حذر أحمد لحليمي، المندوب السامي في التخطيط، من مغبة الاستكانة إلى التراجع الذي عرفه سعر النفط في الآونة الأخيرة، وقال إن ما حققه المغرب من مكاسب هذا التراجع خصوصا على مستوى خفض العجز الموازناتي والتخفيف على ضغط نظام المقاصة، لا ينبغي أن نضيعه في الاستهلاك المفرط .
وأوضح الحليمي، الذي كان يتحدث يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحفي حول الظرفية الاقتصادية، أن عوامل جيواستراتيجية هي التي كانت وراء انخفاض سعر النفط دوليا بسبب التقاء إرادة دولية للضغط على روسيا عبر خنق موارد تمويلها، وبالتالي فانخفاض سعر النفط أمر ظرفي مرتبط بصراعات جيواستراتيجية من الممكن أن تتغير في أية لحظة ليعاود سعر النفط منحاه التصاعدي من جديد.
ونبه الحليمي إلى ضرورة مراجعة النموذج التنموي للمغرب الذي لا يمكنه أن يعول على توازنات العجز والمديونية التي وصلت إلى نسبة عالية، بل ينبغي خلق نموذج تنموي موجه نحو إنتاج الثروة عبر الانكباب على مصادر الدخل الأساسية وخاصة التكوين والتشغيل .
وكشف المندوب السامي أن تمويل الأبناك للاقتصاد تراجع بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة وذلك لأن مجموعة من القطاعات التي مولتها الأبناك بسخاء طوال فترة معينة وصلت إلى سقف المديونية، ولم تعد لديها بالتالي القدرة على الاستدانة.. وحتى عندما يعمد البنك المركزي إلى تخفيض سعر الفائدة الرئيسي فإن ذلك لا يلقى انعكاسا مباشرا على مستوى التمويلات البنكية .
وإذا كانت بعض القطاعات التصديرية الجديدة قد حققت نتائج جيدة على مستوى أداء الميزان التجاري، كما هو الحال بالنسبة لصناعة السيارات، فإن الحليمي يرى مع ذلك أن مساهمتها في الناتج الداخلي الخام لا تزال ضعيفة جدا ولا تتجاوز 3 الى 4 في المائة، وهو جعله يدعو الى ضرورة خلق أنشطة صناعية موازية ومرافقة لهذه الصناعات وتطويرها محليا حتى تكون مساهمتها في الناتج الداخلي الخام أكبر وتساهم في الثروة والتشغيل.
وعلى مستوى الأداء الاقتصادي سنة 2014 ، قطع الحليمي الشك باليقين بعدما تأكدت صحة توقعاته بخصوص النسبة الهزيلة للنمو والتي لم تتعد 2.6 في المائة ، وهي نفس التوقعات التي طالما كذبتها الدوائر الرسمية للحكومة.
فقد أكد المندوب السامي للتخطيط أن السنة الماضية سجلت تباطؤا في النمو الاقتصادي وصل إلى%2,6 في المقابل توقع تحسنه بـ %4,8 سنة 2015 ، كما أنه من المتوقع خلال العام الجاري انتعاش الأنشطة غير الفلاحية، لتنتقل وتيرة نموها من %1,8 سنة 2013 إلى %3,4 سنة 2014 ثم إلى %4,1 سنة 2015.
وفي نفس المنحى توقع لحليمي ارتفاعا طفيفا لمعدل التضخم، المقاس بالسعر الضمني للناتج الداخلي الإجمالي، من %0,4 سنة 2014 إلى %0,8 سنة 2015،
أما على مستوى العجز الجاري للمبادلات الخارجية، فتتوقع المندوبية أن يتقلص منتقلا من %7,6 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى %6 سنة 2014 ليرتفع إلى %6,1 سنة 2015،
ونبه لحليمي إلى أن الدين العمومي سيستقر في حدود %78,6 من الناتج الداخلي الإجمالي سنتي 2014 و2015 عوض %75,5 سنة 2013، كما سينتقل معدل الدين للخزينة من %63,5 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2013 إلى %64,3 سنة 2014، ثم إلى %63,6 سنة 2015.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

24 يناير 2015