مصطفى المتوكل / تارودانت

الاربعاء 18 مارس 2015

قال  عمر بن الخطاب ( ض )… “من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به. ”

    الشعوب تبني وتؤسس   الدول والحكومات بالعدل  والديموقراطية  …كما ان الحكومات .. يفترض فيها وضع سياسات لادارة امور  الدولة بما يحقق للشعب طموحاته في التطور والتقدم والعدالة الاجتماعية والاقتصادية  في احترام تام للحريات والحقوق المدنية …

لكن ليس من المنطق ان يفرز استحقاق انتخابي ما برلمانا وحكومة تدعي في تقاريرها وادبياتها والمعلن في خطبها وتصريحاتها انها جاءت من اجل خدمة  الشعب …لتنقلب مواقفها واجراءاتها  ضد المواطنين فتمتد الانعكاسات السلبية لسياساتها    الى التشغيل و الاسعار والى تبخيس العمل السياسي وافساذ الخطاب والاخلاق السياسيين ..بل امتدت لتفسد المناخ والفكر السياسي  مما قد يؤدي الى نتائج لن تكون الا محبطة للدولة نفسها والشعب …

    لهذا عندما تطالب احزاب المعارضة والمجتمع المدني والقوى الحية بالامس كما اليوم  باصلاح جذري للتعليم والحقل الثقافي ببث انوار الحياة المتجددة في النفوس والسلوك الجمعي والفردي …وبناء  استقلال فعلي بمنظومة القضاء ككل …وبحماية  الحريات العامة والخصوصيات لان المسالة  ليست ثرفا سياسيا بل  جوهر قاعدة  “..الناس سواسية امام القانون والعدالة ..”وهذا لايقتصر على الفهم والتفسير الميكانيكي الذي يختزل  الامر في  الوقوف او اللجوء الى المحاكم للترافع ولمزاولة شكليات التقاضي ..بل يهم  كل القطاعات وكل مناحي الحياة…

    ان مطالب التغيير من ان اجل ان يحكم الشعب نفسه بنفسه عن طريق اختيار ممثليه الذين يتنافسون في التعبير عن طموحاته تنظيرا والتزاما وتنفيذا وانضباطا لارادة الشعب ..هي امور لايجب ان يقفز عليها اي كان ولا ان يستغلها لابتزاز الشعب والاساءة اليه بتضييع فرص الامل واقبار الاوراش الكبرى ونتائجها التي بناها رواد الاستقلال والتغيير بهذا البلد وفي كل البلدان التي لاتقبل شعوبها بالمذلة والهوان و التي  لن ترضى الا بالكرامة الشاملة والسيادة الشعبية بالديموقراطية الحقة …

    ان الاضطهاد والمساس بالحريات والحقوق وربط حلول  الظلام الشامل  في الغد  بعدم وجود من هم موجودون اليوم  .. ما هو الا  محاولة مبيتة لسحب وتبخيس السلطة الحقيقية الضامنة لاستمرارية مصداقية “المشهد” السياسي والتي تعطي للصناديق قيمتها  …انها سلطة الشعب الذي هو القاعدة الفعلية لهرم الدولة فالشعب  من مدنيين وعسكريين وامنيين هو عماد  كل المؤسسات   ..ثم به ومنه ومعه تكون الدولة المتماسكة…لهذا يمكن القطع شرعا وعقلا بفلسفة الديموقراطية والشورى ان الشعب هو فعليا من يحكم ..وان من يسير الحكومة   يفترض ان يقوم بذلك بالنيابة فقط عن الشعب بمقتضى التصويت الذي منحه مؤقتا تكليفا محددا بالموضوع والاهداف والزمان …

…ان من علامات التراجع ان يتسلط الإنسان  على الإنسان عندما يمتلك اية سلطة ولو كانت “رب بيت ” فيجعلها مصدر قوته يفجر فيها انانياته وتحقيره وظلمه وقهره في مواجهة الاخر  …لهذا سن الاسلام اليات لمنع استغلال امتلاك الاموال لظلم الناس فاعتبر الاغنياء  مستامنون على ما يملكون عليهم واجبات وللفقراء فيما يملكون حقوقا متعددة …

 قال تعالى ﴿ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾  سورة الحديد 

..بل نزع الحديث النبوي عن الذي يملك  الطعام صفة الايمان ان لم يطعم منها جاره  الجائع …قال رسول الله (ص  ) “والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله قال من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم به”

…بل حرم ان توظف سلطة المال لاستغلال  الناس وابتزازهم واستعبادهم …كما جعل الاسلام منظومة الشورى والعدل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر قاعدة للحد من ظلم وانحراف  من يحكم …

فهل كل الحكومات تعكس ارادة شعوبها ؟ام انها توظف امتلاكها للسلطة ضد الذين يمنحونها الحكم ؟

وهل حقيقة الشعب هو من يحكم ؟ وهل  ان حكم  الشعب  سيسيئ لنفسه وينتهك حقوقه ويتراجع عن مكتسباته ؟

ان طرح السؤال يقتضي تاصيلا دستوريا وشرعيا لاشك انه سيجعلنا نقف اما سؤال اخر  عريض هو ..في اي  اتجاه تسير امور السياسة بالبلد …؟؟؟

 ونختم بما قاله الحسن البصري رحمه الله: (أفسد أمر هذه الأمة اثنان: عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف، والمغيرة بن شعبة حين أشار على معاوية بالبيعة ليزيد، ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة)

    ونحن نقول والله ما افسد السياسة ببلادنا الا الفراغ الذي خلقته القوى الحية والديموقراطية ببلادنا برفعها للراية البيضاء في مواجهة خصوم التطور والتقدم ..ورفعها لراية العصبية والانانيات في مواجهة بعضها بعضا.. ولولا ذلك لوصلنا الى ما يثلج صدر الشعب   …

فهل حقيقة تتجسد ارادة الشعب في سياسات الحكومة ؟ الجميع يعلم الحقيقة ..لكن البعض يتجاهلها