نشر ب.. ” أنفاس نت” السبت, 21 نوفمبر 2009 ..

 

تقديـــــم إشكالــــــي:

 مرت الهستغرافية المغربية من مراحل مختلفة،تميزت كل مرحلة منها بسمات وخصائص معينة سواء من حيث اختلاف المواضيع المعالجة،أو من حيث تعدد الرؤى والاتجاهات والمقاربات والأدوات المنهجية الموظفة.
        وقد عرف البحث التاريخي خلال العقود الأخيرة،ولاسيما منها الفترة الممتدة على مدى الثلاثة وثلاثين سنة الأخيرة-أي منذ سنة 1976 إلى الآن- تراكما مهما،ورصيدا متنوعا لايستهان به (1)، وفي هذا السياق ،تسعى هذه المداخلة إلى الوقوف وقفة تأمل تجاه هذه المرحلة المهمة، التي تميزت بتوجه الإنتاج التاريخي نحو التاريخ الاجتماعي من خلال إيلاء الدراسة المونوغرافية أهمية قصوى،هذا التوجه الذي اعتبر من طرف أحد الباحثين بمثابة “قاطرة تتصدر عملية تحديث الذاكرة الجامعية”،لرغبته في التجديد اعتمادا على مجموعة من الآليات،كتوسيع مفهوم التاريخ،وتطوير مجال المصادر،والانخراط في سياق العلوم الإنسانية (2) ،لكتابة تاريخ علمي شمولي يختلف كليا عن التاريخ الاستعماري،لذلك ومن أجل تسليط الضوء على ما طبع هذه المرحلة وهذا الاتجاه من خصائص ومميزات،سأحاول الإجابة على الإشكالية التالية:

ما المقصود بالتاريخ الجهوي؟ما هو السياق التاريخي الذي ظهر فيه؟ ماهي الأهمية التي يكتسيها و الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها؟ ما هي خصوصياته،والآليات المتحكمة في تطور البحث فيه،والإكراهات التي تعترض سبيل الباحثين فيه؟وماهي بعض الاقتراحات العملية الكفيلة بتشجيع الاهتمام بتاريخ الهوية الجهوية،وبتوظيفه كأداة للتنمية لكسب رهان الحاضر والمسقبل؟
    كجواب على هذه الإشكالية،يمكن القول أن الكتابة التاريخية بالمغرب عرفت مرحلة امتدت من 1976 إلى الآن،توجه خلالها البحث التاريخي نحو التاريخ الاجتماعي،حيث برز تيار جديد من المؤرخين الشباب الذين اهتموا بكتابة تاريخ علمي يختلف عن التاريخ الاستعماري(3)، تاريخ سيهتم بالمجتمع وديناميته،وبالانفتاح على العلوم الأخرى(4)،خصوصا بعد اقتناع أنصار المسار الجديد للتأليف التاريخي بضرورة تحقيق تقدم في إنجاز مونوغرافيات يمكن أن تشكل من جهة، منطلقا ضروريا نحو كتابة تاريخ شمولي بفضل ما تمتاز به من دقة وتركيز(5)،ومن جهة ثانية قاعدة لتفسيرات مقبولة من أجل الاستفادة من مدرسة تاريخية كمدرسة الحوليات (6).

فما المقصود إذن بالتاريخ الجهوي؟وما هو السياق التاريخي الذي ظهر فيه؟والأهمية التي يكتسيها والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها؟.

I- التاريخ الجهوي في أفق التاريخ الاجتماعي:
1)- تعريف التاريخ الجهوي:

    قبل تحديد هذا المفهوم،لابد من الإشارة إلى تعدد المفاهيم والتسميات التي أطلقت على هذا النوع من الدراسات التاريخية:كالتاريخ الجهوي،والإقليمي،والمحلي،والاجتزائي والدراسةالمونوغرافية،والمجهرية،والجزئية،والمبحثة…،وهي كلها تهم البحوث والمنشورات التاريخية التي ترتكز على إقليم معين أو منطقة جغرافية محدودة جدا (7)،في مرحلة تاريخية محددة،أي البحث المحدود في المكان والزمان،وهو حلقة من حلقات بناء تاريخ اجتماعي شامل،ورافد لهذا الإتجاه التاريخي الجديد الذي هو التاريخ الاجتماعي،الذي يتناول تطور وتشكل التشكيلات الاجتماعية في مجتمع ما أو في المنطقة الجغرافية التي تتناولها الدراسة.ويعتبر من قبل البعض أحد فروع العلوم الاجتماعية التي تحاول إظهار تأكيد تاريخي من وجهة نظر مدارس اجتماعية تتطور حديثا.وغالبا ما يوصف التاريخ الاجتماعي بأنه” التاريخ من الأسفل” أو” تاريخ الجذور”لأنه يتعامل مع الحياة اليومية للبشر والتكتلات البشرية والإنسان العادي وليس مع الساسة والقادة والزعماء(8).
    وكما سبق أن رأينا ضمن التقديم الإشكالي،فقد اعتبر بعض الباحثين هذا الاتجاه –أي التاريخ الاجتماعي-بمثابة قاطرة تتصدرعملية تحديث الذاكرة الجامعية،وبداية رغبة في التجديد،تتمثل في توسيع مفهوم التاريخ،وتطوير مجال المصادر،والانخراط  في سياق العلوم الإنسانية،ومن الملاحظ أن مؤرخ المجتمع يبحث عن العلاقات الاجتماعية في تجلياتها المختلفة:في أشكال الإنتاج والتبادل،في السلطة السياسية،كما في الحركة الصوفية،وفي الظاهرة الاستعمارية(9) .
    فما هو السياق التاريخي الذي ظهرت فيه هذه التجربة التاريخية؟
2)-السياق التاريخي الذي ظهر فيه :
    تميزت هذه المرحلة بتوسيع حقل المعرفة التاريخية عن طريق الانفتاح على مختلف العلوم الاجتماعية،والاحتكاك المتواصل بها ،”لإخراج التاريخ من انغلاقه التخصصي وفتحه على تساؤلات ومناهج العلوم الاجتماعية الأخرى(10)،وخاصة علمي الاجتماع والاقتصاد ،إذ أصبح المؤرخون الجدد يدركون بكيفية متزايدة أهمية المناهج المستعملة في علوم اجتماعية أخرى كالأنثروبولوجيا في دراسة المجتمعات القبلية.ومن جهة أخرى ظهر وعي لديهم بأن التاريخ لن يكون علميا بمعنى الكلمة إلا إذا اعتمد على الأرقام أي أصبح تاريخا كميا (11).
