عن جريدة الاتحادالاشتراكي

العراقي

جاؤوا أربعتهم يحملون مداخلاتهم في موضوع ذي راهنية وذي أهمية فكرية شغلت الباحثين والدارسين والمفكرين عموما. نقطة الارتكاز عندهم أرضية صاغتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان سعت من خلالها إلى تفريع الموضوع الإشكالية إلى عناصر حقوقية اتخذت لها عنوانا هو موضوع الندوة: الدين والإنسانية.
بالمركب الثقافي محمد السادس بشفشاون وبالرغم من إكراهات لوجيستيكية، كان الحضور نوعيا غصت به القاعة التي يبدو أنها أعدت على عجل .لكن أهمية الموضوع والقيمة العلمية للمتدخلين وفضاء شفشاون الرائع ربيعا، والمفعم بعبق التاريخ وطيبوبة الساكنة جعل زمن الندوة والذي امتد لأكثر من خمس ساعات وكأنه بضع دقائق لا غير.

عبد السلام بن زروع:
ما هو أساس الدين؟

أول المتدخلين كان القاضي الجليل الدكتور عبد السلام بن زروع الذي عنون مداخلته ب”دين الله الواحد بين نص الوحي والتفسير الإنساني” بدأها بسؤال رئيسي مركب وبفرضية اساسية. أما السؤال فهو: «هل الدين يريد أن يجعل من الإنسان مخلوقا آخر مختلفا عن ذاته؟ أم أنه يخاطب بصفته هاته أي بصفته إنسانا»؟ أو لنقل: ما هو أساس الدين؟
والفرضية هي: “أن أساس الدين هو الفطرة الإنسانية نفسها”. “إنكم تعلمون-يقول الدكتور زروع- أن أول معضلة تواجه الباحث في تاريخ الأديان عموما، وفي مقارنة وفلسفة الدين، هي تعريف الدين ذاته. هناك تعاريف شتى يمكن أن نخلص منها إلى تعريف مبسط، الدين هو مجموعة من القواعد التي توجه أخلاق الانسان وبالتالي توجه سلوكه المترتب عن هاته الأخلاق”.مذكرابأنه منذ القرن 19 ظهر التفكير جديا في مسألة الدين وظهور الفروع الثلاثة المعروفة في دراسة الأديان، تاريخ الأديان، مقارنة الأديان وفلسفة الدين.
المذهب الأول الذي حاول أن يبحث في نشوء الدين هو المذهب الاحيائي… ثم ظهر مذهب ما قبل. وهناك نظرية ثالثة وهي المذهب الطبيعي . وهناك المذهب الرابع وهو معروف وهو المذهب الطوطمي. لكن هذه المذاهب التي ظهرت في القرن 19 لم تجبنا عن سؤال أساسي وهو: ما الدافع إلى الاعتقاد بهذا المعتقد الذي سمي دينا؟
في القرن 20 ظهر مذهب حديث يقول بأن أصل الدين هو التفكير ذاته، أي عن الانسان القديم عندما كان يأكل ويفكر ويتزاوج، فإنه كان يمارس الدين وبالتالي فالدين مرادف للتفكير…وخلص في مداخلته التي دامت نصف ساعة الى أنه” إذا كان التفكير مرادفا للتدين وإذا كان نص الوحي يؤسس لنظرية المعرفة ويعطينا عناصرها التي لا تتناقض مع الفكر الحديث، فإن القول بتناقض الدين مع العقل وعدم قدرة العقل على الإتيان بأشياء جديدة أو عدم قدرة العقل إزاء النص هو ليس قول الوحي، بل قول الذين يفهمون الوحي أو يريدون أن يوجهوا الوحي على مقاسهم والى أهدافهم الخاصة .” .(انظر نص العرض ضمن هذا الملف).

عز العرب بناني:
غياب قانون عام إسلامي

ثاني المداخلات جاءت تحت عنوان “حقوق الإنسان بين القيم الذاتية و القيم الموضوعية” للدكتور عزالعرب لحكيم بناني وهو أستاذ الفلسفة المعاصرة بكلية الآداب ظهر المهراز فاس. في مدخل مداخلته قال عز العرب بأن مفهوم الإنسانية ” يحضر بقوة في الحضارة الإسلامية في كتابات الحكمة الخالدة، ولدى الكتّاب الموسوعيين في الفلسفة والأدب، مع ابن مسكويه والجاحظ وأبي حيان التوحيدي وغيرهم و في النهضة الأوروبية بعد إحياء الآداب اليونانية داخل المذهب الإنساني humanisme”.
وأشار إلى أن فلاسفة العصر الحديث اعتبروا أن “امتلاك الخصائص الطبيعية الثابتة، مثل الكرامة، تستدعي حقوقا طبيعية، مثل الحق في الملكية والحقوق المجاورة. والنتيجة هي أن الأديان قد اعتبرت أنها كانت سبّاقة إلى تكريم الانسان، وبذلك لا يوجد تعارض بين حقوق الإنسان في الأديان أو في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان”.

