كثير من الذين يعرفون المرحوم عمر بنجلون لا يرون فيه إلا ناشطا سياسيا, جاهلين جوانب أخرى اعتقادا منهم أنها ليست من شيم النشطاء السياسيين، معتبرين إياه مثل سائر «المتحزبين» مجرد «لاعبين» مجردين من بعض القيم والأخلاقيات التي رسخ في الأذهان أن كل من «يخوض» في السياسة مجرد منها، علما بأن هذه معروفة لدى العامة بـ «البوليتيك» Bolitique (بالباء) وهو اسم يراد به الجانب السيء لهذه الكلمة الذي معناه «التخلويض» وهذا المفهوم «العامي» للسياسة أصبح شبه اقتناع لدى كثيرين بأن العمل السياسي لا يعدو كونه مجالا تنتفي فيه كل القيم النبيلة، وتطغى بدلها القيم المعاكسة، أي تحل الرذائل مكان الفضائل، وبذلك يصبح كل منخرط في حزب أو نقابة أو متطوع في تنظيم كبير أو صغير موسوما إن لم نقل متهما بما شيء من نعوت سيئة.
فهو في نظر البعض انتهازي وصولي، وعند آخرين رام لتسلق مراتب، أو اكتساب جاه أو نفوذ، أو تولية منصب لا يستحقه، وما إلى ذلك من شتى النعوت المخلة بسمعة كل من سلطت عليه الأضواء في «حلبة السياسة» -عن حق أو باطل- وستزداد هذه النظرة السلبية للسياسة وللسياسيين إذا أضفنا معطى آخر، هو مستوى نشطاء العمل الحزبي والنقابي، العلمي والفكري والثقافي بصفة عامة، فهم مناضلون بسطاء غالبيتهم من أوساط شعبية أو منحدرون منها، والمتعلمون منهم وهم أقلية لم يكونوا ذوي مستوى علمي أو فكري أو ثقافي يؤهلهم لممارسة الأنشطة السياسية أو غيرها من الأنشطة الجمعوية بدراية وافية، وكل ما كانوا يملكونه هو الروح الوطنية والطبع التطوعي اللذان ترسخا في أنفسهم بفضل التربية التي نالوا حظهم منها خلال مرحلة الكفاح من أجل استرجاع المغرب لاستقلاله.
هذا المناخ السياسي والحزبي منه خاصة، هو الذي كان يسود البلاد عند عودة المرحوم عمر بنجلون إلى البلاد بعد قضاء بضع سنوات في الديار الفرنسية، ضمن بعثة طلابية موفدة من لدن وزارة البريد لتكوين أطرها، لازلت أذكر اثنين منهم وهما محمد الحافظي الذي عين مديرا إقليميا لوزارة البريد بمدينة وجدة، وادريس كيتان الذي قلد نفس المهمة بفاس، في حين عين عمر في ذات المسؤولية بمدينة الدار البيضاء. كان تعيين المعنيين برتبة نائب مدير، لأن إدارة البريد كان يطلق عليها «الإدارة العامة» وهي من جملة الإدارات التي كانت تتألف منها «الإقامة العامة» وعلى رأسها المقيم العام، وهو ممثل الحكومة الفرنسية بالمغرب في عهد الحماية، وكانت الإدارات الإقليمية تدعى بالفرنسية sous Direction. وبعد استرجاع المغرب لاستقلاله، ورغم استبدال الحكومة المغربية بالإقامة العامة وتفرع كل وزارة إلى مصالح خارجية وإدارات محلية أو إقليمية، فإن أسماء بعض هذه المؤسسات لم تتبدل إلا في مطلع الستينات من القرن العشرين.