عن صحيفة الزمان العربي

أكد لـ الزمان مصطفى عجاب القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي المغربي أن من أبرز الانشغالات التي حققها الحزب بعد المؤتمر الوطني التاسع، تتجلى في إعادة البناء و استرجاع المبادرة في المجتمع. وأضاف أن خلال هذه المرحلة سعت قيادة الحزب إلى تحقيق تحالف استراتيجي مع حزب الاستقلال، كما ساهموا بجدية في توحيد أحزاب المعارضة البرلمانية وبناء قوة معارضة قوية في مجلسي البرلمان .
من جانب آخر، وبخصوص استحقاقات الانتخابات المقبلة التي يراهن عليها بالمغرب لإجرائها حرة ونزيهة وشفافة أوضح القيادي مصطفى عجاب في حواره مع الزمان أنهم في حزب الاتحاد الاشتراكي، والمعارضة، طالبوا بتأسيس هيئة وطنية مستقلة للإشراف على هذه الانتخابات، مستندين في هذا المطلب إلى تجارب، يقول تستحق أن نقتدي بها ، كما أعطى نموذجا في هذا الاطار مثل تجربة تونس الأخيرة. كما كشف مصطفى عجاب في سياق هذا الحوار، الدور الذي لعبه الاتحاد الاشتراكي في الواجهة النقابية وقال لعبنا دورا أساسيا في إعادة اللحمة للحركة النقابية التي قادت معارك اجتماعية ضد سياسة التراجعات عن مكتسبات العمال والأجراء والفئات الهشة، التي تنهجها الحكومة الحالية خضوعا لتوجيهات المؤسسات المالية الدولية، في إطار سياسة الاقتراض التي ترهن مستقبل المغاربة . من جهة أخرى سيتناول هذا الحوار الدور الذي لعبه حزب الاتحاد الاشتراكي على مستوى المحافل الدولية ، في إطار الأممية الاشتراكية ومنظماتها الموازية الشبابية والنسائية ولجانها الفرعية في الدفاع عن الموقف الثابت من الوحدة الترابية وكذا عن القضية الفلسطينية التي يقول القيادي مصطفى عجاب اعتبرناها دوما قضية مركزية في نضالنا في الداخل والخارج، وغيرها من قضايا الديمقراطية والسلم في العالم. . وفي ما يلي الحوار الذي أجرته معه الزمان..

أول سؤال نطرحه عليك الأستاذ مصطفى عجاب المغرب مشرف على تنظيم استحقاقات الانتخابات المقبلة، بصفتك قيادي داخل المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي كيف تنظرون لهذه الاستحقاقات المقبلة على المستوى الوطني في ما يخص مصداقيتها وشفافيتها؟
نحن في الاتحاد الاشتراكي، وفي المعارضة، كنا طالبنا بتأسيس هيئة وطنية مستقلة للإشراف على هذه الانتخابات، مستندين في هذا المطلب إلى تجارب تستحق أن نقتدي بها، وعلى سبيل الذكر، تجربة تونس الأخيرة، بالنظر إلى الاصطفاف الذي يطبع التدافع السياسي في المغرب اليوم، وبشكل خاص بين حزب رئيس الحكومة ومعارضة تتكون من أربعة أحزاب قوية، ومع تشنج الخطاب السياسي بين الطرفين، وخاصة خطاب رئيس الحكومة الذي بلغ درجة من العنف وقل حتى الابتذال في مخاطبة المعارضة، كل ذلك دفعنا إلى اقتراح تشكيل هذه الهيئة المستقلة حتى نضمن حيادها في تدبير هذه الانتخابات، لكن الحكومة تمسكت بحقها في أن تكون هي المشرف الوحيد على هذه الاستحقاقات. لكننا فوجئنا بعد دعوتنا لحضور اجتماع مع السيدين وزيري العدل والحريات والداخلية، بورقة تتحدث عن لجنة مركزية للإشراف على الانتخابات، ولجن محلية تابعة لها، وبعد