وقدم الدكتور عز العرب بعض عيوب مفهوم الإنسانية ومنها أن:
هناك من يرفض استخدام هذا المفهوم كمفهوم فلسفي معياري، ويعتبر أن هذا المفهوم عاجز عن مدّنا بخصائص كونية في صورة مبادئ كبرى… وأنه مفهوم إجرائي (الجرائم ضد الإنسانية)
فـ «عندما نسائل الإشكال العام حول العلاقة بين الدين والإنسانية يتبين لنا أن هناك تعريفا قانونيا للجرائم ضد الإنسانية، و هنا نشير إلى أنّ أجرأة مفهوم الإنسانية قد تطورت مع ظهور أنواع الجرائم التي تعتبر انتهاكات جسيمة للإنسانية جمعاء، من خلال التمييز بين جرائم الحرب و التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.
إذا ما انتقلنا إلى الأديان السماوية، سنجد أنّ المدخل العام إلى مفهوم الإنسانية ليس قانونيا، بناءً على تطور القانون الدولي، بل سنجد أن هذا المدخل أخلاقيٌ وفلسفي بصورة عامة، بفضل لجوء أغلب الباحثين إلى مفهوم الكرامة، معتبرين أن هذا المفهوم يبرز مساهمة الأديان السماوية في دعم حقوق الإنسان. سنبرز أن التصورات الفلسفية العامة تظل مبهمة، ما دمنا نفترض أنّ حقوق الإنسان غير ثابتة و غير طبيعية و تخضع لتطور مستمر.
فالمسلم عامة – يقول الدكتور عز العرب- ” ينطلق من مبدأ أن الإسلام يضمن حقوقا أساسية، وهي التي تدعى حقوقا دستورية اليوم، أو ما تدعى الضروريات (الضرورات الخمس المعروفة، حفظ النفس والمال والعرض و العقل و الدين) ثم الحاجيات ثم الكماليات لدى الفقهاء. وعندما يتعلق الأمر بالمساواة، نتحدث عن المساواة أمام الله، وليس أمام الخلق. لا يجد المسلم حرجاً في ذلك، ما دام أن هذا الصنف من المساواة معروف في القانون الوضعي ذاته. فالمساواة أمام القانون لا تضمن تحقيق المساواة داخل المجتمع. تتحقق كرامة الإنسان بالنسبة للمسلم من خلال المساواة أمام الله بدل الخلق وبفضل الحفاظ على الضرورات الخمس”.
وتساءل المتدخل عما إذا كان تدخل الدين في مجال حقوق الإنسان استدراكا لنقص تشكو منه الدساتير الحديثة، أم أنه تدخل غير مشروع، ما دمنا نعتبر أن الحقوق الفردية تسمو على الحقوق الجماعية، بمعنى أنّ الحقوق تنبع بالكامل من الإرادة ومن التراضي بين الإرادات، ولا توجد قيم موضوعية تتعالى على الإرادة.
“إن هذه القضية تظل مفتوحةً كما سنرى. ودون أن ندخل في مقارنة تفصيلية بين الإعلانات الإسلامية لحقوق الإنسان و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نشير إلى أنّ الفروق بينها تتعلق في الغالب ببنيات السلطة ولا تتعلق بروح الدين ذاته. “يوجد توتّر بالفعل بين الفرد و الدولة داخل العالم الإسلامي، و هو توتّر يتمّ التخلص منه على حساب الحقوق و الحريات الفردية”. إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام(الصادر بباريس 1981) يشير إلى واجبات الزوجة بالتفصيل ويميزها عن واجبات الزوج، في إشارةٍ إلى خصوصيات المرأة، بحسب الطاقات والفطرة، فطرة المرأة التي تختلف عن شقيقها الرجل. غير أننا نجد أنّ جوهر الخلاف يكمن في مفهوم الفطرة، و هو مفهوم نفترض أنه مفهوم يقودنا إلى المكونات البيولوجية، مع أن المشاعر عامة (بما في ذلك مشاعر الأمومة والمشاعر الدينية تخضع للتنشئة الاجتماعية عامة)”.
وفي معرض إبرازه لبعض النقط الخلافية قال الدكتور عز العرب أن فلاسفة حقوق الإنسان” يعترضون على فكرة أن الخصائص القيمية المشتركة بين أفراد النوع البشري ثابتة منذ الأزل، وأن حججهم على ذلك:
– إن القيم لا تُستنبط من الوجود العيني للإنسان، وإلا ارتكبنا مغالطة استنباط الوجوب من الوجود.

