عن الجزائر تايمز

سمير كرم خاص

27 نونبر 2014

بعد 40 سنة من عمر قضية الصحراء لم يعد السؤال هو :  لماذا تتمسك الجزائر بخلق دويلة الصحراء في المنطقة المغاربية ؟ فالجواب عن هذا السؤال قد تم التوسع فيه شرحا وتحليلا طيلة 40 سنة ، بل أصبح السؤال الجديد والمُفْزِع هو : من يقف وراء الجزائر يُرغِمُهَا ويدفعُها بقوة للتمسك بخلق دويلة صحراوية في المنطقة المغاربية ؟

من يدفع الجزائر للتمسك بالتزامٍٍ أحمقٍ رَهَنَتْ به البلاد والعباد … تَمَسُّكٌ  رهنت من أجله الدولةُ نفسَها ورهنتْ معها مصير الشعب الجزائري ومستقبله الذي لا يزيد إلا غموضا يوما بعد يوم ؟

أولا : ألا تكفي الشعب الجزائري 40 سنة من الضياع من أجل قضية خاسرة ؟

ألم تكفي الشعب الجزائري  40 سنة من الانتظار لحلِّ قضيةٍ غامضةٍ يقرؤُهَا كلُّ طرفٍ قراءة تناسب رغباته أمام  صمت العالم وانقسامه حولها ؟

ألم تكفي الشعب الجزائري  40 سنة وهو مكتوف الأيدي ويرى بلاده تسير نحو التخلف الاقتصادي والاجتماعي من جرَّاء النزيف المالي المُزمن الذي تعاني منه من جهات متعددة  : من سرقة خيرات البلاد والنفقات المُزْجية على قضية الصحراء الخاسرة ، وكذا الفساد الذي ينهش البلاد من طرف جميع مكونات النظام وأعمدته من مخابرات وعسكر وبيادق النظام التي لا تريد الخير للشعب ؟

كل المؤشرات تؤكد أن 40 سنة من التحمل هي صعبة جدا على الشعب الجزائري الذي كافح ضد الاستعمار الفرنسي طيلة 8 سنوات فقط وعاش بعدها يسبح في الأحلام حتى   سنة 1973 أي 11 سنة من العيش في سراب الأحلام وعسلها ( يابان إفريقيا – قبلة الثوار – التغني ببلد مليون ونص شهيد الخ الخ …)  ، وجاءت بعدها الكوابيس بِقطْرانِها وعَلْقَمِهَا حيث دخلت الجزائر ولمدة 40 سنة – ولا تزال – في سلسلة من الكوارث على جميع الأصعدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ونفسيا وثقافيا ، يقف الشعب الجزائري أمامها مكتوف الأيدي وقد أُضِيفَتْ إلى مشاكله الخاصة  كارثةٌ مُزمِنة غامضة الأفقِ تُسمى قضية الصحراء ، ألا تكفي الشعب الجزائري هذه المدة من القهر المستدام والتخلف الأبدي حتى يستيقظ يوما ويصرخ في وجه الجميع : كفى ؟

أليس من حق الشعب الجزائري أن يعيش في يوم من الأيام مع مشاكله الخاصة فقط  ؟….  ( مشاكل السكن والصحة والشغل والتعليم ووو الخ )…

   أليس من حق الشعب الجزائري أن تكون له السيادة على مئات الملايير من الدولارات التي يسمع بها فقط ، لأنها تتبخر كالسراب يتلاعب بها حكامه : يسرقون منها وينفقون منها على دويلة وهمية ؟ ( جيش وهمي للبوليساريو – وزراء وهميون – سفراء وقناصلة وهميين – مباني في الخارج يسكنها الديبلوماسيون الوهميون – سيارات وزراء وأعضاء الحكومة الوهمية وقود السيارات … الخ الخ الخ … كلها من ظهر الشعب الجزائري ) ….كل ما يتعلق بدويلة وهمية هي واقفة بفضل أرزاق الشعب الجزائري وطيلة 40 سنة ولاتزال ومصيرها في علم الغيب … هذه مصيبة ، هذا وباء أفظع من إيبولا  !!!!! فلا دويلة الصحراء عرفت الوجود ، ولا أموال الشعب الجزائري ظهرت في مشاريع اجتماعية تنتشله من الفقر المذقع والتخلف المزمن !!!