    “كما ترسخ الاعتقاد لدى المؤرخين الجدد، بأن التاريخ الحقيقي يوجد على مستوى القاعدة، وأن دراسة تاريخ المجتمعات من خلال مشاغلها اليومية أخصب وأفيد من دراسة التاريخ السياسي وحده”  (12).
    وبذلك ظهرت مونوغرافيات ناجحة(“كإينولتان” لأحمد التوفيق،و”إيناون” لعبد الرحمن المودن…) شكلت منعطفا هاما في مسار البحث التاريخي بالمغرب،ولحد الآن هناك استمرار للاتجاه المونوغرافي من خلال استئثاره باهتمام الباحثين على مستوى الجامعة(13).
    وإذا كان هذا هو السياق التاريخي الذي ظهر فيه هذا الاتجاه،فما هي الأهمية التي اكتساها والأهداف التي سعى إلى تحقيقها؟

3)-أهميته وأهدافه:

    اقتنع أصحاب هذا الاتجاه بأن كتابة تاريخ المغرب -على منوال ما يكتب في بلدان أخرى متقدمة- لن تتأتى إلا عن طريق البحث المونوغرافي،إذ أن أحسن طريقة لجمع الوثائق والمستندات والاستفادة من النصوص القديمة، هي تحديد مواضيع الأبحاث في مجالات زمنية أومكانية ضيقة، حتى يتسنى تعميق البحث والتحري،على أن يتم ذلك بشكل مرحلي، ويتمم فيما بعد عندما تكون كل مناطق البلاد قد تمت تغطيتها وكل الفترات التاريخية قد شملها هذا البحث بأعمال أشمل(14)،وهذا ما عبر عنه العروي قائلا:”بدون مفهوم المبحثة لايستقيم لا منطقيا ولا عمليا مشروع التاريخ الشمولي”.(15)
    وبالنظر إلى هذه الأهمية التي حظي بها التاريخ الجهوي،فقد أولى البحث التاريخي لاسيما منه الجامعي أهمية خاصة للدراسة المونوغرافية لتحقيق مجموعة من الأهداف نذكر منها :
” التخلص من التعميمات التي تسبح فيها الدراسات التاريخية للمغرب بأكمله أو لبعض المناطق الواسعة”،و”القيام بفحص للإمكانات التي يمكن أن توفرها أنواع مختلفة من الوثائق المحلية،والبحث عن عناصر البنية الاجتماعية والاقتصادية التي قلما تبرزها الكتابات التاريخية الإخبارية(16) ،و”مراجعة عدد من الأنظار التي تكونت عن المجتمع المغربي من خلال الدراسات الاستعمارية(17)،و”تجاوزعطاءات الحوليات التقليدية من جهة، والإلتقاطات الإثنوغرافية من جهة أخرى ” إلى إقامة بناء متوافق يتم على ضوئه فهم العلاقات السياسية بين الحكام والرعية باعتبارها “ثمرة الأسس الاقتصادية والتكوينات الاجتماعية “(18).
    الاقتناع بأن الدراسة التاريخية للمغرب بطريقة علمية ومضبوطة ،لن تتأتى إلا إذا جزء هذا التاريخ إلى “وحدات زمانية ومكانية تسمح باستغلال الوثائق المحلية(19).
    تناول هذه الدراسات لبعض الإشكاليات ،كالعلاقة بين المدينة والبادية ،ومعايشة كل واحدة منها  للأخرى على المستويات البشرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية مع وضعها في إطار التطورات العامة للبلاد (20)،وعلاقة المجتمع القروي والدولة قبل الاستعمار(21).
    محاولة بعض الأعمال المونوغرافية الاستفادة من الكتابات الاستعمارية بعد الكشف عن جانبها الإيديولوجي ،والتوصل من خلال بعض الوثائق الرسمية إلى بعض جوانب الواقع المحلي (22)،والكشف عن المهمش في الكتابة التاريخية التقليدية، بدءا من الحياة اليومية للمجموعات القروية ،إلى التيارات التي اخترقت البادية المغربية عشية الاستعمار(23).
    وإذا كانت هذه هي أهمية وأهداف هذا الاتجاه،فما هي إذن الوضعية التي يوجد عليها؟
II- وضعية البحث في تاريخ الجهة :
    لرصد الوضعية التي يوجد عليها البحث في تاريخ الجهة،سنقوم بتسليط الضوء على الخصوصيات والآليات المتحكمة في تطور البحث في هذا المجال ،من خلال ملامسة مسألة المصادر من حيث وضعيتها الحالية وإشكالية توظيفها،ثم سنبين الإكراهات التي تعترض سبيل الباحثين في هذا الحقل المعرفي،وأخيرا سنقدم بعض الاقتراحات العملية التي من شأنها أن تساعد على الاهتمام بهذا التوجه وتمكن من توظيفه كأداة للتنمية.

1)-الخصوصيات والآليات المتحكمة في تطور البحث في هذا المجال:

* مسألة المصادر وضعيتها الحالية وإشكالية توظيفها:
    على المستوى المنهجي تبلور موقف إزاء قضية مواكبة المناهج التاريخية المعاصرة يعتبر أن الاطلاع على أساليب الكتابة المعاصرة وعلى مكتسبات العلوم الإنسانية قد يساعد على إغناء قراءة الوثائق (24)،لما تتيحه للتاريخ من مجالات التركيب ،وما تفتحه من آفاق(25) بل إن البعض يرى أن التاريخ لايتخذ الصفة العلمية إلا عندما يستعين منهجيا بعلوم إنسانية أخرى (26)،مما جعل ميشيل دي سرطو يقول :”إن العملية التاريخية -أي عمل المؤرخ- أصبحت بمثابة نقد وتمحيص لمناهج العلوم الأخرى الطبيعية والبشرية” (27).