– إن القيم، بما في ذلك قيم حقوق الإنسان، مرتبطة بالتطور الثقافي للإنسانية وليس بالخصائص العضوية المادية للإنسان.
– نفترض أنّ القيم الدينية قيم موضوعية ونفترض أنها قبلية ونسعى إلى التقرب منها، أما قيم حقوق الإنسان فهي قيمٌ ذاتيةٌ نطالب الغير بمراعاتها.
والنتيجة بحسب رأي المتدخل هي: أن قيم حقوق الإنسان قيم ذاتية وثقافية وموضوع حوار مستمر من أجل إدماجها داخل القانون الوضعي.
وتوقف المتدخل طويلا في أحد محاور مداخلته والمتعلق ب “القانون الخاص والقانون العام بين الدين و القانون الوضعي” مبرزا أننا ” لا نتحدث عن الشعور الديني نفسه، هل هو بحدّ ذاته فطريّ أم ظاهرة ثقافية، بل نشير إلى التأويلات الشرعية للدين التي ركزت على امتداد القرون على الأحوال الشخصية أكثر، بخصوص المرأة على سبيل المثال، بدل البحث بصورة متدرجة عمّا هو مشتركٌ بين مختلف الشعوب و القبائل”.
واعتبر أن نظرةً شموليةً إلى موقف الدين من الإنسانية” تستوجب ألا نظل حبيسي القانون الخاص والأحوال الشخصية، بل يجب أن نوسع دائرة التشريع الإسلامي قصد المشاركة في بلورة القانون الدولي بناءً على ما هو مشترك بين الإنسانية جمعاء. و الاعتراض الذي يوجهه فقهاء القانون اليوم إلى علماء الدين يشير إلى غياب قانون عامّ إسلامي لديهم. يشير علي بلمخلوف على سبيل المثال إلى أن المعايير القانونية المتصلة بالقانون الخاص تشمل دائرة أكبر مما تشمله دائرة القانون العام؛ بل يجوز القول إنّ لفظ القانون لا يطلق إلا على مجال واحد وهو مجال القانون الخاص، أي مجال الأحوال الشخصي و هكذا، يستخرج R. Brunschwig حكما عاما يقول:

» le droit public n’a pas en tant que tel sa place dans les grands traites de droit musulman « (Brunschwig1978) .

وتناول الدكتور عز العرب مفهوم الكرامة “الذي قد يكون مقبولا لأسباب فلسفية عامة، وقد يجد مشروعيته في المصادر الدينية الكبرى، ولكنه يتجسد بصورة عامة في التطور الذي عرفته الإنسانية على مستوى تطوير المعارف العلمية والأنظمة التشريعية و التعارف بين الثقافات”. واعتبر أن هذا المفهوم أي مفهوم الكرامة “حاضر في معناه الديني في العالم الإسلامي، ولكنه ضعيف في معناه السياسي الذي يعني حماية الأفراد من بطش الدول… “. واستخلص أن ذلك لا يعني أنه لا توجد نقاط التقاء ممكنة بين حقوق الإنسان في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان و الإعلانات القطرية أو الإسلامية لحقوق الإنسان، مع ضرورة مناقشة النقاط الخلافية. فنقاط الالتقاء بالنسبة إليه تتمثل في:
داخل الأديان: حضور مفهوم الإنسانية في مراعاة المصالح، مثل درء المفسدة قبل جلب المصلحة والحفاظ على الضروريات الخمس و مبدأ أن “الضرورات تبيح المحظورات”، حفاظا على إنسانية الإنسان.
داخل الشرعة الدولية لحقوق الإنسان: باسم مبدأ الإنسانية، قامت الشرعة الدولية بتجريم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
و مع ذلك توجد بحسب الدكتور عز العرب اختلافات يجب الانكباب على فحصها:
– يظل الإنسان في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان هو المرجعية الأخيرة والنهائية الذي لا يجيز التخلي عنه لصالح مرجعية أخرى…
– كما أن حقوق الإنسان قد تطورت عبر التاريخ و ظهرت حقوق جديدة لم تكن معروفةً في كل الثقافات، مثل حقوق الطفل و المرأة والأشخاص في وضعية إعاقة …

