بلغ حجم الدين الذي هو في ذمة حكومة بن كيران للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، أكثر من 30 مليار سنتيم خلال سنة 2014 لوحدها، وهو ما يؤثر بالضرورة على نوعية وطبيعة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين المرضى الذين يعدّ أكثرهم من المستفيدين من نظام المساعدة الطبية «راميد»، الذين لا يقدمون أية مساهمة مادية خلافا لما كان معمولا به في السابق على عهد شهادات الاحتياج»، مما حرّم المؤسسات الاستشفائية العمومية بشكل عام التي تتوفر على استقلال مالي في التدبير، من مداخيل قارة تمكنها من إصلاح المعدات الطبية حين إصابتها بالأعطاب، واقتناء مواد الاشتغال الخاصة بأجهزة الفحص بالأشعة والصدى والمفاعلات المخبرية وغيرها؟
عجز مالي يهدد المستشفيات المغربية بالسكتة القلبية، في وقت تقف فيه الحكومة موقف المتفرج حيال الاحتقان التي تعرفه هذه المؤسسات الصحية، وهي التي ساهمت فيه وبشكل مباشر سواء من خلال عدم صرف المبالغ الطائلة التي هي في ذمتها، والتي هي عبارة عن مستحقات ومساهمات مالية ملزمة لها نتيجة للاشتغال بنظام «راميد»، أو من خلال تصريحات أعضائها وعلى رأسهم وزير الصحة التي تدعو المواطنين إلى التوجه للمستشفيات للتطبيب والعلاج بدعوى أن كل شيء هو متوفر ويكفي فقط الإدلاء ببطاقة «راميد»، وهو ما لايجدونه على أرض الواقع فتنعكس نتيجته على الأسرة الطبية وشبه الطبية التي تتعرض لشتى أصناف التعنيف اللفظي والمادي والاتهامات المختلفة؟
مواطنون لا يمكن لهم أن يستوعبوا سبب عطل أجهزة الفحص كما هو الشأن لـ «السكانير»، الذي يتعرض من أجل الإجابة على الاحتياجات المرتفعة، لضغط يومي كبير يتجاوز طاقته مما يعرضه للتلف في سنوات أقل من عمره الافتراضي، مقابل عدم توفير شرط الصيانة لغياب موارد مالية، ونفس الأمر بالنسبة لعدم القدرة على إجراء تحاليل في مختبرات هاته المستشفيات، وذلك بفعل عدم توفر السيولة لاقتناء المفاعلات المخبرية «الرياكتيف»، وغيرها من الخطوات التي تجعل من المستشفى مجرد هياكل إسمنتية بدون فعالية، وموارد بشرية تعاني الأمرّين، أمام احتجاج المواطنين وانعدام وسائل الاشتغال، هذا في الوقت الذي تفضل فيه جلّ الشركات المتعاقد معها تغيير وجهتها صوب المصحات والبنيات الصحية الخصوصية نتيجة لعدم وفاء المستشفيات بالتزاماتها المادية، التي هي بدورها لا تتحكم فيها وإنما هي بيد حكومة تفضل رفع شعار توفير الخدمة الصحية شفاهيا وعدم تطبيقه على أرض الواقع؟
رقم مهول لمديونية غير مستساغة غايتها تحكّم الحكومة الحالية في العجز المالي حتى لا يتبين للجميع، وهو الرقم الذي لا يستحضر سنوات خلت ومؤسسات استشفائية أخرى على الصعيد الوطني، مما يؤكد أن التوجه الحالي لحكومة بن كيران ستكون نتيجته لامحالة إفلاس المستشفيات وضرب حق دستوري للمواطنين هو الحق في الصحة؟
 

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

19 مارس 2015