    ورغم استمرار إيمان المؤرخين الجدد بأهمية الوثيقة المخزنية (28)،فإنهم يدركون جيدا، أنه لابد من الاعتماد كذلك على المصادر غير الرسمية مخطوطات كانت أم وثائق خاصة ،للحصول على صورة أكثر قربا من الواقع وأكثر توازنا من الصورة التي تقدمها لنا الوثائق المخزنية وحدها،وهذه القناعة بأهمية المصادر غير الرسمية،إضافة إلى التوجه المتعدد التخصصات للتاريخ الجديد،كل ذلك يسمح بالكشف عن عدد كبير من الوثائق المحلية من جهة،والإقبال على تحقيق المخطوطات ونشرها من جهة ثانية(29)،ومن هذه المصادر:
    – كتب الأنساب والحوالات الحبسية،والنوازل الفقهية التي تكمن أهميتها في مساعدة الباحث على فهم الوضع الاجتماعي والاطلاع على المشاكل المادية والمعنوية التي عرفها المجال المدروس(30)،وكتب الرحلات الحجية أو الحجازية،التي مكنت بعض الباحثين من تبين بعض جوانب الحياة التجارية والدينية والاجتماعية بالمجال المعالج(31).
    وإلى جانب اعتماد المؤرخين الجدد على المصادر غير الرسمية، ساهموا كذلك في إعادة الاعتبار للوثائق الأجنبية -لاسيما بعد خفوت الحماس الوطني بعد الستينيات من القرن الماضي- إذ لم يعد ينظر إليها كمصدر ثانوي مساعد، بل أثبتت بعض الدراسات المنجزة أن الوثائق الأجنبية إذا ما استعملت بما ينبغي من الحيطة والحذر،قد تصبح أساسية في الكشف عن بعض الجوانب أوالحقب التاريخية التي لم تحظ باهتمام كاف من طرف المصادر التقليدية (32).
    وتكتسي كتب الرحلات الاستكشافية أهمية بالغة في دراسة تاريخ المغرب الجهوي لاسيما خلال القرن 19م،حيث كانت تلك الرحلات تدخل في إطار مخططات شكلت فيها معرفة المجال المرحلة الأولى واللازمة لأي احتلال لاحق(33)،إلا”أن أدق المعلومات حول التاريخ المحلي عبر المصادر الأجنبية ترد في الوثائق والمراسلات العسكرية والدبلوماسية(34).
    ومكن انفتاح التاريخ على مناهج العلوم الاجتماعية الأخرى،من تجاوز المفهوم الضيق للوثيقة التاريخية الذي يرى أن التاريخ لايكتب إلا حيث توجد الوثائق المكتوبة (35).
    ومن نتائج هذا الانفتاح ،إقبال المؤرخين على استعمال المرويات المحفوظة والمتوارثة،كمصدر من المصادر التاريخية (36)،لاسيما بعد اقتناعهم أن”أي تاريخ اجتماعي لايبحث فيه الدارس عن الأخبار من أفواه الرجال،يكون بالضرورة ناقصا من جهة ما”(37) ،
وأن الفهم الجيد لتاريخ الحياة اليومية،لايمكن أن يتم دون اللجوء إلى البحث الميداني(38)،لكون الثقافة الشفهية أصبحت تحظى بمكانة رفيعة واهتمام متزايد ضمن المصادر التاريخية،إذ في غياب الوثائق المكتوبة ،أصبح النص الشفوي يشكل الذاكرة الجماعية لفئة اجتماعية معينة،ويندرج في هذا السياق،التاريخ المروي،والأساطير،والحكايات
والأمثال…، (39)، ثم لأن “وعي المجتمعات بتاريخها وهويتها -على حد قول مارك فيرو- لاينحصر في ما تحكيه من سرديات وأمجاد وما تفتخر به من أحداث ووقائع مادية ،فهاته كلها لاتتعدى كونها إحدى الملاحم التي تتشكل منها الكتابة التاريخية ،بل هناك أشكال تعبيرية أخرى تجاهلها محترفو التاريخ لأمد طويل ،باعتبارها لا تنتمي إلى مجال اختصاصاتهم،كالاحتفالات والمواسم وما يرافقها من طقوس،والأعياد الوطنية والدينية،التي تساهم في صوغ وعي تاريخي يختلف من مجموعة اجتماعية إلى أخرى،وتمثل ملجأ وملاذا بالنسبة للجماعات المقهورة”-أي مهمشي التاريخ- “التي يتم تغييبها ونفيها من الكتابة التاريخية المؤسساتية الرسمية” (40).
    وقد أظهرت عدة دراسات حديثة،أن التاريخ الشفوي يستطيع إلقاء الضوء على جوانب نظرية مثل الذاكرة،والأمة،والهوية،وأن قيمة الرواية الشفهية لا  تتجلى فقط في الأحداث الماضية التي تعكسها بدقة،بل في العلاقة التي تعبر عنها بين الماضي والحاضر،فهي إذن ذاكرة حية ،وتاريخ حافل بالأحداث،توثق لفئات مهمشة (41).    
    وتتجلى كذلك، أهمية الرواية الشفوية كمصدر تاريخي أصيل من مصادر المعرفة التاريخية ،في ما تتيحه للباحث من إمكانيات تجعل منها نصا لايقل مكانة وقيمة عن باقي النصوص الأخرى.
    فهي المكمل الأساسي للنصوص والوثائق الأركيولوجية لكونها تقوم بتغطية ما يعتريها ويشوبها من نقائص،كما بإمكانها أن تقدم وجهة نظر مغايرة(42).
    وهي مصدر تاريخي أساسي يمكن اعتماده في إعادة بناء ماضي الشعوب التي تفتقر إلى رصيد مكتوب “وتقدس الكلمة وتعيش في عالم الإشارة وفي مضمون الذاكرة الجماعية”(43).
