كلما ازداد الدارس أو الباحث اطلاعا ومعرفة بوقائع وأحداث المقاومة وجيش التحرير، كلما كبرت قناعاته بأن تاريخ المقاومة المغربية مازالت تلفه بعض مواقع الظل التي تستدعي من الدارسين والباحثين تسليط مزيد من الأضواء الكاشفة عليها .
ومنطقة تافراوت قلما نجد لها دراسات شافية ووافية توثق وتدون لمسار المقاومة بهذا الربع من الوطن ، بنسائه ورجاله وبنضالاته وبطولاته التي لا تقل شانا او قيمة عما حدث في الأطلس أو الصحراء أو الريف أو الشاوية وسائر أرجاء بلادنا.
وعندما نتحدث عن تافراوت المركز إبان فترة التدخل العسكري الفرنسي أوائل القرن 20، فالمقصود هي المدينة وحزامها القبلي اللذين يعود لهما الفضل في إبطاء وصد زحف قوات الاحتلال التي لم تتمكن من بسط سيطرتها على المدينة إلا بعد اكتساح جبال جزولة سنة 1934 إثر معركـــــة آيت عبــــــد الله التي كانت من أشد المعارك التي شنها الغزو الأجنبي في مواجهة الثوار والمقاومين، إذ قصف الطيران الحربي الفرنسي التجمعات السكانية وحول هذه المناطق إلى خراب وأنقاض، وكان السكان يلتجئون نهارا إلى الجبال ويختفون في الحفر ووراء الصخور أو في الكهوف ولا يعودون إلا ليلا إلى ما تبقى من منازلهم طلبا للقوت أو بحثا عن مؤونة يسدون بها رمقهم ليعودوا من جديد إلى مواقعهم لاستئناف المقاومة ومواصلتها ضد حشود الجيوش الأجنبية الغازية وهي المعركة التي تغنى بها الفنان الأمازيغي الكبير،الحاج بلعيد.
وغداة الاستقلال، حظي سكان تافراوت ونساء ورجال المقاومة وجيش التحرير، بزيارة تاريخية ميمونة لجلالة المغفور له الملك محمد الخامس سنة 1959، تقديرا وعرفانا منه رحمه الله بأدوار المقاومة المحلية في هذه القلعة العصية عن الارتماء في أحضان الغزاة المحتلين وهي التي أظهرت ممانعة نادرة قادها مقاومون أفذاذ،هبوا عن بكرة أبيهم للتصدي والتحدي للوجود الاستعماري وناضلوا بعزم وحزم وبإصرار وصنعوا الملاحم البطولية و بنوا أمجاد وروائع الكفاح الوطني.
مكرمونا والمحتفى من خيرة أبناء تافراوت ويتعلق الأمر بالسادة :

* المرحوم الحاج علي المانوزي؛
* المرحوم سعيد المانوزي؛
* المرحوم الحاج احماد اخنوش؛
* المرحوم لحسن بن احماد حصاد ؛
* المقاوم المرحوم حسن الراجي؛
* المرحوم احمد لمرابط ؛
* المرحوم ابراهيم المانوزي،
* المرحوم احمد اوكدورت،
* المرحوم احماد المانوزي،
* المرحوم احمد الحوس؛
* المجاهد محمد اجار سعيد بونعيلات؛
* المجاهد ناضل الهاشمي.

1_522993_1_3

11
واستهل كلمتي بذكر قطب الوطنية والمقاومة المرحوم الحاج علي بن محمد المانوزي الذي رأى النور بامانوز بإقليم تافراوت من أسرة سوسية عريقة. تربى تربية وطنية ونشأ تنشئة صالحة ارتوت من الهوية الوطنية والمشترك المقدس.وكان حتما أن يصبح رائدا وواحدا من طلائع الماهدين للعمل الوطني والمناضلين الشرفاء في استشراف آفاق التحرر إبان ملحمة ثورة الملك والشعب في ظل بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس.?
تميز مكرمنا والمحتفى به المقاوم المرحوم الحاج علي المناوزي بوعيه المبكر وحصافة فكره ورجاحة رأيه، وتبوأ مكانة متألقة بين الجيل الأول والرعيل الأول لطلائع المقاومة الذين آمنوا بالخيار الصعب والمضني للمواجهة المفتوحة والمباشرة للمستعمر وعملائه. انغمر في معترك الكفاح الوطني وفي ساحة الشرف مع أخويه المرحومين احمد وسعيد المانوزي وأقطاب المقاومة والفداء بمدينــة الدار البيضاء من أمثال المرحومين ابراهيم الروداني والهاشمي المتوكل و حسن صفي الدين وبوشعيب الحريري وعبد الكبير المرسلي يرحمهم الله والمجاهد محمد أجار سعيد بونعيلات ومحمد بنسعيد آيت ايدر أطال الله عمرهما.