مصطفى الحداد: النضال
في الساحات والحلبات

«حقوق الإنسان بين البعد المحلي والبعد الكوني» كانت ثالث المداخلات للأستاذ مصطفى الحداد الذي نبه الحاضرين إلى أن موضوع المحلية الكونية هو “إشكال من الصعب الحسم فيه أو الإفتاء فيه برأي قاطع. لماذا؟ لأن هذا الإشكال قديم وسيظل مفتوحا، مما يجعل النقاش فيه نقاشا تنويريا، بمعنى الإحساس بمدى الخطورة والاشكاليات المطروحة فعلا عندما تطرح العلاقة بين المحلي والكوني، أو بين الخصوصي والعام أو الكلي»..
الحداد قدم انتقادين بارزين في سياق هذه الخطورة . أولها ماقاله “جوزي لومتر” وعاش في القرن 18-19 وله قولة مشهورة لمسألة حقوق الانسان وهي: إنني التقيت الفرنسي، التقيت الصيني، والتقيت الانجليزي ولكن لم يسبق لي أن التقيت الانسان،” وهذه الفكرة نعتبرها صحيحة، لأنه لا وجود لإنسان، بل لفلان إبن فلان الذي ينتمي إلى جماعة أو إلى وطن أو دولة… لكن الانسان المفصول والمجرد هو عبارة عن مفهوم أو فكرة».

وتساءل الاستاذ الحداد سؤالا مركزيا:”إلى أي حد يمكن أن ننسب أو نسند حقوقا ذات محتوى إلى مفهوم فارغ؟ “
وضرب مثلا بصاحب مفهوم الفكرة أو مفهوم الصورة وهوأفلاطون.
“أفلاطون يعتبر الأفكار هي الواقعية وان تحققاتها هي التي ليست واقعية، بمعنى وحسب فكرة جوزي لومتر ان الفرنسي والصيني و… هم الذين ليسوا واقعيين، ولكن فكرة الانسان هي فكرة واقعية، لذلك في تاريخ الفلسفة يصنف أفلاطون في المعرفة ضمن الواقعيين ، أي الذين يقولون بواقعية الأفكار وعدم واقعية محتويات الأفكار”.
ولإبراز هذه الفكرة ضرب مثلا ب «الأم» فلكل واحد أم ولكن هذه الأم، أمي وأمك هي ليست أما خالصة، هي خالة شخص آخر أو عمة أو …. يعني أنها ليست أما فقط لا غير. هل هناك أم فقط لا غير؟ في الواقع ليست موجودة، أفلاطون وضع فكرة الأم التي هي أم فقط لا غير، فعندما أقول أمي فإني أدرج هذا الكائن الذي هو هذه المرأة أدرجها تحت مفهوم أنها أمي، طبعا لا أفكر فيها …. كخالتي أو عمتي أو …. ولكن ابن أخيها سيقول لها عمتي إذن أفلاطون قال إن هذه الأم التي هي واقعية ليست واقعية لأنها ليست أما خالصة، فما الذي هو واقعي؟ إنها فكرة الأم…
الاستاذ الحداد ضرب هذا المثل مثل “الأم” فقط ليواجه ما قاله جوزي لومتر التقيت الفرنسي و…. ولم يسبق لي أن التقيت الانسان . معتبرا أن هذا نقد يميني . ف”جوزي لومتر في التصنيف السياسي هو يميني منحط”.
النقد الثاني هو النقد الماركسي الذي يعتبر حقوق الإنسان حقوقا بورجوازية لفرد يعيش في مجتمع مدني حسب تعريف هيغل. مجتمع فيه مطحونون. فإن كانوا لا يملكون ملكية فهم يملكون حقوقاً، أي أنهم يشاركون في شيء اسمه الملكية.
إذن حقوق الإنسان حسب ماركس هي إيديولوجية بورجوازية لإيهام الفئة المضطهدة بأن لها ملكية، وهذه الملكية لها حقوق.
إذن كل ما يترتب عن هذا المجتمع، لن يكون ديمقراطية حقيقية.
ماركس ينتقد الديمقراطية البورجوازية من هذا الباب، وينتقد معها ترسانة حقوق الإنسان كلها على أساس أنها حقوق وهمية لفرد مستلب في مجتمع طبقي يوجد به مطحونون كثر. هذا نقد يساري.
ما هي أهمية هذا النقاش، نقاش جوزي لومتر وماركس؟ يتساءل الاستاذ الحداد في مداخلته.” إنه الطعن في الادعاء بالكونية. كونية الإعلان العالمي للثورة الفرنسية أساساً، والتي قالت بـ «حقوق الإنسان والمواطن». وتعلمون أنه كان هناك نقاش طويل حول الإنسان وهذا المعطوف عليها” المواطن” فنحن حين نقول الإنسان، فإننا نفصله عن المحلات أو عن السكك أو عن الجماعات ونجعله مجرداً مفصولا. عندما نقول المواطن، فإننا نستحضر الدولة الوطنية. نستحضر ويستفاليا ومفهوم السيادة، أي أن هذا المواطن لم يبق مواطناً كونياً وإنساناً مفصولا، وإنما أصبح مدرجاً ضمن الدولة الوطنية كفرد صاحب سيادة، لأنه هو الذي يتعاقد من أجل إسناد السلطة إلى من سينصب صاحب سيادة. إذن السيادة هي سيادة باعتباره مواطنا. الحقوق تنسب إليه في سياق الدولة الوطنية وليس في سياق خارجها….”.
واسترسل الأستاذ مصطفى الحداد في تعميق التحليل بشأن الكونية والخصوصية، وميز بين ثلاثة مستويات في النقاش حولها:

