ليس من السهل التطرّق إلى موقف الإسلام من الحوار، وذلك لعدّة اعتبارات. فالإسلام ليس واحدا متجانسا، بل هو متعدّد في توجّهاته ومرجعياته ومواقفه من الآخر. والمتتبع للخطاب الإسلامي المعاصر، يلاحظ هذا التباين في المواقف بين خطابات سلفية جهادية لا ترى للحوار أهمية أمام هيمنة ثقافة الجهاد بمفهومه الضيّق، وخطابات رسمية تحاول أن تعقد أكثر ما يمكن من حوارات بين الأديان والمعتقدات بحثا عن السّلم واستجابة لضغوطات دولية. وبين الموقفين، ظهر موقف ثالث حاول أن يفهم الحوار كما تجلّى في القرآن فهما نقديا تأسيسيا، وأن يتعامل مع المسألة تعاملا بحثيا معرفيا، ولكنّه لم يستطع أن يتحرّر من هيمنة الديني ووصاية السياسي.

تبيّن لنا من خلال قراءة البحوث التي تناولت الحوار في الإسلام، أنّ أغلب الباحثين تتبّعوا دلالات كلمة “حوار” كما جاءت في سياقها القرآني[1] معتمدين أساسا على الشرح المعجمي[2] لهذا المصطلح. ونظرا إلى ورود مشتقات تتعلّق بالجدل[3] في القرآن واقترانها أحيانا بالحوار،[4] بحث أغلب المهتمين بهذه المسألة في علاقة الحوار بالجدل. واستجابة لهيمنة مصطلح الحوار على الأدبيات المعاصرة، ركّز العديد من الباحثين على رصد الفروقات بين الحوار والجدل عندهم، فاقترن الجدل بكل نقاش عقيم يهدف إلى الإقناع، بينما اقترن الحوار بالنقاش البنّاء الذي يقوم أساسا على تبادل الآراء.

ويبدو أنّ هؤلاء الباحثين تعسّفوا على مفهوم الحوار بما هو نتاج لتطوّر الفكر الإنساني المعاصر باعتمادهم على ثنائية الحوار والجدل كما جاءت في النصّ القرآني، وكما فهمها القدامى؛ فالسياق تغيّر والمعاني تطوّرت ولا معنى للتمييز بين المصطلحيين القرآنيين والحال أنّهما استعملا متماثلين ومختلفين بحسب السياق. ولقد استنتجت نسرين كحلول في بحثها الجامعي “حوار الأديان من خلال الصحيحين” استنتاجا طريفا مفاده أنّ الباحثين ميّزوا بين “مستوى المفهومين واعتبروا دلالة الحوار أرقى من مستوى الجدل، وهذا المفهوم لا يبدو منطقيا، لأنّ القرآن الكريم استعمل لفظ الجدل بما يرادف معنى الحوار”[5].

ولئن حاولت كحلول أن تتعامل مع المدخل الاصطلاحي للحوار كما تجلّى في القرآن تعاملا نقديا، فإنّها لم تستطع أن تتخلّص من هيمنة الذاكرة الدينية الإسلامية ومن مركزية الانتماء العقدي، فرأت أنّ الحوار مقترن برغبة الإسلام في معرفة بقية الأديان وهذه الميزة تخصّ الإسلام دون غيره، وفي هذا الإطار ذهبت أنّ “الحوار هو أحد مقوّمات علم الأديان الذي ترتبط نشأته بالإسلام، والإسلام هو الدين الوحيد الذي تناول قضية المعتقدات وتحاور مع أصحابها وفق منهج استدلالي يتّسم بكلّ خصائص المنهج العلمي السليم”[6]. وهذا الصنف من المقاربات اللاهوتية الضيّقة يحول في أغلب الأحيان – حسب رأينا – دون فهم حقيقي للحوار بما هو مشغل معاصر.

