أستعير هذا العنوان من كتاب لأمين معلوف، يناقش فيه جدلية وصراع الهويات، في البلدان الغربية، وكيف تقفز هويات ثاوية إلى السطح، عندما يشتد الصراع والأزمات… وتصبح في بعض الأحيان قاتلة.
لكن ما يهمني في هذا الموضوع، هو مقاربة الموت بسبب الهوية أي أن هناك من يموت الآن، بسبب انتمائه الأصلي لهوية دينية معينة، أو لوطن أو لعرق من الأعراق، كما حصل للطلاب الثلاثة المنتمين لأصول مسلمة، والذين قتلوا في كارولينا الشمالية على يد ملحد متطرف، أو آخرين الذين قتلوا أو اضطهدوا في فرنسا بعد جريمة شارلي إيبدو… لأن أصولهم مسلمة، واللائحة طويلة، آخرها الهجوم الإرهابي في الدانمارك. كل هذه الوحشية، تم تتويجها بالإعدام الجماعي، في ليبيا، للعمال المصريين الذين يعتنقون الديانة القبطية.
ودون الدخول في نقاش حول الأسباب العميقة التي تقدم كتفسير لتطور الفكر المتشدد والمتطرف، للجماعات الأصولية الإسلامية، من قبيل العربدة الصهيونية والظلم الإمبريالي، فإن النتيجة الواقعية والعملية، لما يمارس من إرهاب إسلاموي، يصب الماء في طاحونة الصهيونية والإمبريالية، بدون منازع. لكن دعونا نناقش خلفيات إعدام الأقباط.
أولا يجب أن نؤكد هنا أنه لا يحق لأية جماعة التعرض لأي شخص، لأنها ليست دولة تستند إلى شرعية ديمقراطية وقوانين ومؤسسات، ثم إنه لا يحق معاقبة أي شخص بسبب هويته ومعتقداته الفكرية والدينية، وميولاته الشخصية، كما أن عقوبة الإعدام، تناقض مبادئ حقوق الإنسان. هذه مسلمات مبدئية، يتقاسمها الديمقراطيون عبر العالم.
لكني أريد أن أناقش من داخل المنظومة الإسلاموية، نفسها، أي كيف تعامل المسلمون مع الأقباط، منذ أن فتح عمرو بن العاص، مصر، حيث فرضت عليهم ضريبة تسمى الجزية، لكنهم تركوا بسلام يمارسون عقيدتهم، واحترمت كنائسهم ومؤتمراتهم القبطية، وكل ما يتعلق بديانتهم، وتوالت على حكم مصر دول عديدة، وظل الأقباط محتفظين بديانتهم إلى اليوم.
وفي الحقيقة لقد كانت العلاقة مع الأقباط منذ البداية ودية، حيث أهدى حاكم مصر، المقوقس، مارية القبطية للنبي الكريم الذي أكرمها، وجعل منها جاريته المفضلة، ورغم أنه لم يتزوجها، فقد ولدت له الابن الوحيد، إبراهيم، الذي توفي بعد شهور.
ولم تكن مقاومة الأقباط للفتح الإسلامي، قوية، حيث كانوا يرغبون في التخلص من حكم البيزنطيين، الذين كانت لهم عقيدة مختلفة، بينما العقيدة القبطية، تنتمي إلى تقاليد شرقية. وهذه قضية أخرى، لا يمكن أن يفهمها الجهلة، الذين لا يقرأون بل يستظهرون الخرافات، ويعادون العلم والتاريخ والعقل.

* عن جريدة الاتحاد الاشتركي

الاربعاء  18فبراير 2015