ـ نقاش أكاديمي غربي داخلي جار منذ زمان إلى يوم الناس هذا. يطرح إلى أي حد تعد مفاهيم حقوق الإنسان مفاهيم كونية ليس مع الثقافات الأخرى، ولكن فقط في إطار النقاش الغربي. يعني أن النقاش يتعلق بالتأسيس، أي الإشكال النظري الأكاديمي ،و ليس الإشكال السياسي.
ـ النقاش الثاني هو: هل حقوق الإنسان كونية، لكن في علاقة بشعوب ليست لها أديان أو لا تحتكم إلى أديان وإنما إلى ثقافات مثل افريقيا جنوب الصحراء أو جنوب شرق آسيا… أي الثقافة الآسيوية والثقافة الكونفوشيوسية. النقاش هناك يجري حول إشكال حقوق الإنسان من منظور ثقافي…
ـ هناك نقاش ثالث هو النقاش حقوق الإنسان مع الاسلام، في وقت أصبحت العلاقة بين اليهودية والمسيحية علاقة وثيقة، وأصبح الاسلام عبارة عن “الآخر” بالنسبة لهذين الدينيين،وهذا نقاش لوحده لا يجب أن نخلطه مع النقاش الداخلي الغربي ، والذي هو نقاش غربي غربي.
النقاش مع الإسلام هو نقاش أعمق، لماذا؟ لأن الأسس التي قامت عليها شرعة حقوق الانسان هي أسس بشرية.
“عندما عدت الى النقاشات التي جرت سنة 1948 عند صياغة الإعلان العالمي لحقوق الانسان وجدت أن نقاشاتنا اليوم – يقول الاستاذ الحداد – حدثت في تلك الفترة” وذكر بعض الاسماء التي ساهمت في نقاشات الإعلان منهم عمر لطفي سفير مصر، جميل مراد بارودي وهو لبناني كان سفيرا للسعودية وبديعة افنان وهي عراقية ومحمد ظفر الله خان من باكستان.

«هؤلاء ممثلو دول طرحوا الاشكالات التي نطرحها نحن اليوم».
لماذا قلت إن النقاش حول حقوق الانسان والاسلام هو نقاش أعقد وأصعب.

لأنه هو كذلك بالنسبة للدين.
وسأقدم نصا من المسيحية “إنجيل لوقا” يوضح ذلك : «إذا جاء الي أحدكم ولم يكره أباه وأمه وزوجه وأولاده واخوانه وأخواته بل وحياته أيضا، فإنه لن يكون من اتباعي»..أي أن تكره الكل حتى تكون من أتباع المسيح. وفي تعليقه على ذلك قال الحداد أن النص أعلاه يبين أن “عالم الاعراف والقيم الأخلاقية المرعية لا يغدو راسخا مكرسا في الدين، أي لايصبح البر بالوالدين وحب القريب واجبا إلا بتوسط سلطة المسيح، أي أنا المسيح الذي أقول لك “أحب والديك”وارفق بالقريب…
أي أن تنسخ الاخلاق وما كنت تمارسه من حب ولكن تحت أمري أنا، أنذاك وآنذاك تكون من أتباعي، أما أن تحب أبويك خارج سلطتي، فلن تكون من اتباعي.”
إن حقوق الانسان عندما تطرح طرحا مبسطا ونقول إنه لدينا احترام الفرد والبر ومفهوم الكرامة… فإن هذه المفاهيم ينظر إليها الغرب بأنها مفاهيم مدرجة ضمن الدين، ليست هي نفسها المفاهيم التي يتحدث عنها الغرب، حتى ولو أن الألفاظ متشابهة والاعمال تكاد تكون متشابهة ولكن إحداهما مدرجة في سياق ثيولوجي ديني والاخرى مدرجة في سياق وضعي، في سياق إنساني هنا مكمن الخلاف.
ثم إن مفاهيم الحقوق في إطار الدين تصبح واجبات، أي أنها تغدو أوامر.
ويخلص الاستاذ الحداد الى أنه من هنا يقع هذا الاصطدام ويتعمق لأن الدين عرضة للتأويل.
هناك إمكانية للمصالحة بين تصور ديني وشرعة حقوق الإنسان. ولكن أين توجد إمكانية التوفيق هاته؟
للأستاذ الحداد رأي في هذه المسألة مسألة التأويل، أي إلى أي حد يمكن لنقاش التأويل أن يحل المشاكل؟
«الإشكال في نظري يجب أن يحل سياسيا في النضال من أجل إقرار حقوق الإنسان، هذه هي الخطة الوحيدة للتوفيق بين الكوني والمحلي”. وفي معرض حديثه عن:
أهمية النقاش النظري ففي رأيه أنه يوضح أين نحن؟ ماذا علينا أن نعمل؟ “النقاش النظري ليس من مهامه البت في الاشكالات الحساسة التي فيها هذا التصادم .le choc بين قيم راسخة مغلوطة. لأنه يمكن أن تفرز تأويلا آخر للدين وتتناغم مع كل المستجدات، ولكن التأويلات هي نتيجة للمواقع. فكل مأوِّل متخندق في تصور في طبقة معينة وراءه مصالح معينة يؤَوّل انطلاقا منها.
إذن، التأويل لا يتم من اللامكان وإنما يتم من مكان لديه مصالح وأهداف وغايات.
هناك إذن حرب تأويلية في نظري. الحل لتقريب الثقة بين الكوني والخصوصي في مسألة حقوق الإنسان، لا يحسمه إلا التواجد في الساحات والنضال في الحلبات، ولا يمكن أن تحل في الصالونات…”.
واختتم الاستاذ مداخلته بتنبيه قال فيه :”يجب أن لا ننسى أن الصراع بين الكوني والخصوصي تستفيد منه الحكومات في الدول الاستبدادية وترسخه كي تمارس عنفها وتبقي على هيمنتها.”