وحتّى يتسنّى لنا تبيّن مواقف الإسلام الممكنة من الحوار، لابدّ أن نميّز بين نصّ التأسيس (القرآن) وما حفّت به من نصوص تكميلية اضطلعت بتفسيره وضبط أحكامه. ولقد ذكرنا هذه الملاحظة لما لاحظناه أحيانا من تناقض بين النصّ القرآني من جهة والشريعة وما نتج عنها من سلوك تمييزية إقصائية من جهة أخرى. وسنحاول أن نتعرّف على المقاربة القرآنية في التعامل مع الآخر بصفة عامّة والمسيحي بصفة أخصّ من خلال مجموعة من المداخل.

المدخل الأوّل: لا حوار دون اختلاف

يعتبر القرآن الاختلاف حقيقة إنسانية وحاجة طبيعية لا يمكن قمعها، وعلى هذا الأساس خلق الله البشر في ألسن وثقافات وجنسيات مختلفة. وفي هذا الإطار، يمكن لنا أن نفهم – على سبيل التأويل – دعوة القرآن “يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”[7]. ولذلك، بيّن القرآن أنّ الإنسان أدرك منذ أن أوجده الله على وجه الأرض أهمية الحوار مع الآخرين، حيث “كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدُ”[8]، ونستنتج من خلال هذه الآية القرآنية أنّ البشر، وإن اختلفت معتقداتهم وثقافاتهم، فإنهم متقاربون في قيمهم الإنسانية النبيلة. وهذا يعني أنّ مشروعية الحوار بين الأديان بصفة عامة وبين المسيحية والإسلام بصفة أخصّ، تكمن أساسا في البحث عن القيم الدينية الأصيلة التي أرسلها الله رحمة للعباد فحرّفها المحرّفون وزيّفها المزيّفون من أبناء الديانتين. فالحوار بهذا المعني بحث في الأصول المفقودة والرّجوع إلى ينابيع الدين الأصيلة وهذا ما تؤكّده معاجم اللغة، فابن منظور[9] يرى أنّ أصل مادة “حوار” يعود إلى الحَور أي الرجوع عن الشيء وإليه، وحاورته يعني في اللّغة راجعته الكلام.

وهذا يعني أنّ اختلافات الأمم وتباين ثقافاتها لا يلغي الوحدة الإنسانية، بل ربّما يدعمها ولذلك اعتبر القرآن الاختلاف آية من آيات الخالق، فجاء في القرآن ما يؤكّد ذلك “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ”[10] وإذا كان القرآن قد أقرّ بأنّه “وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا”[11] فإنّه لا مبرّر أن نرفض حق الاختلاف، وأن نصرّ على امتلاك الحقيقة الدينية دون غيرنا من المنظومات. و”وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ”[12]. ولذلك خلقهم الله متباينين في رؤاهم وتصوّراتهم، وهو ما يجسّده نصّ الآية التالية “لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”[13].

إنّ تأكيد القرآن على مشروعية الاختلاف ووجوبه، باعتباره سنّة من سنن الكون وآية من آيات الخلق، جعل من مقولة الحقيقة الدينية المطلقة مقولة هشّة لا تستجيب إلى خطاب القرآن ولا تعكس تاريخية المعتقدات الدينية ونسبيتها. وعلى هذا الأساس، بيّن القرآن أنّ الحقيقة المطلقة لا يعلمها إلاّ الله وعلى الإنسان أن يجتهد في تمثّل هذه الحقيقة بحسب وضعه التاريخي وسياقه الثقافي، ولا يقدر على حسم هذه الاختلافات غير الله؛ فهو فقط من يحكم بين المختلفين بعد اختلافهم[14].

