لا يمكن لأي متتبع للحياة السياسية المغربية، أن يتجاهل الدور الذي لعبته حركة 20 فبراير، في التطورات التي عرفتها بلادنا، لعدة أسباب، أولا، لأنها ارتبطت بموجة الاحتجاجات التي شهدتها بعض البلدان العربية، وعجلت بسقوط أنظمة. وثانيا، لأنها أدت إلى تنازلات من طرف النظام، تمثل في قبوله بالإصلاحات الدستورية، وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها.
لكن لماذا كانت هذه الحركة مؤثرة، علما أن المغرب شهد احتجاجات وتظاهرات وانتفاضات أقوى؟
لقد عرف المغرب منذ نهاية الخمسينيات انتفاضات واحتجاجات شعبية، أكبرها ما حصل في 23 مارس 1965، ثم الحركية الثورية التي شهدتها السبعينيات، وبعدها انتفاضتا 1981 و1984، ثم الإضراب العام في 14 دجنبر1990، والأحداث الخطيرة التي رافقتها، بالإضافة إلى المعارك السياسية، من أجل الإصلاحات الدستورية، التي خاضتها الكتلة الديمقراطية، والنضالات النقابية الكبرى، طيلة تسعينيات القرن الماضي.
لا يمكن اعتبار أن حركة 20 فبراير متفردة في تاريخ الحركات الاحتجاجية، بالمغرب، لكن خاصيتها الأساسية، هي أنها كانت مدعمة، أكثر من النضالات التي سبقتها، والتي رغم قوتها، لم تحظ باهتمام كبير من طرف الرأي العام الدولي، ولم تساندها القوى العظمى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي نزلت بكل ثقلها السياسي والديبلوماسي والإعلامي، للضغط على الأنظمة العربية، بل تدخلت بقوة لإسقاط بعضها.
غير أنه بالإضافة إلى كل هذا، فإن هناك معطيات جديدة، كان لها دور هام في هذه الحركية، ويتمثل في الانتشار الكبير للتكنولوجيات الحديثة، التي أصبحت سلاحا فاعلا في التعبئة والتنسيق، وكذلك التأطير الذي قامت به الفضائيات، وخاصة قناة «الجزيرة».
لكن، رغم هذه الظروف المواتية، إلا أن الذي «قطف» ثمار هذه الحركية في العالم العربي، لم يكن، في أغلب الحالات محركها الأساسي، كما حصل في تونس، حيث كانت التنظيمات القطاعية والجهوية، للإتحاد العام للشغالين التونسيين، والشباب، هم أصحاب الثورة، لكن قطفها تم من طرف حزب النهضة الإسلاموي، ونفس الوضع عرفته مصر، حيث لم يلتحق الإخوان بثورة 25 يناير، إلا في وقت متأخر جدا، بينما خسر الشباب والقوى الديمقراطية، التي كانت وراءها. أما في سوريا فإن كل القوى الإسلامية المعتدلة والتيارات الديمقراطية، التي أطلقت عملية القضاء على النظام، توارت إلى الخلف، وعوضتها الجماعات التكفيرية، ونفس السيناريو، تقريبا، عرفته ليبيا واليمن…
ولا تختلف حالة المغرب، عما سبق، حيث أن حزب العدالة والتنمية، الذي ناهض حركة 20 فبراير، هو الذي «قطف ثمارها»، مما يؤكد أنه لابد من تقييم عميق لما سمي بـ»الربيع العربي»، قبل أن يتحول إلى مجرد تسمية غريبة، «حراك»، إذ غاب الربيع وحضر الظلام.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

الاثنين 23 فبراير 2015