توسيعا للنقاش الذي بدأ ناه صباح ذلك الاحد بمدينة اكادير حول معالم ميزانية 2015 وبعيدا عن سلطة الوقت /المنصة …وانطلاقا من اجاباتكم أثناء الرد على ما اعتبرناه غياب العدالة المجالية في البرنامج الحكومي خصوصا سوس ماسة –درعة …وبلغة الأرقام التي تخالف –وبالمطلق- ما صرحتم به من معطيات حول حجم استفاذ المنطقة من الاستثمار العمومي ..أكرر امام مسامعكم ان الجهة تتواجد وسط المغرب وليس جنوبه وان هذه الجغرافية تتوزع عبر تسعة أقاليم وهي القطب الثاني بعد الدار البيضاء الكبرى لا من حيث الكثافة السكانية او حجم المساهمة في الناتج الداخلي للوطن بأكثر من 17في المئة لكنها في مقابل هذا الدور الريادي نجد ان حجم استفاذة المنطقة من الاستثمار العمومي خلال 2010 -2014 لم يتجاوز 16.30في المئة علما ان 57جماعة قروية بالجهة تصنف ضمن المجالات الاكثر فقرا وإذا أضفنا الى كل هذه الصورة مخلفات الفيا ضا نات الأخيرة التي كشفت هول الخصاص التي تعاني منه المنطقة ان على مستوى البنيات التحتية او اللوجستيكية وقارنناها مع النسبة التي خصصت لسوس ماسة ضمن الاستثمار العمومي لسنة 2015 يزداد المرء قناعة بان هناك اقصاء ممنهج للمنطقة كي تتلتحق بهذه الدينامية التي تعرفها الأقطاب الحضرية الكبرى بالمغرب من وجدة الى مراكش وغيرها
هل من العدالة الاستاذ الأزمي أن تبرمج الحكومة للجهة 1.6 م/د من 187م/د المخصص للاستثمار العمومي والمنطقة بهذه الهشاشة على جميع الاصعدة والمستويات كالتعليم والصحة وغيرها من واجبات الدولة على المواطنين …
وهل من الأخلاق أيضا ان تدعي ان احداث المركز الاستشفائي الجامعي بالجهة يدخل ضمن الانفاق العمومي والحال ان الممول الفعلي للمركزهو صندوق سيادي للمملكة العربية السعودية كما صرح بذلك وزير الصحة الحالي اثناء زيارته الاخيرة للمنطقة …وبالمناسبة هل تعرفون وبالأرقام واقع العرض الصحي بتسع أقاليم بالجهة والبعيدة عن المعدل الوطني بمسافة ضوئية ولا
مبالغة فالمنطقة التي يتعدى سكانها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة لا تتوفر الا على 2241 سريرموزعة على ثماني مراكز اقليمية فقط ومركز استشفائي واحد ..ولا وجود لعرض صحي جامعي من الجيل الثالث .علما بأن المنطقة ايضا تعتبر ذات قوة جدب سياحية وطنية وعالمية مما ينشأ عنه ضغط سكاني اضافي على مستوى الخدمات الصحية
وبا لتدقيق …وانطلاقا من تقريرميداني أعدته مجلس الجهة تشير الأرقام الى ان مواعيد اجراء فحوصات (السكانير )تصل الى ستة اشهر فيما تصل مواعيد اجراء بعض العمليات الى اربع سنوات ..نعم اربع سنوات لاجراء العملية في القطب الاقتصادي الثاني في المغرب ..وان أدوات الجراحة في بعض المستشفيات عمرت أكثر من عشر سنوات تماما مثل بعض البنايات الاستشفائية التي يعود تاريخ بنائها الى 1930 كانزكان وسيدي افني ..
هو وضع مخيف جدا بكل المقاييس بل وكارثي اذا اطلعنا على هذه النسبة البئيسة والحقيرة التي خصصتها هذه الحكومة كاستثمار عمومي في ميزانية 2015 والحال انه قبل شهرين فقط اعتبرت المنطقة منكوبة حتى ان ضحايانا جراء الفيضانات الاخيرة لم يجدوا سيارة اسعاف يصون آدميتهم اثناء الدفن
ان هذه الارقام تقف عنيدة أمام ما اعتبرتموه مؤشرات ايجابية في تدبيركم الحكومي خلال ثلاث سنوات من الاصلاح وتحولها الى أ نصاف حقائق وهي أبشع من الكذ ب من بينها ان الحكومة ربحت من اصلاح المقاصة 12م/د نعم لكن لماذاسكتم عن خسارة الحكومة لاكثر من24م/د على فوائد الديون فقط …هل هو مفهوم جديد لترشيد النفقات
يقتضي الوضع الاعتباري للسيد الوزير ومن موقع المسؤولية الساسية والاخلاقية ان يكون شفافا وامينا في نقله لكل المؤشرات والارقام الى عموم المواطنين بعيدا عن الديماغوجية وادعاء احصائيات مقطوعة من سياقها العام تماما كادعائكم ان الاصلاح لم يبدأ الا بمجيكم بعد ما اصطلح عليه في الصحافة بالربيع العربي الذي يوجد حاليا في عنوان آخر
وعلاقة با لجهة فان ماذكر لا يحرج هذه التجربة الحكومية فحسب بل تسائل كل برلماني المنطقة وبكل حساسياتها السياسية عن دورهم في الدفاع عن مصالح الجهة ومدى القول بان هناك بالفعل لوبي معين يستطيع ان يمنع على الاقل وزيرا سابقا حرم عاصمة سوس من النسخة الثانية لكأس العالم للاندية كقرار مزاجي لاغير وفوت الفرصة في اتمام ملعب( ادرار)الذي بدأت فيه الاشغالمند 2003 ولم ينته بعد ….16 سنة لانجاز واحد ووحيد بالجهة ولم نسمع قط ولا سؤال شفوي في قبة البرلمان حول الموضوع
ان هذا الاقصاء الحكومي من الانفاق العمومي …وهذا الغياب ل 42 برلمان المنطقة اغلبهم من نفس العا ئلة السياسية للحزب الاغلبي يطرح اكثر من علامة استفهام ويدفع الى الاحساس بمرارة هذه (الحكرة) و التي لاتفكرنا الا في احصائيات السيدا…او اثناء الحاجة الى( اركان ) ومشتقاته التجميلية … لسنا بهذه الصورة النمطية ونرفض استغلال سلوكنا المدني المتسامح ونعلن ان تصدير قرارنا هذه المرة لن يكون بالبساطة نفسها لان الوضع تجاوز كل الحدود

يوسف غريب