هذا التأكيد على نسبية الحقيقة الدينية ومشروعية الاختلاف، قابله على مستوى التطبيق والتشريع حصرا للحقيقة ووصاية مارسها المفسّرون والفقهاء والأصوليون، فأصبح الدّين الإسلامي كما تجسّد تاريخيا في خطّه الرسمي عنوان الحقيقة ومسلكها الوحيد ولا “خلاص” دونه. ولقد بني هذا التصوّر على أساس أنّ الدين قد كمل وتناهى. والملاحظ أنّ هذه العقلية سكنت أغلب المسلمين المشاركين في ملتقيات تونس وغيرها من تجارب الحوار، فكان الواحد منهم ينظر بازدراء إلى الآخر الذي يخالفه المعتقد، باعتباره خارجا عن ملّة الإسلام.

المدخل الثاني: الحوار كلّ لا يتجزّأ

إنّ المتتبّع للآيات القرآنية[15] التي تضمّنت حوارا أو دعوة إليه أو حديثا عنه يلاحظ أنّ التصوّر القرآني لمسألة الحوار بين الأفراد والجماعات اعتمد مقولة شمولية الحوار مقولة أساسية. فالحوار كلّ لا يتجزّأ فهو هدف ومنطلق وسلوك وشكل من أشكال الوعي بالذات وبالآخرين، لذلك جعل القرآن للحوار مستويات تبدأ من حوار الذات وصولا إلى حوار الآخر مرورا بمحاورة من يشاركنا الملّة والثقافة.

دعا القرآن في أكثر من آية إلى الحوار الذاتي بما هو تفكّر[16] وتدبّر[17]؛ فالإنسان مطالب بالتفكير في نفسه وفي الكون المحيط به ولقد عبّر القرآن عن ذلك في أسلوب استفهامي إنكاري تكرَّر في عدّة آيات[18] كما هو حال الآية التالية “وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ”[19]. ولا نبالغ إذا ذهبنا أنّ القرآن في مجمله يدعو إلى التفكّر ويصعب علينا في هذا المجال البحثي الضيّق أن نقف عند كلّ الآيات التي امتدح في القرآن أصحاب العقول وأولي الألباب ودعا صراحة إلى مراجعة الذّات والتحاور معها، لأنّ الحوار الذاتي يؤمّن بناء الشخصية بناء متماسكا قادرا على محاورة الآخرين.

والطريف أنّ القرآن نوّع من مجالات الحوار وعدّد أطرافه، فكما حاور اللهُ الملائكة[20] والأنبياء[21] حاور أيضا إبليس[22]، وكذلك حاور خلقه من البشر وغيرهم من الكائنات الطبيعية[23]، بل قد نجد من الناس من يحاجج الله في أسلوب حواري كما هو حال من: “قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيۤ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً…”[24]. وبالإضافة إلى ذلك، نجد في القرآن محاورة الأنبياء لبقية الناس[25] وحوار الناس بعضهم مع بعض[26].

نستنتج من خلال تعدّد أطراف الحوار وتنوّع مواضيعه، أن الحوار لا يمكن أن يكون محصورا في مجال دون آخر أو بين أطراف دون غيرها، بل هو مطلب إنسانيّ ضروريّ يستطيع الإنسان مهما كان معتقده أن يتواصل من خلاله مع ذاته ومع ربّه ومع الآخرين. وكأنّا بالقرآن أدرك أن الحوار ليس مجرّد لقاء مجاملات يعرض فيه كلّ طرف مواقفه أو يعمل قصارى جهده على تغيير موقف الآخر وإقناعه بغير ما يعتقد، بل هو ثقافة وسلوك حضاري لا تكتمل إنسانية الإنسان إلاّ به.

