مرت أربع سنوات على موجة العمق الاجتماعية والسياسية، التي اختارت اسما لها 20 فبراير، التي حركتها المطالب الحيوية لمجتمعات العالم العربي المدافعة عن حقها في الديموقراطية والعدالة والتقدم ونهاية الاستبداد والفساد الذي طبع سنوات الحكم العربي.
و بالرغم من أن المغرب لم يكن في حالة استحالة سياسية عن إيجاد الحل السلمي لمطالبه الديموقراطية وحل خلافاته الداخلية ، على عكس الدول الأخرى كتونس ومصر ودول العالم العربي الأخرى، فإن تفاعل الشارع المغربي مع هذه الحيوية الإقليمية، حركت الإرادة لدى المغاربة في استكمال الأوراش الإصلاحية التي بدأت في المغرب منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، وتعزيزها بجيل جديد من الإصلاحات العميقة في الحياة الوطنية، سياسيا وثقافيا واقتصاديا ومؤسساتيا ، ودستوريا في النهاية.
والأساسي في هذه الدينامية هو أنها عززت من تجدر القوى الوطنية التقدمية، وعضدت تاريخها ومواقفها التي ظلت تنادي بها، وكشفت قدرة كل القوى الموجودة في الساحة على مساندة التغيير من عدمه.
والاتحاد الاشتراكي، الذي عبر عن «اعتزازه بالشبيبة المغربية في تحركها يوم 20 فبراير، التي عبرت بنضج ومسؤولية عن إرادتها في النضال من أجل مغرب ديمقراطي، حر ومتقدم،» اعتبر في الوقت ذاته « أن المطالب المشروعة التي عبر عنها الشباب المغربي في 53 إقليما، تلتقي بشكل كامل مع المطالب التي ما فتىء الاتحاد الاشتراكي يعبر عنها على امتداد مؤتمراته (الثالث في 1978 والثامن 2008) والمتعلقة بإقامة ملكية برلمانية، وبإصلاح واستقلالية القضاء، وبمحاربة الفساد والرشوة، واقتصاد الريع وبالإصلاحات الدستورية السياسية والمؤسساتية».
ولم يكن هذا الموقف تمليه اعتبارات ظرفية أو قناعات تاكتيكية،، بقدر ما كان نابعا من هوية إصلاحية أثبتت جدارتها في كل منعطفات المغرب، تلك الهوية التي دفعت الاتحاد الاتشتراكي إلى أن يرفع مذكرة إصلاحية حول الدستور، في ماي2009، أي سنتين قبل الربيع المغربي، ويسجل التاريخ بأنها كانت الوثيقة الوحيدة الموضوعة على جدول الأعمال الإصلاحي في مغرب العهد الجديد.
وتستوجب الذكرى الرابعة لـ 20فبراير، الملاحظات التالية:
1 – بالرغم من أن الشارع المغربي لم يكن وقتها- منذ حكومة التناوب- حكرا على الدولة أو على فصيل من الفصائل، فإن التظاهرات التي عمت المغرب أبانت عن أن الفضاء العمومي تحرر من طقوس التوجس، وأصبح رقما في معادلة جديدة حررت المواقف الشعبية من قضية الإصلاح..
2 – تجاوب الإرادة الملكية في خطاب قوي يوم 9 مارس مع موجة العمق الإصلاحية، وهي الموجة والإرادة اللتان تم إجهاضهما من طرف القوى التي أفرزتها انتخابات 25 نونبر والتي أبانت عن انتهازية كبيرة في الركوب على موجة لم تكن أبدا مقتنعة بها، بل حاربتها و«اختطافها» لفائدة مشروعها النكوصي، وتحويرها بما يجعل الأولوية لتكريس النفوذ السياسي لهذه القوى، والتراجع عن عمق الإصلاح الذي تحركت ديناميته منذ 4 سنوات خلت..
3 -إذا كان الربيع العربي، الذي رافقت ديناميته حركة20 فبراير قد أسقط أنظمة استبدادية في العالم العربي،
لم تعرف التجاوب بنفس الحكمة وذكاء المغربيين مع مشروعات التغيير، فإنه أسقط أيضا دعاية «الحل الإسلاموي » للمجتمعات العربية، وأظهر حقيقة خطابها وممارساتها المناهضين للتغيير والسير عكس التاريخ و تفضيل الماضوية المعطلة للتطور.
4 – لقد أظهرت هذه المدة الفاصلة بين حرارة التظاهر وبين واقع الحال الآن، أن عدم تمفصل العلاقة بين الاحتجاج والمؤسسات المدنية، الحزبية منها والمجتمعية النقابية، فوت على الحركة تملك الأدوات التي تمكنها من مواصلة المراقبة الشعبية والعمل المؤسساتي لفائدة الشعارات التي رفعتها وحمايتها من «التهريب » السياسوي. وقد أبانت حركات المد الغاضب في دول أخرى عن قوه تأطيرية وانتخابية كبيرة، قادرة على طرح البدائل العملية للسياسات السلطوية ولمراكز الفساد أو التواطؤ معها ، وهو ما يطرح إعادة قراءة الـ 20فبراير ومآلاته من زاوية تنشيط الحياة المؤسساتية والعودة إلى الفعل الممأسس.
وختاما لم تكن 20 فبراير فجوة في التاريخ السياسي والإصلاحي المغربي، بل كانت مظهرا متجددا من حركية التغيير التي تخترق المجتمع المغربي في كل لحظاته. ولهذا فإن تاريخ الصراع من أجل الإصلاح ومواصلته وتعميقه ما زال متواصلا، ومالت هوية الاتحاد الاصلاحية، تسهر على استكمال البناء الديموقراطي وعتعميق ثقافة
الانفتاح والتعدد واحترام كرامة الإنسان وربطها بالأفق الكوني المتنور .

* الجمعة 20 فبراير 2015