قبيل اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قمت مع بعض الاخوة ومنهم اخي الراحل سي محمد المتوكل  بزيارة للاخ القائد سي عبد الرحيم بوعبيد بمنزله …وبعد الدخول  وجدناه رحمه الله جالسا على كرسي استراحة  يمين وسط صالون الضيافة يرتدي لباسه المنزلي فاتحا ثلث ازرار قميصه في مقابلة لموقد التدفئة ..اجاب على السلام ورحب بنا مبتسما بصوت خافت ..تحدث باقتضاب  وهو يمرر يديه اليمنى على صدره بين الفينة والاخرى حيث شكر وعبر عن امتنانه واكد على استمرار العمل النضالي ..دعونا له بالشفاء وودعناه …ولقد استمعنا لاحقا في اجتماع للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .. لكلمة ووصية التوديع..نعيد نشرها احياء لذكرى قائد ملهم نحبه ونقدره ونسعى جادين لبلورة فلسفته وفق امكانياتنا واجتهادنا …نسال الله له الرحمة والمغفرة والجنة ..امين

مصطفى المتوكل /تارودانت

 

إخواني أخواتي

إني لجد معتز لما وجدته لديكم من تعاطف ومن تتبع لحالتي الصحية، وهذا من العوامل التي تجعلني شخصيا وبشريا وإنسانيا أشعر بقوة معنويتي، أقول بهذا الاعتزاز، الاعتزاز الذي يزيد من معنويتي لمقاومة الداء الذي أراد الله أن أصاب به لذلك، الإخوان الذين كانت لي الفرصة للقاء بهم أو الإخوان الذين سألوا عني، وتعففوا في ما يرجع لزيارتي مباشرة، إليهم وإلى جميع المناضلين في الاتحاد الاشتراكي، كانوا في القواعد أو كانوا في قيادة الحزب، أقدم تشكراتي واعتزازي بهذا الالتفات الأخوي الذي يجعل أننا حزبا ليس كالأحزاب، ولكنه حزب كعائلة واحدة، عائلة واحدة تمتد الى عائلات أخرى تتجدد وتتوسع دائرتها، وأنا على يقين بأن المهام التي رسمناها لأنفسنا، إما في الدفاع عن حوزة بلادنا أو في عمل الإصلاح الجذري، ما يحتاج إلى الإصلاح الجذري وما يمكن إصلاحه جذريا في بلادنا، إن هذه المهام هي قدرنا لتكون الديمقراطية ومبادئها دائما نصب أعين المناضلين صباح مساء، حتى تفرض مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، أنتم تعلمون، وكلنا يجب أن نعلم، أن الاضطلاع بهذه المهام يتطلب منا الصبر، لأن الأمر ليس سهلا، كما يتصور البعض، بل يحتاج كفاحنا إلى مزيد من التبصر وبعد النظر، وإلى شعور دائم بأن لنا في هذه البلاد رسالة نريد أن نؤديها على أحسن وجه وأن نمهد الطريق للأجيال الصاعدة.

إخواني، أخواتي:

تعرفون جميعا أن الظروف الدولية والعربية والاسلامية انقلبت رأسا على عقب، ولا تفيدنا الأخبار وحدها، فمن السهل أن يقول البعض إن التاريخ قال كلمته وانتهى الأمر، ولكني أعتقد أن التاريخ قال كلمته في مرحلة من المراحل، وسيظل يقول كلمته في مراحل متوالية من الوجود البشري، ومهمتنا تقتضي منا الشعور بخطورة واجبنا نحو هذا الشعب وبقداسة رسالتنا التاريخية التي لا تنحصر في المغرب وشعب المغرب، الشعب الذي ما انفك يطور نظرته إلى الأشياء منذ حصولنا على الاستقلال، وهذا التطور سيزيد في المستقبل، بل إن رسالتنا يمتد مداها إلى كل المغرب العربي وكل الوطن العربي والعالم الاسلامي. فالمواجهات بدأت ولن تتوقف وقد تبقى معطيات الصراع على ما كانت عليه وقد تكتسي أشكالا أخرى، ويبقى المهم أن لنا رصيدا يؤهلنا إلى تجديد النظرة الى العالم المحيط بنا ونظرتنا إلى علاقتنا مع العالم. لذلك أيها الإخوة، هذه المهمة الشريفة التي أخذنا على عاتقنا إلا أن نقوم بها، خدمة للبلاد، خدمة للحقيقة، خدمة للإنسانية والديمقراطية، خدمة للعدالة الاجتماعية، هذه المهمة التي امتحننا جميعنا سواء في القواعد أو في القيادة من أجلها، هذه المهمة مازالت على عاتقنا ولابد لنا من أن نخوض المعركة ونخوض المعركة، معركة المستقبل، يعني معركة الأمل في انتصار الشعب في النهاية.

لذلك إخواني، أخواتي، كنت معكم، أو قدرت الظروف ألا أكون معكم، فإننا نشعر جميعا باطمئنان على أن ما أسديناه من أجل الوطن ليس هو الكمال، ولكن أن الذي أسديناه خرج من صميم الفؤاد، طاهرا، نقيا، يريد خدمة الشعب والأمة والمصلحة العامة. أريد أن تبقى هذه المهام دائما نصب أعيننا ولنا في جدول أعمال اليوم ما يكفي للعمل على السير في الطريق الذي رسمه إخوتنا في مسيرة النضال التي لا تتوقف أبدا، وهذا هو قدرنا في هذا الحزب. ومرة أخرى أشكركم، وأتمنى أن نبقى مدى الحياة على العهد، وسنبقى كذلك والسلام عليكم.