إن أحزاب المعارضة، حزب الاستقلال و الأصالة و المعاصرة والإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية والإتحاد الدستوري المجتمعة قياداتها الوطنية بالرباط بعد زوال يومه الأربعاء 10 صفر 1436,هجرية الموافق ل 3 دجنبر 2014 إذ تترحم على أرواح المواطنين ضحايا الفياضانات الأخيرة التي اجتاحت كثيرا من الأقاليم خصوصا الجنوبية منها وتعبر عن مواساتها لعائلاتهم و تضامنها الكامل معهم في هذه المحنة، فإنها تسجل تثمينها لمبادرة جلالة الملك محمد السادس نصره الله التي جسدت الرعاية الملكية بجميع المواطنين والمواطنات المغاربة، و تعبر هذه الأحزاب عن أملها في أن تتضاعف الجهود لتمكين المواطنين من تجاوز هذه الظروف الصعبة .
إن أحزاب المعارضة تجدد التأكيد بهذه المناسبة على أن مواجهة التحديات المطروحة أمام بلادنا في الظروف الراهنة تستوجب توحيد الجهود و تعبئة الإمكانيات كافة لكسب رهانها، و أن العمل السياسي يجب أن يكون بالضرورة وعاء لهذه الجهود بمضمون يرقى إلى ما يضمن تجسيد هذه التعبئة ، و أنه إدراكا من هذه الأحزاب التي قطعت العهد على نفسها على أن يكون الوطن أولا متقدما على جميع الأولويات الأخرى بما يعني ذلك من الاستعداد لبذل كل الجهود و التضحيات اللازمة، و إخلاصا لهذا المنوال فإن أحزاب المعارضة تذكر أن قضية وحدتنا الترابية تمر في الظروف الراهنة بمنعطف حاسم يستوجب العمل معه بأعلى منسوب من اليقظة و الحذر و الاستعداد الكامل لمواجهة كل ما قد يترتب عليه .
إن الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة تخليد الذكرى التاسعة و الثلاثين للمسيرة الخضراء المظفرة مثل وثيقة مرجعية في التفاعل مع التطورات المتلاحقة المتعلقة بقضية وحدتنا الترابية و مكن من القطع الفعلي مع مناطق الالتباس التي كانت محيطة بالعديد من الجوانب المرتبطة أساسا بحقوق الإنسان و الثروات و التعامل الدولي و غيرها كثير، و أحزاب المعارضة تؤكد بهذه المناسبة أن هذا الخطاب المرجعي الذي حدد مسؤولية كل جهة كان و لا يزال لزاما على جميع الأطراف التفاعل معه بالمبادرات المجسدة لقناعة الدفاع على قضية المغاربة الأولى.
كما أن النموذج التنموي الذي أعده المجلس الاقتصادي والإجتماعي و البيئي مثل بدوره مرجعا من المراجع الأساسية في ضمان تسريع وتيرة التنمية في أقاليمنا الجنوبية بما يضمن مواصلة تدارك العجز في البنى التحتية و في ضمان العيش الكريم للمواطنين كافة هناك ، عجز ترتب عن حقبة الاستعمار الغاشم الذي جذر مظاهر التخلف و الجهل و الفقر في هذه الربوع ، هذا النموذج التنموي الذي يستحق الاهتمام وضمان شروط و ظروف التفعيل السليم والسريع له من طرف جميع الفاعلين الرسميين و غيرهم .
ثم إن أهم رصيد يحفز الفاعلين السياسيين و النقابيين و الحقوقين على الرفع من منسوب بذل الجهود فيما يهم قضية وحدتنا الترابية هو إجماع الشعب المغربي و تعبئته الدائمة ل مواجهة جميع التحديات ، و هو أيضا ما راكمه هذا الشعب من مكاسب عظيمة و ما بذله من تضحيات كبيرة من أجل صيانة وحدته وسيادته .