المدخل الثالث: التطبّع بثقافة الحوار أو الحوار باعتباره ثقافة

لعلّ أهمية الطرح الإسلامي في مادة الحوار بين الأديان تكمن أساسا في تأكيده على ضرورة تسلّح المؤمن بثقافة حوار فاشترط معرفة المسلم بمعتقدات الآخرين وتراثهم الثقافي والديني، لذلك نجد القرآن ينتقد بشدّة الذين يحاجون بغير علم[27] فلا بدّ من معرفة الآخر معرفة حقيقية تقوم على الدراسة المتمعّنة والتجربة والتدبّر لا معرفة أسطورية تحدّد معالمها الصورة النمطية الساكنة في مخيالنا الإسلامي الجماعي بكلّ تراكماته التاريخية والنفسية. فلا سبيل لمحاورة من يخالفنا المعتقد إلاّ بالعلم وسلطان الحجّة. ولذلك، نبذ القرآن العنف واعتبره آخر الحلول يلجأ إليه المسلم بعدما يستوفي المسلم كلّ حلول السلم فدعا إلى اعتماد الحكمة والموعظة الحسنة[28] وطلب من المسلمين “وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ”[29].

والملاحظ أنّ القرآن أكّد أهمية تطهّر المحاور المسلم من عقدة الاستعلاء الديني ومن وهم امتلاك الحقيقة المطلقة دون غيره؛ فالحقيقة لها عدّة وجوه وكلّها تعكس رحمة الله ولطفه وهذا المعنى تؤكّده الآية التالي: “قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ”[30]. إنّ ثقافة الحوار تقوم أساسا على قناعة مفادها أنّ تصوّراتنا كما هو حال تصوّرات غيرنا صحيحة، ولكنّها تحتمل الخطأ. وهذا السلوك الثقافي لا بدّ أن يرتبط بالتربية في كلّ مستوياتها إذ علينا أن نربيّ النّاشئة على عدم التعصّب والاعتراف بالخطأ واحترام آراء الآخرين والأخذ بها عند اللّزوم. ولذلك، عمل الوحي الإسلامي على تربية الرّسول على الحكمة والاعتدال فخاطبه: “ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِين”[31].

ولقد وجدنا في تفسير الزمخشري(ت 538 هـ) “الكشاف”[32] لهذه الآية ما يؤكّد اهتمام القرآن بالبعد الثقافي للحوار، إذ فسّر الرّجل “ٱلْحِكْمَة” بالمقالة المحكّمة الصحيحة، وهي الدليل الموضح للحقّ المزيل للشبهة كما ذهب أنّ “َٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ”، وهي التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها. أمّا قوله “وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ”، فإنّ القرآن قصد بذلك “الطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين”. وهكذا نلاحظ أنّ الحوار الناضج والمسؤول لا بدّ – من منظور قرآني – أن يعتمد الحكمة بما هي علم تتفق كلّ الثقافات على منهجه وصرامة أدائه وأن يتسلّح بحسن النية والنصيحة الصادقة التي يحبّ فيها غيره من البشر كما يحبّ نفسه، لا فائدة من حوار – اعتمادا على هذا التصوّر – لا يحققّ سعادة الإنسان ولا ينفع البشر. بالإضافة إلى ذلك، نفهم من تفسير الزمخشري لهذه الآية أنّ الإنسان مطالب، وهو يحاور الآخر أن يتجنّب الانفعال والحقد وأن يتشبّع بالمحبّة: محبّة الإنسان مهما كان دينه ومعتقده. وهذه المقاربة تعني أنّ التشدّد والتعصّب والتهكّم يؤدّي حتما إلى القطيعة ويولّد البغض والخصام، ولذلك نبّه القرآن الرسول “وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ”[33].

والمتدبّر في نهاية الآية المقتطفة من سورة النحل، يلاحظ أنّ الله خصّ نفسه بمعرفة المخطئ من المصيب “إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِين”[34]. وهذا التصريح يؤكّد على ضرورة الاهتمام بالإنسان بما هو إنسان خارج إطار ثنائية الضلال والهداية. وهذا المعنى الذي توصّلنا إليه وجدنا ما يحيل عليه عند الطبرسي (ت 548 هـ) في تفسيره “مجمع البيان في تفسير القرآن”، حيث فسّر قوله: “وهو أعلم بالمهتدين” أي القابلين للهدى وهو يأمرك في الفريقين بما فيه الصلاح”. وكأنّ المقصود بهذا المعنى أن يتغاضى الرسول عن معتقد محاوره، وأن يركّز فحسب على مصلحة المجموعة الإنسانية وسعادتها.

