استغربت لما نشره أحمد الريسوني، الرئيس الأسبق لحركة «التوحيد والإصلاح»، التنظيم الموجه لحزب العدالة والتنمية، بخصوص تحريم مشاركة المغرب في الحرب ضد داعش، بمبرر أن هذه الحرب تقودها دولة الإمارات، لصالح أمريكا، وهذه الأخيرة لصالح إسرائيل، وفي نهاية المطاف لصالح الشيطان. وزاد استغرابي، عندما اعتبر الريسوني، أن ما تقوم به داعش هو أيضا حرام.
فمحاربة داعش حرام، رغم أنها تقوم بأفعال حرام في حرام، لصالح الشيطان، أيضا، على حد قول هذا الشخص، الذي يطلق عليه أنصاره، لقبا غريبا، هو «العالم المقاصدي».
إننا أمام دوخة حقيقية، وحتى نخرج من هذه الدوامة، لابد أن نخلص أنفسنا، في اعتقادي، من إشكالية التحريم. لأن هذا المعيار لا علاقة له بالحروب والسياسة. وحجتنا في ذلك أن الحروب الطاحنة التي تواجه فيها المسلمون، على مر خمس سنوات، في ما يسمى بـ»الفتنة الكبرى»، تؤكد أن الحلال والحرام، لم يمكن هو المعيار الذي استخدمته زوجة النبي، عائشة، عندما واجهت ابن عمه، علي بن أبي طالب، كما أن الصحابة تقاتلوا في ما بينهم، لاعتبارات سياسية ومصلحية، وتواجهت بعد ذلك الأمم المسلمة، في معارك داخلية وخارجية، في إطار تناقضات مصلحية وجيوسياسية.
الريسوني يريد أن يقول شيئا، لكنه لم يجرؤ على التعبير عنه بالمكشوف، وهو أننا لا ينبغي أن نحارب داعش، لأن هذا «يخدم الشيطان». أما ترديده بأن ما تقوم به داعش «حرام»، فهو أمر مفروض بقوة الواقع، حيث لا يمكن لأي كان، خارج التراب الذي تسيطر عليه داعش، أن يجهر بمساندته لهذا التنظيم الإرهابي، بما في ذلك تركيا، التي مازالت مخابراتها، تلعب الدور الحاسم في تسهيل عملية التحاق مقاتلين بهذه الجماعات الإجرامية، بل أيضا بالمال، و خاصة بيع النفط في السوق السوداء عبر أراضيها، تحت نظر أمريكا، التي تحارب هذا التنظيم.
إننا أمام عملية نفاق كبرى، أبطالها كل الذين عملوا، بشكل مباشر أو غير مباشر، على تمرير أطروحة التغيير، باسم الدين، مستعملين معيار الحلال و الحرام، بينما الأمر يتعلق بمصالح سياسية واقتصادية وجيوإستراتيجية، تغيرت فيها التحالفات، حيث كان الريسوني وأمثاله، يسبحون بالسعودية، ولما انقلبت هي والإمارات على الإخوان المسلمين في مصر، أصبحت قطر و تركيا هما القبلة، وتحولت الرياض وأبوظبي، شيطانا يستحق الرجم. لذلك نقترح أن يترك «الفقيه»، الحلال والحرام، في «التيقار»، كما يقول المغاربة، ويشمر عن ساعده للدفاع عن رأيه بمناهج العلوم السياسية والعلاقات الدولية، دون أن يختفي وراء اللحية والعمامة.

الثلاثاء 10 فبراير 2015