تقوم عدد من التنظيمات المحلية لحزب العدالة، بتوزيع منشور تهنئ فيه المواطنين، وتبشر الأرامل، بمشروع حكومي، حول صرف تعويضات لهن، و تدعوهن إلى تحضير لائحة من الوثائق الإدارية، وذلك في إطار حملة انتخابية مسبقة. وبغض النظر عن  المشروع، في حد ذاته، بهمنا هنا أن نسائل الحزب المذكور بخصوص أحقية استغلاله لمشاريع مطروحة في ميزانية الدولة، وفي إطار تحالف حكومي،من أجل الدعاية الانتخابية، بهذه الطريقة اللاأخلاقية. فمشاريع الحكومة، هي نتاج قرارات من الأغلبية، و ليس من طرف حزب وحيد، حتى يقدمها و كـأنها إنجاز حزبي. و رغم كل ما يمكن أن يقال عن هذا المشروع، فهذا ليس موضوعنا.


موضوعنا هو أننا أمام تنظيم، ثقافته السياسية،   ومنهجية عمله، هي استغلال الفاقة و الحاجة، لتشكيل شبكات زبونية انتخابية، ضدا على القوانين وعلى أخلاقيات العمل الإحساني والتطوعي. لذلك لن تقف الأمور عند هذا الحد، أي استغلال أموال الدولة والجماعات المنتخبة، بل سيستمر هذا الحزب، بواسطة الفرع الإخواني، في المغرب، «التوحيد و الإصلاح»، وجمعيات أخرى، في جمع تبرعات المحسنين، الذين يسعون، بحسن نية، في العمل الخيري، لاستعماله في الحملات الانتخابية…


الأمر أصبح واضحا، و لا يحتاج إلى بحث أو تحقيق، بل إن التنظيمات الأصولية تتبجح بتوزيع الأموال، و بتشكيلها لشبكات زبونية، أي استغلال الفقر، لاستدرار العطف، والركوب على العمل الخيري و التطوعي، باسم الدين، و استعمال الفضاءات الدينية و المناسبات الاجتماعية، و غيرها، في إطار الحملات الانتخابية.


العمل الحزبي، كما هو منصوص عليه في القانون، و كما هو متعارف عليه في التجارب الديمقراطية، يستند إلى قواعد مبدئية، أهمها، أولا، ألا تكون أحزابا دينية، و نحن نعرف أن حزب العدالة و التنمية، ليس إلا الواجهة السياسية للجمعية الدينية، «التوحيد و الإصلاح»، و ثانيا، و هذا هو الأهم، أن تشتغل في إطار من الشفافية في التمويل. الآن هل هناك إمكانية لإخضاع الأحزاب الدينية لهذه القواعد؟ لماذا لا تطبق القوانين الخاصة بجمع التبرعات و الأموال، على هذه التنظيمات؟ كيف يمكن أن نضمن المساواة بين الأحزاب في التمويل، إذا كان هناك من يحتكر، بشكل خارج الأخلاق و المروءة و القانون، العمل الخيري لتمويل تنظيماته و أنشطته؟


إذا كانت الأحزاب السياسية الديموقراطية، عانت و ما زالت تعاني، مما يسمى ب»المال الحرام»، في الانتخابات، فإنها اليوم، تجد نفسها أمام «زبونية إحسانية»، لا يضبطها لا أخلاق و لا قانون، و لا قواعد ديمقراطية،   بل لقد أصبحت سرطانا، يشوه الثقافة السياسية، لدى المواطنين، و يبخس المجهود النضالي، الحزبي والاجتماعي و النقابي و الجمعوي،  الذي يكافح في إطاره مناضلات و مناضلون، متطوعون و منهم من أدى الثمن من جلده و حياته، و دخل المعترك مدافعا عن الشفافية و النزاهة، و مناهضا للزبونية، بكل أشكالها سواء كانت مافياوية أو «إخوانية».