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الحديث عن أمثال عمر بنجلون يقتضي استحضار عدة مقتربات، وكل مقترب يستلزم شتى الاعتبارات، وكل اعتبار ينحو مناح دون الإلمام بها «خرط القتاد» كما يقال، ثم إن الحديث عن عمر وأمثاله سهل وصعب في ذات الوقت، سهل لأن أمثاله قلة، وصعب لأنهم على قلتهم أفراد ازدحمت في هويتهم عدة كينونات، والتأمت في شخوصهم كم من قيم، وتقاطعت في مسيرة حياتهم وقائع وأحداث، وتباينت في رواية سيرهم أحاديث وكتابات، ذلك لأنهم رجال عظماء بصرف النظر عن الاتفاق أو الاتفاق أو حتى الخلاف معهم، وهنا تكمن صعوبة الحديث عن عمر وأمثاله، ومع ذلك كان من حقهم علينا تذكرهم بمناسبة أو غير مناسبة، ونذكر بالخصوص أنهم قضوا حياتهم وهم يناضلون من أجل حق شعوبهم في الحرية والعيش الكريم، ومن أجل حق الشعوب المضطهدة في التحرر والانعتاق من آثار الهيمنة والسيطرة الأجنبية، ومقابل هذا الحق يصبح من الواجب علينا ألا ننساهم وأن نستحضر عندما نتذكرهم ما كانوا يتصفون به من شيم، ويتميزون به من نبل القيم، وأن يتخذوا قدوة في النضال من أجل مواصلة السير على النهج الذي اختاروه سبيلا للرقي والتقدم والعدالة الاجتماعية.
عندما نستحضر الفترة التي عاد فيها عمر إلى المغرب واستقر بالدار البيضاء موظفا ساميا بإدارة البريد، كان بعض زملائه في الدراسة وكثير من معارفه يظنون أن وظيفته ستشغله وسيضع حدا لنشاطه السياسي الذي كان معروفا به في إطار الحركة الطلابية المغاربية، وفي فرع الحركة الاتحادية بفرنسا، على غرار ما فعل كثير من الطلاب المغاربة العائدين إلى الوطن بعد تخرجهم من المعاهد العربية والأجنبية.
سبق لجريدة الاتحاد الاشتراكي أن نشرت لي مقالا في عددها الصادر يوم السبت-الأحد 17-18 دجنبر 2005 وأعيد نشره في نفس الجريدة يوم الأربعاء 18 دجنبر 2013 عدد 10579، بعنوان «الشهيد عمر بنجلون مثال لنكران الذات والانضباط الحزبي» أما هذا المقال فأخصصه لتناول جانب آخر قلما تم الاهتمام به, سواء لدى الحديث عن عمر أو عن غيره من النشطين في الحقل السياسي أو في مجالات أخرى، ويتعلق الأمر بما يسمى «الأخلاقيات» وحصرا «أخلاقيات المهنة».
من الملاحظ والشائع أن الإجماع واقع على أن لكل مهنة أو حرفة أخلاقياتها، وتعني هذه الأخلاقيات التحلي بالخصوص على بعض القيم التي تعتبر في عرف المجتمع من الفضائل المطلوبة لنجاعة أي عمل ومصداقية القائمين به مثل الاستقامة والصدق والإخلاص والنزاهة والإتقان، والتضحية والإيثار، والعفة ونكران الذات… إلا أن الشائع أيضا هو استثناء السياسة من هذا الإجماع رغم أنها تعتبر «مهنة كل المهن» إذ ليس هناك نشاط يزاول بدون اعتماد سياسة تلائمه، فإن غالبية الباحثين في علم السياسة يذهبون إلى أن هذه لا تتواءم مع الأخلاق بما فيها القيم النابعة من الدين.
وبصرف النظر عن الجدل الدائر بين المهتمين بالموضوع، فالذي يهمنا في هذا السياق ليس هو مدى صحة هذا الرأي أو جنوحه عن الصواب، فبالرجوع إلى الممارسات السياسية لاسيما في إطار الأحزاب والنقابات وهي التي تهمنا في هذا المقام، نخلص إلى أن هناك نوعين من الممارسين، أعني محترفي السياسة، نوع شعاره «الغاية تبرر الوسيلة» وهؤلاء تلامذة لميكيافيللى وإن لم يطلعوا على كتاب «الأمير». وعمر بنجلون لم يكن منهم، والذين عاشروه عن قرب وأنا واحد منهم يعرفون ذلك، وسأركز على بعض القيم الأخلاقية التي كان يتميز بها، بل ويتفوق عليها على رفقائه، أخص بالذكر منها نكران الذات، والانضباط والعلاقة البشرية.
