عن صحيفة بلادْناجمال الدين ريان – هولندا

تعرف وضعية مغاربة العالم حالة صعبة للغاية في ظل واقع إقليمي ودولي حساس يفرض علينا للطبيعة الإستثنائية للمرحلة،سياسيا و إقتصاديا وإجتماعيا،إعادة النظر في مقاربة التعامل مع مغاربة العالم من أجل مساعدتهم وتخفيف أثار الأزمة الإقتصادية عليهم بكل السبل وتمكينهم من الوسائل القانونية والمؤسساتية الكفيلة للتعبير عن مشاكلهم وحقوقهم ومعاناتهم.

وفي هذا الإطار،نعتبر أن المشاكل العويصة التي يمر منها مغاربة العالم تحتاج الى إعادة مساءلة جدية لدور ودينامية وفعالية كافة المؤسسات المعتمدة على المستوى الوطني والمهتمة بموضوع الجالية المغربية وآليات عملها،وتعاملها وإستراتيجيتها المعتمدة.فمغاربة العالم لا يجب أن يظلوا مجرد فاعل هامشي وملحق في مسلسل إنتاج الثروة الوطنية وتوزيعها،بل إن الإهتمام بها و صون كرامتها وتلبية مطالبها وإشراكها في اتخاذ القرار فيما يخص مشاكلها وحاضرها ومستقبلها هي من مرتكزات دستور 2011.

وفي هذا الصدد، نعتبر أن المرحلة تتطلب دمج كفاءات وطنية جديدة من أبناء مغاربة العالم بهذه المؤسسات ذات الصلة، فهم أدرى بمشاكل هذه الفئة العريضة من الجالية لعيشهم وقربهم منهم. فالجيل الجديد من مغاربة العالم أفرز كفاءات وطنية مشـرفة تحظى بالمصداقية و الثقة بين أبناء الجالية المغربية،و ذلك على عدة مستويات منها:

أولا: على مستوى مجلس الجالية المغربية:

نعتبر أن المجلس مكسبا لمغاربة العالم،ولكن على مدى السنين الفائتة وتحديدا منذ تأسيسه سنة 2007،ظل شبه غائب على الوسط الحقوقي و الجمعوي و السياسي المغربي بالخارج، باستثناء بعض الأنشطة التنظيرية والمناسباتية هنا وهناك، ،بينما واقع الحال كان يقتضي من المجلس القيام بزيارات ميدانية متتالية ومتتابعة من غير انقطاع للإطلاع على وضعية مغاربة العالم وفتح نقاش جدي ومعمق لطرح أهم القضايا والمشاكل الحقيقية التي تعاني منها الفئة العريضة من جاليتنا، وصياغة تقرير شامل عن واقعهم مع حلول مرفقة بها حسب الظهير الذي يحدد مهامه. ففي ظل غياب رؤية تنفيذية واضحة وإستراتيجية بناءة قابلة لتحقيق أهداف تأسيسه، لا يمكن الوصول للنتيجة المرجوة، فالمجلس وطرح إعادة هيكلته شكل محور اهتمام الفاعلين السياسيين والقوى المدنية خلال السنوات الأخيرة، لما يكتسيه من صبغة هامة باعتباره مدخلا جديدا لإعادة النظر في موضوعات ورش مغاربة العالم, وبالتالي فنحن نطالب:

أ‌- بتسريع صياغة مشروع القانون الجديد الخاص بمجلس الجالية المغربية طبقا لدستور 2011 و المصادقة عليه؛
ب‌- إشراك الفعاليات المدنية و الناشطين الحقيقيين في صياغة مشروع الهيكلة الجديد هذا؛
ت‌- دمج كفاءات وطنية جديدة ذات حس وطني تحظى بالمصداقية و الثقة من أبناء مغاربة العالم، مع تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة،
ث‌- تحديد رؤية واضحة وبناءة للمجلس تحقق أهدافه المسطرة لتجاوز أخطاء المرحلة السابقة
ج‌- إشراك مغاربة العالم والفاعلين المدنيين في مسلسل الإنتاج الديمقراطي للمجلس المقبل.

