انزعج الحزب العدالة والاننمية من المسيرة التي دعت إليها المنظمات النسائية، وساندتها القوى السياسية المعارضة في البلاد، من مختلف التوجهات.
وبرز الانزعاج منذ الاعلان عن المسيرة، على لسان الناطق الرسمي باسم النواب المنتمين للحزب المذكور. ويسجل المتتبعون أن عبد الله بوانو ، المصدر المرخص له في الحزب، قد هاجم المسيرة.. واعتبرها مجرد ذريعة للمعارضة!
كما لو أن 8 مارس اكتشاف جديد للمعارضين!
بوانو اعتبر أن مسيرة وطنية للمرأة في 8 من مارس« ليس إلا تجليا من تجليات ارتباك المعارضة، وفقدانها للمبادرة السياسية الوازنة».
و قال بوانو خلال اجتماع لفريقه البرلماني«أن هذه المسيرة تدخل في إطار التسخينات الانتخابية المقبلة،
ومحاولة استغلال الشارع وقضايا حيوية مثل قضية المرأة ».
لقد سبق وقيل نفس الشيء عن المسيرات العمالية، وبنفس العبارات وبنفس اللازمة.
فهل تنتبه أصوات الاغلبية الى أنها تثبت بالملموس أن النساء والطبقات العاملة ضدها؟
طبعا لا يبدو أنها تفهم العضب ضدها وتحاول أن تجعل من كل موقف صيحة عليها..
ولعل تصريحات البرلمانية ماء العينين أفادت ما لم تقله المعارضة نفسها، ازاء هذا العداء للمسيرات الجماهيرية. حيث قالت « إن المسيرة ذات أبعاد سياسة محضة  «. مضيفة إن : «الفئات المجتمعة بالحركة كلها من المعارضة « وخلصت الى قراءة الفنجان بالقول « المسيرة ستفشل في ذلك، كما فشلت مسيرات ومحاولات سابقة ضد الحكومة».
لا تهم أماني البرلمانية، لكن الذي يهم هو هذا الاصرار على غض الطرف عن حقيقة قائمة تقول بأن الاشياء الحاصلة اليوم في قضية المرأة تثير القلق. وأن 3 سنوات من عمر المغرب الجديد ، ما بعد دستور المناصفة ذهبت هدرا!
الانكى هو ما وقع ، في تزامن مع المسيرة ، عندما قرر رئيس الحكومة أن ينشط، لقاء حزبيا في ادشيرة ، جنوب البلاد.!
فالدعوة التي تم توزيعها، في سياق الاعداد إلى اللقاء المنظم يومه السبت تدعو «جميع أعضاء حزب وشبيبة العدالة والتنمية، للحضور بكثافة إلى الخطاب الجماهيري، الذي سيلقيه عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، في ساحة الحافلات بالدشيرة، يوم 7 مارس 2015 ».
و أكدت«يجب أن يكون الحضور مكثفا، عبر دعوة جميع أصدقائكم لحضور هذا الحفل، لكي تكون رسالة لأعداء الإصلاح، الذين سينظمون مسيرة دعم العلمانية والإلحاد في بلادنا الإسلامية، يوم 8 مارس 2015».
وخلصت الدعوة إلى أن » حضوركم بكثافة سيبرهن أن رئيس الحكومة لديه قاعدة شعبية واسعة يستند إليها في مواجهة هؤلاء الفاسدين «.
ونشرت الدعوة بشكل واسع على صفحات ومجموعات محسوبة على العدالة والتنمية، قيل أنها غير رسمية، مثل نادي أعضاء حزب وشبيبة العدالة والتنمية، وإتحاد شباب المغرب من أجل الإصلاح.
وهنا مربط الفرس والازدواجية التي تسمح بالتكفير والتحريض على ما يليه.
والواقع أن المناخ الذي صنعته التصريحات البرلمانية ضد المسيرة يجعل من الصعب تصديق الادعاء بأن الدعوة «غير رسمية».
كذلك فعلوا في قضية الخطة، وقالوا غير رسميين،..!

*عن جريدة ا.ش

السبت 7 مارس 2015