عجز الحكومة عن تبيان السند القانوني لهذه اللجن، وما هي اختصاصاتها وصلاحيتها، ومن هي مكوناتها، قررنا مع أحزاب المعارضة مقاطعتها. سيما وأن لجنة توكل لها مهمة الإشراف على الانتخابات يجب أن تنتج عن حوار سابق بين الحكومة والمعارضة، ومع مختلف الأحزاب السياسية في البلد. هذا الاستفراد هو ما يجعلنا نفقد الثقة في مثل هذه اللجن. وأشير هنا أيضا إلى أن أحزاب المعارضة أعلنت يوم الإثنين الماضي عن انسحابها من لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة عندما جاءت الحكومة لتعرض مشاريع القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، بعد أن تدخل الأخ الكاتب الأول لينبه إلى أن هذه المشاريع لم تأخذ بالاعتبار مقترحات المعارضة التي تقدمت بها سواء بمذكرات كتابية أو شفويا في لقاءات سابقة، ما يؤكد أن الحكومة ماضية في تحضير الانتخابات منفردة. وهذا لم يحدث حتى في سنوات الاحتقان التي مر منها المغرب، حيث كانت الحكومات السابقة تحرص دوما على إشراك معارضيها في الإعداد للانتخابات. وهذا يجعلنا نشكك في سلامة هذه الانتخابات، وأذكر أن حزبنا ومعه أحزاب المعارضة، أمام هذا الإصرار الحكومي، يجعل خياراتنا متعددة لمواجهة هذا التوجه المنافي لدستور المملكة الذي أنتجه حوار وطني واسع، بما في ذلك خيار مقاطعة هذه الانتخابات إذا تأكد لنا أن سلامتها ونزاهتها مشكوك فيها.

دائما الرأي العام يسأل عن الأوضاع الداخلية لحزب الاتحاد الاشتراكي في إطار إعادة ترتيب البيت الداخلي. السؤال هنا ما الذي ربحه الحزب وما الذي خسره بعد المؤتمر التاسع؟
لاشك أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يكن قبل المؤتمر التاسع، في أحسن حال، بدليل أن الكاتب الأول السابق للاتحاد الأستاذ عبدالواحد الراضي كان قد صرح في آخر اجتماع للمجلس الوطني للحزب بتاريخ 5 آيار مايو 2012 قبل المؤتمر التاسع بأن الاتحاد يعيش حالة انتحار جماعية، لكن بعد المؤتمر التاسع، بدل مجهود كبير من طرف القيادة الجديدة للحزب، التي انطلقت فور انتخابها في تنفيذ قرارات المؤتمر، على واجهتين أولاهما تهم البيت الداخلي وتروم إعادة بناء الحزب قاعديا، حيث استطعنا أن نجدد أزيد من 450 فرعا بمختلف الجماعات الحضرية والقروية على امتداد التراب المغربي، كما استطعنا تجديد أجهزة الحزب بأكثر من ثلثي أقاليم المغرب، وأيضا في مناطق تواجدنا خارج التراب الوطني باسبانيا وفرنسا وبلجيكا، وقد شكلت مناسبات انعقاد مؤتمراتنا الإقليمية التي ترأسها كاتبنا الأول الأخ ادريس لشكر فرصة لاستقطاب جمهور واسع يعد بالآلاف في كل هذه المحطات، هذا ناهيكم عن هيكلة مجموعة من القطاعات على المستوى الوطني مثل قطاعات النساء والشباب، الفوسفاط، التجار والمهنيين، المهندسين، الصيادلة، الجماعات المحلية، الصناع والحرفيين، وغيرها من القطاعات الوازنة في المجتمع. أما ثانيتهما فهمت استرجاع الحزب للمبادرة في المجتمع، وهنا أيضا حققنا اختراقات كبيرة على كثير من الواجهات، في الواجهة النقابية لعبنا دورا أساسيا في إعادة اللحمة للحركة النقابية التي قادت معارك