ففيما يتعلق بنكران الذات أذكر أنه منذ انغماسه في النشاط الحزبي لم يعرف عنه أنه كان يدخل في الاعتبار مدى ما يستفيده شخصيا من أي نشاط يكلف به أو يبادر به، فإلى حدود المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1962، لم يكن مسؤولا في أي جهاز من أجهزة الحزب أوالنقابة، ومع ذلك كان يزاول نشاطه وكأنه مسؤول، فتراه يساهم إلى جانب أطر الحزب، كثير الحركة والاتصالات التي من خلالها ينشر مبادئ الاتحاد في أوساط المثقفين، دون أن يدخل في الاعتبار فرائد شخصية من وراء ذلك. ومما يدل على ذلك اعتذاره عن عضوية الكتابة العامة المنبثقة عن المؤتمر الثاني للاتحاد رغم أنه كان مؤهلا لها، وأيضا رفضه الترشح للاستحقاق البرلماني عام 1963، علما أن فوزه مضمون في أي دائرة من دوائر مدينة البيضاء أو الرباط… وأيضا موقفه النبيل عند قيام المرحوم عبد الرحيم بوعبيد باستشارة بعض أطر الاتحاد وهم رهن الاعتقال بالسجن المركزي بالرباط وفي السجن المدني بمكناس موضوع الاتصالات التي كانت تجري بين جلالة الملك وعبد الرحيم بوعبيد في شأن الوصول إلى تفاهم يخرج بالمغرب من الأزمة التي اعترت البلاد عقب أحداث 23 مارس المعروفة، حيث طرح عبد الرحيم مسألة إطلاق سراح المعتقلين كشرط لقبول الاتحاد المشاركة في إجراء مباحثة في الموضوع، وكان من بين من تمت محاولة معرفة وجهة نظرهم من لدن عبد الرحيم هو عمر الذي كان مهددا بتنفيذ حكم الإعدام هو ومحمد البصري ومومن الديوري إذاك. كانت هذه المسألة تقض مضاجع المناضلين الاتحاديين ولاسيما عبد الرحيم الذي كان يخشى أن يقدم الملك الحسن الثاني على إعطاء أمره بتنفيذ الحكم، خاصة وأن عددا من المقاومين تم تنفيذ الإعدام فيهم مباشرة بعد أحداث مارس المذكورة. ولكن بقدر ما كان عبد الرحيم ومناضلو الاتحاد الوطني مشغولين بالمصير الذي يهدد إخوانهم المحكوم عليهم بالإعدام، كان هؤلاء أقوى ثباتا، وأكثر استهانة بما قد يصدر في حقهم من قرار بما في ذلك الأمر بتنفيذ حكم الإعدام. وفي ذات السياق يروى عن عبد الرحيم أن أحدهم وهو مومن الديوري قد بلغ به الحماس أشده عندما حاوره في هذا الشأن لحد أنه قال «يا أستاذ عبد الرحيم، ألا تعلم أن الشجرة لا تزهر إلا إذا ارتوت بالماء، وأن الأرض لا يكثر نباتها إلا بغزير المطر، ويعني أن اتحادنا لا يزداد قوة وإشعاعا إلا بتضحيات مناضليه» وأضاف عبد الرحيم «وما كان مني إلا أن ودعته متأثرا وفي نفس الوقت مزدادا إيمانا بأني أقود حزبا فيه أمثال هذا المناضل». أما عن عمر فقد روى عبد الرحيم أنه اكتفى بعبارة بليغة هي «لو كنت وحدي مهددا بهذا الإعدام، لما وافقتك الرأي، ولكن خشيتي أكثر على أخوي السي محمد والديوري، وعلى كل حال فإني أرى أن تتصرف بما فيه مصلحة لحزبنا وللوطن أيضا» وعقب عبد الرحيم «وقلت لنفسي، ألست في حزب فيه أيضا متصفون بنكران الذات؟». أما عن محمد البصري فقد فضل أن يتولى البت في المسألة أعضاء الكتابة العامة واللجنة المركزية الذين لا يزالون يتحركون في الحزب، على أن يبلغ ما تم الاتفاق عليه للاطلاع عليه، وأنهى رأيه بقوله «ومن الضروري معرفة آراء الإخوان المعتقلين والموجودين خارج البلاد ولاسيما من كانوا مسؤولين في أجهزة الحزب قبل 16 يوليو 1963، بمن فيهم عبد الله إبراهيم والمحجوب بن الصديق» وهذا ما كان يرد على لسان محمد البصري وهو يتحدث عن المحنة التي اجتازها المناضلون منذ الاعتقال إلى السراح…».
