مصطفى المتوكل / تارودانت

الاثنين 19 يناير 2015

…أي قانون تريده الدولة يؤطر الجماعات المحلية كمؤسسات واضحة المعالم والإطار بعيدا عن كل حالات التداخل والتقنين المعطل لتدبير أمثل للمرفق الجماعي في الزمن الانتدابي  (6 سنوات) ادارة للسياسات المحلية ..وتنفيذا للبرامج والالتزامات بين الاحزاب والناخبين المحليين.. ومعالجة  للميزانية بشقيها ..ومتابعة للملفات والمشاريع اعدادا وتصديقا …؟
أي فلسفة ستتبناها الدولة ومجلس النواب في التعامل مع دور المنتخبين الجماعيين في علاقة مع الساكنة ومع مؤسسات الدولة والفاعلين الاقتصاديين وعلى مستوى التعاون اللامركزي؟
وما هي الآلية الهيكلية التي ستعتمد في انتخاب المستشارين الجماعيين ؟ هل سيعمل المشرعون من اجل ضمان الاستقرار والاستقلالية في التقرير والتنفيذ والتدبير الشامل  والتي ستجنب كل ما من شانه قانونا ان يفتح الابواب امام  الصراعات المعطلة ..ويشجع على التفجير او الابتزاز   ؟
وما هي الآلية القانونية الواجب اعتمادها على مستوى ادارة التدبير المالي المرتبط بتسيير أمثل لزمن المسؤولية “الولاية”..؟ هل هي المساطر التي تجعل قرارات المجالس مرهونة بالبيروقراطية وتعدد المتدخلين في علاقة بالمركز (العمالة والولاية والادارة المركزية )؟ أم آلية تضمن للجماعة مرونة قانونية شفافة وفاعلة بهدف خلق الجماعة المقاولة التي تفكر و تخطط و تقرر و تنفذ بتعاون وتكامل ودعم  وليس بوصاية  قبلية ومواكبة ترهن سياسات المنتخبين بارادات وقناعات الادارات التقنية التي لاتخضع للرقابة الديموقراطية للناخبين والناخبات  مما يؤثر سلبا  على المبادرات والقيادات المحلية بالتعامل معها على أنها تحتاج الى وصي على اعمالها وافكارها وقراراتها ؟
وما هي الآلية التنظيمية في مجال الشرطة الإدارية التي هي جوهر  اجراءات واعمال  الجماعات المحلية ..؟..و هل امتلاك صياغة القرار الذي لايصبح صالحا للتطبيق الا بعد تصديق سلطات الوصاية الاقليمية اوالولائية اوالمركزية .. مع عدم امتلاك  الجماعات لالية التنفيذ ونقصد هنا سلطة التنفيذ المباشر لقراراتها وما يلزم ذلك من ماسسة ووضع قوانين تنظم الشرطة الجماعية وتضمن لها الحجية القانونية الكاملة لاجراءاتها الميدانية تنظيما وادارة ومراقبة وزجرا للمخالفات ؟
ويسري الاستفهام على  امر اصلاح قوانين جماعات الادارات الثرابية  على ضبط وحماية وادارة وتثمين الاملاك الجماعية بما في ذلك مجانية تحفيظ عقاراتها وانتفاء اي محاولة او تطاول يسعى لتملكها بالترامي  ومنازعة الجماعات في ممتلكاتها العامة الخاصة في تعطيل للتنمية بها …

ان الدولة لم تفعل حتى  الان العديد من مواد الميثاق  الجماعي الحالي حيث تم تعليقها ورهنها  بجملة ترهن تفعيل بعض المواد الهامة  باصدار قرارات او قوانين تنظيمية او ما شابه  منذ 2009  ونحن الان في سنة  2015 وهذه مفارقة توضح بجلاء ما لا يحتاج إلى شرح أو تعليق؟ !
إننا كمعنيين بالشان المحلي  الذي يعتبر اهم ابواب تقعيد الدستور وافضل اوجه البناء الديموقراطي التي اما ستشجع الشعب على الاهتمام بالاستحقاقات او ستنفره وتدفعه الى العزوف  عن المشاركة  في الاختيار وحتى عن السياسة في عمومها ..نرى ان الامر ليس مجرد محطات انتخابية تقنية  كالسابقات بل نراها تحديا وطنيا ومساءلة عظيمة  عن مدى جدية كل الاطراف بعد اقرار الدستور الجديد …