    كما استفادت الدراسات المونوغرافية من انفتاح أولي على بعض العلوم الأخرى كالأنثروبولوجيا (44) ،من خلال الاستنارة ببعض أدواتها،لفهم ممارسات يومية أو علاقات بين القبائل،أو بين هذه الأخيرة والمخزن،مما أثبت قيمتها كأداة لإثراء البحث الاجتماعي والتاريخي (45)،لأن “التاريخ ليس فقط حفرا في الوثيقة المكتوبة،بل أيضا تحقيق والتحقيق يستلزم النزول إلى الميدان،والثقافة الشعبية ميدان”،فكما يقول بول فين:”حتى وأنت تتجول في السوق قد تلتقط إشارات تاريخية”(46).لذلك على الباحث أن ينتقل مباشرة إلى هذا الميدان لمعايشته ودراسة تلك المجتمعات عن كثب(47)،لأن “قراءة المجتمعات الإنسانية على ضوء منهج علم التاريخ،أي استقراء الواقعة الحضارية الاجتماعية من خلال الكتب والوثائق والأرشيف،لاتكتمل إلا باعتماد المنهج الآخر،أي القراءة الاثنولوجية الراهنة لمعاني ودلالات البنية الثقافية عبر تحليل وتفكيك رموز عناصرها المستترة،هكذا إذن يلتقي علم التاريخ والأنثروبولوجيا”(48).
    وبفضل انفتاح التاريخ أيضا على العلوم الاجتماعية،أصبح بإمكان المؤرخ أن يستعين بتقنياتها ليصنع وثائق جديدة ،فيقوم بالمقابلة،ويضع استمارة ليخرج من عمله بمادة جديدة(49)
كما يستعين بأساليب تلك العلوم، لاسيما منها أسلوب العينة، والأسلوب الكمي، حيث بدل أخذ مجموعة كاملة بعين الاعتبار، يعتمد جزءا منها فقط يمثل المجموع، وبخصوص الأسلوب الكمي،فهو لايستغني عن الوثيقة لكنه يحاول العثور فيها على معطيات متشابهة ومنسجمة يمكن أن تشكل حلقة أو حلقات،ولعل أهم مساهمة يقدمها المنهج الكمي للوثيقة التاريخية والمؤرخ هي ضمان الموضوعية(50).
    ويمكن للمؤرخ أيضا تحليل المحتوى وتعميق النقد الداخلي للوثيقة باللجوء إلى أساليب علماء النفس والاجتماع لتحليل نصوص المقابلة، والملفات الصحافية، والتصريحات والآراء المتضاربة،والرموز والتراكيب،بل يرى البعض أنه يمكن تجاوز هذا المستوى بمحاولة قراءة ما وراء العبارات والتصريحات الواردة في النص(51).
    وهكذا يمكن القول، بأن تجدد التاريخ في فضوله ومناهجه والتنوع الهائل للمصادر التاريخية، كل ذلك سمح للمؤرخ بإمكانية التعامل مع هذه المصادر حسب اختياراته وكفاءاته ومعالجتها من مواقع متعددة :اقتصاد،سوسيولوجيا،إثنولوجيا…(52)،مما مكن الهستغرافية المغربية من أن تخطو خطوة هامة تمكنت على إثرها من الكشف عن وثائق جديدة شكلا ومضمونا، وعن منطلقات نظرية نابعة من الواقع المغربي(53)،لكن رغم هذه المكتسبات المحققة ،فإن الباحث في هذا المجال تعترض سبيله عدة إكراهات.
2)-الإكرهات التي تعترض سبيل الباحثين في التاريخ الجهوي:
    يمكن أن نميز في هذه الإكراهات بين مشاكل مرتبطة بانفتاح التاريخ على العلوم الاجتماعية،وأخرى تحول دون تحقيق تعاون مهم بين الطرفين،وأخيرا إكراهات ذات ارتباط
بالدراسة المونوغرافية في حد ذاتها.
    بخصوص النقطة الأولى،ورغم التطور الكمي والكيفي الذي عرفته المناهج المعتمدة في كتابة تاريخ المغرب خلال العقود الأخيرة،فقد تبلور موقف يعتبر أن مواكبة المناهج التاريخية المعاصرة ترف لا يلائم وضع المؤرخ المغربي ،الذي لايزال يعاني من قلة وسائل العمل الأساسية،وغياب الظروف المطلوبة من حيث التجهيز والاعتمادات (54).
    هناك إشكالية أخرى، وهي التي تعاني منها العلوم الإنسانية ومنها التاريخ، وهي تجريدها من الصفة العلمية(55)، وإن كانت بعض الدراسات ترى أن اكتساب كل واحد من هذه العلوم للصفة العلمية يكمن في تعامله مع العلوم الأخرى،ونفس الشيء بالنسبة للتاريخ الذي سعى منذ زمن ليس بالقصير إلى اكتساب هذه الصفة،وأصبح لاغنى له عن التعاون مع باقي العلوم الإنسانية الأخرى،والاستفادة من معطياتها وتقنياتها في البحث لبلوغ جوانب هامة من الموضوعات التي يدرسها (56).
    أما فيما يتعلق بالإكراهات ذات الصلة بحدود مساهمة العلوم الاجتماعية في تقدم البحث التاريخي وإمكانية تحقيق تعاون بين الطرفين،فيمكن أن نجملها في النقط التالية:
    مشكل منهجي يتجلى في كون المفاهيم التي هي من أهم أدوت العلوم الاجتماعية التي
من شأنها أن تساعد المؤرخ على توسيع نطاق طرح الأسئلة على النصوص(57)،هي مفاهيم صيغت في الغرب وغير صالحة لمعالجة واقع المجتمع المغربي،فمفاهيم الدولة،الطبقة،الإقطاع،نمط الإنتاج،البورجوازية…،ليس لها نفس المدلول في المجتمعين،مما يطرح إشكالية ضبط وتحديد هذه المفاهيم ومنطلقات التفكير،  في ظل اختلاف المدارس التاريخية وتنوع اتجاهاتها في فهم الماضي أو في إعادة بنائه بناء متراصا(58)،ولعل هذا ما جعل بعض الباحثين المغاربة الذين أنجزوا دراسات مونوغرافية مهمة يتحفظون في استعمال عدد من هذه المفاهيم –كأحمد التوفيق -(59)،في حين اقترح البعض الآخر حلا وسطا للاستفادة من مناهج العلوم الاجتماعية الغربية،وهو الاحتفاظ بالتقنيات وتوظيفها في مجتمعنا – رغم أنها بدورها ليست بريئة ومحايدة،لكن بإمكانها أن تساعد على تقدم البحث التاريخي المغربي- وبناء مفاهيم تستجيب لخصوصية المجتمع المغربي (60)،بوضعها في إطار زمني ومكاني (61).
