مصطفى المتوكل/ تارودانت

18 يناير 2015

كانت حكومةالتناوب التي تراسها سي عبد الرحمن اليوسفي والتي فتحت اوراش الاصلاح الكبرى واعادت الاعتبار للعمل السياسي   وعملت على انقاذ البلد من السكتة القلبية .. ونفدت مبادرات و اجراءات سياسية  اقتصادية ومالية واجتماعية ساهمت و صححت الكثير من الاختلالات التي كانت العديد من القطاعات والمؤسسات و تطال اوضاع الشغيلة المغربية بالوظيفة العمومية اثناء العمل وبعد التقاعد ..والي قامت بمبادرة كبرى لتيسير المصالحة بالحقيقة والانصاف و … وبعد ذلك بسنوات قليلة  كان ما اطلق عليه” الانقلاب” على التناوب …ثم بعد قرابة عقد من ترحيلها   حدث الربيع الديموقراطي الذي اطاح بالعديد من الانظمة وتسبب في زلزلة كبيرة  بمناطق لم تتوقف ارتداداتها لحد الساعة وتجهل مالاتها نظرا لاعتبارات يتداخل فيها المحلي والجهوي والدولي والمذهبي والقبائلي …؟؟

الا ان بلدنا المغرب اختار مسارا اخر ابان عن استيعاب ايجابي  مبكر للامور و فهم لبعض بواطنها وتعامل ذكي مع مطالب الشعب المغربي التي تحتاج الى ثورة اقتصادية واجتماعية وديموقراطية لانقاذ الشعب والوطن وللانطلاق نحو الغد الذي استشهد  المئات من اجله وضحى الالاف طوال سنوات …

… وانطلقت مبادرات اصلاحية للدستور شكلت قفزة مهمة لكنها لم تستوعب عدة مطالب جوهرية كانت ستعطي للمبادرة المغربية الجوهر الذي سيبوئها  مكانة جد متقدمة في عالمنا الثالث وستفتح امامنا ابواب دخول التقدم العالمي ..  كما حدث في  العديد من دول العالم ومنها بعض دول اسيا و.. التي استقلت معنا في نفس الحقبة

ان تعقيدات المرحلة جعلت العديد من القوى الحية الديموقراطية الوطنية ترجئ الالحاح على العديد من التغييرات رغم ضرورتها من اجل تجنب اي انزلاق او مشاكل قد تؤثر على الاستقرار العام …وتم التصديق على دستور 2011 واعطيت الانطلاقة لتطبيقه باجراء انتخابات تشريعية  افرزت الحكومة التي نراها اليوم والتي كان يفترض ان تشرع فور تنصيبها  في حوار وطني للاعداد التوافقي لاصدار القوانين والتشريعات المتممة للدستور وخاصة التي تجسد فعليا فلسفته لبناء مجتمع ديموقراطي حداثي  تؤطره وتنظمه مؤسسات بادرات ثرابية منتخبة ذاث صلاحيات كاملة تربط بين المسؤولية والمحاسبة وتضع اليات مرنة وبسيطة وفعالة  للمراقبة والتاطير والتحديث والتثوير افقيا وعموديا مع الفصل العلمي المسطري دون قطيعة بين المؤسسات المنتخبة وما يطلق عليه سلطة الوصاية التي كان يفترض ان تصبح سلطة تتكامل  بالمواكبة والمتابعة.. وقد يتطلب الامر  احداث وزارة خاصة بالجماعات المنتخبة محليا واقليميا وجهويا في مجال الادارة الثرابية لتتفرغ الداخلية للامن والقضايا  ذاث الصلة …وان يصبح لمؤسسة الحكومة مندوب عام ينسق اعمال قطاعاتها بالاقاليم والجهات بما يضمن التكامل بين القطاعات الحكومية والاستجابة لحاجيات التنمية في مختلف مجالاتها …