اجتماعية ضد سياسة التراجعات عن مكتسبات العمال والأجراء والفئات الهشة التي تنهجها الحكومة الحالية خضوعا لتوجيهات المؤسسات المالية الدولية في إطار سياسة الاقتراض التي ترهن مستقبل المغاربة، كما استطعنا إعادة توحيد جزء من العائلة الاتحادية باندماج إخواننا في الحزبين الاشتراكي والعمالي السابقين، وما نزال نراهن على توحيد باقي قوى اليسار المغربي الذي يقاسمنا مشروعنا الاشتراكي الديمقراطي الحداثي التضامني، كما قمنا ببناء تحالف استراتيجي مع إخواننا في حزب الاستقلال، وساهمنا بجدية في توحيد أحزاب المعارضة البرلمانية وبناء قوة معارضة قوية في مجلسي البرلمان، ونظمنا تجمعا جماهيريا حاشدا في 5 تشرين الأول اكتوبر 2013 ضد الابتزاز السياسي حضره قرابة 30.000 مشارك، وكان لقطاعنا النسائي دور كبير في إنجاح مسيرة النساء المغربيات التي نظمت يوم 8 آذار مارس الماضي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة احتجاجا على ما تتعرض له المرأة المغربية من إهانة وإذلال من طرف رئيس الحكومة، وما يتهدد مكتسباتها من تراجع، حيث قدر عدد المشاركات والمشاركين في المسيرة بمئات الآلاف، نزلن إلى شوارع العاصمة الرباط في تظاهرة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث للمغرب. دون أن أغفل الدور الذي يلعبه حزبنا في المحافل الدولية وخاصة في إطار الأممية الاشتراكية ومنظماتها الموازية الشبابية والنسائية ولجانها الفرعية في الدفاع عن موقفنا الثابت من وحدتنا الترابية وكذا عن القضية الفلسطينية التي اعتبرناها دوما قضية مركزية في نضالنا في الداخل والخارج، وغيرها من قضايا الديمقراطية والسلم في العالم. لن أستطيع جرد كل المبادرات التي قمنا بها في هذا الظرف الوجيز، وخلاصة القول أننا نجحنا في تنفيذ ما قرره الاتحاديون والاتحاديات في مؤتمرهم التاسع، سواء في مجال إعادة بناء الحزب أو استرجاع المبادرة في المجتمع. وهذه الإنجازات تجعلنا اليوم أكثر اطمئنانا إلى أن الاتحاد الاشتراكي أصبح قوة أساسية في المعادلة السياسية بالمغرب، ومن المؤكد سيكون رقما حاسما في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

هل يعني هذا أن أنكم تخططون لتحالفات جديدة مقبلة.. أم ستكتفون بالتحالف مع بعض حلفائكم في الكتلة أو ستوسعون من دائرة التحالف مع الأحزاب التي تنتمي لأسرة اليسار؟
بالنسبة لنا الآن التحالف الذي أُعْلنا عنه، ويشتغل بشكل مؤسساتي سواء في المؤسسات أو المجتمع، هو التحالف الاستراتيجي مع حزب الاستقلال. توجهنا بمبادرات عدة إلى الاخوة في العائلة الاتحادية ونجحنا كما قلت سابقا في اندماج إخواننا في الحزبين العمالي والاشتراكي في حزبنا، ومازلنا نراهن على استجابة باقي مكونات هذه العائلة، وكذلك الأمر بالنسبة لقوى اليسار، ولو أن ما يصدر عن بعض مكونات هذا اليسار من ردود فعل تجاه حزبنا لن يثنينا عن مواصلة هذا المسعى، لأننا نعتبر أن استئساد قوى الرجعية والظلامية اليوم، يفرض على هذا اليسار أن يلتحم للدفاع عن قيمنا الكونية المشتركة في الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية.