    ارتباط التاريخ ارتباطا وثيقا بالزمن لأنه يدرس الماضي،واختلاف زمن السوسيولوجي عن زمن المؤرخ،زمن الأول متعدد، كل حقيقة اجتماعية تفرز زمنها،بينما الزمن التاريخي يسير في اتجاه لاينعكس ولا يتوقف(62).
    وبذلك يتضح،أن الاستفادة من مناهج العلوم الاجتماعية تواجه عقبة أساسية،إذ كلما رجعنا إلى الماضي كلما تضاءلت قيمة تلك العلوم بالنسبة للمؤرخ ،سواء على مستوى توفر الوثائق والإحصائيات،أو على مستوى اختلاف المفاهيم والقيم(63).
    نسبية النماذج وضيق النظريات: “فالعلوم الاجتماعية تسعى إلى وضع قوانين وتأسيس نظريات، لكن لا الإنسان ولا المجتمع مبنيان مثل النظرية، فحيث وجود الإنسان،وهو كذلك في التاريخ،لا مجال لوضع قوانين ونظريات،ذلك أن التاريخ أوسع من أن تحيط به نظرية(64).
    قصور الأسلوب الكمي:ذلك أنه بالرغم مما حققه هذا الأسلوب من تقدم في مجال البحث التاريخي، ولاسيما من حيث ضخامة المعطيات العددية، يمكن أن نتساءل هل تشكل الأرقام والإحصائيات معطى موضوعيا؟ ألا يمكن أن تكون ذات صلة بآراء أو تقييم أو نتيجة لمجموعة معقدة من القرارات والتدابير؟
    الحقيقة أن المنهج الكمي عندما يتجاهل الجوانب الكيفية والإنسانية في التاريخ، لا يمكن أن يكون إلا ناقصا (65).
    عودة الاهتمام بالحدث: لقد كان الانفتاح على العلوم الاجتماعية نتيجة وسببا في آن واحد لتجاوز التاريخ الإخباري والاهتمام بالحدث،لكن اتضح أن التاريخ لايمكنه أن يركز اهتمامه على البنيات ويتجاهل الحدث الذي لا تستطيع العلوم الاجتماعية إدماجه ضمن اهتمامها،مع أنه جزء مهم في حياة الأفراد والمجتمعات.
    وترتبط ظاهرة عودة الحدث بالمجتمع المعاصر الذي أصبح يفرض الحدث على مستوى عام عن طريق وسائل الإعلام (66).
    خطورة انقسام التاريخ إلى علوم اجتماعية: بحيث هناك تخوف من أن يؤدي تهافت المؤرخين على مناهج العلوم الاجتماعية وتبنيها دون روية وتفكير، إلى اختفاء الطابع التاريخي في تلك الدراسات،حيث يصبح هناك تاريخ اقتصادي،وتاريخ ديمغرافي أو ديمغرافية تاريخية،وتاريخ اجتماعي…(67).
    ورغم هذه الإكراهات، يمكن القول أن المكسب الجديد الذي حققه التاريخ من خلال انفتاحه على العلوم الاجتماعية يتجلى على مستوى التقنيات والمناهج بالأساس(68).
ومع ذلك، فإن المؤرخ إذا لم يضع في اعتباره طبيعة مادته،ولم يتسلح بالنظرة الجدلية، ويعتبر تلك العلوم علوما مساعدة وليست علوما تحل محل التاريخ،فمن الممكن أن يقدم تنازلات بدل أن يحقق مكاسب .   
    أما فيما يتعلق بالعمل المونوغرافي في حد ذاته،فهو بدوره يطرح عدة مشاكل،نوردها على الشكل الآتي:
    اقتناع المؤرخين الجدد أن الدراسات المونوغرافية التي أنجزت تبقى جزئية ومحصورة في الزمان والمكان،ولا تسمح بطرح تفسيرات على مستوى الوطن ككل أوعلى مستوى الزمن الطويل(69).
    مشكل المرور من الخاص إلى العام ومن الميكرو إلى الماكرو،وهل يساهم حقا البحث المونوغرافي في إعادة كتابة تاريخية وطنية بتجاوزه الكتابة التقليدية من جهة، والكتابة الكولونيالية من جهة أخرى؟ (70).
    وهل الدراسات المونوغرافية التي أنجزت لحد الآن كافية للتفكير في كتابة تاريخ شمولي؟
كجواب على هذا السؤال يمكن القول، أن المتتبع للمسار الهستغرافي ببلادنا يسجل أن ما أنجز من أعمال تندرج في إطار تاريخ تركيبي يتناول بالدرس والتحليل مجموع البنيات الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الوطني ككل يبقى جد محدود(71) .
    وإذا كانت هذه هي بعض الإكراهات التي تعترض سبيل من يقتحم مجال البحث المونوغرافي،فما هي إذن الإجراءات والتدابير العملية التي من شأنها أن تساعد على الاهتمام بتاريخ الهوية الجهوية،وعلى توظيفه كأداة للتنمية لكسب رهان الحاضر والمستقبل؟
3)- اقتراحات عملية كفيلة بأن تساعد على الاهتمام بتاريخ الهوية الجهوية،وعلى توظيفه كأداة للتنمية لكسب رهان الحاضر والمستقبل:
    أعتقد أن موضوع الاهتمام بتاريخ الهوية الجهوية وتوظيفه كأداة للتنمية لكسب رهان الحاضر والمستقبل،أصبح يفرض نفسه بقوة نظرا لوعي المجتمعات بتاريخها وهويتها،ولأن الجهوية كاختيار سياسي أصبحت تمثل الركيزة الأساسية والمجال الخصب لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية منسجمة ومتوازنة،وأداة لتجاوز كثير من المشاكل المطروحة لذلك لابد من اتخاذ الإجراءات والتدابير العملية الكفيلة بترجمة هذا الهدف إلى واقع ملموس.    ومن بين الاقتراحات التي يمكن أن نتقدم بها في هذا لإطار:
ضرورة خلق لجنة التاريخ الجهوي مكونة من ممثلي الهيئات والأطراف  المسؤولة  والفاعلة في الجهة،تسند إليها المهام التالية:
*التعريف بتاريخ الهوية الجهوية .