ثانيا : من يدفع الجزائر للتمسك بخلق دويلة الصحراء في المنطقة المغاربية ؟

هذا الموقف السريالي العبثي للجزائر وشعبها الذي يجمع المفارقات والتناقضات الفظيعة : ثروات افتراضية أو حقيقية مع فقر اجتماعي مذقع مع التمسك الشوفيني بخلق دويلة في الصحراء يستنزف الدولة ماليا واقتصاديا ويجعل الشعب تحت رحمة نتائج اختيار أحمق ، كل هذه المفارقات تدفعنا للسؤال المُحَيِّر : من يدفع الجزائر للتمسك بخلق دويلة الصحراء في المنطقة المغاربية ؟؟؟

لعل في خطاب ملك المغرب الأخير ليوم 6 نوفمبر 2014  إشارات تدل على أن الأمر – ربما – يفوق إرادة النظام الحاكم في الجزائر وقدراتِه على جميع المستويات . فمن هي هذه القوة أو القوات التي تدفع الجزائر للتمسك بخلق دويلة الصحراء في المنطقة المغاربية ؟؟ فقد تكون داخلية وقد تكون خارجية وقد تكون مؤامرة بين قوى داخلية في الجزائر وأخرى خارجية تخدم أجندة استراتيجية لقوات خارجية خارقة لا يعلمها الشعب الجزائري وربما تنبه لها المغرب ، وهي في جميع الأحوال تحرق الأخضر واليابس في الجزائر …

هل هناك لوبيات خارجية أقوى من النظام الحاكم في الجزائر هي التي تقود الدولة الرسمية الجزائرية  حتى تضحي بمصالح الشعب الجزائري طيلة 40 سنة ؟

من يدفع الجزائر للتمسك بخلق دويلة الصحراء في المنطقة المغاربية وتصرف على ذلك ملايير الدولارات  تستنزف الشعب الجزائري  دائما وأبدا وإلى ما لا نهاية ؟

لقد اتضح اليوم أن أعداء الشعب الجزائري ليس النظام الحاكم وحده بل هناك أعداء آخرين أقوى من الجيش الجزائري ومخابراته وبيادق الشياتة من الطفيليين الذين يقتاتون من فتات فتات فتات الموائد يمينا وشمالا …

 فمن يتمسك بإغراق الجزائر- كيانا وشعبا – في المشاكل والمصائب والكوارث إلى ما لا نهاية ؟؟؟

ملاحظة : قد يستغرب القارئ من عدم ذكر البوليساريو ، الجواب يكمن في قراءة ما بين السطور …

*      وأي شئ بين السطور ؟

بين السطور سؤال طويل عريض مفاده :  ومن تكون هذه البوليساريو ؟

الجواب : إنها صفر على الشمال … إنها لا شئ !!!

*       لكن وما تكون مخيمات تندوف ؟

مخيمات تندوف هي أحياء صفيحية مثلها مثل عدد كبير من  أحياء الصفيح المنتشرة في عموم  التراب الجزائري ، ويجري على أهل مخيمات تندوف  ما يجري على سكان مدن الصفيح في كل المدن الجزائرية …

*       وماذا يجري على أهل مدن الصفيح في المدن الجزائرية ؟

يجري عليهم سماع  الوعود الكاذبة تلو الوعود الكاذبة وانتظار الذي لن يتحقق أبدا …  فاسألوا الزوالية والفقاقير من ساكني مدن الصفيح المنتشرة في عموم التراب الجزائري كم سمعوا من الوعود الكاذبة ، فمستقبل سكان مخيمات تندوف لن يكون أحسن من  الزوالية والفقاقير من ساكني مدن الصفيح في عموم التراب الجزائري  …