مصطفى بوهندي:لاوجود
للدين بدون إنسانية

أكد الدكتور مصطفى بوهندي على أهمية موضوع الندوة” الدين والانسانية” “،معتبرا أن الدين لا مفر له بدون الانسانية ولا وجود للدين بدون انسانية.، “والمطلع على الرسائل السماوية يستنتج بأن رسالة الدين إنسانية، لكن عبر التاريخ كثيرا ما تتحول رسالة الدين الأساسية إلى رسالة طائفية عنصرية ضيقة».
كيف تناولت الكتب المقدسة بما فيها القرآن موضوع الانسانية؟سؤال طرحه الدكتور بوهندي في بداية مداخلته التي عنونها ب”الإنسانية:قراءة في الديانات السماوية”.وللإجابةعن هذا السؤال تناول المتدخل عددا من قصص الأنبياء”فكل نبي تكفل ببيان قضية من القضايا الانسانية، كل نبي له قضية إنسانية وليس قضية فئوية أو طائفية”.
أول القصص التي تناولها الدكتور بوهندي تلك التي بدأ بها سفر التكوين العهد القديم والجديد. وفي القرآن الكريم وفي ثقافات أخرى، قصة الانسان الأول آدم عليه السلام، هي قصة تختزل معرفة الانسانية في عصر من العصور.
“آدم يقدم لنا في الكتاب المقدس بأن الله تعالى خلقه على صورته وقال له تسلط على جميع المخلوقات وحتى البرية منها والبحرية. في التفسيرات المسيحية الله خلق آدم على صورته على صفاته وجعله كإله في الأرض.
القرآن – يضيف المتدخل -قدم لنا الأمر بشكل أهم يؤسس ويضيف لنا أبعادا إنسانية أهم. في القرآن الله كلم الملائكة بعدما خلق الكون والأرض وبعد أن سوى كل شيء (وسخر لكم ما في الأرض جميعا قال للملائكة اسجدوا لآدم… قال إني أعلم ما لا تعلمون)…
وتساءل بوهندي :الله خلق الإنسان واختاره خليفة له هل ليعبده فقط؟ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. أم أنه خلقه لشيء آخر؟ ولكن هذا الشيء هو سبحانه وتعالى الذي يعلمه “ألا يعلم من خلق وهو الخبير اللطيف.” سورة الملك الآية 14.
واستنتج المتدخل أن أساس تكريم الإنسان هو العلم، علمه بالأسماء كلها . الله علم آدم الأسماء كلها ولم يسرقها.
القصة الثانية التي أوردها بوهندي هي قصة من “سفر التكوين” وتتعلق ببني آدم اللذين قدما قربانا قبل من أحدهما ولم يقبل من الآخر، قال لأقتلنك، لماذا لم يتقبل مني؟ومفاد هذه القصة أنه من بسط يديه لقتل أخيه فهو مجرم مهما كان دينه “لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلنك».
القرآن كان واضح ا لبيان من هو المتقي حسب المتدخل، قال تعالى”إنما يتقبل الله من المتقين”لئن بسطت إليك يدي لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلنك إني أخاف الله رب العالمين.الآية 28 سورة المائدة” فأصبح من الخاسرين”
القصة الثالثة” قصة النبي نوح، قصة وردت في التوراة والإنجيل وأشير إليها في الإنجيل وهي تعالج موضوعا تفسيريا في التوراة،لكن القرآن عالج الموضوع بأن أخرج القراءة الخرافية في التوراة.
الموضوع يتحدث عن رحلة تاريخية في زمن نوح الذي عاش في منطقة تتعرض للفياضانات “يرسل لكم السماء مدرارا” ولمواجهة حالة فيضان كبرى شرع النبي نوح في صنع الفلك (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ )
وكأنه بعمله هذا كان يقول لقومه:
إذا لم تصنعوا ما ينفعكم ستغرقون “… وأشار بوهندي إلى الآيتين 45 و 46 من سورة هود (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ويستنتج المتدخل أن الإنسانية مع نوح تبدأ مع العمل وليس مع النسب.
إذن قيمة الإنسان في عمله وليس في انتمائه إلى نوح أو غيره من الأنبياء.
القصة الرابعة”قصة سيدنا إبراهيم التي تلخص بأن الإنسان من حقه في أن يفكر ويعبر ويسأل. كان إبراهيم وهو صغير يطرح الأسئلة حول ماهي هذه التماثيل التي يعبد آباؤه . وهي أسئلة تقمعها السلطة.
إبراهيم كانت له أسئلة كبيرة. من هو الله؟ من حقي أن أعرف من أنت يا الله؟ اعتبر القرآن هذه اللحظة رشدا .”ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين”سورة الأنبياء الآية 51.
لحظة الرشد البشري “لئن لم يهديني ربي لأكونن من القوم الضالين”الآية 77.
إبراهيم عرف الله المطلق خالق كل شيء القادر على كل شيء
إبراهيم كانت له أسئلة كبرى من بينها ما يتعلق بالبعث (“ربي أرني كيف تحيي الموتى قال ، أو لم تومن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم”سورة البقرة الآية 260 .
وقد أوضح الدكتور بوهندي من خلال هذه القصص بان كل نبي جاء بقيم إنسانية للإنسانية جمعاء .وأن العلم والمعرفة والعمل والبحث عن الحقيقة المستنتجة من هذه القصص هي كنه الانسان، وهي معنى خلقه ووجوده.