*إعطاء قيمة للذاكرة الجهوية.
*العمل على الحفاظ على التراث والثقافة الشعبية المحلية، وتتبع واستنباط ما يختزنانه من مؤشرات ودلالات حضارية غميسة.
    ولتحقيق هذه الأهداف،ينبغي:
*القيام بأبحاث تاريخية تهم الجهة.
*تنظيم تظاهرات ثقافية على شكل ندوات وأيام دراسية حول تاريخ الجهة للتعريف بذاكرتها.
*نشر هذه الأعمال لتعميم الفائدة وتوثيق هذه الأنشطة.
    وبما أن الجامعة المغربية، تشكل أداة للتكوين والبحث والنهوض بالعلم والثقافة، وتلعب دورا بالغ الأهمية في صيانة التراث الثقافي والقيم الروحية والمقومات الحضارية التي هي عماد الهوية الوطنية، ونظرا لإسهامها في المجهود التنموي الذي تعرفه البلاد في شتى المجالات،فإنها تبقى القناة الفاعلة التي يمكن أن تضطلع بدور إيجابي وهام في هذا الإطار.
    لذلك ،أقترح خلق مسلك “تاريخ تادلة-أزيلال”برحاب الكلية، بغية تحقيق تقارب بين مكونات ثلاثة، وهي التكوين الجامعي والبحث العلمي والتنمية،بالتركيز على تكوينات تهتم بالبحث في تاريخ الجهة من خلال قراءة في مصادره ،وبحث في مميزاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية،لاسيما وأن جهة تادلة أزيلال غنية من حيث مصادرها الصامتة والناطقة والمكتوبة،يمكنها إذا ما استغلت بالشكل المطلوب،أن تلعب دورا أساسيا في معالجة قضايا وإشكالات من التاريخ العام.
    أما فيما يخص الغايات المتوخاة من التكوين في هذا المسلك فنوردها على النحو الآتي:
تمكين الطلبة من اكتساب مهارات تؤهلهم للتعامل مع التراث،كالقيام مثلا بجرد للمواقع الأثرية وتوطينها على الخريطة .
إطلاعهم على المقاربات الإستراتيجية الجديدة لمقاربة التراث قصد التنمية المندمجة للجهة.
تكوين باحثين متخصصين في التاريخ الجهوي مؤهلين للقيام بالبحث الميداني ولولوج المهن المرتبطة بالتراث كالسياحة،والصيانة،والترميم،والحفريات الأثرية،والتهيئة المجالية،وتأهيل الطالب معرفيا في مجال البحث لولوج سلك الدكتوراه.
تكوين أطر متخصصة في خدمة المؤهلات الثقافية والحضارية للجهة، كجمع وتنظيم والحفاظ على الموروث المكتوب والشفوي…    .
وأخيرا تفعيل اندماج الجامعة في محيطها السوسيو-اقتصادي بإقامة شراكات مع الفاعلين في مختلف القطاعات التي لها صلة بالموضوع.

خـلاصــــــة:
    من خلال ما سبق،يتضح أن الهستغرافية المغربية تميزت على مدى الثلاثة وثلاثين سنة الأخيرة باقتحام البحث الجامعي لمجال تاريخي جديد هو التاريخ الاجتماعي من خلال الاهتمام بالدراسة المونوغرافية،وقد تم ذلك في سياق الرغبة في توسيع المعرفة التاريخية والانفتاح والتلاقح مع العلوم الاجتماعية الأخرى قصد الاستفادة من تقنياتها وأدواتها المنهجية ،لتجاوز سلبيات كل من الكتابة التاريخية التقليدية والكولونيالية وبلورة
تاريخ يكشف عن ماضي الإنسان في شموليته.
    وقد حاولنا من خلال هذه الورقة، رصد وضعية هذه التجربة الجديدة بملامسة الخصوصيات والآليات المتحكمة في تطور البحث فيها، وذلك بالتطرق لمسألة المصادر وإشكالية توظيفها، مبرزين أن انفتاح التاريخ على العلوم الاجتماعية مكن المؤرخ من تجاوز المفهوم الضيق للوثيقة التاريخية،ومن الاستعانة بأساليب وتقنيات هذه العلوم في إعادة بناء الحدث التاريخي.
    كما أوضحنا، أنه بالرغم مما حققته الكتابة التاريخية المغربية خلال هذه المرحلة من مكتسبات بفضل احتكاكها وحوارها مع العلوم المساعدة،فإن الباحث في هذا المجال تعترض سبيله عدة إكراهات،تفرض عليه أخذ طبيعة مادته بعين الاعتبار،والتسلح بالنظرة الجدلية،كما يجب عليه اعتبار تلك العلوم علوما مساعدة وليست علوما تحل محل تخصصه،وبينا كذلك ما يطرحه البحث في تاريخ الجهة من مشاكل وإكراهات.
    وفي الأخير،قمنا بتقديم بعض الاقتراحات العملية التي نراها كفيلة بأن تساعد على الاهتمام بتاريخ الهوية الجهوية،وبأن تشجع على توظيفه كأداة للتنمية لكسب رهان الحاضر والمستقبل،مركزين أساسا على ما يمكن أن تضطلع به الجهات المسؤولة والفاعلة ولاسيما منها الجامعة المغربية من دور فاعل وإيجابي في هذا الإطار.
                                             
الهوامــــش:

1)-عماري(الحسين)،”حدود إسهام الدراسات الإفريقية في كتابة تاريخ المغرب الحديث” قراءة وملاحظات أولية ،الأيام الوطنية الخامسة عشر للجمعية المغربية للبحث التاريخي ،الرباط 7-8دجنبر 2007،حول موضوع “خمسون سنة من البحث التاريخي”،ص.1.
2)-السبتي (عبد الأحد)،”التاريخ الاجتماعي ومسألة المنهج” ملاحظات أولية.
البحث في تاريخ المغرب حصيلة وتقويم ،مجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط،،سلسلة ندوات مناظرات رقم 14،مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء،1989،ص.43.