والملاحظ أنّ مفاهيم القرآن الكبرى المتعلّقة بالحوار بين الأديان تتمحور بطريقة أو بأخرى حول مفهوم محوري شعاره “لا إكراه في الدين”[35].

المدخل الرابع: لا استعلاء في الحوار ولا إكراه في الدين

أكّد القرآن في مواضع مختلفة حرية المعتقد، ولذلك كان بيان القرآن واضحا “لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ…”[36]. وهذا يعني أن الله لم يجر “أمر الإيمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار”[37]. ولئن حاول بعض المفسّرين والأصوليّين والفقهاء إثبات نسخ[38] هذه الآية بآية بديلة لها تدعو إلى الجهاد والقتال، فإنّ دعوة القرآن إلى احترام معتقدات الغير وعدم إلزامهم بتغيير معتقداتهم تظلّ ثابتة في آي القرآن. ولقد قرأ محمد السمّاك هذه الآية قراءة طريفة ذهب فيها أنّ “الـ “لا” هنا نافية وليست ناهية؛ أي أنّها لا تعني لا تكرهوا في الدّين ولكنّها تعني لا يكتمل الدين بل إنّه لا يكون أصلا بالإكراه”[39]، واحتجّ في ذلك بعهد الرسول للنصارى[40].

واستجابة لهذا الخيار القرآني، تمّ تحديد مهام النبيّ وضبطت مجالات تدخّله، فالرّسول غير معنيّ بهداية الخلق وإدخالهم إلى الحق “وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن”[41] ولقد حدّدت مهمّة الرّسول محمّد في الدعوة والتبليغ والتذكير بتجارب الأوّلين وعلى الله الجزاء والحساب والمصير، وهذا ما تؤكده عدّة آيات[42] من قبيل “… فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ”[43].ولقد أكّد القرآن في أكثر من موضع ضرورة الاختلاف والتباين بين البشر كما بيّن أنّ الله لا يرغب في المماثلة بين كلّ الناس “وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ”[44]. ونلاحظ أنّ الوحي القرآني خاطب الرسول في أسلوب إنكاري ينتقد الإكراه، ويؤكّد أنه “لا إكراه في الدين”. ولا نبالغ إذا اعتبرنا الإكراه في الدين تحريفا للوحي الإسلامي وجهلا بحقيقة الله ومقاصده من خلق الخلق، وهذا ما عبّر عنه القرآن في قوله: “وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ”[45].

وهكذا نلاحظ أنّ القرآن أكّد على حرية المعتقد وأنكر على الرسول وغيره من المؤمنين الإكراه في الدين، ولكنّ هذه المعاني الإنسانية كادت تختفي، لأنّ القرآن لا يتكلّم بل ينطق به الرجال كما يقول علي بن أبي طالب، ورجال المسلمين فضّلوا تسليط الأضواء على الآيات التي تحيل على العنف[46] والجهاد وهمّشوا آيات الحِلم والتسامح بما هي آيات تنفتح على مشاغل الإنسان في تعدّده وإطلاقيته.

المدخل الخامس: الاهتمام بمحاورة أهل الكتاب

لقد أدرك الإسلام منذ ظهوره في الجزيرة العربية أهمية أهل الكتاب، فدعاهم دون تردّد “قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا ٱشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ”[47] وهكذا نلاحظ بأنّ الإسلام – من خلال آي القرآن – بنى مشروعه الحضاري الإنساني من خلال آلية الحوار بما هو بحث عن الكلمة الإلهية الأولى التي جمعت بين البشر ووحّدت أهدافهم. وهذه الدعوة بُنيت على تصوّر مخصوص للوحي يقرّ بالتواصل بين النبوّات والتقاليد، ولذلك خاطب الله رسوله محدّدا هذا الإطار “إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورا”[48].

