يعيش المغرب تجربة استثنائية في تاريخه السياسي، حيث يحصل لأول مرة تحالف بين قوة رجعية، ومجموعة تدعي أنها يسارية واشتراكية وحداثية، بل وتقدم الدروس لآخرين في هذا المجال.
يتعلق الأمر باحتضان العدالة والتنمية، للمجموعة التي أعلنت قطيعتها مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث لم يحصل أبدا أن احتفى حزب، بهذا الحماس، بمجموعة قررت الخروج من حزبها لتأسيس تنظيم جديد، من المفترض أنه منافس، وأنه لا يحمل نفس الخط السياسي والإيديولوجي.
فما هو السر يا ترى في هذه «البدعة»؟
للجواب عن هذا السؤال، ينبغي البحث عن المصلحة. ومصلحة العدالة والتنمية واضحة، وهي محاولة إضعاف الاتحاد، بكل الوسائل، ومن أهمها تضخيم أية إشارة من التنافر أو الصراع، مهما صغر حجمها داخل هذا الحزب، وتشجيعها، بتوفير كل وسائل الدعم المؤسساتي، الحكومي والبرلماني، والإعلامي، من أجل الادعاء بأن الاتحاديين تنخرهم الصراعات.
الأمر يتعلق بمخطط استراتيجي، لترتيب المشهد السياسي، في أفق الاستعداد للانتخابات المقبلة، وذلك بهدف استنزاف الاتحاد، وإشاعة نظرية الانقسام والنزاعات داخل الحزب، لدفع الرأي العام إلى النفور منه.
أما الطرف الآخر، أي المجموعة التي أعلنت عن تأسيس حزب جديد، فمصلحتها تلتقي مع العدالة والتنمية، لأنها لم تقدم لحد الآن أي مشروع سياسي وإيديولوجي بديل، ما يهمها هو التشويش على الاتحاد، وإرباك العمل التنظيمي الدي يقوم به من أجل إعادة البناء، وتوفير الأرضية للخصوم، لترويج دعاية مضادة له، استمرت منذ المؤتمر التاسع، حتى يفشل في الانتخابات المقبلة.
هكذا تلتقي مصالح حزب رجعي، مع مجموعة تدعي أنها حاملة للبديل الديمقراطي والاشتراكي «الحقيقي». والحقيقي في كل هذا هو أن العدالة والتنمية وتوابعه في الصحافة، يسخرون هذه المجموعة كأداة لضرب الاتحاد.
من المؤكد أن الحزب الرجعي، يقوم بكل هذا لفراغ يده من حجج إقناع الرأي العام، بحصيلة إيجابية في مجال تدبير الشأن العام، ولم يبق أمامه سوى توجيه الأنظار صوب الأحزاب المنافسة، في حملة للتهجم عليها، مستعملا في ذلك كل أساليب الخبث. لكن إذا كان هذا مفهوما من طرف حزب فشل بامتياز في تجربته الحكومية، فما الذي يبرر أن تتحول مجموعة تدعي انتماءها لليسار، إلى أداة في يده؟ ألا يعكس هذا خواء ما تروج له، و المأزق الذي وصلت إليه؟

30 مارس 2015