لذلك كله فإن هذه الأحزاب تستشعر مسؤوليتها الكاملة في المساهمة الفعلية لتحقيق تعبئة شعبية وطنية تتيح لجميع الفعاليات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و النقابية و الثقافية والحقوقية المساهمة في التدبير و تفسح المجال رحبا أمام مختلف الفئات الشعبية لمواجهة التحديات المرتبطة برهان الوحدة الترابية ، لذلك كله و غيره كثير فإن أحزاب المعارضة السياسية و بعد المناقشات المستفيضة التي جرت داخل أجهزتها مستحضرة في ذلك الصعوبات و الرهانات و التحديات التي أفرزتها مستجدات و حتمية مواجهة ما قد يبدو تراخي أو تلكؤ في التعامل مع هذه القضية المصيرية التي ترهن مستقبل الوطن و الشعب على حد سواء ، فإنها تعلن عن إطلاق مبادرة وطنية كبرى تحمل شعار ” من أجل تفعيل الحكم الذاتي” تستند إلى برنامج تعبوي وطني شامل يمتد طيلة سنة 2015 ويشمل المستويات المحلية و الجهوية والدولية ويتزامن مع الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة ، و تعلن في هذا الصدد :
1- إن هذه المبادرة تتوخى القطع مع منطق التعاطي الموسمي مع إشكالات وحدتنا الترابية واستحقاقاتها كي تتبوأ مكانة الصدارة القصوى في انشغالات واهتمامات الشعب المغربي وقواه الحية.
2- إن هذه المبادرة تبقى مفتوحة أمام جميع الأحزاب و النقابات و الهيآت المدنية للمساهمة في إنجازها و ضمان شروط نجاحها و توجه هذه الأحزاب الدعوة لجميع التعبيرات السياسية و النقابية و غيرها للانضمام لهذه المبادرة و الانخراط في دينامياتها.
3- إن هذه المبادرة ستستند إلى برنامج تعبوي يشمل فعاليات ديبلوماسية تجاه الأمم المتحدة والبرلمان الأوربي والإتحاد الأوروبي و دوائر إقليمية و جهوية و دولية لها ارتباط بهذا الملف .
4- تحدث لهذا الغرض هيأة قيادية تتكون من الأمناء العامين لهذه الأحزاب و
رؤساء مجالسها الوطنية و ثلاثة أعضاء عن كل حزب و تتكفل بالمتابعة و اليقظة والاستشراف.
إن أحزاب المعارضة الوطنية تجدد مواقفها الثابثة تجاه قضية وحدتنا الترابية باعتبارها قضية محسومة بشكل نهائي بعودة هذه المناطق إلى حظيرة الوطن وأن مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب و الذي يمثل شكلا من أشكال تقرير المصير الكفيل برفع المعاناة عن المواطنين المحتجزين في تندوف وتحقيق الاستقرار في المنطقة. يجسد بالنسبة لهذه الأحزاب أبعد ما يمكن أن تصل إليه التسوية السياسية الدائمة والمقبولة من جميع الأطراف.
وإن أحزاب المعارضة إذ تستغرب لمحاولات تحريف طبيعة النزاع من طرف بعض الأوساط الأممية والتي بدت واضحة من خلال تقارير أممية وتعلن رفضها المطلق لأي محاولة المساس بالمبادئ الأساسية التي ارتكزت عليها الجهود الأممية منذ البداية، والتي لا يمكن أن تحيد على الوساطة المحايدة، الباحثة عن حل سياسة دائم ومقبول من طرف جميع الأطراف. وأن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية تختص فقط في مراقبة وقف إطلاق النار كما تم التوقيع عليه سنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة.
وفي ضوء ذلك فإن احزاب المعارضة ترفض رفضا قاطعا أي تغيير أو تعديل في مهمة ووظيفة بعثة الأمم المتحدة للصحراء المغربية خصوصا إذا كان ذلك يمس بأي شكل من الأشكال بمظاهر وتجليات السيادة الوطنية على أي جزء من أجزاء التراب الوطني.
كما تؤكد هذه الاحزاب مسؤولية الجزائر في إذكاء الخلاف بما يضمن لها استدامة هذا النزاع المفتعل، مكرسة بذلك أجواء التشتت والتفرقة والفتنة بما يعاكس تطلعات شعوب دول المغرب الكبير التواقة للتكامل والتعاون وتحقيق شروط العيش الكريم.
وإن أحزاب المعارضة تجدد التأكيد على مواصلة أجواء التعبئة الشاملة والتجند الكامل في إطار وحدة القوى السياسية الوطنية لكسب الرهانات ومواجهة التحديات.

الرباط في الاربعاء 03 دجنبر 2014