مابعد 20 فبراير ..ومابعد دستور 2011 كانت مجموعة من المطالب للمغاربة، لكن للأسف بعضها تتحقق والآخر مازال في الانتظار… كمعارضة كيف تنظرون إلى هذه الملفات التي مازالت على الرف أوفي قاعة الانتظار؟
الحراك الذي خاضه الشباب المغربي تفاعلا مع ما حدث في محيطنا الجهوي، لم تكن مطالبه مفاجئة لنا، باعتبار أن المطالبة بالملكية البرلمانية ومحاربة الفساد شكلت محور مطالبنا، يمكن أن أقول منذ التأسيس في أواخر الخمسينات، وأدينا من أجلها ضريبة جسيمة خلال ما يعرف في المغرب بسنوات الجمر والرصاص، وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة التي تأسست بتوافق بين القوى الوطنية الديمقراطية وجلالة الملك محمد السادس وقف على حقيقة حجم الضحايا من الشهداء والمنفيين والمعتقلين الذين قدمهم الاتحاد الاشتراكي فداء لمطلب بناء دولة الحق والقانون والديمقراطية. وكان طبيعيا أن نجد أنفسنا في عمق هذا الحراك، وكان لتفاعل المؤسسة الملكية مع هذه المطالب دور أساسي في صنع الاستثناء المغربي، حيث شكل الحوار الوطني حول الدستور الجديد للملكة مناسبة انخرط فيها المجتمع المغربي بكل تعبيراته، وهو دستور ينحو في اتجاه بناء الملكية البرلمانية. وتم بعد إقرار هذا الدستور الذي صادقت عليه الأمة المغربية بشبه إجماع، تنظيم انتخابات سابقة لأوانها لتجديد مجلس النواب، ومثلما حدث في جوارنا افرزت انتخابات 25 نونبر 2012 تقدم حزب العدالة والتنمية المغربي في نتائج هذه الانتخابات، رغم أنه مثل أغلب مكونات الحركة الاسلامية في المحيط العربي لم يكن فاعلا في الحراك الجماهيري، بل في حالة المغرب، كان هذا الحزب مناهضا له، ومع ذلك كان هو من جنى ثماره. وكان من الطبيعي طبقا لمقتضيات الدستور أن يكلف أمينه العام بتشكيل الحكومة، فيما قرر حزبنا أن يكون في موقعه الطبيعي أي المعارضة، وهو ما أفضى إلى الوضع السياسي الذي نعيشه اليوم. وقد خول الدستور للحكومة الحالية أن تقوم بتنزيل وتفعيل مقتضياته الإصلاحية، لكن الذي حصل هو أن هذه الحكومة ذات النفس المحافظ تلكأت في القيام بهذه المهمة، وتلوك الحديث عن الإصلاح دون إجراءات حقيقية تترجم ذلك، لأن الإصلاح لا يتحقق بالشعارات والخطب، بل بالتشريعات كما هو معروف في كل الديمقراطيات، وحتى المناسبات القليلة التي صاغت فيه هذه الحكومة مشاريع قوانين تنظيمية لأجرأة الدستور، لاحظنا عموما أن تلك المشاريع تطبعها روح المحافظة والنكوص، ما يدفع للقول بكون الحكومة الحالية وعوض أن تنزل مقتضيات الدستور بنفس التوجه الإصلاحي، تقوم بتبديده بتأويلات غاية في المحافظة والتراجع.