وهكذا فوجئنا ذات مرة ببلاغ يشير إلى أن عفوا ملكيا قد صدر في حق الإخوة المحكوم عليهم بالإعدام حيث خفف إلى الحكم المؤبد، ولم تمض إلا شهور حتى صدر عفو ملكي في حق جميع المعتقلين… ونجا عمر ورفيقاه من تنفيذ الإعدام ثم غادر غيهب السجن لا ليتوقف عن نشاطه، بل ليزداد انشغالا بشؤون التوجيه والتنظيم وذلك لتدارك الفراغ الذي اعترى الحزب في كثير من الجهات وفي بعض الأجهزة الحزبية.
لقد قضى عمر بنجلون البقية من عمره إلى أن توفي وليس له للانشغال إلا ما يهم وضعية الحزب ولاسيما جانبها التنظيمي، جادا متفانيا حريا على توجهه التقدمي رغم أنه كان يقاسي من مضايقة ويتعرض له من مراقبة واعتقال، وما كان يعانيه من إكراهات أكثرها من رفقائه في الحزب، وأشدها من عناصر نقابية ممن كان شغلهم هو تسويء العلاقة بين حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ونقابة الاتحاد المغربي للشغل، وهذه مسألة قد يصرفنا الإطناب في تناولها، لهذا تؤجل إلى حين تأتي مناسبتها.
إن المهم الآن هو الإشارة إلى أن عمر بنجلون كان يتحرك في العلم السياسي الحزبي وفي الميدان النقابي، ولم يكن يفعل ذلك بصفته مسؤولا في موقع حزبي أو نقابي وإنما باعتباره مناضلا عاديا متطوعا لا ينتظر تزكية من جهة ولا يرهن نشاطه لأي عامل معياري. كان متطوعا إذ تراه يتحرك بوسائله الخاصة ويقوم بمبادرات في التوجيه وفي التنظيم وفي الاتصالات دون انتظار تعليمات رسمية. ولا يكف عن ممارسة يرتئي فيها فائدة، وهذا السلوك لا يفهمه ولا يتفهمه ولا يجيزه إلا من جايل الفترة ما بين 1965 و1975 وهي فترة عرف فيها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية خللا في التنظيم واختلالات في التوجه في ظل غياب كثير من القياديين عن الساحة، إما اضطرارا وإما موقفا، مما سبب في إصابة الحزب بجمود في بعض المناطق وبالوهن في جهات عديدة، فكان لزاما على مجموعة من المناضلين وعلى رأسهم عمر القيام بمبادرات من شأنها أن تحفظ للاتحاد استمراره وتعيد له قوته وتوهجه النضالي، ليكون مؤهلا لمواجهة المتغيرات والمستجدات والطوارئ، ولخوض غمار المنافسات فيما يطرأ في البلد من استحقاقات سياسية ودستورية.
