ليسمح لي قراء هذه المقالة أن أدخلتهم معي عالم الأرقام ودلالاتها العميقة في حياتنا الفردية والجماعية، وفي ثقافتنا ملامسة انعكاساتها محليا وعالميا.

أكدت دراسة ظهرت في مجلة…الطاقة والتنمية، التي تصدرها شركة للنفط بالخليج العربي، ان عدد سكان العالم العربي سيبلغ سنة 2020 أزيد من 300 مليون نسمة وهو ما يزيد 50% عما كان عليه عام 1985 أي قبل أربعة عقود.

وان هذا العدد من السكان سيرفع الكثافة السكانية بالمدن بنسبة 20% على الأقل، خلال العقدين القادمين، عما هو عليه الحال اليوم.

وتؤكد هذه الدراسة أيضا انه في زمننا الحاضر يوجد اختلال في التوازن بين توزيع السكان وبين الموارد والإنتاج في كل مناطق العالم العربي، محيطه وخليجه.

ورأت هذه الدراسة آن القفزات الديمغرافية التي سجلتها وتسجلها الإحصاءات الرسمية على طول وعرض الدول العربية ستزيد من تبعيتها إلى الغرب ليس فقط في التعليم والثقافة والصناعة والتقنولوجيا، ولكن أيضا في عدة مجالات

اقتصادية وتغدوية أخرى.

وتقول هذه الدراسة : بالرغم من وجود حوالي مليوني كلم مربع من الأراضي الصالحة للزراعة على خريطة هذه الدول، فان العالم العربي، لم يستطع التحكم في أمنه الغذائي، ومازال يستورد أكثر من 30% من احتياجاته الغذائية من

أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وآسيا ومناطق أخرى.

وأكدت هذه الدراسة بالأرقام والدلائل، أن الدول العربية ستسجل نقصا واضحا في الحبوب والقطاني عام 2025 إذ سيصل النقص إلى 62 مليون طن أو 62% من احتياجات هذه الدول، ويفترض أن تستورد الدول العربية في العقد القادم

أكثر من نصف احتياجاتها من الحبوب والقطاني والأرز والزيوت النباتية والسكر والفواكه والخضار واللحوم.

وأكدت هذه الدراسة أيضا…وبالأرقام، أن العجز التجاري في نهاية هذه الفترة سيكون مفزعا.

إن العجز متصاعد، من أربعة ملايير دولار عام 1970 إلى 22 مليار درهم عام 1980…إلى حوالي 60 مليار عام 2000، ولا أحد يدري كم سيصل هذا العجز في العقد القادم.

الغريب في الأمر، آن الدول العربية التي تمتلك 22 مليون كلم مربع من الأراضي الصالحة للزراعة، وهي تضاعف مساحة فرنسا واسبانيا وبلجيكا مجتمعة، وتمتلك البترول والذهب والحديد والنحاس…و300 مليون من البشر…محكوم

عليها بالعجز في الميزان التجاري كما في التغذية والعمل والتعليم والثقافة…و…و…واللائحة طويلة ومفزعة.

قبل أربعة عقود من الزمن، جرى حديث المفكرين والاقتصاديين العرب، عن السوق العربية المشتركة، وعن الاتحاد العربي للتصنيع، وعن تأهيل جامعة الدول العربية لقيادة الوحدة الاقتصادية / الوحدة التربوية / وحدة البحث العلمي /

وعن تأسيس معهد عربي عال للتقنولوجيا يخدم كل الشعوب العربية.

وقبل أربعة عقود عرف العرب في المحيط والخليج أن هذه الأفكار والمشاريع المستقبلية، لا تحظى بمواقفه أو دعم إسرائيل والغرب، فصمت الجميع… ولم يعد العالم العربي يسمع سوى أصوات المتفجرات الإسرائيلية / الأمريكية /

الإرهابية على أرضه، لتؤنسه في تخلفه الغني بالموبقات.

فإلى أي اتجاه تسير الأرقام والأحداث والانفجارات بالعالم العربي…؟ إنها لعنة تقول لنا استيقظوا…ولكنا نهرب منها كما نهرب من أنفسنا.

أفلا تنظرون…؟

……………..

عن جريدة العلم

21 نونبر 2014