3)- المنصور(محمد)،تقديم. البحث في تاريخ المغرب حصيلة وتقويم.
منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ،سلسلة ندوات ومناظرات رقم 14،مطبعة النجاح الجديدة
الدار البيضاء، 1989، ص.ص.9-10.
4)-المنصور(محمد)،الكتابة التاريخية بالمغرب خلال ثلاثين سنة (1956-1986) ملاحظات عامة.
البحث في تاريخ المغرب حصيلة وتقويم،ص.23.
5)- نفسه،ص.26.
6)- نفسه،ص.19.
http : //Fr.wikipedia.org/                                                           7)- الموقع الإلكتروني:      wiki/Histoire locale  
http // ://ar.wikipedia.org  8)- تاريخ اجتماعي، الموقع الإلكتروني:                                      9)-السبتي (عبد الأحد) ،”التاريخ الاجتماعي ومسألة المنهج” ملاحظات أولية،ص.43.                                                        
10)- حبيدة(محمد)،مدرسة الحوليات،مفاهيم التحليل البروديلي. مجلة أمل عدد3،السنة الأولى ،مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء،1993،ص.ص.77-.81.
11)- المنصور(محمد)،الكتابة التاريخية بالمغرب خلال ثلاثين سنة ملاحظات عامة،ص.26.
12)- نفسه،ص.25.
13)-       تجدر الإشارة هنا،إلى أن “الزاوية الدلائية” هي أول عمل مونوغرافي في الإنتاج التاريخي المغربي ،وكان ذلك سنة 1963،وهي أول محاولة جمعت بين التوثيق والتحريات الميدانية،مع العلم أن المؤلف لم يهتمل لا بالهموم ولا بالأسئلة المنهجية (عبد المجيد ( القدوري) ،مساهمة الجامعة المغربية في الإنتاج التاريخي حول المغرب السعدي:قراءة وملاحظات أولية . البحث في تاريخ المغرب حصيلة وتقويم،ص.66.)
            14)- مزين(محمد)،منهج كتابة التاريخ القومي إشكالية تاريخ المغرب العربي . 
مجلة الوحدة،المجلس القومي للثقافة العربية،السنة الرابعة،عدد42،مارس1988،الرباط،ص.61.
15)-العروي(عبد الله)،مفهوم التاريخ.
الجزء الأول،الألفاظ والمذاهب،الطبعة الأولى،المركز الثقافي العربي،بيروت،1992،ص.190.
16)-التوفيق(أحمد)،مساهمة في دراسة المجتمع المغربي في القرن التاسع عشرإينولتان (1850-1912)
ج1،دار النشر المغربية،الدار البيضاء،1978،ص.9.
17)- نفسه،ص.10.
18)- نفسه،ص.11.
19)- مزين(محمد)،فاس وباديتها مساهمة في تاريخ المغرب السعدي 1549-1637.
ج1،مطبعة المعارف الجديدة،الرباط،،1986،ص.11.
20)- نفس المرجع والصفحة.
21)-المودن(عبد الرحمن)،البوادي المغربية قبل الاستعمار قبائل إيناون والمخزن بين القرن السادس عشر والتاسع عشر،منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط،،سلسلة رسائل وأطروحات رقم 25،مطبعة النجاح الجديدة،الطبعة الأولى،الدار البيضاء،1995،ص.20.
22)- نفسه،ص.22.
23)- نفس المرجع،والصفحة.
24)- المنصور(محمد)،تقديم.البحث في تاريخ المغرب حصيلة وتقويم،ص.14.
25)- مزين(محمد)،فاس وباديتها،ص.14.
26)- وقيدي (محمد)،التاريخ بين العلم والمنهج .
مجلة أمل عدد 21،ملف التاريخ ومسؤولية المؤرخ،السنة السابعة،2000،ندوة الجمعية المغربية للبحث التاريخي ،29-30/أكتوبر1999،ص.22.
27)- العروي (عبد الله)،مفهوم التاريخ،ج1،الألفاظ والمذاهب،الطبعة الأولى،1992،المركز الثقافي العربي،بيروت،ص.194. 
28)-     بل أبعد من ذلك إن بعضهم تمكن من تصحيح بعض الأفكار الشائعة حول المصادر المغربية مفادها أنها لم تهتم بالرقم إلا بكيفية عرضية، وأثبت أنها على العكس من ذلك -لاسيما منها القوائــــــم الحسابية-” تزخر بمعلومات في غاية الأهمية والدقة ،تتعلق بالجباية،والجيش،والقواد،والتجارة،والفلاحة،
و أن استغلال هذا النوع من الوثائق من طرف الباحثين، سيساعد على انتقال معرفتهم بالنسبة للقرن  التاسع عشر من مستوى الانطباع والتقريرات المبنية على شهادة كيفية، إلى مستوى المقدار المضبوط والمعرفة الدقيقة في حدود عملية إعادة البناء التاريخية” (عبد الرحمن (المودن)، مرجع سابق،ص.17).
           في حين يتساءل البعض الآخر عن مصداقية لجوء بعض المؤرخين المغاربة إلى تقديم جداول وأرقام و كأنها مضبوطة اعتمادا على مصادر أدبية أو فتاوى (عبد المجيد (القدوري)،مرجع سابق، ص.71).
29)- المنصور(محمد)، الكتابة التاريخية بالمغرب خلال ثلاثين سنة، ص.26.
30)-مزين(محمد)،فاس وباديتها،ص.ص20-21-24.
31)- المودن(عبد الرحمن)،البوادي المغربي قبل الاستعمار،ص.16.
32)-المنصور(محمد)، م.س،ص.27.
33)-المودن(عبد الرحمن)،م.س،ص.12.
34)-نفسه،ص.13.
35)- مبارك(رضوان)، التاريخ وعلوم المجتمع.
مجلة أمل، عدد3، السنة الأولى، 1993، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص.95.
36)-المنصور(محمد)، م.س،ص.27. والتوفيق(أحمد)،م.س،10.
37)-المودن(عبد الرحمن)،م.س،ص.15.