ثانيا/ وزارتي الجالية المغربية و الخارجية

دور هاتين المؤسستين محوري وحاسم في ورش تلبية مطالب الجالية المغربية و الحفاظ على كرامتها وصونها في كل مكان. وفي هذا الصدد نعتبر أن الوزارتين يجب أن تنفتحا على كل شرائح القوى المدنية و الجمعوية بالخارج وليس باعتماد مقاربة الإنتقائية السلبية لبعض الأشخاص من هذا البلد أو ذاك .

وفي هذا الإطار نعتبر أن مثل هذه الطرق أصبحت من مقاربات الماضي التي لاتسمن ولاتغني من جوع, فجميع القرارات التي تصدر عن المؤسستين بخصوص مغاربة العالم يجب أن تعتمد على منهجية التجديد والإبتكار والمقاربة التشاركية في طريقة صياغتها, وبالتالي فإن مسألة التشاور و حشد الإجماع و التوافق الوطني على القرارات التي تمس بشكل أو بآخر مغاربة العالم، يجب أن تكون من خلال استشارتها و مشاركتها وإشراكها في كل مراحل صياغة القرار, أو في بلورة مشاريع جديدة تخصهم.

كما نعتبر أن المؤسستين يجب أن تضعا استراتيجية موسعة ورؤية جديدة طارئة بخصوص المرحلة الحساسة تعتمد في الأساس على التصدي لليمين المتطرف في أوروبا و الذي وصل في عديد من البلدان الأوروبية لسدة الحكم،إضافة إلى مشكلة الكفالة في دول الخليج, فهذه المؤسسات الدستورية, قد هدرت زمنا سياسيا ثمينا كان من المفروض أن يشكل فرصة لفتح نقاش واسع وقوي, و الذي على أساسه يقتضي:

أ- تشكيل لجنة موسعة تشكل من الكفاءات الوطنية بالخارج ومن هيئات المجتمع المدني و الناشطين الجمعويين بها، للتشاور كمطلب مؤسسي ضروري لصياغة رؤية جديدة لمعرفة متطلبات مغاربة العالم، إننا نعيد ونلح أن هذا هو بداية الطريق لإصلاح حقيقي ومعالجة واقعية لمشاكل مغاربة العالم وتحقيق مواطنتهم الكاملة
ب- تعمل اللجنة كآلية تشاورية حية وبناءة ومباشرة من أرض الواقع المعاش لمغاربة العالم مع الوزارتين المعنيتين
ت- تعقد اللجنة لقاءاتها بالسادة الوزراء أو من ينوبون عنهم لتقديم معطيات ورؤى بشكل دوري لهم يمكن من خلاله من اتخاد خطوات بناءة مضمونة النتائج و الأهذاف.

ثالثا / القنصليات و السفارات في الخارج :

يجب إيجاد حلول عاجلة للصعوبات المرتبطة بالقطاعات والإدارات المعنية سواء القنصلية في الخارج أو الادارات المعنية في الداخل، والاعتناء بالبنية التحتية للقنصليات والإدارات المغربية ومواردها البشرية ببلدان إقامة مغاربة العالم، وإعادة تكوين وتأهيل الطاقم القنصلي وفتح باب تشغيل أبناء الجيل الثاني والثالث في القنصليات المغربية ببلدان الاقامة، وتأهيل وتطوير البرامج التعليمية لأبناء مغاربة العالم وتحيينها بما يتماشى مع دستور 2011 في مجال تعليم اللغة والثقافة الأصل من عربية وأمازيغية, وعليه:

