يقف العالم في نهاية الاسبوع الجاري وقفة تقييمية لواقع نسائه في يومهن العالمي الذي يصادف الثامن من كل سنة . والمغرب شأنه شأن بقية الدول، ستستعرض قواه الديمقراطية ومجتمعه المدني خرائط المرأة على عدة مستويات أبرزها الحقوقية والاجتماعية والتشريعية والسياسية. وستنظم بالمناسبة تحت إشراف “ائتلاف الديمقراطية والمساواة” مسيرة وطنية الأحد المقبل بالرباط.
من بين القضايا المثيرة في تعامل الحكومة مع قضايا المرأة، هو خطابها السياسي والمعجم الذي يستعمله رئيسها وعدد من وزرائها، والذي يعد امتدادا لإيديولوجية يتبناها حزب العدالة والتنمية ويوهم المغاربة أنها مستمدة من الفكر الإسلامي . والحقيقة أن مرجعية هذا الحزب، خاصة في ما يتعلق بقضايا المرأة، تغرق في التخلف وتعتمد على التمييز وتسلك مسلك تحقير وإهانة النساء وتحط من قيمتهن كإنسان، وتستند إلى ثقافة مناهضة للمساواة.
وبدا ذلك من المواقف والعبارات التي استعملها رئيس الحكومة في إجابته عن الأسئلة الموجهة إليه خاصة بغرفتي البرلمان، إذ كشف أنه يناهض عمل المرأة ويعتبر أن مكانها الطبيعي هو البيت كـ”الثريا” . وأنه لا يؤمن بالمناصفة بالرغم من أن الدستور أقرها بكل وضوح في فصل 19 . وحتى في التعيينات التي نص عليها الدستور في فصليه 49 و92 نجد أن الاتجاه العام في ما يخص حجمها منذ مجيئ هذه الحكومة قبل ثلاث سنوات لا تتعدى نسبة النساء منها 12 بالمائة .
وليس لسان رئيس الحكومة وحده الذي أطلق عنانه للحط من كرامة المرأة وتهميشها، بل هناك وزراء أهانوا صحفيات بدعوى لباسهن أو سخروا من تلميذات بسبب سنهن، أو صرحوا بتصريحات تتناقض وقيم ومبادئ حقوق الإنسان وتتعارض مع التزامات المغرب الدولية. ويشكل ذلك امتدادا لمناهضة حزب العدالة والتنمية لأي إدماج للمرأة في التنمية، فهو يرى في النساء مجرد كتلة انتخابية لذلك نجده اليوم يسعى بالمتاجرة الانتخابية في ما يخص صندوق دعم الارامل …
والغريب أن وزيرا من هذه الحكومة يصرح، والمجتمع المدني يتعبأ لإنجاح المسيرة الوطنية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يصرح أن هذه الديناميكية هي مجرد “حملة انتخابية” تقوم بها أطراف سياسية.
ومن المفارقات أن بالحكومة طرفا سياسيا دافع ولايزال العديد من مناضلاته ومناضليه ، عن المساواة والمناصفة . وهذا الحزب “ساكت عن الحق” في مواجهة معجم وممارسات وسلوك بقية أطراف الحكومة . بل إن هذا الحزب يزكي رداءة النصوص القانونية المتعلقة بالمرأة ويفرغ الآليات التي من روحها الدستورية .
إن الخطاب السياسي ذا المصداقية هو الذي يرتبط بشكل وثيق بالموقف السياسي الواضح دون لبس ولا مواربة، ويستمد قوته من مرجعية لا تخضع لمنطق المصالح والمواقع والحسابات الذاتية . والحكومة الحالية أبانت بأنها تتبنى خطابا مناهضا لحقوق المرأة، ويستهدف مكتسباتها ويعوق انخراطها في التنمية.

*الجمعة 6 مارس 2015