كان أخوه المرحوم سعيد المانوزي من المؤسسين مع الشهيد محمد الزرقطوني للنواة الأولى لمنظمة المقاومة السرية بالدار البيضاء، هما وصفوة من قادة المقاومة الذين آلوا على أنفسهم الاضطلاع بمهام اندلاع الشرارة الأولى واشراقات العمليات الفدائية في خلية المدينة القديمة وخلية درب السلطان فور نفي أب الأمة وبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس .
واصل الفقيد المبرور الحاج علي المانوزي بعزم وحزم وإصرار مساره النضالي المحفوف بالأشواك والشدائد والمخاطر، وبرهن عن قدرة فائقة على الحركة والتنسيق وبراعة في التنظيم ودقة في إصابة الأهداف ومهارة في الإفلات من قبضة السلطات الأمنية والعسكرية الاستعمارية التي أعلنتها حملة مضايقات وملاحقات على العقول المدبرة والأيادي النافذة للمقاومة المغربية.
ويشهد له الجميع بغيرته الوطنية، متحملا لأعباء المسؤولية الوطنية والنضالية بعزيمة لا تكل ولا تستكين دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية.
توفـي الحاج علي المانوزي رحمه الله بمدينة الدار البيضاء يوم الخميس 27 فبراير 2014 .
علم من أعلام الحركة الوطنية والمقاومة من أبناء هذه المنطقة هو المرحوم سعيد المانوزي ازداد حوالي سنة 1917م بايت الحسن اعلي، فرقة امنوز، بتافراوت، هاجر إلى مدينة الدار البيضاء واشتغل بالتجارة حيث كان هو وإخوته يتوفرون على محلات تجارية وفرت له موردرزق قار .
ويوضح الحسن «العرائشي « في مؤلفه حول انطلاق المقاومة المغربية وتطورها أن سعيد المانوزي قد التحق بصفوف حزب الاستقلال في سنة 1944م، وروى شعيب شجاعدين في شهادة مصورة بان مدينة الدار البيضاء كانت بها لجنتان للتزيين واحدة بالمدينة القديمة والثانية بدرب السلطان، وان سعيد المانوزي كان عضوا بمكتب لجنة التزيين بالمدينة القديمة إلى جانب كل من احمد القباج ومحمد بناني ومحمد الزرقطوني ومحمد صدقي وشعيب شجاعدين وبوشعيب ملوك ومولاي موح وآخرين. ولم تكن القيادة الحزبية تسند عضويتها إلا للعناصر التي أبانت عن صدق وطنيتها وحسن سلوكها، وقدرتها على الصمود في مواجهة المخاطر من اعتقالات و مضايقات. فكانت هاته اللجان بمثابة مدرسة للتكوين لإعداد أعضائها لما ينتظرهم من مهام نضالية .
وجاءت أحداث 7 ابريل 1947 بمدينة الدار البيضاء والمعروفة باسم « ضربة سلغان « والتي عمد فيها المجندون السينغاليون إلى استخدام أسلحتهم ضد المواطـــــنين فقتلوا العشرات منهم، مما اعتبره الوطنيون خطة مبيتة لعرقلة الرحلة التاريخية التي كان السلطان سيدي محمد بن يوسف يعتزم القيام بها إلى طنجة تأكيدا على مطلب الاستقلال ووحدة التراب المغربي ، جاءت هذه الأحداث لتضع حدا فاصلا بالنسبة لنخبة المناضلين بــــــــين مرحلة النضال السياسي السلمي و المهادن ومرحلة الكفاح المسلح. فقد التقت إرادات ثلة من الوطنيين النشطاء، مباشرة بعد هذه الأحداث الأليمة، للتفكير في تأسيس إطار للمقاومة المسلحة، فكان من بين المشــــاركين في الاجتماع مولاي موح ومحمـــد صدقي و الشهيد محمد الزرقطوني وشعيب شجاعدين ومصطفى الطنجاوي والبشير شجاعدين وسعيد المانوزي وغيرهم، وفي شهر غشت 1948م ? يقول شعيب شجاعدين، احد المشاركين في تأسيس هذه الجماعة، تم عقد اجتماع لوضع قانون داخلي خاص ينظم أعمالها وتم الاتفاق على أن يتولى كل عضو تأسيس خلايا فدائية .
