في صيف 1997، التقى أفراد عائلة المنوزي بأمنوز في منزل الأجداد بأكني للإحتفال بعودة رشيد، ابراهيم و بوبكر, بعد قضاء 25 سنة من المنفى السياسي في أوروبا.
سنوات عديدة مرت ووالدا المختطف الحسين المنوزي، الحاج علي الأب ، و الحاجة خديجة الشاو الأم،يتمنون هذا اللقاء العائلي الذي سيتيح فرصة ثمينة للسيدة سيتسكر دوبور للشروع في انجاز مشروع كتابة السيرة الذاتية لعميد العائلة ، الحاج علي المنوزي فمن خلال مسار عميد العائلة ، يكتشف القارئ جزءا من تاريخ المغرب المعاصر ، انطلاقا من مرحلة بداية الحماية الفرنسية، إلى الهجرة والإستقرار بمدينة الدارالبيضاء ، وانطلاق شعلة المقاومة السرية و استمرار معركة التحرير في ارتباط مع النضال من أجل ارساء مؤسسات الديمقراطية الحقيقية. صفحات كاملة من ذاكرة حية في حاجة ماسة إلى تقاسمها.
غادر الحاج علي أرض الأجداد مبكرا، و هاجر إلى المدينة للبحث عن عمل يمكنه من توفير حاجيات الوالدين و الإخوة. فباعتباره الأخ الأكبر، كان عليه تحمل عبء العائلة بأكملها و مسؤولية السهر على ضمان عيش و تمدرس إخوته الذين التحقوا به على التوالي في مقر إقامته بمدينة الدارالبيضاء.
ساير الحاج علي ببسطاته المعهودة مجريات الحياة و الأحداث ، بجوانبها الشيقة و البئيسة، بأفراحها و أحزانها، وشاءت الأقدار أن يتحمل قسطا وافرا من معاناتها من تداعيات الإختطاف و التعذيب و الإعدام خارج إطار القانون والحرمان من التنقل و سلب الممتلكات و النفي الإضطراري .. أشكال من القمع مست كل الأجيال ، الأباء والأبناء، النساء والرجال.
و هذا ما حدث مثلا في شهر سبتمبر لسنة 1970. كان عمري لا يتجاوز 13 سنة. قامت عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باختطافي من المنزل العائلي و نقلي على متن سيارة زرقاء من نوع رونو4 في اتجاه شاطئ مريزيكا، نفس المكان الذي شيد فيه مسجد الحسن الثاني حاليا، وتم تهديدي بالقتل. أتذكر جيدا كيف قام الشرطي مصطفى بتوجيه مسدسه نحو رأسي و إطلاق العنان للحظة إعدام بدون اعلان سيبقى راسخا في ذهني.
و تجاه هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، كان الحاج علي يكرر باستمرارـ لا ضغينة و لا انتقام ، إن الحياة تستحق أن يعيشها المرء شريطة أن يستمر في الدفاع عن أفكاره و أن لا يتنكر لمبادئه ـ إن هذه الصفحة السوداء من تاريخ المغرب لا يمكن طيها بدون إقرار حق الشاب الحسين في الحياة والإستمرار في تأجيل تاريخ عودته من جحيم الإختفاء القسري الى ما لا نهاية. في هذا الاطار، راهنت العائلة على ديناميكية مسلسل الانتقال الديمقراطي . وعلى الرغم من خيبة أملها، يبقى الأمل حاضرا و عزيمة المقاومة عند الأجيال الصاعدة قوية. و تستمد هذه المقاومة المتجددة مشروعيتها من المسار الإستثنائي لأبينا الحاج علي المنوزي، الذي كان شعاره دوما ـ نعيش أحرارا و نموت أحرارا.