تستعد الحكومة للإجهاز مجددا على مكتسب الدعم المقدم للمواد الأساسية، برفعه عن مواد جديدة، بعد أن ذاق المغاربة في فترة سابقة مرارة رفع الدعم عن الوقود بكل تبعاتها على معيشهم اليومي. وينتظر المغاربة قرارها الجديد لفرض حقيقة الاسعار في مواد حيوية أخرى، منها قنينات الغاز (البوطاغاز) والدقيق والسكر، والتي يشمل استهلاكها قرابة 8 ملايين مغربي.
وبذلك تستوجب السياسة العمومية في عهد الحكومة الجديدة، بما هي سياسة لخنق الفئات الوسطى والصغيرة والموجودة في دائرة الهشاشة، من حزب القوات الشعبية تسجيل 3 ملاحظات جوهرية في الموضوع:


1- بالرغم من أن الحكومة تريد أن تقدم هذه القرارات اللاشعبية، على أنها شجاعة سياسية وتدبيرية غير مسبوقة من لدن أغلبيتها، فإن حقيقة الأمر هي أنها تفقد كل ذرة شجاعة أمام المانحين الدوليين، وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي، وتمتثل لقرارات الصناديق المالية الدولية وترهن سيادة القرار الاقتصادي لأجيال قادمة، وتضع البلاد على فوهة لااستقرار اجتماعي، لم يعد إثبات احتماله يحتاج سوى الى متابعة ما يجري في دول رهنت سيادتها الاقتصادية بمؤسسات البنوك العالمية.


2- مقابل الإجهاز العملي، المادي والملموس على قوت المغاربة وعلى قدرتهم الشرائية، تحيط الحكومة قراراتها اللاشعبية بهالة من الخطاب الشعبوي، يسعي من ورائه القائمون على الشأن الاقتصادي والاجتماعي إلى إقناع الرأي العام بأن الجهاز التنفيذي يقوم بذلك من أجل الفقراء والأرامل والمعوزين والمعوزات على شكل دعم مباشر للأسر الفقيرة!
وبالرغم من محدودية هذا القرار، وشبه استحالة تطبيقه، بشهادة مؤسسات مالية وخبراء مغاربة ، فإنه لا يعدو أن يكون مسكنا قصير المدى لا يمكنه أن يجنب المغرب والمغاربة، على المديين المتوسط والبعيد، مخاطر الهشاشة ويزج بهم في دوامة القلق الاجتماعي، كما يفرض على الدولة المغربية أن تواجه في المستقبل تبعات اللخبطة الشعبوية.


3- من مفارقات الوضع الحالي، أن هذا الدعم الذي يرفعه القرار الحكومي، منذ تنصيب الحكومة الحالية، يتم في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة أنها توفر على ميزانية الدولة كلفته الباهظة. والمثير للاستغراب أن ذلك لم يمنعها من الاستدانة المتواصلة والمتواترة، ذات الشرق وذات الغرب. ومن حق الرأي العام أن يتساءل مستنكرا: أين تذهب كل هذه الأموال التي اقترضها المغرب، إذا لم تكن تصنع دعامة نقدية للفئات المتضررة وتكرس مكتسبات الحماية الاجتماعية من خلال دعم المواد الأساسية؟


وهذه الثلاثية الرهيبة، التي تجمع بين الخطاب الفارغ الذي يبيع الوهم وبين القرارات اللاشعبية ، والامتثالية والاستسلام للمانح الدولي ، لا يمكنها أن تصنع سياسة كفيلة بضمان السلامة الاجتماعية، ونحن في الاتحاد لا يسعنا إلا أن ندق مجددا ناقوس الخطر، للتنبيه إلى أن السياسة الليبرالية المتوحشة، المسنودة بخطاب شعبوي التي تتقدم بقناع أخلاقوي محافظ، تهدد استقرار السلم الاجتماعي في البلاد.

الخميس 26 فبراير 2015