نعود إلى سؤال متعلق بالطابوهات ، يعني كلما حضر موعد الانتخابات إلا وحضر ملف القنب الهندي وزراعته، وخاصة من طرف بعض الأحزاب التي صارت تتبنى هذا الملف وتحاول استمالة الناخبين.. كيف تنظرون إلى هذا الملف بعيدا عن المزايدات السياسية والذي لم تتبناه الدولة بعد كما ينبغي على مستوى التنمية الحقيقية والشمولية؟
بالنسبة لنا في الاتحاد الاشتراكي، لقد حرصنا دائما أن نحافظ على المسافة الضرورية، مع هذا الموضوع، هو موضوع شائك، باعتبار أنه معطى اجتماعي لا يمكن مواصلة التغاضي عنه بشكل من الأشكال، والمعالجة بالنسبة لنا لا يمكن ان تتحقق في الحدين المنع أو الإباحة، إذ تبدو مقاربة الإباحة غير ممكنة بالنسبة لدولة مثل المغرب بالنظر لعلاقاته وموقعه المتميز في الساحة الدولية، وخاصة مع جواره الأوربي الذي يلقي باللائمة على بلادنا فيما تواجهه من مشاكل مع تجارة المخدرات، رغم أن المغرب تحمل ويتحمل تكاليف باهظة في الحراسة الدائمة التي يفرضها على شواطئه الممتدة على آلاف الكلمترات، ويتحمل تكلفة سياسة جنائية رادعة تخلف آلاف المتابعين والمطاردين قضائيا، زيادة على أن مقاربة الإباحة تفترض استثمارات مالية كبيرة لتغيير وجه استعمال زراعة القنب الهندي من الاستعمال الحالي كمخدر إلى استعمالات طبية وصناعية. كما أن مقاربة المنع لا يمكن أن تلغي وجود مناطق في شمال البلاد يعيش الآلاف من سكانها على هذه الزراعة، والتكلفة الاجتماعية لاجتثاتها يصعب على المغرب ان يتحملها بالنظر للإمكانيات المالية التي تتطلبها، ومساهمة الجوار الأوربي في هذا الباب ضرورية. وفي ضوء هذا المنغلق اعتبر إخواننا في المؤتمر الإقليمي لشفشاون احد اقاليم الشمال المشهور بهذه الزراعة أن المقاربة الممكنة اليوم، وبعيدا عن كل استغلال سياسوي للموضوع، أن المقاربة اليوم تجد الحل في تغيير السياسة الجنائية، بإحداث التمييز في التجريم والعقاب بين المزارع البسيط الباحث عن لقمة العيش، وبين التاجر والمهرب، سيما وأن المغرب كان يعتمد هذه المقاربة من خلال قانون يعود لسنة 1954 وقت الاحتلال الاسباني لشمال المغرب الذي كان يواجه وقتها وقبلها ذلك بقرون هذه الزراعة.

هل من قضايا أخرى تشغل المشروع الاتحادي، فيما يتعلق بالملفات المطروحة على طاولة المرحلة المقبلة التي تعتبرونها مفاجأة لخصومكم؟
في آخر اجتماع لقيادة الحزب في اجتماعها الأخير الاثنين المنصرم عكس بلاغنا انشغالنا الأول المتمثل في ضمان شروط شفافية ونزاهة الانتخابات القادمة، والتي لا يمكن بلورتها إلا بالحوار والتشارك بين كل مكونات المشهد السياسي. والانشغال الثاني هو ما صدر عن رئيس الحكومة في تجمع له بمنطقة سوس في نهاية السبوع الماضي، حيث أوحى للحشد الذي كان يستمع لخطابه بوجود تهديدات حقيقية تستهدف حياته وحزبه، وعاد للتشكيك في واقعة وفاة وزير الدولة الراحل عبد الله باها، وقد انطبعت هذه التصريحات بطابع درامي عندما شوهد رئيس الحكومة وهو يذرف الدموع. هذه التصريحات الخطيرة لا ينبغي أن تمر بدون تقييم، اعتبارا لخطورتها الكبيرة على استقرار المغرب وهي تصدر عن رئيس حكومته، نحن في الحزب اعتبرنا أن تلك التصريحات تدخل في باب المبالغة في المظلومية التي تعتبر مكونا أساسيا في ايديولوجية الإخوان المسلمين، وتوحي بأن حزب رئيس الحكومة لن يقبل بغير بقائه في السلطة تحت التهديد باستعداده وأعضاء حزبه بالموت، وهو نفس ما شاهدناه في تجارب بمحيطنا العربي. إن هذا المنحى، إذا اضفناه إلى شراسة اللغة التي يخاطب بها رئيس الحكومة معارضيه، يكشف أن العقل الإخواني لم ولن يتشبع بقيم الديمقراطية، لأن الديمقراطية تقوم على احترام الاختلاف، والقبول بالتناوب على السلطة، وهذا ما يعمق تخوفنا من إشراف هذه الحكومة على الاستحقاقات المقبلة.