فبادر المرحوم سعيد المانوزي من جانبه إلى تأسيس خلية ضمت في عضويتها سعيد بن الحاج عبد الله ابنيعز وعبد الله بن محمد وابراهيم التروست وبلقاسم بن علي واحمد ماريو وغيرهم « وقد تخصصت هذه الجماعة اغلب الأمر في جمع التبرعات والاشتراكات إلى أن تطورت فأخذت تـــؤدي ثمن الأسلحة التـي يمدها بها سعيد المنوزي لتـمون بها جماعة درب الفضة المؤسسة فيما بعد « .
ومن الثابت تاريخيا أن سعيد بن الحاج عبد الله ابنيعز قد عمل في صفوف « اليد السوداء» وكان من ضمن الأعضاء الذين جرت محاكمتهم وهو في حالة فرار ، وقد كان يمد هذه المنظمة بقطع السلاح التي كان يتوصل بها من سعيد المانوزي .
وعلى اثر اعتقال محمد الفقيه البصري وعبد السلام الجبلي وصفوة من المقاومين مما شكل ضربة موجعة « للمنظمة السرية « فقدت على إثرها توازنها وجزءا كبيرا من إمكانياتها البشرية والمادية ، وسيتولى سعيد المانوزي مسؤولية قيادة المنظمة إلى جانب رفاقه بوشعيب الحريري والمدني شفيق ومحمد بوراس « الفكيكي» وعباس المساعدي وحاولوا ترميم الأضرار ومواصلة الكفاح الوطني إلى أن سقط احد أعضاء القيادة في أيدي الشرطة واضطر سعيد المانوزي لمغادرة مدينة الدار البيضاء سرا رفقة بوشعيب الحريري يوم 24 مارس 1955م فوجدا ملاذهما وملجاهما في سيدي افني وأمام عجز الشرطة على وضع يدها على سعيد المانوزي لجأت إلى اعتقال إخوته حيث قضوا شهرا في مخافر الشرطة واخضع منزل العائلة في ايت علي اولحسن للتفتيش.
واصل سعيد المانوزي نضاله بسيدي افني إلى جانب رفاقه اللاجئين إلى أن أعلن عن استقلال المغرب، فعاد يوم 30 مارس 1956م ، وقد عين قائدا على قبيلة اولاد بوزرارة لدائرة سيدي بنور .
في عهد الاستقلال، ظل مناضلا سياسيا وفاعلا ناشطا في الساحة الوطنية. ولما تم الإعلان عن تأسيس المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في مارس 1973، عين عضوا فيه وانتخب عضوا بلجنة استئناف قرارات اللجنة الوطنية وظل يؤدي مهامه بانتظام والتزام في صفوف المجلس الوطني إلى أن توفي يوم 5 ماي 1985م.
ومن الأسماء اللامعة في حقل الحركة الوطنية والنضال، المرحوم الحاج احماد اخنوش الذي ولد بقرية أكرض أوضاض سنة 1909، من عائلة متدينة ومتيمة بحب الوطن. كانت وجهته الأولى الكتاب القرآني، ويبدو أنها كانت رغبة الأسرة أملا منها في حفظ ابنها للقرآن الكريم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ولم لا أن يصبح عالما إسوة بأجداده.
وشاءت القدرة الإلهية والإرادة الربانية ان يكون الرجل مناضلا وطنيا غيورا ومواطنا صالحا.
تتواتر الروايات الشفهية حول مشاركة أحمد أولحاج أخنوش و مساهمته وهو يافع في معترك العمل الوطني والمقاومة بالمنطقة مابين سنوات 1922 و 1927 تحت قيادة المدني الأخصاصي ومبارك البينيراني و الحبيب الحاج التانالتي. بعد ذلك، سيشد أحمد أولحاج أخنوش الرحال إلى مدينة الدار البيضاء حوالي سنة 1932 باحثا عن مورد عيش يناسب تطلعاته للعمل الحر والتجارة. ولم ينس أبدا بلدته وأهله ، إذ كلما اشتد وطيس المعارك ،كان يعود لمسقط رأسه للمشاركة فيها؛ وكما يذكر العلامة الوطني المختار السوسي في كــتابه «المعسول «، فإن مشاركة الحاج أحمد أولحاج أخنوش في المقاومة أكيدة إلى جانب عبد الله زاكور خلال معركة أيت عبد الله سنة 1934.