ولقد تعدّدت الآيات التي تحدّثت عن اليهود[49] وكتابهم[50] ونبيّهم موسى[51] وأخيه هارون[52] كما تطرّقت آيات أخرى إلى الحديث عن “النصارى”[53] وديانتهم، وتعمّقت في تناول شخصية عيسى[54] باعتباره نبيّا وأمّه مريم[55]. ولقد ذهب أغلب المفسرين[56] أنّ عبارة “أهل الكتاب[57]” تدلّ على احترام وتقدير واعتراف بشرعية اليهود والمسيحيين وإبراهيميتهم، والملاحظ أنّ القرآن خاطبهم أيضا بالذين أوتوا الكتاب في ثلاثين موضعا[58]. ولقد خصّ القرآن المسيحيين (أو النصارى حسب اصطلاحه) بمكانة متميّزة فخاطبهم بأهل الإنجيل “وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه”(المائدة 47). ويثير لفظ الإنجيل في هذا السياق عدّة إشكاليات؛ فالمسلمون يعلنون في كلّ ملتقى بأنّ الإنجيل الحقيقي الذي ذكره القرآن هو كتاب منزّل عن طريق الوحي ولكنّ النصارى حرّفوه وبدّلوا فيه[59] واعتمدوا في ذلك أساسا على تأويلهم لبعض الآيات القرآنية[60]. أمّا المسيحيون/ فإنّهم يرون بأنّ الإنجيل في صيغة المفرد يعني فحسب البشارة التي جاء بها يسوع. أمّا ما دوّن، فهي كتب شهادات وسير مقدّسة كتبها تلاميذه بإلهامٍ من روح القدس. وهذا التباين في التصوّرات سيكون له أثر كبير في الحوار بين المسلمين والمسيحيين.

إنّ المتتبّع للخطاب القرآني يلاحظ أنّ الوحي الإسلامي خصّ غير المسلمين بما في ذلك النصارى بالخلاص والفوز[61] “وإن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون”[62]. والملاحظ أنّ القرآن خصّ المسيحيين بمكانة مرموقة وقرّبهم من المسلمين فأعلن “ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى”[63].

وهكذا نلاحظ أنّ الإسلام دعا في نصوصه التأسيسية إلى الحوار والتواصل مع الآخر، ولذلك اعتبر محمد الطالبي أنّ “الحوار بالنسبة للإسلام هو عودة إلى سنّة من سننه الشرعية، فكلّ شيء في التنزيل يدعو إليه ولا شيء يعارضه”[64]. فالمسلم مطالب بمحاورة الآخر دون أن يكون وصيا على الحقيقة ودون أن يكون ناطقا رسميا باسم الله “لأنّ الله وحده هو الذي يميّز في نهاية الأمر بين المخلصين إليه وغير المخلصين”[65]

ولكنّ المشكلة تكمن في أنّ ما دعا إليه نصّ التأسيس لم يلتزم به أهل التشريع فخالف التطبيق التنظير القرآني، وتمّ تأويل النّصوص بما يخدم أغراضا سياسية ضيّقة فتراجعت ثقافة التدبّر والحوار والاختلاف لتسود ثقافة الإقصاء والتكفير والجهاد في مفهومه السلبيّ الضيّق. وهذا التناقض بين الشريعة ونصّ التأسيس يجعلنا نراجع بعض المفاهيم الإسلامية التي اقترحها فقهاء أو أصوليون، فتحوّلت مع الزمن إلى حقائق قطعية الدلالة لا تقلّ وثوقيّة عن النصوص التأسيسية المقدّسة. ولنا أن ننبّه أيضا في هذا الإطار أنّ هذا التناقض قد يتجاوز تدخّل الرّجال ليعكس تطوّرا في المنظومة الدينية ذاتها، فكلّ دين يدعو إلى الحوار عندما يكون في حالة ضعف، ويتخلّى عنه عندما يصبح في حالة قوّة.