طرد المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي مؤخرا تسعة من كوادره الذين يوصفون بالمغضوب عليهم، في أي سياق جاء طرد هؤلاء؟
الأمر لا يتعلق بطرد ، فهؤلاء أعلنوا في تجمع ببوزنيقة يوم 21 شباط فبراير الماضي عن قرارهم بتأسيس حزب جديد. هذا الإعلان عن تأسيس حزب جديد يجعلهم عمليا وقانونيا في حكم من تَخَلوا عن انتمائهم للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ماجعل القيادة الحزبية تعلن للرأي العام أن هؤلاء قد تخلوا عن انتمائهم للاتحاد الاشتراكي مع ما يترتب عن ذلك تنظيميا بتشطيبهم من قائمة عضوية الحزب، وسياسيا بتوضيح أن هؤلاء لم تعد تربطهم بالاتحاد أية صلة، ومؤسساتيا بالمطالبة بتجريد البرلمانيين من العضوية بمجلس النواب، باعتبار أن تخليهم الطوعي عن الانتماء للحزب الذي نجحوا باسمه في الانتخابات التشريعية السابقة يؤدي بالنتيجة إلى تجريدهم من عضوية البرلمان بحكم الدستور والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية.

في نظرك ألا يخلق تأسيس حزب جديد فوضى داخل الخارطة السياسية على اعتبار أن عدد الأحزاب بالمغرب وصل الآن إلى 35 حزبا؟
هم يعلنون عن تأسيس حزب جديد ذلك شأنهم.

هذا الحزب الجديد هل يمكن أن يكون له تأثير على الخريطة السياسية و يحدث تشويشا؟
لن يكون لذلك أي تأثير بالنسبة للاتحاد الاشتراكي ، لأنهم عمليا اختاروا أن يكونوا خارج الاتحاد، وبالتالي حزب الاتحاد الاشتراكي لن يتأثر برحيل بضعة أشخاص، بل إن التشويش الذي مارسوه على الحزب خلال السنتين المنصرمتين كان أكثر تأثيرا على الحزب من تأسيسهم لحزب جديد، سيما وأن الإعلام الموالي لرئيس الحكومة وحزبه لعب دور الكير الذي ينفخ في هذه المجموعة، ويسوقها باعتبارها دليلا على وجود صراع في الاتحاد الاشتراكي، بغرض إضعاف الحزب، وتشويه صورته الرمزية في المجتمع، سيما وأن المغرب مقبل على استحقاقات انتخابية، سيشكل فيها الاتحاد الاشتراكي قوة منافسة حقيقية لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة. هذا مع الإشارة إلى أن قيادة الحزب التنفيذية والتقريرية تحملت هذا العبث بكثير من الصبر والأناة، حرصا منها على وحدة الصف، غير أن هؤلاء الإخوة خانهم الذكاء الاتحادي، وانجرفوا مع الصورة التي كان الإعلام الحاقد يسوقها لهم، فقادهم هذا الغرور إلى إعلان الانشقاق التنظيمي بإعلانهم عن تأسيس حزب جديد، وسوف نرى كيف سيتعامل معهم نفس ذلك الإعلام بعد خروج مشروعهم إلى الوجود، أما بالنسبة لقيادة الحزب، وحتى بالنسبة للرأي العام الوطني، فإن مآل تجارب سابقة يجعلنا مطمئنين إلى أن الحزب عمليا سينتهي من التشويش، والاستحقاقات القادمة ستكون هي الامتحان الذي سيفرز الكيانات الحقيقية من تلك المصطنعة، وللمغاربة تاريخ مع صناعة الأحزاب. ولا يفوتني هنا التذكير بأن إخوانا غادروا الاتحاد الاشتراكي في وقت سابق، أعلنوا حل الحزب العمالي والحزب الاشتراكي واندمجوا في حزبهم الأصل، وهو الأمر الذي جعل الحزب يحتضن طاقات وكفاءات جديدة، لا شك أنها قوت موقعه في الساحة السياسية والاجتماعية.