إن عمر خلال هذه الفترة كلها لم يعرف عنه أنه كان يروم مركزا حزبيا ولا نقابيا، ولم يكن همه الأساس إلا استعادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لتنظيم أجهزته التي تأثرت سلبا بسبب أحداث 16 يوليو 1963. وكل من عاشر هذا المناضل عن قرب يلاحظ أن انشغاله في شؤون الحزب كان على حساب مآربه الخاصة لدرجة أن مكتبه وهو يزاول مهنة المحاماة إذاك كان عبارة عن مقر للحزب، ففيه كانت تعقد الاجتماعات الحزبية، ومن هاتفه كانت المكالمات تصدر إلى الفروع الحزبية أو إلى جهات لها علاقة بالحزب. وسيزداد هذا الفراغ بعد اضطرار عدد من أطر الحزب وقادته وفي مقدمتهم محمد البصري لمغادرة البلاد بعد اغتيال المهدي بنبركة كما هو معلوم، فيصبح الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يتحرك بدون وجود قيادته الوطنية، حيث اعترى الكتابة العامة شلل أعاقها عن الحضور. ومن الإنصاف أن يذكر بهذه المناسبة أن الفضل في الحفاظ على ما تبقى من أجهزة الاتحاد خلال هذه المرحلة يعود للمرحوم عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي ومجموعة من المناضلين ضمنهم عمر بنجلون ومحمد اليازغي ومحمد البشير الفجيجي وأحمد شاكر وعبد الواحد الراضي وغيرهم من النشطين في المنظمات الموازية وخصوصا الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وبعض الأطر التي كانت متواجدة في بعض الأقاليم.
ومما كان يطبع سلوك عمر انضباطه لما كانت الأجهزة الحزبية تقرره، سواء اتفق معها في ذلك أو لم يتفق. ويحضرني في هذا السياق الاجتماع الذي انعقد في مقر الكتابة العامة شهر أبريل 1963 بعد قرار تحديد يوم 17 أبريل موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية، وكان جدول الأعمال متمحورا حول نقطة واحدة هي اتخاذ موقف من هذا الاستحقاق. ومازلت أذكر أن غالبية المناضلين كانوا مقتنعين بفكرة المقاطعة وهو موقف ينسجم في رأيهم مع موقف الاتحاد الوطني بخصوص الدستور المستفتى عليه يوم 7 دجنبر 1962. ومازلت أتذكر أيضا أن المهدي بنبركة افتتح الجلسة بعرض تحدث فيه عن الوضعية السياسية بعد الاستفتاء، ثم أحال الكلمة على عبد الرحيم بوعبيد الذي قدم عرضا ختمه بالإعلان عن اقتراح الكتابة العامة المشاركة حتى يمكن للاتحاد أن يتخذ من البرلمان منبرا من خلاله يمكن فضح سياسة النظام اللاشعبية.
ودون التطرق لما حدث في الاجتماع وكيف انتهى، أكتفي بالإشارة إلى أن المرحوم عمر رغم معارضته الشديدة، بل وأذكر أنه كان هو المتزعم للتيار الداعي للمقاطعة داخل الاتحاد وخارجه، فإنه خضع للقرار وكان من أكثر النشطين لتطبيقه. ليس هذا وحسب، بل وأنه قام بمجهود جبار لإقناع عدد من المناضلين الذين كانوا غير مقتنعين بقرار المشاركة ومنهم أنا شخصيا، وهذا ما لمسته بنفسي خلال تنظيم الحملة الانتخابية التي أشرف عليها في إقليم وجدة من أولها إلى آخرها. وأذكر كذلك في هذا السياق أن عمر التحق بوجدة بعد يومين فقط من انتهاء الاجتماع المذكور ورافق كل أطوار الحملة الانتخابية تنظيما وتخطيطا وتحركا في مختلف الدوائر الانتخابية الممتدة من بركان شمالا إلى فجيج جنوبا ومن وجدة شرقا إلى تاوريرت غربا.
هذان مثالان فقط فيما يخص نكران الذات والانضباط اللذان كان عمر يتميز بهما، وهناك قيم أخرى لا تقل أهمية عن هاتين القيمتين سأتناولهما في مناسبات أخرى بحول الله.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

25 دجنبر 2014