الحاج أحماد أولحاج أخنوش كما يعرفه مجايلوه ومعاصروه مناضل مدرسة الممانعة التافراوتية التي كان من خريجيها جيل من الشباب المتميز نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر المقاوم الفذ ورئيس المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير? محمد آجار سعيد بونعيـــلات ? والمرحوم الحاج علي المانوزي والمرحوم عباس القباج والمرحوم الحاج عمر الساحلي المتوكل وآخرين من أبناء تافراوت وتارودانت الذين واجهوا التحديات والإكراهات التي ظهرت في مغرب الاستقلال تجسيدا منهم للمبـــــــادئ و القيم الوطنية المثلى والصادقة النابعة من مدرسة العمل الوطني، ومدرسة محمد الخامس .
ولم يكن لأي حزب سياسي أن يجد له موطئ قدم بأكادير وبعموم سوس إلا بعد المرور عبر بوابة أحمد أولحاج
بعد الاستقلال وعودة الملك الشرعي إلى عرشه ووطنــــــه، أعاد فتح المدرسة من جديد، تحت اسم « مدرسة النصر الحسنية» وواصل طموحه بتعاون مع أبناء المنطقة لبناء 600 قسم في سائر ربوع سوس.
لم يترك الحاج أحماد أولحاج أخنوش شيئا للصدفة ، فقد ساهم في دعم الرياضة والكشفية والعمل المسرحي والفني لتأطير الشباب المغربي سواء إبان فترة الحماية أو في عهد الاستقلال.
وإذا كان للإنسان أن يتحدث عن مقاومة أحماد أولحاج أخنوش ونضاله من أجل حرية الوطن واستقلاله، فلتكن في جانب المقاومة الاقتصادية، المجال الحيوي الذي لم تفكر إلا قلة من المناضلين المقدامين في مدى أهميته في استقلالية القرار و الثبات عليه.
لقد ناضل المرحوم وجابه الرأسمال الاستعماري هو وثلة من الوطنيين السوسيين عندما واجهوا شركة» لصاما « وأفشلوا محاولتها احتكار بيع المواد الاستهلاكية بالدار البيضاء وأسسوا شركة مغربية برأسمال محلي أطلق عليها شركة «أيت سوس» وأيضا استطاعوا تحقيق العديد من المبادرات الاقتصادية الوطنية الجادة و المتميزة.

وفي الشأن السياسي، بادر الحاج احماد اولحاج أخنوش إلى جانب الناجم اباعقيل وآخرين إلى تأسيس?الحزب التقدمي الحر?، في سنة 1974 ، وتصدوا للحد من نفوذ أقلية على الاقتصاد الوطني وعلى الرصيد النضالي حيث استطاع ?الحزب التقدمي الحر? استقطاب عدد من النخب السوسية. وقد ظل المرحوم الحاج احماد اخنوش ساعيا ومناضلا في سبيل عزة المغرب واستقلاله السياسي والاقتصادي الى ان لبى داعي ربه سنة 1994 تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه.
ومن الشخصيات الوطنية الجديرة بالتكريم في هذه المناسبة عربون وفاء وبرور بهم المرحوم لحسن بن احماد حصاد، رأى النور في بيئة دينية وتربى تربية وطنية. حفظ وهو يافع القرآن الكريم، اصطف في صف الحركة الوطنية مبكرا في وقت كان فيه الوطن بحاجة إلى شباب من طينة هذا الرجل الوطني الغيور الذي ظل يابى بشدة ان يدون حياته النضالية والوطنية، لكنه ظل حاضرا في كتاب حياة رفاق الامس، حيث فيها دائما صفحة تحث الذاكرة على الحديث عن الرجل الذي وهب القسط الاوفر من عمره لحياة الوطن ونصرة العرش. شكل مع الوافدين الاوائل على مدينة الدار البيضاء اتحاد الجنوب الذي احتضن النواة الاولى لحركة المقاومة والفداء بها.
هكذا توجه صوب مدينة الدار البيضاء قادما إليها من قريته بأمل على عادة أهل تافراوت لمزاولة التجارة في المواد الغذائية وبها تفتقت قناعاته النضالية وخياراته في الدفاع عن المبادئ والأفكار الوطنية في محطة حاسمة وشديدة الوطء في تاريخ بلادنا .
