عممت بعض المؤسسات، على الصحافة، ما أسمته باستطلاع رأي حول أداء الحكومة ورئيسها والوزراء والمعارضة… اعتمد على عينة من 1067 شخصا، على الانترنيت، وادعى في نتائجه أن ثقة المغاربة في الحكومة، زادت، كما زادت شعبية بنكيران.
وقبل أن نعلق على ما سمي بالنتائج، من الضروري، في كل عمل يدعي العلمية، أن يكشف عن كل المعطيات التي تعامل معها، حتى تتأكد مصداقيته. ومن المعروف في الإحصائيات واستطلاعات الرأي، أن اختيار العينات وطبيعة الأسئلة، يحدد مسبقا النتائج. والعينة المحدودة، التي تعامل معها الاستطلاع المذكور، تعتبر في مناهج البحث العلمي، من صنف العينات التمثيلية، فإلى أي مدى هي تمثيلية بالفعل؟ هل العدد الذي تم استجوابه كاف؟ كيف تم توزيعه؟ من هم الذين شاركوا في الاستطلاع، عبر الانترنيت؟ ثم ما هي نسبة الخطأ، التي من المؤكد أنها ترافق كل عمل من هذا القبيل؟ أكثر من هذا فإن إجراء استطلاع عبر الانترنيت مسألة مشكوك في مصداقيتها، فهل العينة التي تتعامل مع هذه الأداة التكنولوجية تمثيلية؟ هل تمثل مختلف فئات الشعب؟ وما هي هوية الأشخاص الذين تتشكل منهم؟ بعد ذلك لا بد أن ندرس طبيعة الأسئلة والتوجيه الذي تتضمنه، والتناقضات التي تكشف عنها.
هذه المعطيات لم تعرض على الرأي العام، حتى يحكم على مدى مصداقية الاستطلاع المذكور، وهذا ما يدفعنا، أولا، للتشكيك في جديته، وثانيا، فإن العديد من النتائج غريبة حين يدعي أن سبب ازدياد الثقة في الحكومة، يكمن في تحسن الأمن، والمجال الثقافي ومحاربة الرشوة وارتفاع القدرة الشرائية والنقل وفرص الشغل. عن أي مغرب يتحدثون؟ ثالثا، في ترتيب قائمة الوزراء الأكثر نيلا للثقة، يأتي مولاي حفيظ العلمي، فكم من المواطنين يعرف هذا الوزير وصلاحيات و”منجزات” وزارته؟. إنه أكثر الوزراء سرية في الحكومة، فكيف يتصدر لائحة الأكثر حيازة للثقة، وهو يكاد يكون مجهولا؟ بل أكثر من ذلك، فقد ارتبط اسمه بقضية شراء مصحات خاصة، وغيرها من المشاكل التي هي في حاجة إلى توضيح للرأي العام. ونعرف العلاقات الجيدة التي تربط هذا الثري برئيس الحكومة. لذلك فالسؤال الذي يهم أكثر الرأي العام، هو من قام بتمويل الاستطلاع، وما هو السند القانوني الذي اعتمده؟
استطلاعات الرأي في البلدان الديمقراطية منظمة بقوانين، وبمعايير العلمية والمصداقية والشفافية، ومن غير الممكن تقبل التلاعب بالرأي العام المغربي، من طرف جهات لها مصالح رأسمالية، متحالفة مع حزب رجعي يميني، في إطار لعبة تبادل المصالح، ونحن على أبواب الانتخابات.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

الخميس 19 مارس 2015