فشلت الحكومة في إنشاء آليات ووضع مشاريع قوانين تتعلق بالمرأة، تنسجم أولا مع روح الدستور وثانيا تأخذ بعين الاعتبار مطالب المجتمع في شقيه المدني والسياسي. وحتى النصوص التي طرحتها كمشاريع، هناك شبة إجماع بأنها تافهة المضمون ولا تستجيب للمتطلبات الحقوقية والقانونية والاجتماعية التي تكرس حقوق الإنسان بالمغرب .
ويبرز هذا الفشل ، المقاربة التي تنهجها الحكومة تجاه المرأة ويفضح ازدواجية الخطاب لدى أطرافها والبون الشاسع بين الشعارات الانتخابية والسياسات العمومية. وقد أبرز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مواقف أجهزته القيادية والقطاعية، وفريقيه بمجلسي البرلمان، ضحالة ما أنتجته الحكومة وعجزها عن تنزيل ما تضمنه الدستور.
فعلى صعيد محاربة العنف ضد النساء، جاءت الحكومة بمشروع مفكك المفاصل يسبح في العموميات، ويناهض التزامات المغرب والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها . ولم يعر أي اهتمام جدي لانتشار ظاهرة العنف التي تستهدف أكثر من 62 بالمائة من النساء .كما أنه لم يأخذ بالتراكمات التي أنجزتها الحكومات السابقة ولم يجعل المجتمع المدني شريكا له في إعداد هذا المشروع.
وفي ما يتعلق بتنزيل الفصل19 من الدستور الذي نص على إنشاء هيئة المناصفة، ومحاربة كل أشكال التمييز والتي تعد آلية لتفعيل وأجرأة الحقوق الإنسانية للنساء، وتعمل على تحقيق المعايير الدستورية والكونية ، فإن الوزارة المعنية وتترأسها وزيرة من حزب العدالة والتنمية ضربت بعرض الحائط ما ورد في ديباجة ومتن الدستور ولم تعر أي اهتمام لأكثر من مذكرة وضعها المجتمع المدني ، ولا حتى لخلاصات اللجنة التي شكلتها هذه الوزارة وصرفت عليها اعتمادات ضخمة.
وبخصوص مشاريع القوانين المؤطرة للانتخابات الجماعية والجهوية والمهنية، فإنها لا ترقى في مضامينها إلى تسهيل ولوج المرأة الى المجالس المنتخبة، وبالتالي تعكس النظرة الحكومية تجاه نصف المجتمع .
ودون شك فإن المسيرة الوطنية التي ستعرفها الرباط الأحد المقبل، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، سترفع شعارات تفضح التعامل الحكومي في ما يخص تنزيل الدستور ووضع مشاريع القوانين ذات الصلة . وستكون مناسبة لمحاكمة حزب بنكيران ومن معه في ملف يعد الاهتمام به ووضعه، من الأولويات وتكريس مرجعيته الحقوقية الكونية، المدخل الرئيسي للديمقراطية وحقوق الانسان.

الاثنين 9 مارس 2015