عادت قضية تحرير سوق الشغل إلى واجهة القضايا الاجتماعية، مع تقديم الباطرونا لمشروع تصور يتيح لأرباب العمل المرونة في التعامل مع الطبقة الشغيلة ومكتسب الحق في الشغل. وإذا كنا نسلم بحق الباطرونا، بل ربما من واجبها إزاء نفسها، بأن تدفع بالاتجاه الذي يخدمها ويخدم تصورها لعلاقة الادماج الاجتماعي عن طريق الشغل، فإن المطروح بإلحاح، مقابل ذلك ، هو موقف الحكومة المغربية من قضية تكتسي أهمية بالغة، إن لم نقل مصيرية بالنسبة لآلاف الأسر والعائلات تشمل ملايين العاملين والعاملات.
يتعلق الأمر هنا بموقف الدولة المغربية من مبدأ تحرير سوق الشغل، ومن كل إسقاطاته الاجتماعية والاقتصادية ، لا سيما أن تطبيقه يؤدي باستمرار الى الرفع من منسوب الهشاشة واتساع دائرتها، وهما مقدمتان للزيادة في نسبة الفقر والفقراء ودخول البلاد الى حلقة مفرغة، أو هي بالتحديد حلقة مليئة بالثقوب التي يمر منها الاضطراب وينتشر من خلالها اللااستقرار.
ولعل الموقف الحكومي محكوم بالشك في نجاعته، بعد قراءة نتائج استراتيجية التشغيل (2014 – 2016) والأوهام التي وزعتها الحكومة ورئيسها بتشغيل 220 ألف مغربية ومغربي ضمن هذه الاستراتيجية.
وبعد المدة التي مضت، يحق للرأي العام أن يسأل :ماذا كانت النتيجة الفعلية، في الواقع؟
النتيجة هي أن بلادنا سجلت أكبر احتياطي من العاطلين ، بلغ مليونا فاصلة 2 عاطل، بارتفاع النسبة إلى 10 %.
وهي أرقام تدل على أن المرونة مع المرونة في التشغيل ستزيد من الخارجين عن دائرة الانتاج والعيش الكريم.
ومطروح اليوم، للجواب على إشكال عميق مثل هذا ، الاحتماء بعقد اجتماعي جديد ، يقوم على ثلاثة قواعد:
1- الحوار مع الشركاء الاجتماعيين
2- الحق في العيش الكريم والتضامن
3- التوزيع العادل للثروة واقتسام المنجزات المادية واللامادية للبلاد.
وما يزيد من استعجالية هذا العقد الاجتماعي الجديد، أن النسيج الاقتصادي الوطني لا يقوم على مقومات كبيرة وقوية، بل إن اغلبها مقاولات صغرى ومتوسطة، إن لم تكن صغيرة للغاية.
إن العقد الاجتماعي الجديد الذي نحن بصدد الدفاع عنه ، هو ضامن الاستقرار والسلم الاجتماعيين ومحرك دورة الثروة الوطنية ، وإنتاجها واستثمارها ، وبغير ذلك نكون على أبواب هاوية كبيرة غير معروفة كل معادلاتها.
*السبت 21 مارس 2015