ينطبق على دول المغرب الكبير الآن، ما انطبق، بحد السخرية، على علاقة الأحزاب الشيوعية مع الاتحاد السوفياتي سابقا :كلما نزل مطر في موسكو كان الرفاق يحملون المظلات.
فالرشاشات التي انهمرت على تونس العاصمة، بمتحفها وبرلمانها وفضائها العام، لا يكن أن تتهاطل بدون أن تشعر العواصم الأخرى بضرورة أن تكون هناك مظلة أو قبة أمنية فوق رؤوسها.
هناك ترابط واضح بين نشاطات الجماعات الإرهابية في المغرب الكبير، من حدود سيناء الى المحيط ، ومن الأبيض المتوسط الى .. صحراء تومبوكتو.
ولا يحتاج الرأي العام أن يكون خبيرا أمنيا أو استخباراتيا، أو معلم جغرافيا لكي يفهم أن هذا التداخل والترابط الداخلي بين التنظيمات الارهابية، سيزداد ، كلما زادت حالة التفكك الليبي، وحالات التفكك السوري والعراقي وحالة الفوضى في نيجيريا أو مالي …
عندما تلقت تونس الضربة في 2002، في جربة بالضبط، وكان زين الهاربين بنعلي قائما وقتها، كان الخبراء في الأمن يفكرون أن موجة عاتية ستزداد مع تزايد التسلط والفساد، لكن الذي وقع هو أن هذه الموجة تعطلت عشر سنوات، الى أن ذهب بنعلي وجاءت الديموقراطية، لكنها لم تلغ الإرهاب من التداول اليومي.
هل هو تلكؤ في التاريخ، تأتأة في الزمن، أم هي جغرافيا أخرى تخرج من عباءة التاريخ؟
ما هناك أن المغرب الكبير، اليوم، تحت طائلة العنف المنظم، ونحن بجوار مرحلة جديدة في علاقة التوتر داخله.
في مصر، استقرت الدولة في حرب طويلة الأمد، مع تنظيم داعشي يريد أن يعلن ميلاد الخلافة، ويستقطب المتطرفين الجدد واليائسين من قدرة اللعبة السياسية على استدراج الاسلام السياسي الى ربوع الدولة. والبيداء الليبية المفتوحة تحتضن اليوم ولاية درنة الاسلامية التابعة للدولة الخليفية بقيادة البغدادي، ومع تفكك ما تبقى من تنظيمات الدولة فيها، صارت مسرحا للقاء التنظيمات الارهابية الصاعدة من جنوب الصحراء، (النيجر وبوكو حرام ومالي والشباب)، والقادمة من مصر أو العائدة من المشرق (العراق وسوريا).
وواضح أن بؤرة الإرهاب تتحرك من المشرق الى المغرب ، نظرا لاعتبارات عديدة منها السهولة في التنقل والحدود المثقوبة على مصراعيها «واتباع الطرق القديمة لتجارة الصحراء»!
قاعدة الجهاد في الغرب الإسلامي، ومتفرعاتها من قبيل الملثمين والمرابطين بقيادة مختار بلمختار، بدورها تنشط في الجزائر وتستغل ليبيا كقاعدة انسحاب أو قاعدة خلفية بلغة أهل الاستراتيجية العسكرية.
وواضح أن التنظيم الجهادي الدولي الجديد الذي يحلم بالخلافة، يريد أن يتحرك على خطين متوازيين، خط الابيض المتوسط، وساحله ، مقابل انتشار على خط الصحراء الإفريقية…
بالنسبة لبلادنا، فإن عملية حذر تكفي لوحدها لتعكس حجم القلق الذي يجتاح المملكة، ويتوقع ضربات كبيرة. فلا يمكن أن نغفل أن التعاون الاسباني – المغربي المتوسطي، يجد في الحدود الشمالية للمملكة، المحررة منها أو المحتلة في سبتة ومليلية، أعشاشا كبيرة وتفريخا كبيرا للخلايا والأفراد الجهاديين.
وهو ما يطرح القلق المغاربي من موجة كبيرة وبدرجة قسوة عالية يمكن أن تصيب بلدانه…
 

*21 مارس2015