كيف يتمكن قادة حزب العدالة والتنمية من إقناع أعضائهم بمواقف، تناقض بالمرة ما يجهرون به في إطار خطهم الإيديولوجي؟ ماهي المنهجية والآليات التي يستعملونها؟ وهل فعلا يقتنع الأعضاء بهذه التبريرات أم أنهم يقبلونها لأنهم أصلا مهيأون ومستعدون لهضم كل التقلبات؟
هل التغيرات المفاجئة والكبيرة التي تحصل في مواقف وسلوكات رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ووزراء الحزب، وقيادييه، واقعية سياسية، أم أن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد منهجية «ذرائعية» رخيصة، حتى لا نستعمل مفهوم «الانتهازية».
الفرق بين الذرائعية والانتهازية، هي أن الأولى فلسفة مبنية على منطق براغماتي نفعي، تعتبر الحقيقة كامنة في التجربة العملية وليس في المبادئ النظرية. أما الانتهازية فهي تبرير كل شيء، بطريقة لا أخلاقية، والتقلب في المواقف وممارسة النفاق كسلوك دائم، في المجال السياسي.
وفي هذا الإطار، قفزت على سطح الأحداث صورة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وهو يستقبل بنكيران. كان من الممكن أن يكون الأمر عاديا، مادام الرجلان يمثلان دولتيهما. لكن لو كان ممثلو حزب العدالة والتنمية في الحكومة، قد اتخذوا، منذ البداية، موقف رجالات الدولة، لكان الأمر عاديا. لكن هذا لم يحصل، بل إنهم اصطفوا في موضوع مصر مع مواقف «إخوانهم المسلمين».
نفس الملاحظة طرحت سابقا حول استضافة الإسرائيلي عوفير برانشتاين، في مؤتمر هذا الحزب، علما بأن العدالة والتنمية، حين كان معارضا، كان يعتبر أن زيارة أي إسرائيلي للمغرب تطبيع ينبغي منعه وإدانته.
والأمثلة كثيرة، مثلما حصل مع صلاح الدين مزوار، والحملة التي شنت حوله، والتي اختفت مبرراتها «الأخلاقية والقانونية»، بمجرد قبوله المشاركة في الحكومة.
عشرات الأمثلة يمكن تقديمها حول هذه الذرائعية/ الانتهازية، من قبيل موقف النائب البرلماني عن هذا الحزب، محمد يتيم، الذي حلل لعبة البوكر، لأن نجله يلعبها، بينما سعى زميله، وزير الاتصال، مصطفى الخلفي، إلى منع ألعاب الرهان واليانصيب في القنوات العمومية.
أما ما قام به بنكيران، أمام المشاهدين، عندما قال للمنشطة نهاد الصنهاجي، «عجبتيني»، فيدخل في إطار التحرش الجنسي، وإلا فما هو التحرش؟ هل تقبل الوزيرة بسيمة الحقاوي، التي كانت حاضرة ومرتاحة، أن يقال لها ذلك في الشارع والبرلمان وعلى الشاشة؟
قد تتحول هذه الوزيرة المتشددة، في كل الملفات التي تهم المرأة والأسرة، باسم الشرع، إلى مدافعة عن الحريات الشخصية والفردية، عندما يتعلق الأمر بأعضاء من حزبها، مثلما صرحت به حول العلاقة الغرامية بين وزير ووزيرة. هنا نتفق معها، ونتمنى للعشيقين شهر عسل في إسطنبول.

*الاربعاء 1 ابريل 2015