تقاطعت زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى بلادنا، مع زيارة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس في نقطة هامة، تتمحور حول التعاون في محاربة الإرهاب. وطغت القضية بشكل واضح في محادثات المسؤولين المغاربة وفي البلدين الآخرين، بحيث صار التبادل الأمني مع المغرب عنوانا بارزا في مواجهة الامتدادات
والتنظيمات الإرهابية وتخطيطاتها المتباينة التاكتيك والوسائل.
لقاء الشرق العربي، مع الغرب الفرنسي في التنويه بالتجربة المغربية وبالقوة الذاتية للبلاد في توفير المعلومة الأمنية والجودة في استعمالها، والقدرة الاستباقية، كلها جعلت البلدان التي تعاني من الإرهاب وجحيمه تتوجه إلينا.
فالأردن، الذي يجاور ac عراق «دولة داعش»، تلقى في الآونة الأخيرة رسالة وحشية فظيعة بحرق أحد طياريه المساهمين في التحالف الدولي ضد دولة الرعب، في سياق تهمين عليه التوترات السياسية، والنزعات الطائفية والحروب العقائدية. وهو بذلك يوجد في قلب العاصفة، ويظن، ولاشك عن صواب، أن التنظيم الارهابي المجاور لن يقف عند حدود العملية الوحشية بإحراق طياره، وبالتالي فهو في حاجة الى التعاون وإلى سند دولة شقيقة تقدر المخاطر حق قدرها.
والمغرب يعرف، بوعي ثاقب، أن هذا التعاون، هو استباق آخر لما سيلي الحرب الحالية على تنظيمات الارهاب القائمة حاليا، وأن الدفاع عن العمق العربي، انطلاقا من المغرب، يشكل بحد ذاته جزءا من خطة العمل على تطويق الخطر القادم من الشرق.
فرنسا بدورها، اشتركت مع المغرب في تأمين الاستقرار في إحدى دول الساحل جنوب الصحراء، وتلقت ضربة قوية ومؤلمة في حادثة «شارلي إيبدو» في يناير الماضي، كشفت ولا شك حاجتها الماسة إلى التعاون الأمني والاستخباراتي والقضائي مع بلادنا.
وكان عليها أن تعيد قراءة الحادثة من زاوية النقص في التبادل بين البلدين في القضايا الحساسة، على قاعدة الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، والتعامل الواضح في قضايا السيادة والقرار المستقل.
واكتشفت، بتعبير الكثير من مسؤوليها، ومنهم وزراء داخلية سابقون، أن عمقها الاستراتيجي في العلاقة مع منطقة الساحل وتفرعات الإرهاب، يضمنه المغرب، حيث الجيش المغربي لا يحمي الحدود الوطنية وحدها بل يسهر على أن يمتد قوس الأمن الى الفضاء الأورومتوسطي.
والرأي العام في البلدين الشقيقين، يربط ولا شك جهود المغرب التقنية والميدانية بما يفعله من أجل تثبيت الاستقرار ، وقيام الكيانات القوية في المنطقة من أجل ضمان المناعة لهذا الفضاء، وفي هذا السياق يندرج مجهوده من أجل توفير شروط وفاق سياسي وطني في ليبيا، حتى لا تتحول الى بؤرة جديدة، لتجارة السلاح من جهة ومن جهة ثانية لتلاقح وتلاقي وتنسيق المنظمات الإرهابية، في الشرق العربي، وفي جنوب الصحراء وفي المغرب الكبير.
والمغرب الذي يأخذ التهديد الإرهابي بجدية كبيرة، لا يفصله عن محاربة الانفصال ، بما يوفره هذا الأخير من تفكك للدول وخلق لشروط التنازع وتعطيل الأولوية الكبرى ، في بناء الدول القوية وتشتيت جهودها في مقارعة الأوهام والحسابات الضيقة لبعض دول الجوار.
وعليه فمن حقه أن ينتظر من كل المتعاونين معه في محاربة آفة العصر، مواقف تقوي موقعه وتمنع عن الإرهاب سندا حقيقيا في المنطقة، متمثلا في المنظمات الانفصالية الانتحارية.

*الخميس 12 مارس 2015