عن موقع العرب محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 21/12/2014، العدد: 9775

 

حذّرت جمعيات تعنى بحقوق الإنسان من أن مخيمات تندوف تعيش تحت وقع احتجاجات ومظاهرات وأجواء من التوتر الخطير، وهو ما جعل جبهة البوليساريو تشدد من حصارها الذي تفرضه على جميع المخيمات.

ودعت الأمم المتحدة للتدخل العاجل لوقف الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها المتظاهرون وإطلاق سراح المحتجزين بهذه المخيمات وضمان حقهم في التنقل والتعبير.

لا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد المحتجزين الصحراويين بمخيمات تندوف المبنية من الطين في المنطقة الحدودية مع الجنوب الغربي للجزائر.

مخيمات تفتقر للمرافق الصحية يتكون معظم سكّانها من النساء والأطفال الذين يعيشون ظروفا قاسية في أراض قاحلة حيث تبلغ درجة الحرارة 37 درجة مئوية في أيام الربيع وفي الصيف تكون الحرارة أشد. أما الكهرباء فمقطوعة إلا في بعض سويعات من اليوم.

ففيما يتعلق بالسلع الضرورية دون الكماليات هي قليلة، والتغذية من أسوأ ما يمكن تصوره. ناهيك عن الوضع الصحي المتدهور. وتشير إحصائيات إلى أن واحدا من أربعة أطفال داخل المخيمات يتلقى التطعيمات ضد الأمراض والأوبئة. إلى جانب الأنيميا التي تصيب النساء بشكل خاص نتيجة النظام الغذائي المفتقر إلى المواد الضرورية والمتنوعة المغذية.

أما عن التمدرس فنصف أطفال مخيمات الاحتجاز بتندوف يغادرون كراسي الدراسة، كما أن المناهج الدراسية تفتقر إلى ما يمكن أن يساعد على تنمية مدارك هؤلاء الأطفال.

وعبّر عدد من الجمعيات بإيطاليا عن إدانته القوية للوضعية المزرية التي يعيشها الأطفال المحتجزون، ضحايا كافة أشكال العبودية والرق في مخيمات تندوف.

وأوضحت شبكة جمعيات الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا في بيان تناقلته وسائل الإعلام الإيطالية على نطاق واسع، أنه يتعين تحسيس الرأي العام الإيطالي وإن اقتضى الأمر، إثارة انتباهه بشأن هذه الظاهرة “المستشرية كثيرا” في مخيمات تندوف، والتي تطال الأطفال المحتجزين.

هذه الوضعية المزرية التي يعيشها المحتجزون الصحراويون في مخيمات تندوف، استدعت تدخّلا دوليا لتقديم الدعم المالي والمساعدات العينية من قبل الاتحاد الأوروبي وغيرها من الحكومات والمنظمات الدولية الإنسانية، وذلك لتلبية هذه الاحتياجات.

وتشكل المساعدات الإنسانية التي تقدمها تلك الهيئات الدولية وعدد من المنظمات الخيرية والإنسانية غير الحكومية، المورد الأساسي لهؤلاء المحتجزين.

وما فتئ ما يسمى رئيس جمعية الهلال الأحمر المحلية في المخيمات، المدعو بوحبيني يحيى، يناشد المجتمع الدولي لتوفير المزيد من الدعم من أجل مساعدة هؤلاء المحتجزين.

رغم أن التقارير الدولية والمحلية المتواترة تؤكد أن تلك المساعدات الإنسانية الموجهة لمخيمات تندوف يتم تسويقها في البلدان المجاورة.

وكان آخرها دعوته، يوم السبت الماضي من الجزائر العاصمة، المجتمع الدولي إلى “زيادة نسبة المساعدات الإنسانية الدولية الموجهة للاجئين الصحراويين لأن المساعدات المقدمة لا تغطي سوى 50 بالمئة من احتياجاتهم”. وزيادة في ذر الرماد في العيون فقد اتهم القيادي في جبهة بوليساريو كالعادة المغرب “كونه السبب في الوضعية المزرية اللاإنسانية التي تعيشها الساكنة المحتجة في مخيمات تندوف”.