محمد الهبطي، محمد النشناش، جمال الدين الشعيبي

بدا الأستاذ جمال الدين الشعيبي وهو يفتتح ندوة «الدين والسياسة» ويقدم أرضيتها، وكأنه يسطر بخط أحمر على عناصر أساسية أمام الحضور الوازن الذي غصت به إحدى قاعات المجمع الثقافي محمد السادس بشفشاون الجمعة13 مارس الجاري.
أول هذه العناصر أن هذه الندوة التي تعقدها المنظمة المغربية لحقوق الانسان تسعى إلى خلق نقاش عمومي حقوقي في موضوع له اليوم من الراهنية أكثر من أي وقت مضى.

وثانيا أن التأصيل النظري في قراءة معاصرة للدين تنطلق أساسا من كونية حقوق الانسان، ومن القراءات الفضلى والحداثية التي تسعى لأن تجعل من الدين رافعة للنهوض بهذه الحقوق، إن على المستوى الفردي أو الجماعي..
وثالث العناصر التي ركز عليها الأستاذ الشعيبي، وهو بالمناسبة عضو المكتب الوطني للمنظمة ومحام بهيئة تطوان، أن الساحة العربية والدولية تعج اليوم من خلال وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، بصورة مجللة بالسلبية للإنسان العربي والمسلم.
ولإبراز أهمية ندوة تعقد بشفشاون، أشار الأستاذ محمد الهبطي، وهو نائب رئيس البلدية، إلى ضرورة أن تعدد المنظمة أنشطتها في هذه المدينة لأننا بحاجة إلى عمل حقوقي جاد. وفي سياق حديثه عن موضوع الندوة، ذكر الأستاذ الهبطي بأعلام فكرية مغربية وعربية من أمثال محمد عابد الجابري ومحمد أركون الذي اشتغل على مشروع كبير وهو أنسنة الدين. ودعا إلى تحطيم السياج الدوغمائي الذي يسيج تفكيرنا واجتهاداتنا.
واعتبر أن المهمة غير سهلة لأننا نجر وراءنا قرونا من الجمود والتعصب… وحافزنا اليوم هو الكثير من المناطق المضيئة في تاريخنا الفكري.
رئيس المنظمة المغربية لحقوق الانسان الدكتور محمد النشناش ربط في بداية كلمته المقتضبة بين موضوع الندوة فكريا ومكان انعقادها مجاليا، قائلا: “نحن في أحسن مكان لأن شفشاون معروفة تاريخيا بالصوفية وبالجهاد ضد المستعمر. هنا جرت معارك ضارية ضد الاستعمار الاسباني، معارك كانت لها خلفيات دينية.. وفي استعراضه للتطورات التي تعرفها خاصة منطقة الشرق الأوسط. قال النشناش إن هناك استغلالا للدين لأهداف سياسية تماما كما كان الشأن بالنسبة لأحداث 11 شتنبر، وللحروب الصليبية التي خاضها الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي سعى إلى تكريس مقولة في الغرب بأن الاسلام دين لا يمكن أن نتعايش معه.
واعتبر النشناش أن حقوق الإنسان اليوم في كونيتها تعد كمثل دين جديد، وأبرز أهمية الندوة التي تعقد والمنظمة على أبواب مؤتمرها الوطني.