*عن مؤمنون بلا حدود

17 مارس 2015





[1] وردت مادة “حوار” في القرآن ثلاث مرّات: الكهف 32-37 والمجادلة 1

[2] من ذلك ما نجده عند كمال الديناري في رسالته الجاّمعية “إشكالية الحوار الإسلامي المسيحي من خلال مؤتمري تونس 1974-1979″، حيث بحث في دلالات حوار اللغوية والاصطلاحية والتطرّق إلى كلمات أخرى من قبيل المناقشة والمناظرة والمساجلة والجدل، واعتمد أساسا آيات من القرآن.

[3] تكرّرت مادة “جدل” في القرآن 29 مرّة.

[4] كما هو حال الآية 1 من سورة المجادلة ونصّها: “قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ”.

[5] نسرين كحلول، المرجع نفسه، 16 ولقد استندت في موقفها هذا على الآيات 16 و125 من سورة النحل و29 و46 من سورة العنكبوت.

[6] المرجع نفسه، ص 12

[7] الحجرات 13

[8] البقرة 213

[9] جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور ، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1997 (مادة حور) وجاء في اللسان أنّ الحور كلّ شيء تغيّر من حال إلى حال، والمحاورة التجاوب والتحاور التجاوب.

[10] الروم 22

[11] البقرة 148

[12] هود 118

[13] المائدة 48

[14] وهذا ما تؤكّده الآيات التالية:

– آل عمران: 55 “ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”.

– المائدة: 48 “إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”.

– الأنعام: 164 “ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”.

– الحجّ: 69 “ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”.

[15] لعلّ ما يؤكّد هيمنة البعد الحواري على القرآن كثرة استعمال الأفعال والأسماء الدالة على الحديث والكلام، ومن ذلك تردّد فعل “قال” 549 مرّة كما ورد في صيغة الجمع “قالوا” 355 مرّة. واعتمدنا في هذه الإحصائيات على محمد السمّاك في كتابه “مقدمة إلى الحوار الإسلامي المسيحي”، ص 77

[16] يدعو القرآن في غير موضع إلى التفكّر ويستنكر إهمال البعض لعقولهم، وهذا ما نلحظه في الآيات التالية: آل عمرن 191، الأعراف 176، يونس 24، الرعد 3، النحل 11-44-69، الروم 21، الزمر 42، الجاثية 13، الحشر 21

[17] يستنكر القرآن عدم التدبّر ونلحظ ذلك في الآية 82 من سورة النّساء: “أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيرا” والآية 24 من سورة محمّد: “أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ”.

[18] من ذلك: القصص 72، الزخرف 51، الطور 15….

[19] الذاريات 20-21

[20] انظر: طه 116

[21] انظر الآية 260 من سورة البقرة

[22] يمكن العودة إلى الآيات: 11-23 من سورة الأعراف، والآيات 15-40 من سورة الحجرات.

[23] مثال على ذلك خاطب النحل في قوله “وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ” (النحل 68)

[24] طه 125

[25] انظر الآية 1 من سورة المجادلة التي يُروى أنّها نزلت في خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخ عبادة بن الصامت.

[26] انظر: الكهف 34-40

[27] يمكن العودة إلى الآية 66 من سورة آل عمران: “هٰأَنْتُمْ هَؤُلاۤءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ” وكذلك الآية 56 من سورة غافر “إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّـا هُم بِبَالِغِيهِ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّـهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ”.

[28] كما جاء في الآية 125 من سورة النحل “ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ”.

[29] الآية 46 من سورة العنكبوت ونصّ الآية كاملا: “وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”.

