تختتم الدورة البرلمانية الحالية، والرأي العام الوطني يستقرأ حصيلتها، والدور الحكومي خلالها، مؤسساتيا وسياسيا ، وهو استقراء يتحكم فيه بالدرجة الأولى السياق السياسي الواعد الذي أتت فيه حكومة عبد الإله بنكيران، والآمال العريضة التي ترجمها دستور 2011، في فلسفته كما في نصوصه وفي قوانينه التنظيمية. ويمكننا من هذه الزاوية التأكيد منذ البداية أننا سجلنا ومعنا الرأي العام الوطني:
1- أن من بين 20 قانونا تنظيميا ، لم تنجز المؤسسة التشريعية سوى الثلث. والحال أننا الان في السنة الثالثة من عمر الجهاز التنفيدي ، علاوة على أن السنتين القادمتين سيطغي عيلهما الانشغال الانتخابي، في الممارسة وفي القوانين.
وهذا ما يؤكد ما نبهنا إليه منذ البداية والمتمثل في تباطؤ الأداء الحكومي لتفعيل العديد من مقتضيات الدستور. ولعل من أبرز سمات التعثر المؤسساتي المسجل سلبا في الحصيلة الحالية، بقاء الشأن الثقافي، دون دستور 2011 الذي نص على إحداث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية، من مهامه الأساسية وضع خطة استشرافية ومستقبلية للسياسة الثقافية ببلادنا. هذا، فضلا عن أدوار الثقافة في تحصين المكتسبات التي تحققت، الأمر الذي يتطلب من الحكومة أن تبادر إلى إعداد القانون التنظيمي المتعلق بإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، لكن وحسب ما يؤكده واقع الحال فإن قضايا الثقافة واللغات لا تحظى بالأولوية لدى الحكومة.
2- – الابقاء على المؤسسة التشريعية خارج المناخ الدستوري الجديد ، وذلك من خلال تعامل الحكومة مع الحقوق النسائية بمنظور الخصومات القديمة التي رافقت انطلاق مشروع تعديل مدونة الأحوال الشخصية. يؤكد ذلك عدم حماسها وانتفاء مبادرتها إلى تفعيل مقتضيات الفصل 19 من الدستور، خاصة ما يتعلق بإحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. ونسجل في هذا الصدد عدم تجاوب الحكومة مع تعديلات فرق المعارضة الهادفة إلى الترجمة العملية للسعي نحو المناصفة.
وقد رافق هذا التعثر المؤسساتي الواضح السعي الحكومي في خلق مناخ غير مساعد بتاتا على الانتقال الى اقتصاد صاعد ، كان من المؤمل أن يكون رافعة قوية لبناء المجتمع الذي نادى به المغاربة وسعوا الى مأسسته من خلال دستور 2011، وهو مجتمع الملكية الاجتماعية الديموقراطية. ويتضح ذلك خصوصا من خلال المعضلة الاجتماعية المتمثلة في البطالة وإنعاش التشغيل إذ أن كل المعطيات تؤكد أن معدل البطالة عرف ارتفاعا بلغت نسبته . والاتحاد الاشتراكي الذي تعامل دوما مع مسألة التشغيل كحق من حقوق المواطنة وليس امتيازا اعتباريا ، يشدد على أن هذا الحق مؤطر بمقتضيات الفصل 31 من الدستور.
ولقد فشلت الحكومة الحالية، في بناء علاقات مؤسساتية منسجمة مع الأفق الديموقراطي المشترك للمغاربة، مع المعارضة .ضدا على الفصل العاشر من الدستور الذي الاعتبار لحقوق المعارضة وعلى أهمية دورها التشاركي في الحياة البرلمانية خاصة والسياسية عامة، ونلاحظ أن من أهم وأبرز التأويلات التي تحاول الحكومة ترسيخها وتجعل منها أحد التقاليد الثابتة في ممارستها تتمثل في علاقتها العدوانية والعدائية مع المعارضة وعدم تعامل معها قوة اقتراحية تهدف إلى خدمة المصلحة العليا بالبلاد . إن الأمثلة على ذلك عديدة، نذكر على سبيل المثال وليس الحصر رفض الحكومة المتكرر للتعديلات على العديد من مشاريع القوانين والمقدمة من طرف المعارضة، ولمقترحات القوانين لاسيما منها مقترحات القوانين التي تقدم بها الفريق الاشتراكي.
من الواضح، بناء على كل ما سجلناه أن الحكومة كانت أحد أدوات عرقلة الإنتاج التشريعي والتفعيل الدستوري وتعطيل النضج المؤسساتي في علاقات الفاعلين الوطنيين، في مرحلة هي من أهم مراحل البناء الوطني ولاشك.

الاثنين 9 فبراير 2015