ارتبط نضال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من أجل مغرب ديمقراطي وعدالة اجتماعية وتحرر المجتمع من كل أشكال القمع والريع والتبعية بنضاله من أجل مغرب حقوق الإنسان . وفي مواقف الحزب ومطالبه وتضحياته وأدبياته شكلت الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطن المغربي أو المتواجد ببلادنا أحد أبرز تجليات هذا النضال. ولعب الإعلام الاتحادي أدوارا محورية ليس فقط الدفاع عن كرامة المواطنين وفضح الانتهاكات التي تطال حقوقهم وحرياتهم، بل التحسيس والوعي بها من خلال ملفات ومقالات اعتبرت مراجع للمتتبعين ومن خلال العمل على تعديل الترسانة القانونية أو نشر مضامين الاتفاقيات الدولية وحشد الدعم من أجل مصادقة المغرب عليها.
وعبر تاريخه لم تخل بيانات المؤتمرات الوطنية للإتحاد من مطالب حقوقية، ونشير إلى أنه اقترح في سنة 1979 عندما صادقت بلادنا على العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اقترح يوم دخولهما حيز التنفيذ الذي صادف 3 غشت يوما وطنيا لحقوق الإنسان احتفت به كل المنظمات الحقوقية والأحزاب الوطنية طيلة أكثر من عقدين . كما أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ساهم بفعالية ومسؤولية ودون هيمنة في تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في يونيو 1979 والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان في دجنبر 1988…
لقد أثمر نضال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والقوى الوطنية والديمقراطية نتائج إيجابية إن على المستوى الحقوقي من خلال إطلاق المعتقلين السياسيين وجبر الضرر المادي والمعنوي والمجالي وما حققته هيأة الإنصاف والمصالحة التي تشهد ملفاتها على مدى القمع الذي طال مناضلي الإتحاد أو على المستوى التشريعي، ونذكر هنا إلغاء ظهير كل ما من شأنه أو مصادقة المغرب على العديد من الاتفاقيات الدولية أو الدستورية حيث خصص الدستور الحالي الذي يعد ثلثاه مقتضيات حقوقية بابا ل”للحريات والحقوق الأساسية” أو المؤسساتية من خلال إنشاء المجلس الوطني للحقوق الإنسان الذي يعد من أحد أبرز المؤسسات الوطنية على الصعيد العالمي ذات المصداقية والفعالية.
لكن بالرغم من هذه المكتسبات، فإن الاتحاد الاشتراكي يرى أن هناك ممارسات يجب القطع معها وتحديات راهنة وقادمة تقتضي مواجهتها والتزامات ودستورية ودولية يجب إعمالها، وبالتالي على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها تجاهها بدل التماطل في التعاطي معها إيجابيا والتلكؤ في تنزيلها. ونذكر في هذا السياق هيأة المناصفة والمجالس المتعلقة بالشباب والطفولة والأسرة وترسيخ المقاربة الحقوقية في القوانين المتعلقة بالأشخاص في وضعية إعاقة وتجريم العنف ضد النساء أيا كان مصدره ونوعه وتوسيع ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع والضحايا والمتابعين في مشاريع المسطرة الجنائية والقانون الجنائي وإقرار العقوبات البديلة التي تعد أحد سبل الخفض من اكتظاظ السجون وتحسين أوضاع نزلائها وإلغاء عقوبة الإعدام … لقد وضعت الحكومة مشاريع قوانين في هذا المجال هي نصوص ضعيفة في الصياغة والمضمون و لا ترقى للالتزامات الدستورية ولا مطالب المجتمع المدني ولا تأخذ بعين الاعتبار مصادقة المغرب على ترسانة من الاتفاقيات والتوصيات وملاحظات اللجان الأممية المعنية التي ناقشت تقارير المغرب الدورية…
ومن بين التزامات المغرب نذكر الآليات الوطنية ،ومنها أساسا المتعلقة بالوقاية من التعذيب التي نص عليها البرتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، حيث على المغرب إنشاؤها قبل متم السنة الجارية . والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي ينطلق في موقفه تجاه هذا الموضوع من التجارب الفضلى التي يعرفها العالم ومن التشريعات التي سنتها جل الدول المصادقة على البروتوكول، يرى أن إخراج هذه الآلية إلى الوجود يجب أن تتوفر لها الاستقلالية والمصداقية في فضاء دستوري وطني.
إن تعامل الحكومة الحالية مع ملف حقوق الإنسان لم يرق إلى رهاناته وتحدياته والتزاماته. فلا وجود لخارطة طريق لدى هذه الحكومة وسقفها أقل بكثير من روح الدستور الحالي ومضامين الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا و المكتسبات التي راكمها نضال المغاربة. وحتى الرسالة الملكية التي وجهها جلالة الملك للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان لم توضع بعد على طاولة العمل الحكومي .
إن ملف حقوق الإنسان أصبح اليوم أبرز معادلات العلاقات الدولية والطريقة التي تنهجها الحكومة نحوه اليوم من ممارسات سلبية تجاه الحريات العامة وأنشطة الجمعيات واستعمال القوة المفرطة التي تستهدف التظاهر السلمي وما إلى ذلك تضر لا محالة بعلاقات المغرب وبصورته الدبلوماسية وبمكانته في تقارير المنظمات غير الحكومية.

* الاربعاء 4 فبراير 2015