جاء ولد البوهالي إلى “تيفاريتي” مصحوبا بالصحافة المعلومة، مستعرضا ما جادت به الجزائر على دولته الوهمية من دعم في الآليات العسكرية، قبيل الهبوط المدوي لسعر البترول الذي كان له تداعيات خطيرة على الجزائر اقتصاديا واجتماعيا، في موقف يدعو بالفعل إلى “الشفقة”، مهددا في مشهد دونكيشوطي بالعودة إلى الحرب في حالة عدم استجابة المجتمع الدولي لنعرات جبهته الانفصالية،باعثا بمنطق “الخيمة” رسائل إلى المغرب و الأمم المتحدة ومجلس الأمن قبل أيام معدودة من مناقشة قضية الصحراء والتصويت على قرار أممي بخصوصها.

رسائل تفيد أن البوليساريو مستعدة للحرب في حالة عدم الامتثال إلى مطالبها الانفصالية. وهو أسلوب لا يختلف عن الخرجات الاعلامية لمسؤولي الجبهة التي وجدت العناية الفائقة في صحف جنرالات الجزائر، التي فسرت التعامل المغربي مع قضية المغاربة الأولى تكتيكا يندرج في نوع من التماطل، وهي التفسيرات التي ذهبت الى القول “أن استقبال الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة البعثة الأممية و المبعوث الأممي إلى الصحراء ، كريستوفر يدخل في سياق سعي الرباط لتلافي أية قرارات قد يتخذها مجلس الأمن الأممي في ابريل الحالي.

و أن التحول المغربي له علاقة بقرب عرض الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لتقريره الخاص بالصحراء المغربية ومناقشة مجلس الأمن وضع بعثة المينورسو المكلفة بالتحضير لاستفتاء تقرير المصير، وأن الرباط خائفة أن يكلفها هذا “التعنت الكبير” على الصعيد السياسي، من تعرضها لنكسة سياسية في حالة إذا أعاد تقرير بان كي مون المقبل حول الصحراء النظر في مهام المينورسو، وإقرار تدابير إضافية ووضع آلية لمراقبة وضع حقوق الإنسان في الصحراء .

بل زادت تلك التحليلات بالقول أن انفتاح الرباط لا يغير من واقع السلوك المغربي شيئا على الأرض، على اعتبار تمسك الرباط بالتعنت إزاء مقررات الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية.” وفي هذا الصدد يبدو ولد البوهالي تلميذا نجيبا ومريدا فعليا لأفكار شيوخه في الجزائر ،ولما لا ، والرجل مسؤول كبيرا في “الولاية 49″ بالجزائر التي تدخل بالفعل في منظومة لا تريد أن تتزحزح على الأقل فكريا عن زمن “حرب الرمال” وهي المنظومة التي لا تعي أن الزمن غير الزمن الذي اندلعت فيه الحرب المفتوحة في ضواحي منطقة تيندوف و حاسي بيضة، ممتدة إلى فكيك و وأن زمن الوساطة العربية والإفريقية لم يعد بنفس البنود، وأن باماكو عاصمة مالي التي شهدت نقاشا في الموضوع أصبحت فضاء لقضايا أخرى تؤرق العالم، في مقدمة تلك القضايا، خطر الإرهاب بالانفلات النابع من توترات الساحل والصحراء .

أطلق ولد البوهالي العنان للسانه وكأنه يحقق إنجازا كبيرا في قضية خاسرة، لأن التربة لم تعد تسقى ببارودها “الخاوي” الذي عملت الجزائر-المطالبة اليوم بتغيير سياستها الاقتصادية وخلق بدائل أخرى وإلا تعرضت إلى أزمة أكثر خطورة على المواطن الجزائري بحلول عام 2018-على حشوه في حناجر مبحوحة من فعل الزمن الذي لا يريد الرحيل من ذاكرتها الطفولية، في الأيام المدفونة مع نهاية مسالك حرب الرمال في المنظومة الدولية، وذلك هو مربط الفرس الذي جعل ولد البوهالي، المعتقد أنه يحقق إنجازا كبيرا لدولة الوهم المعششة في دماغه، “يتبورد” بمناورات قواته ك”شمكار مقرقب” مهدد ب”ترياب” الحفلة إن لم يمتثل له سكان الدوار بتزويجه امرأة أعلن تاريخ قديم لزواجها، ارتباطها الأبدي بأبي أبنائها وجد حفدتها المنتظرين لطفل شرعي جديد على رأس كل أبريل رغم ألم المخاض.

ولأن أضواء كاميرات الإعلام المخدوم أبهرت ولد البوهالي فإن سكراته جعلته يعتقد أن “قشاوش عاشوراء” التي أتى بها الى حدودنا المغربية في الجدار الذي بنياناه بإرادتنا، ستزحزحنا عن موقفنا أو تخيفنا من “لعب الدراري”، لأننا بكل بساطة لنا خياراتنا الإستراتيجية السلمية في حل كل قضايانا العالقة وأهمها قضية الصحراء المغربية التي لا نعتبر فيها الشراكة مع المجتمع الدولي ضعفا بل إيمانا أن الحوار السلمي في إطار سيادتنا على أراضينا هو الكفيل بحل متفق عليه يجعل من الجنوب المغربي بوابة حقيقية لاستتباب الأمن والأمان في الساحل والصحراء وإعطاء المنطقة بعدا تنمويا بما فيه خير لخطط جنوب-جنوب.

وذلك ما يحققه بالفعل مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي تقدم به المغرب على طاولة الحوار بين الأطراف المعنية. أكيد أن ولد البوهالي عندما أطلق العنان للسانه منتشيا برائحة ما تبقى من بارود مدفوع الأجر من فائض البترول الذي كان في خزان آبار الجزائر الشقيقة، لم يستحضر صوت العقل الذي يفرضه الوضع اليوم في الساحل والصحراء، ولهذا أعتقد “أبله الولاية 49 ” أنه سيهز مجتمعا دوليا بكامله،متناسيا أن إرادة التغيير في القضاء على الإرهاب النابع من دول “الخيم والماعز” لا يمكن أن تستثني الفوضى العارمة في نشر الظلام والمتاجرة بالسلاح وتهريب الأموال وتبيضها باسم “دول الوهم” وفي مقدمتها ما يسمى “الجمهورية الصحراوية، ولهذا نقول لوزير الدفاع المزعوم، دافع عن تغيير أساليب المعركة التي تخوضها مع منظمتك، واركب السفينة كي لا تجد نفسك مرة أخرى فوق أرض خلاء وحيدا بدون خيم لأن هؤلاء الموجودين تحتها ملوا من أسطوانة الوهم، وهم عائدون لا محالة من أجل استكمال مشروعهم التنموي في أقاليمهم الجنوبية المغربية انتصارا للوطن ضد المتاجرة به في مستنقع تداعيات حرب الرمال وضد سجن “الولاية49″ التي تئن من خروقات كبيرة لحقوق الإنسان.

*الخميس 2 ابريل 2015