وقد ذكر نفس المتحدث أن المفوضية السامية للاجئين أكدت أن هؤلاء يعتمدون على المساعدات الإنسانية الدولية فقط، كما نبّهت إلى ارتفاع عدد المصابين بأمراض سوء التغذية وفقر الدم التي تصل نسبتها لدى الأطفال والنساء الحوامل إلى 56 بالمئة”.

وهذه الوضعية المزرية تناقض كلام بوحبيني يحيى عندما قال، “نحن نقدّر قيمة النساء والفتيات وهن في كامل السلامة الجسدية والعقلية. وهنا، لدينا فتيات أكثر من الفتيان في المدارس”.

وما تم تأكيده سابقا سجلته نفس البعثة حسب بوحبيني، في زيادة الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم وعدم توفر الأدوية بالشكل الكافي والنقص الكبير في الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة”.

والمبلغ الذي ستخصصه المفوضية للسنة المقبلة لبرنامج اللاجئين حسب المسؤول عن الهلال الأحمر في مخيمات الاحتجاز بتندوف، يقدر بحوالي 9 مليون دولار مبرزا في نفس الإطار أن الاحتياجات الأساسية غير الغذائية التي مازالت تنتظر من يموّلها ستزيد عن 29 مليون دولار.

بالرجوع إلى سنة 2001 قررت جمعية «فورنينخن لمسيدا» السويدية التي تدعم بوليساريو تشكيل لجنة للتحقيق في مصير المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات في منطقة تندوف على خلفية تلقيها معلومات وصورا تثبت التلاعب في تلك المساعدات وتحويلها إلى غير غايتها الإنسانية.

كل هذه التلاعبات بالمساعدات الإنسانية تتم بشكل ممنهج إلى جانب الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تمارسها ميليشيات بوليساريو كلما علت الأصوات مطالبة بمعرفة مصير المساعدات والتنديد بالتدهور الخطير للأوضاع الصحية والمعيشية للأطفال والنساء بشكل خاص.

والسؤال المطروح كيف يمكن التحكم في حجم المساعدات الغذائية الموجه إلى مخيمات تندوف دون العمل على إحصاء عدد السكان هناك.

لا يخفى أن المنح التي تلقتها جبهة بوليساريو من طرف وزارة الشؤون الخارجية الإيطالية في إطار ما يسمى “البرنامج الاستعجالي لسنة 2011” لصالح المحتجزين الصحراويين، قد تم تغيير وجهتها إلى وجهة غير مشروعة.

وما دامت المساعدات الغذائية والدواء وغيرها لا تتم مراقبة مساراتها من المنظمات المعنية، فيتم بيعها في الأسواق القريبة بالجزائر ودول الساحل، فإن تلك القيمة المالية التي تم تحويلها إلى قيادة بوليساريو من الواضح أنه تم توجيهها الى أغراض يمكنها تهديد السلم في المنطقة.

لقد أكدت اللجنة الأميركية للاجئين والمهاجرين ومؤسسة فرنسا الحريات، أن المساعدات الإنسانية الموجهة لمخيمات تندوف يتم التلاعب بها وبيعها. وكل قيادات بوليساريو تملك ثروات مالية وعقارات نتيجة الاختلاسات من أموال المساعدات.

وقد سبق أن سجلت اللجنة الأميركية للاجئين والمهاجرين في إحدى تقاريرها حول الوضع في مخيمات تندوف، أن الجزائر لم تف بالتزاماتها في ما يتعلق بالسكان المحتجزين فوق أراضيها بموجب اتفاقية1951 المتعلقة بوضع اللاجئين والبرتوكول ذي الصلة لسنة1967. وعبّر نفس التقرير عن أسفه كون “الحكومة الجزائرية ترفض الاعتراف بمسؤوليتها في ما يتعلق بالوضع المزري في المخيمات”

أما بخصوص تحويل المساعدات الدولية الإنسانية الموجهة للمخيمات بتندوف، فقد أشار تقرير اللجنة الأميركية للاجئين والمهاجرين أن برنامج الغذاء العالمي يقدم لوحده حصصا غذائية لأكثر من125 ألف شخص في حين أن عدد سكان المخيمات لا يتجاوز90 ألف شخص في أفضل الحالات.