عذراً رسول الله يا أبا الزهراء.. فقد وقع الجهلاء طعناً فيك يا سيدى.. وأصبحت غرضاً لـ«صراع الجهالات».. فهذا دنماركى يطعن فيك.. وهذه شارلى إبدو تسيء إليك.. ثم يأتى غلمان ليقتلوا هؤلاء بدلاً من دعوتهم وهدايتهم.. فالفكرة ترد بالفكرة والرأى يرد بالرأى والكاريكاتير بالكاريكاتير.. أما الرد بالرصاص أو المتفجرات فيضر دوماً رسالة الإسلام ونبيه العظيم.

■ إن هؤلاء وأمثالهم ممن يجهلون قدر النبى ولا يعرفون عنه شيئاً يحتاجون إلى قلب داعية يحب هداية الناس.. إنه يحتاج لروح مثل روح محمد (ص)، وقلب يشفق على الناس من دخول النار، ونفس داعية يعتبر هؤلاء وأشباههم مشاريع دعوة لا مشاريع قتل.. إنهم يحتاجون إلى قلب رقيق مثل قلب محمد(ص) الذى ضربته ثقيف وآذته وشتمته فرفض أن يدعو عليهم ودعا لهم: «اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم».. وهذه أم أبى هريرة تشتمه صباح مساء فتتمزق نفس أبى هريرة بين عاطفته الفطرية نحو أمه الجاحدة وعاطفته الدينية نحو نبيه الحليم الذى رفض أن يقتص منها ودعا لها « اللهم اهد أم أبى هريرة» فتسلم من فورها.. ويرفض أن يقتل زعيم المنافقين قائلاً «نحسن صحبته ما عاش بيننا».

■ إن كثيراً من الذين كفروا بالله يتحمل المسلمون جزءا من مسؤوليتهم فقد قصرنا فى دعوتهم، أو دعاهم البعض بطريقة منفرة أو أراد البعض قتلهم.. أو أعطاهم البعض صورة سلبية عن الإسلام ونبيه الكريم.

■ لقد قال بعض أعضاء البرلمان الدنماركى للعلماء والدعاة الذين زاروهم بعد نشر إحدى الصحف الدنماركية رسوماً مسيئة للنبى (ص): «كنا ننتظر منكم أن تحدثونا وتعرفونا بنبيكم بدلاً من شتم الدنمارك كلها بذنب بعضنا».. وبعدها أسلم الكثير منهم وافتتح أكبر وأول مسجد فى كوبنهاجن.

■ إن قتل هؤلاء أو تفجير صحفهم لن ينشر الإسلام ولكنه سيحاصره ويعطى قبلة الحياة لخصومه ولمن يريد إقصاء شريعته والمسلمين.. ويعطيهم المبرر تلو الآخر لوصم هذا الدين العظيم بكل ما هو سيئ.. إننا نعطيهم الحبل الذى يشنقوننا به.

■ إن هؤلاء يحتاجون لقلب داعية رحيم يحب هداية الخلائق أكثر من قتلهم.. إن هؤلاء الشاردين العابثين والمسيئين أحوج ما يكونون إلى قلب داعية عطوف رحيم ودود يريهم بحنانه حنان الإسلام وبعطفه وعفته وزهده عطف وعفة وزهد النبى.. وبعقله وحكمته ونضجه حكمة وحلم النبى.. ويفهمهم أن التقوى ليست وليدة بلادة الفهم أو قصور الفكر ولكنها وليدة عقل سديد وقلب سليم.

■ لقد قصرنا فى تقديم الإسلام ونبيه العظيم إلى الدنيا كلها.. فأين نموذج الدولة التى تمثل الإسلام ومعظم الدول العربية ديكتاتورية متخلفة تنهش فيها آفات الجهل والفقر والأمية والمرض والتقاتل على توافه الدنيا، والصراع فى غير ميدان وبغير جدوى ولا حكمة؟!!

■ وأين نموذج المسلم ومعظم المسلمين الذين ذهبوا إلى بلاد الغرب أخذوا معهم أمراضهم الاجتماعية وأزماتهم الفكرية.. ولم يتعلموا من الغرب سوى التحلل من الدين.. ولم يتعلموا منهم الجمع بين ما ينفع دينهم ودنياهم.

■ لقد قدمت معظم الجاليات العربية فى الغرب صورة سلبية عن الإسلام.. كما قدمها معظم المسلمين هنا.. فهناك عدة ملايين مسلم فرنسى معظمهم يعمل فى الأعمال الدونية.. وهى أكثر الجاليات نصيباً فى مخالفات المرور والأمن ودخول السجون الجنائية.. فضلاً عن تعصب أكثر المتدينين منهم مذهبياً وعرقياً أكثر من ارتباطهم بالله ورسوله.. وحينما أرادت فرنسا أن تقرر اللغة العربية أصر البربر الفرنسيون على تدريس لغتهم رغم أنها لهجة وليست لغة.

■ أما فرنسا فإنها تكيل بمكيالين فهى التى دعمت داعش لقتل السوريين وذبحهم واليوم تكتوى بنارهم.. ويحق لها أن تتألم لمقتل 12 فرنسياً، ولكن الغريب أنها لم تعبأ يوماً بقتلها مليون جزائرى ولم تعوضهم حتى اليوم.. رغم أن بعض الجزائريين ساهموا فى تحريرها من الألمان.. وهى تترك الصحف تشتم فى الإسلام بدعوى حرية الرأى وتعاقب جارودى على تشكيكه فقط فى عدد قتلى الهولوكوست.. وكأن هذا العدد أهم عندها من شرف النبوة والأنبياء.

■ ألم أقل لكم إنه «صراع الجهالات» الذى يدهس شرف النبوة.. فعذراً يا أبا الزهراء عن كل من أساء إليك.. أو قدمك للناس بشكل مشوّه.

* عن صحيفة المصري اليوم