مصطفى المتوكل / تارودانت

الاثنين 23 فبراير 2015

اتهم رئيس الحكومة.. المعارضة واحزابها  بـ” البهتان والكذب ومحاولة تغليط الرأي العام”

واتهمها  بالتشويش على حكومته وبتحريض المواطنين على الاحتجاج كما وصفهم  بالمشوشين والمناورين، واضاف الى ذلك اتهاما خطيرا هو ا اتهامهم بالاستعانة بجهات أجنبية بهدف إسقاط الحكومة …وسياق هذا الكلام ان زاد عن حده  فقد يصل بين عشية وضحاها الى اتهامها بالخيانة العظمى ؟؟

 فعندما يطلع الجميع على الدستور الجديد للمغرب سيجد المواد من 7 حتى 10 تتحدث عن الاحزاب السياسية وادوارها الدستورية من تاطير وتكوين  سياسي للمواطنين والمواطنات لتقوية انخراطهم في الشان والحياة الوطنية اي في المؤسسات الدستورية ..بالانخراط في الاحزاب والمبادرات الوطنية والقيام بالواجب الوطني.. بالترشح من اجل ولوج المؤسسات المنتخبة المحلية والقطاعية والوطنية باعتماد الديموقراطية والمنافسة الشريفة مع توقير للمقدسات  وتوابث الامة وعدم استغلالها لابتزاز الشعب او استغلاله من اجل اقصاء المنافسين بكل الطرق بما فيها غير المشروعة المغلفة بالكلام الذي يوهم الناس بخلاف القصد   …

لهذا يمنع الدستور ان  تؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي.. او أي أساس من المخالفة لحقوق الإنسان.

وفي هذه الحالة  فبلدنا هذا   الذي انتقل من مناهضة ومحاربة الاستعمار لعقود  .. الى العمل والنضال  السياسي الوطني بعد الاستقلال من اجل بناء دولة القانون والمؤسسات باعتماد كل الاساليب الممكنة لاقرار المبتغى  الذي يمكن ان نطلق عليه الجهاد الاكبر.. اي تغيير العقليات والسياسات وطرق التعامل مع المواطنين بانتهاج  سياسة وتدبير يحقق  التصحيح والتغيير بعيدا عن كل اساليب التضليل والترهيب والقمع والتسلط  ..ولقد استمر العطاء والتضحيات  لعقود اخرى ..الى ان تبين للجميع وخاصة   اولي  الامر  انه لايمكن الاستمرار على نفس النهج الذي تسبب في  هزات وانكسارات وازمات تباينت خطورتها واثارها وخلفت ضحايا بالالاف مابين شهداء ومعنقلين ومفقودين  ومطرودين ومنفيين  …فشرعت القوات الوطنية الثورية والمناضلة والمجاهدة من اجل الديموقراطية بعد ان ابانت وعبرت  الدولة عن رغبتها في طي صفحات الماضي المظلمة والمسيئة للبلد بالدعوة لاصلاح دستوري واطلاق اليات المصالحة حيث اعترفت  الدولة ضمنيا وعلنيا بمسؤوليتها عن نتائج وسياسات سنوات الجمر والرصاص ..وتجند الجميع بروح وطنية لاينكرها ولايشكك فيها الا جاحد ولئيم وحاقد ..لاعادة البناء والمضي قدما نحو المستقبل الذي سيرضي الشعب وكل القوى الحية …

ومن هنا لابد ان نثير انتباه الغافلين المتغافلين عن الحقائق الوطنية التاريخة ان هذا العمل الذي اقدمت عليه الدولة والمعارضة هو الذي اخرج المغرب من السكتة القلبية وفتح اوراشا كبرى للاصلاح السياسي والمؤسساتي والاقتصادي والاجتماعي …الا انه ومع كامل الاسف كان هناك من الذين كانوا تاريخيا ضد المعارضة المغربية الوطنية التاريخية يتحينون الفرص واللحظات للانتقام من  الذين اسسوا المعارضة بهذا الوطن وفتحوا مدرسة للنضال ما اجل الكرامة والحرية والديموقراطية حيث اعتمدوا كل السبل لتقزيمها  واضعافها والاساءة اليها  .. في تجاهل تام لخطورة مسعاهم الذي لن يؤدي الا الى سكتات قد تطال قلب الوطن ودماغه ووعيه وطموحه …

…فكما ان الاحزاب دستوريا لها مكانة متميزة فكذلك المنظمات النقابية يعترف بها  كاطار  للدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، ويرى انها ضرورية للنهوض بمستويات الاجراء نحو الافضل واعترف لها بالحق في التمثيل والدفاع عن مصالحها وحقوقها بما في ذلك الاضراب …ومن هنا فالنقابات عمليا سيكون من ادوارها الرئيسية  معارضة كل السياسات التي تمس بالمكتسبات والحقوق او كل ما يطال قدراتها ايا كانت الحكومة …

واذا وقفنا عند الفصل 10 من الدستور الذي يضمن  للمعارضة المتواجدة بالبرلمان مكانة تخول لها جملة من الحقوق التي ستمكنها من القيام  بمهامها كما ترى هي وتقرر وليس كما تريد الحكومة وتحب ..لان  الهدف هو تطوير   العمل البرلماني وتخليق الحياة السياسية وجعلها ذاث مصداقية واطلاق كل مبادرات التطور والتنمية والتاهيل والتقدم …
…ومن هنا نربط بين معاني مواد الدستور المغربي والفهم السليم لها وبين ممارسات الحكومة وتعاملها بالمواقف و القرارات والكلام المستعمل في الخطب الرسمية ..لنقف على تناقض صارخ وغريب يجعلنا  -والراي العام معنا والمحللين السياسين بالداخل والخارج – نعيد قراءة النصوص ومطابقتها مع النعوث والتوصيفات البعيدة عن منطق الكلام الرصين في عالم السياسة والحكم ..فاذا كانت الاحزاب كما اجملنا هنا اخنصارا انطلاقا من قوانين المغرب وعلى راسها الدستور تضع الاحزاب في مكان الريادة والقيادة للدولة وتاهيل الامة وتاطيرها ..فان العديد من خطب  بعض المسؤولين ترى  الاحزاب  وخاصة منها المعارضة لسياسات ومواقف وقرارات الحكومة  انهم يمارسون التشويش والتغليط  والتعاون مع جهات اجنبية والتامر ..وغير ذلك من النعوت التي لايمكن للرقيب الاخلاقي ان يسمح بكتابتها او تكرارها مخافة المشاركة في الاثم …؟؟؟

فاي التعريفين سيعتمد المتتبعون هل التعريف الدستوري ام التعريف الحكومي  ؟

فاذا كانت الحكومة مقتنعة بتعريفها لانها ما فتئت تكرره وتطعمه بالاوصاف القدحية ..وحتى تكون منطقية مع نفسها  ..نفهي مدعوة الى اجراء استفتاء تعديلي لبعض بنود الدستور وخاصة المتعلقة بالاحزاب والنقابات لملاءمتها مع “الفهم الجديد” للحكومة الذي جاء ليصحح اختلالات اللجن التي اشرفت على اعداد مسودات دستور المغرب ولم لا دساتير العالم ..وذلك  تعميما لهذه التوصيفات حتى تستفيد منها حكومات العالم ؟؟