أرضية الندوة

لا تتعارض فكرة الإنسانية مع الأديان، فهذه الأخيرة لم تتردد في تعاليمها أو تُخْفِ في مبادئها الكبرى التي أرستها، انحيازها لهذه الفكرة ودفاعَها عنها. غير أن العلاقة بين الدين عموما والإنسانية لا تخلو مع ذلك من توتر واضطراب أيضا، فهي ليست سَلسة أو منسابة كما يمكن أن نتصور، وكما يمكن أن أن نستنتج من الأحداث الجسام التي تجري في العالم من حولنا. فالأديان (السماوية على الخصوص) ارتبطت على الرغم من بعدها الإنساني الكوني بأقوام مخصوصين هم الذين حُمِّلوا التبشير بها ونشرها، وحُملوا أيضا عبء شرحها وتأويلها. لهذا السبب اقترنت فكرة الإنسانية التي بشرت بها الأديان واصطبغت بالمنظورات (الثقافية والاجتماعية والتاريخية) القومية التي صدر عنها الأقوام المخصوصون الذين نشروها وأولوها. من هذه الجهة نستطيع القول إن فكرة الإنسانية كما وردت في الأديان أصبحت بسبب هذا الاقتران أقلَّ تجريدا واتساعا مما ينبغي، أي أن البعد الكوني المُتَضمَّن في الإنسانية الدينية أمسى مدرجا أو خاضعا للأبعاد النسبية والخصوصية التي تحكمت في القائمين على نشر تلك الأديان وتأويلها.
معظم الباحثين يرون أن شرعة حقوق الإنسان تُعد في جزء لا يستهان به منها ترميما وإعادة بناء للتجريد والاتساع اللذين يجب أن تتخلى بهما فكرة الإنسانية لكي تصبح مبدءا تعتمدُه الثقافات على اختلاف اتجاهاتها وتباين تجاربها. حقوق الإنسان من هذه الزاوية تعد شرعة لتمكين فكرة الإنسانية، الحاضرة / المُغَيبة في الأديان، من أن تصبح مبدءا رئيسا، غير قابل للتفاوض، يضبط سن القوانين ورسم السياسات في عالم يتحكم فيه الميل إلى الإعلاء من شأن الخصوصيات الشمولية والتمترس وراء الهويات القاتلة.
في هذا الإطار تندرج هذه الندوة. والمنظمة إذ تقترح هذا الموضوع تتوخى من وراء الندوة التعريج على المحاور الآتية:

1 – الإنسانية الدينية، ويتناول هذا المحور النظر في الطرق التي سلكتها الأديان في معالجة فكرة الإنسانية، والوقوف عند المزالق والانحرافات التأويلية التي أدت إلى تقييد فكرة الإنسانية وحصرها في الدلالة على خصوصيات أقوام بعينهم.
2- الإنسانية الحقوقية، ويتناول هذا المحور الخصائص التي تميز المقاربة الحقوقية لفكرة الإنسانية، وإبراز أهميتها والوقوف على حدودها خصوصا حين يجري استغلال حقوق الإنسان لتحقيق مآرب أخرى سياسية أو غيرها تتنافى مع روح تلك الحقوق.
3 – الإنسانية الحقوقية وعلاقتها بالإنسانية الدينية، ويتناول المحور المقارنة بين الرصدين الحقوقي والديني لمفهوم الإنسانية، والنظر في التماثلات والفروق القائمة بينهما، كما يتناول أيضا المداخل الممكنة للحوار والتفاعل بين التأويلات الحقوقية والدينية.
إن الغاية التي تتوخاها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من معالجة هذا الموضوع هي المساهمة في تعميق النقاش، من منظور حقوقي، حول الدور الذي يمكن أن تساهم به حقوق الإنسان في إنعاش فهم معاصر للدين يعلي من قيمة الإنسان (وهو الهدف الأسمى الأصلي لكل دين) ويمكننا من العيش مع آخرين في وئام مع متطلبات العصر.

3/27/2015