ان الحديث بعد مرور قرابة 3 سنوات عن تشكيل حكومة  – ما بعد دستور 2011 في نهاية 2014 وبداية 2015  – اي على مشارف انتهاء الزمن الانتدابي للمؤسسات المحلية عن الشروع  “المرتجل” لاعداد مشاريع قوانين تعتبر العمود الفقري لتنزيل الدستور الجديد امر يحتاج الى لفت نظر اولي لان كل من قرا او درس  سواء المشروع المتعلق بالجماعات المحلية او الجهوية او …سيلاحظ ارتباكا في صياغة مشاريع النصوص يدل عليه التراجع البين في الاختصاصات الحالية التي اجمعت كل القوى على  ضرورة توسيعها لضمان الحد من المركزية وفعالية اجراءات التصديق والتدبير الامثل للزمن الانتدابي والقطع مع كل اشكال البيروقراطية التي تعد الوصاية المبالغ فيها احد اقوى مظاهرها …كما سيلاحظ القارئ ان هناك تمييعا لدور المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني ودور السلطة الاقليمية التي ستتضخم على حساب البناء الديموقراطي والمؤسساتي …كما ان علاقة الجماعات المحلية مع المجالس الاقليمية ومجالس الجهة وفلسفة الجهوية المتقدمة في علاقة بالوحدة الثرابية وخصوصية الصحراء المغربية بمنظومة لاتخلق تمايزات   بين جهات الصحراء المغربية وجهات المملكة الاخرى على مستوى التدبير والاختصاصات لتجنب اية تعقيدات او مشاكل يصعب تبريرها او تجاوزها وقد تستغل سلبا للمساس بالنسيج الموحد للوطن والذي لايجب ان تكون الحسابات المتسرعة اطارا للتنفيذ وتجاوز هذه المرحلة …فمبررات تمديد عمل مجلس المستشارين طوال هذه المدة لم تنته بعد لان العلة المعلنة او المسكوت عنها مازالت قائمة ولان ما ينتظنا جميعا للخروج من هذه الوضعية الاستثنائية يتطلب نضجا وحكامة سياسية وتشريعية …

ان ملف الاعداد للانتخابات لايجب ان يكون  منبنيا على اعمال سلطة ما يعرف بالاغلبية الحاكمة لتمرير كل المشاريع وتنفيذ كل الاجندات ..بل هو ببناء يتم وينجز  بالتوافق  على اصلاحات منطقية تتجاوب في مضامينها وروحها مع انتفاضة الحراك الديموقراطي ليصبح ربيعا ديموقراطيا حقيقيا  وليس خريفا او صيفا قائظا لاحصاد فيه ولا نفع ..

..ومن خلال هذه المقالة ساعمد في المقالات اللاحقة على ابراز مجالات تعارض عدة مواد بمشاريع القوانين التي وضعتها الحكومة مع فلسفة وروح  الدستور والبناء الديموقراطي ..

وندرج هنا  على سبيل التذكير جزءا من خارطة طريق و المعبر عنها  بالخطاب الملكي ليوم ..9مارس 2011

“..وقد ارتأينا الأخذ بهذا الخيار المقدام،حرصا على انبثاق الجهوية الموسعة،من الإرادة الشعبية المباشرة،المعبر عنها باستفتاء دستوري. لقد قررنا،في نطاق الإصلاح المؤسسي الشامل،الذي عملنا على توفير مقوماته،منذ اعتلائنا العرش،أن يقوم التكريس الدستوري للجهوية،على توجهات أساسية،من بينها : + تخويل الجهة المكانة الجديرة بها في الدستور،ضمن الجماعات الترابية،وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب،ومتطلبات التوازن،والتضامن الوطني مع الجهات..وفيما بينها ;

  *التنصيص على انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر،وعلى التدبير الديمقراطي لشؤونها.

* تخويل رؤساء المجالس الجهوية سلطة تنفيذ مقرراتها،بدل العمال والولاة ;

* تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن الجهوي خاصة،وفي الحقوق السياسية عامة ; وذلك بالتنصيص القانوني على تيسير ولوجها للمهام الانتخابية ;

  *إعادة النظر في تركيبة وصلاحيات مجلس المستشارين،في اتجاه تكريس تمثيليته الترابية للجهات. وفي نطاق عقلنة عمل المؤسسات،فإن تمثيلية الهيئات النقابية والمهنية،تظل مكفولة بعدة مؤسسات،وعلى رأسها المجلس الاقتصادي والاجتماعي. ويظل هدفنا الأسمى إرساء دعائم جهوية مغربية،بكافة مناطق المملكة،وفي صدارتها أقاليم الصحراء المغربية. جهوية قائمة على حكامة جيدة،تكفل توزيعا منصفا وجديدا،ليس فقط للاختصاصات،وإنما أيضا للإمكانات بين المركز والجهات. ذلك أننا لا نريد جهوية بسرعتين: جهات محظوظة،تتوفر على الموارد الكافية لتقدمها،وجهات محتاجة،تفتقر لشروط التنمية…”