنطق ، لأن منطقهم هو توليد الصراعات واختلاقها ، فقد سارعوا وأنفقوا ملايين الدولارات لإجهاض المقترح المغربي وحملوا المعاول لتحطيمه وتبخيسه حتى تآكل من الداخل وأصبح أفرغ من جوف أم موسى ، حيث أطلقوا عليه الكلاب المأجورة لتمرغ صورته في أوحال الكذب والبهتان دون أن يفكروا في معاناة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف لأن هدفهم هو تمديد  سنوات التعذيب هناك إلى ما لا نهاية  …

خطاب ملك المغرب في 6 نوفمبر 2014  رَدَمَ كل أطماع الفاشيست الجزائريين وأذنابهم من البوليساريو في بئر النسيان ، فأضاعوا على الصحراويين حلما كان قريب المنال ، لأن الدولة المغربية – بعد هذا الخطاب – لم تعد تتحدث عن الحكم الذاتي بل أصبحت تتوقف عند الجهوية الموسعة فقط لا غير … فهل تراجع المغرب عن مقترحه ؟ وهل تأكد له أن ذلك المقترح كان خطرا على البلاد حيث ستطالب به مناطق أخرى غير الصحراء ؟

لعل الجزائر والبوليساريو قد قدموا  خدمة كبيرة للمغرب حينما رفضوا ذلك  المقترح وتمادوا  في إفراغه من محتواه حتى وجدها المغرب فرصة لسحبه والتراجع عنه  وتحرر من شبح أي التزام كان سيتقيد به لو قبلت به الجزائر .

إن خطاب ملك المغرب في 6 نوفمبر 2014  قد أعاد القضية الصحراوية لنقطة البداية أي لما قبل 2007  تاريخ اقتراحه الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية وحيث كانت صلاحيات المينورسو واضحة لا لبس فيها وهي : ” السهر على تنظيم الاستفتاء في الصحراء لا غير ”  ، لكن ذلك المقترح  فتح شهية المتربصين الباحثين عن الانتقام للضربات المتتالية والموجعة التي سددها المغرب للجزائر والبوليساريو وهي على التوالي :  المسيرة الخضراء – ضم إقليم وادي الذهب بعد انسحاب موريتانيا منه – بناء الجدار الأمني  الذي رمى  البوليساريو خارج الصحراء نهائيا  …

لقد لاحظ العالم أن الجزائر والبوليساريو قد فقدوا صوابهم بعد خطاب ملك المغرب في 6 نوفمبر 2014   وأصبحوا يخبطون خبطا لأنهم فقدوا بوصلة كانت توجههم ، فهم بعد الخطاب نجدهم تارة يتوسلون لكل الجهات طالبين منها أن تتدخل لإعادة المغرب إلى صوابه وتارة يطلقون العنان للسب والشتم و مرة لاستدرار عطف الأمم المتحدة والدول المتعاطفة معها …

الآن سيتذكر البوليساريو وحكام الجزائر حالة ما قبل اقتراح الحكم الذاتي وهي حالة اللاسلم واللاحرب واللا مكان للبوليساريو في رقعة المعركة ، إذن لم يبق سوى المغرب والجزائر في رقعة الصراع على الصحراء وجها لوجه 

لقد نجح المغرب بعد أن أعاد الحديث وبإلحاح على أن الجزائر هي محور النزاع بعد أن أخطأ ولمدة طويلة  بإبعاد الجزائر عن واجهة الصراع لكنه أدرك ولو متؤخرا  أن إبعاد الجزائر عن الملف أعطى الفرصة لتقوية صورة البوليساريو في الواجهة  بكونه الخصم الوحيد الذي ينازع المغرب لا الجزائر وبذلك خرجت الجزائر من الصورة وبقي النزاع بين المغرب والبواليساريو أما الجزائر فهي محايدة ، هذا بالإضافة أن حكام الجزائر يحبطون  كل المحاولات المغربية للتقارب الدبلوماسي والإنساني معها ، حيث يفشل المغرب كلما دفع في اتجاه التقارب مع الجزائر ….

 واليوم انتهت كل تلك المناورات لأن المغرب وبذكاء وفي الوقت المناسب عاد وأخرج البوليساريو من الصراع وحشر حكام الجزائر في ركن وكشفهم للعالم بأنهم هم مصدر كل المصائب التي تعاني منها المنطقة المغاربية ، وبدون تحميل المسؤولية للطرف المباشر في النزاع وهي الجزائر – يقول ملك المغرب – فإن الحل سيكون مستحيلا …

وداعا لمقترح الحكم الذاتي .. ولم يبق سوى الضم ولا شئ غير الالتحاق النهائي للصحراء بالوطن الأب … ومرحبا بالجهوية الموسعة … وليس في الوطنية منزلة بين المنزلتين ، فإما أن تكون مغربيا من طنجة إلى لكويرة أو أن  تكون غير ذلك …

فما رأي أميناتو حيدر وكل المتاجرين الذين اغتنوا من قضية الصحراء داخليا وخارجيا باللعب على الحبلين ؟

 

سمير كرم خاص للجزائر تايمز