• ندعو لوضع منظور شامل للإصلاح و التحديث للإدارات الوطنية بالخارج و تمثيلياتها الدبلوماسية بما يخدم المواطن المغربي و يحقق له حقوقه ويحفظ له مواطنته طبقا للمبادئ المؤسسة المنصوص عليها في دستور 2011 مع استلهام التجارب الرائدة والواعدة في ورش إعادة الهيكلة و التحديث.
تفعيل المشاركة السياسية لمغاربة العالم وتمثيلهم بالبرلمان
نعتبر أن التفعيل الدستوري للفصول 17/18/30 و 163 من دستور 2011 باعتبارها المقتضيات التي تقضي بحق تمثيل مغاربة العالم في البرلمان يعد اليوم أمرا مستعجلا وحاسما سيساهم في إسماع صوت الخمسة ملايين ممن يعيشون المعاناة و المأساة جراء وجود بعضهم في وضعية غير قانونية أو ممن تأثروا بالأزمة الإقتصادية بشكل عام, وفي هذا الصدد:
أ‌- ندعوا البرلمان إلى التعجيل بدراسة مشاريع مختلف الفرق البرلمانية التي تم تقديمها أواسط السنة الحالية بغية تفعيل المقتضيات الدستورية المذكورة أعلاه؛
ب‌- ندعوا الفرق البرلمانية للتوافق و التوحد على صيغة مشروع واحد ونؤكد أن وجود مشاريع مختلفة ومتفاوتة لايخدم مغاربة العالم, كما أنها في غنى عن الإختلاف و التباين في هذا الصدد.
ت‌- ندعو الى تمثيلية حقيقية في كل مجالس الحكامة المدسترة.

رابعا/: مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة بالخارج:

أنشأت هذه المؤسسة من اجل الاهتمام بالجانب التعليمي والثقافي لمغاربة العالم لكنها مع الأسف لم تقم بالدور المنوط بها كما هو منصوص عليه في ظهير تأسيسها، وأصبحت مؤسسة مشلولة منذ القرن الماضي حيث لم يتم تجديد لا مجلسها الاداري ولا تشبيب اطرها.

وعليه، يجب القيام بهيكلة جديدة لها وتحديث اجهزتها ومراجعة اهدافها حتى تتماشى مع الاجيال الجديدة لمغاربة العالم.

خامسا/ بنك العمل:

انشئ سنة 1989 من اجل تشجيع استثمارات مغاربة العالم وتحفيزهم على الاستثمار بالوطن، لكن هذا البنك اصبح تحت هيمنة مجموعة من المتطفلين والانتهازيين، وهو ما يلح على المطالبة بجرد شفاف لكل المشاريع التي تم تمويلها منذ تأسيسه الى الآن.

جعله بنكا استثماريا حديثا يكون رهن اشارة المستثمرين من مغاربة العالم واعطاء اهمية للمناطق في المغرب العميق التي تم اقصاؤها من مسار التنمية والتي ينتسب اغلب مغاربة العالم اليها.

سادسا/ المجلس الاوربي للعلماء المغاربة:

((صدر بالجريدة الرسمية عدد 5680 – 7 ذو القعدة 1429 (6 نوفمبر 2008) الظهير الشريف رقم 01.08.17 الصادر في 20 من شوال 1429 (20 أكتوبر 2008) والمنظم للمجلس العلمي المغربي لأوروبا كما صدر الظهير رقم 1.08.131 القاضي بتعيين رئيس المجلس العلمي المغربي لأوروبا و الأعضاء به.))

يعتني المجلس الاوربي للعلماء المغاربة بالشؤون الدينية والفكرية للمغاربة المقيمين بأوربا ويسعى إلى تثبيت مرجعية دينية تعزز سبل الحوار والتواصل بين مختلف الديانات و الثقافات داخل المجتمعات الأوروبية.

لكن مع الاسف الشديد منذ تأسيسه لم يقم بأي من المهام المذكورة بالظهير أعلاه ومازلنا نرى إلتحاق الشباب من أصل مغربي بأوربا بالتنظيمات الاسلامية المتطرفة بأفغانستان والعراق وسوريا وفاحت روائح فضائح المجلس من بروكسيل وهذه نتيجة التدبير الأحادي للشأن الديني دون إشراك المؤسسات الدينية لمغاربة العالم.

مجلس يجب إعادة النظر فيه وتركيبته وفتح نقاش مع كل المؤسسات الدينية وأئمة وعلماء مغاربة العالم.