  ان الاستمرار في سياسة الجرعات الاصلاحية المجتزاة و الممتدة على سنوات ومحطات لم يعد مستساغا ولاممكنا الاستمرار فيها تحت اي مبرر كان ..ولابد من الاقرار الاجماعي على ان  وطننا يحتاج فعلا الى وضع قوانين تحمل كل واحد المسؤولية الكاملة في السياسات العمومية المحلية بما في  ذلك الاحزاب السياسية – التي تسير منفردة  او في اطار تحالفات – تعلق الامر بالنجاح اوالاخفاق ..او تعلق بطبيعة التدبير ايجابا او سلبا  مع ما يترتب على ذلك من مسؤوليات قانونية وسياسية…

وبناء عليه لابد ان نتساءل عن فلسفة وخلفيات مقترحات الحكومة المتعلقة بما تسميه مشروع  اصلاح  الميثاق الجماعي بالصيغة المعروضة على الاحزاب وستعرض على المؤسسات المعنية بالتصديق النهائي عليها ..؟؟هل يحمل المشروع تغييرا نحو الافضل في استفادة من الاخطاء والمعيقات التي وقف عليها وخبرها  الجميع ؟ وهل تتكامل المقترحات  مع روح الدستور  وتجيب على الانتظارات المشروعة  لفلسفة المشرعين للبناء الديمواطي ..؟.. ام يدبر الامر بمنهجيتين الاولى مازالت مشبعة بافكار وتوجسات قبلية تنتمي الى عهود تعتقد بعدم اهلية الافراد والاحزاب مما تشرعن به المحافظة على وصاية خاصة وتداخل “مدروس” في الاختصاصات .. والثانية التي ترمي الى  ضرورة قصوى انية للاصطفاف مع الامم المتحضرة والديموقراطية دون تردد او تاخير …؟؟

فما الذي اقترح من تعديلات لارساء حكامة فعلية مؤسساتية ومجتمعية ؟

وما الذي يقترح كتعريف وتحديد للجماعات الثرابية وتكوينها واختصاصاتها تعلق الامر بالراسة او بنواب الرئيس او باللجن الوظيفية …؟

وما الذي يقدم كتغيير للمنظومة الشمولية لتسيير المجلس الجماعي والشؤون المحلية ..؟

وما الذي ترك من اختصاصات للسلطة المحلية والاقليمية والجهوية والمركزية ؟

وما هو التعريف الذي اقترح ليضبط مفهوم الوصاية ان كانت هناك  ضرورة منطقية لها  لاتتنافى مع حدود مسؤوليات المنتخبين السياسية…؟سواء تعلق الامر بما عرف في الميثاق المعمول به بما يسمى الوصاية على اعمال المجلس ..وعلى قرارات رئيس المجلس الجماعي ..؟

وكيف ترى الحكومة العلاقات بين الجماعات  الثرابية المنتخبة وجمعيات المجتمع المدني ؟ وما الذي تهدف اليه انطلاقا من خلفيات ما سطرته من نوايا في مواد تهم المجتمع المدني ودوره  ؟

وما الجديد الذي عرض في مجال التنظيم والتسيير المالي في كل مجالات الاعداد والتصديق والتنفيذ والتعديل والتدبير والتدخل …؟تعلق الامر بالموارد او التحملات بالشق الاول والثاني  من الميزانية   …؟

وما هي حدود التداخل والتكامل  او التقاطع بين الجماعات المحلية والمجالس الاقليمية ومجالس الجهات والمصالح الخارجية …؟

وكيف سينظم التوزيع الامثل لمالية الدولة العامة في انسجام  بين سياسيات المجالس المنتخبة وسياسة الدولة للنهوض بكل القطاعات والبنيات التحية بما يضمن مساواة وعدالة مجالية ثرابية وتوزيع عادل للثروات على الجماعات …؟؟

انطلاقا من هذه الاسئلة وغيرها يطلب من  المعنيين بالحكومة والاحزاب السياسية ان يدققوا اجاباتهم وتصوراهم.. لانه بناء على اطروحاتهم فسيكونون  اما منخرطين  وقابلين  بالتراجعات التي يحملها مشروع الحكومة وبالتالي سيتعارضون مع برامجهم وما يدعون  له ..؟ واما سيطرحون مقترحات ثورية و بناءة  ينتظرها وسيدعمها  الراي العام الديموقراطي وكل الراغبين في الاصلاحات التي يستحقها هذا البلد وشعبه ..؟