[30] سبأ 24

[31] النحل 125

[32] اعتمدنا التفسير المتاح عن بعد في الموقع التالي:

http://www.altafsir.com/Tafasir

[33] آل العمران 159

[34] النحل 125

[35] البقرة 256

[36] البقرة 256

[37]حسب تفسير الزمخشري (ت 538 هـ) “الكشاف” عن موقع http://www.altafsir.com/Tafasir

[38] قالوا بأنّها منسوخة؛ “لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام، وقاتلهم، ولم يرض منهم إلا بالإسلام، والناسخ لها قوله تعالى: “يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ” عن تفسير الشوكاني (ت 1250 هـ) “فتح القدير” (نفس الموقع).

[39] السماك (محمد)، مقدمة إلى الحوار الإسلامي المسيحي، ص ص 13- 14

[40] الذي عقد سنة 2 هـ

[41] الكهف 29

[42] كذلك يمكن أن نستدلّ بالآية 20 من سورة آل عمران “… فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ” والآية 117 من سورة “المؤمنون”: “وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ” والآية 107 من سورة الأنعام: “وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ”……

[43] الرعد 40

[44] يونس 99

[45] الأنعام 35

[46] يمكن الاستفادة في هذا الإطار من مداخلة عبد المجيد الشرفي “الإسلام والعنف” في الملتقى الإسلامي المسيحي الأوّل (ص187-206)، وكتاب محمد الحداد، الإسلام: نزوات العنف واستراتيجيات الإصلاح، دار الطليعة، بيروت، 2006

[47] آل عمران 64

[48] النساء 163

[49] من ذلك الآيات 113 و120 من سورة البقرة

[50] من ذلك سورة آل عمران الآيات: 3/48/50/65/93/

[51] انظر سورة البقرة: الآيات 51/53/54/55/60/61/67/87/92/108

[52] من ذلك: البقرة 248، النساء 163، الأنعام 84، الأعراف 122-142، يونس 75، مريم 28-53

[53] انظر سورة البقرة: الآيات 62/111/113/120/135/140/ والمائدة: 14/18/51

[54] انظر سورة البقرة: الآيات 87- 136- 253

[55] انظر سورة البقرة: 87/253 وآل عمران 36/37/42/43

[56] من ذلك ما ذهب إليه الرّازي في تفسيره “مفاتيح الغيب” عندما فسّر الآية 64 من سورة آل عمران “قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ…” قائلا: “أي هلموا إلى كلمة فيها إنصاف من بعضنا لبعض، ولا ميل فيه لأحد على صاحبه” واعتمدنا في ذلك على موقع:

http://www.altafsir.com

[57] انظر: آل عمران 64

[58] من ذلك ما جاء في سورة البقرة الآيات: 101-144-145

[59] هذه المواقف تبنّاها بقوّة بعض المشاركين في ملتقيات تونس للحوار الإسلامي المسيحي، وخاصة الملتقى الثاني الذي تناول قضية الوحي، فمحسن العابد مثلا طرح في الملتقى الثاني كما طرح غيره مسألة تحريف النصوص الدينية التأسيسية اليهودية والمسيحية. فهذه النّصوص كما يقول العابد “ضاعت وطرأ فارق كبير بين الكتابين الحقيقيين والكتابين الحاليين بعد مضيّ ألف سنة أو أكثر وهي مليئة بعمليات الترجمة من لغة إلى أخرى ثمّ بأعمال التحريف البشري الذي أصاب النسخة الإلهية”. (العابد، الوحي والواقع المعاصر، (الملتقى الثاني)، ص 354)

[60] من بين هذه الآيات…..

[61] انظر أيضا: آل عمران 113-115 وآل عمران 199 والنساء 162

[62] البقرة 62

[63] المائدة 82

[64] محمد الطالبي، الإسلام والحوار: أفكار حول موضوع يشغل بال العصر الحديث، ص 3، مجلة إسلاميات مسيحيات، عدد4، ص 2

ولقد استدلّ الطالبي في ذلك بالآيتين: 125 من سورة النحل و46 من سورة العنكبوت.

[65] محمد الطالبي، المرجع نفسه، ص 22