38)- نورا(بيير)،التاريخ والذاكرة،ترجمة محمد حبيدة،من أجل تاريخ إشكالي ،ترجمات مختارة،جامعة ابن طفيل،كلية الآداب والعلوم الإنسانية ،بالقنيطرة،الطبعة الأولى،مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء،2004،ص.107.
    39)- عماري(الحسين)،الرواية الشفوية مصدر من مصادر كتابة تاريخ أفريقيا جنوب الصحراء.
مداخلة تمت المشاركة بها ضمن الندوة الدولية حول “آداب وثقافات إفريقيا” برحابي كلية الآداب والعلوم  الإنسانية بنمسيك،ومعهد الدراسات الإفريقية بالرباط،،أيام 12-13-14/01/2009،ص.1          
40)-فيرو(مارك)،التاريخ تحت الحراسة،قراءة مبارك الشنتوفي ،العلم الثقافي ،2أكتوبر،1993،ص.3
41)-جوتار(فيليب)،التاريخ الشفهي ،ترجمة محمد حبيدة،من أجل تاريخ إشكالي،ص.107.أو الاتحاد الاشتراكي ،عدد4787بتاريخ 18/09/1996نص.12.
42)-عماري(الحسين)،مرجع سابق،ص.1.
ZAKARI, DRAMANI, ISSIFOU : L’AFRIQUE   Noire  dans les relations   -(43
Internationales au XVIs, Analyse de la crise entre le MAROC et le sonrhaï, éditions karthala, PARIS, 1981, pp.23-25.
44)-     استعملت كلمة أنثروبولوجيا منذ نهاية القرن 18م،بهدف الرد على مجمل الأسئلة المتعلقة بالأصول ،وأوجه التشابه والاختلاف القائمة بين مختلف المجتمعات البشرية المعروفة آنذاك،وهي بذلك كانت ولا تزال “تعنى بالإنسان في مختلف أشكال ارتقائه وتطوره وانتظامه على مختلف الأصعدة”،وهي حسب الإثنولوجي البريطاني راديكليف براون :”دراسة طبيعة المجتمع الإنساني دراسة منهجية منظمة،   تعتمد على مقارنة الأشكال المختلفة للمجتمعات الإنسانية،بالتركيز على الأشكال الأولية للمجتمع البدائي”
(محمد حسين دكروب،في الأنثروبولوجيا والتاريخ مقاربة منهجية. الفكر العربي:لغة-إناسة-تاريخ،عدد44  بيروت،كانون الأول،1986،ص.104.
وقد استخدم الإنكليز مصطلح الأنثروبولوجيا بمعنى علم الإنسان في شموليته وسعة آفاقه ،أما الأمريكيون
والفرنسيون،فاستخدموا هذا المصطلح بمعنى علم الشعوب بما تحتويه من تمايزات عرقية وثقافية  وحضارية (نفس المرجع والصفحة).
أما الإثنوغرافيا فتقوم على مراقبة بعض الجماعات البشرية من خلال المشاهدة /المعاينة الميدانية المباشرة،وهي بذلك تلجأ إلى وصف دقيق وتجميع لكل المعطيات التفصيلية والجزئية المتعلقة بحياة مجموعة ثقافية محددة في الزمان والمكان اعتمادا على منهج الدراسة المونوغرافية ،بهدف تسجيل كل مظاهرها على مختلف الأصعدة (نفسه).
         وبذلك يتضح،أن الفرق في استعمال مصطلحي الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا هو فرق في الاستخدام
اللغوي الهادف إلى إعطاء مضمون هذا العلم الدقة اللازمة والإطار الواضح(نفسه).
45)- المودن(عبد الرحمن)،م.س،ص.22.و المنصور(محمد)،المجتمع القبلي،الانقسام والسلطة.الاتحاد الاشتراكي، الملحق الثقافي، عدد 342، 12غشت، 1990.ص.2.
46)-حبيدة(محمد)،زمن الأتاي قراءة في كتاب “من الشاي إلى الأتاي…العادة والتاريخ”،لعبد الأحد السبتي وعبد الرحمن الخصاصي،مجلة أمل،التاريخ-الثقافة-المجتمع،ملف التاريخ ومسؤولية المؤرخ،عدد
21، السنة السابعة، 2000، ندوة الجمعية المغربية للبحث التاريخي، 29-30/أكتوبر، 1999، ص.177.
47)- دكروب(محمد حسين)،الأنثروبولوجيا والتاريخ،ص.109.
48)-نفسه،ص.114.
49)-نفسه،ص.96.
50)-نفسه.
51)-نفسه،ص.97.
52)-حبيدة(محمد)،التاريخ والإثنولوجيا،ضمن من أجل تاريخ إشكالي،ص.22.
53)-مزين(محمد)، منهج كتابة التاريخ القومي، ص.61.
54)- المنصور(محمد)، تقديم، البحث في تاريخ المغرب.ص.14. ومزين(محمد)، منهج كتابة التاريخ القومي، ص.ص.59-60.
55)- الكتاني(محمد)العلوم الإنسانية بين واقعها الإشكالي وآفاقها المرجوة.
مجلة دراسات، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكاد ير، عدد11، 2003، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط
2004،ص.11.
56)-وقيدي(محمد)،التاريخ بين العلم والمنهج،ص.ص.22-24.
57)-مبارك(رضوان)، م.س،ص.95.
58)-مزين(محمد) منهج كتابة تاريخ، ص.59.ومبارك(رضوان)، م.س،ص.100
59)- التوفيق(أحمد)،م.س،ص.11.
60)- مبارك (رضوان)، م.س،ص.100.
61)-نفسه،ص.105.
62)- ”   ،ص.104.
63)-  ”  ،ص.ص.104-105.
64)-  ”  ،ص.105.
65)-  ”  ،ص.106.
66)-  نفسه.
67)- نفسه.
68)- نفسه.
69)- المنصور(محمد)، الكتابة التاريخية بالمغرب خلال ثلاثين سنة، ص.27.
70)-القدوري(عبد المجيد)،م.س،ص.71.
71)-       يقتصر الأمر هنا فقط على الأطروحة التي ناقشها عبد الأحد السبتي قبل سنوات قليلة حول المدينة والمجال،وبحث نيكولا ميشيل حول اقتصاد المعاشات بالمغرب قبل الاستعمار.