كان من الوطنيين الاوائل بالمدينة القديمة بالدار البيضاء الذين رافقهم في خطواته الاولى نحو المقاومة ابن منطقته المقاوم الفذ محمد اجار سعيد بونعيلات الذي جمعته به سنوات النضال ونشر الوعي الوطني وتعبئة ا
أـناء الجيل الاول والرعيــــــل الأول للحركـــــة الوطنية الناشئــــة والبازغــــة بالدار البيضاء. فهو بحق من صفوة الرواد القادمين في الساعات الاولى من مناطق الجنوب المغربي، منبت الابطال الاشاوس الذين نهلوا من ينابيع الماهدين للعمل الوطني والمناهضين للحملات الاستعمارية لارضاخ واسكات صوت المقاومات الشعبية الاولى في العديد من مناطق الوطن .
نشط المرحوم لحسن بن احماد حصاد في رياض العمل الوطني الجاد والواعي والمتبصر الى جانب اخوانه ورفاقه في اولى الانوية والخلايا المؤسسة و المنظمة بالدار البيضاء وساهم في تنوير شباب من جيله عن طريق نشر الافكار والمبادئ الوطنية التي تنتصر لقيم الحرية والعزة والكرامة واستطاع استقطاب المناضلين المتحمسين لخوض غمار الكفاح الوطني .
وبنفس مناسبة التكريم ، يطيب لي أن انوه بأحد الوطنيين الغيورين والمناضلين والمقاومين المخلصين من أبناء هذه المنطقة انه المرحوم حسن الراجي الذي ولد سنة 1914 بدوار أكرض أوضاض بتافراوت، من أسرة متشبعة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف. ترعرع واستقام عوده في أجواء معركة آيت عبد الله سنة 1934 التي أبلت فيها ساكنة منطقة تافراوت البلاء الحسن لوقف الزحف الاستعماري الفرنسي عليها وعلى جنوب الوطن. لقد اعتنق المرحوم حسن الراجي الوطنية عقيدة ومذهبا فكان رمزا للوطنية الصادقة. آمن بعدالة قضية وطنه وشعبه،.وبعد الاستقلال، ظل يسكنه هم استكمال الوحدة الترابية. فتكفل صحبة مجموعة من أبناء منطقة تافراوت الذين انتظموا في إطار جمعية خيرية دعمها جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه بمبلغ مالي قدره 100 مليون فرنك خلال زيارته التاريخية لتافراوت سنة 1959، وخصص هذا الدعم الملكي لمجموعة من أبناء شهداء معارك جيش التحرير بآيت باعمران ومعارك جيش التحرير بالصحراء المغربية.
وقد ساهم المرحوم حسن الراجي ماليا في مجهود العمل الوحدوي الذي اعتبره أبناء المنطقة اعترافا بمن ساهموا في معركة التحرير بتنسيق مع الحاج احماد اخنوش ورفاقه من امثال سي عبد العزيز الماسي وعبد الرحمان الزيات والحاج احماد اوكدورت والشيخ موح أكناو، أمين الجمعية المذكورة والحاج أبوبكر أوشاكور والوطني الغيور امحمد شهمات.
واصل المرحوم مسيرته النضالية في حقبة الجهاد الأكبر غذاة الاستقلال ،حيث انتصب من بين أعمدة الاقتصاد الوطني إلى أن وافته المنية بمدينة الدار البيضاء، ودفن بها يوم 24 شتنبر 1996 بمقبرة الشهداء، تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته وعميم رضوانه.
ويسعدني أن يكون من بين مكرمينا والمحتفى بهم في هذه المناسبة المباركة احد أبناء منطقة تافراوت الأشاوس، انه الوطني الفذ سي احمد لمرابط الذي رأى النور في صيف سنة 1915 وسط أسرة سوسية محافظة مشهود لها بالوطنية والنضال . فهو من المناضلين الأوائل، انخرط في صفوف الحركة الوطنية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، انتقل وهو في ريعان شبابه لممارسة التجارة وبالضبط بالسوق المركزي بالرباط، ومن تم، ربط علاقات وطيدة مع مجموعة من الوطنيين والمناضلين من قادة الحركة الوطنية والتحريرية المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد ومحمد الغزاوي وسخر بيته بحي مراسة بالمدينة القديمة لعقد الاجتماعات السرية للوطنيين لوضع الخطط لمواجهة المخططات الاستعمارية. وقد كانت علاقته وطيدة بقيادات الحركة الوطنية وعلى رأسهم الشهيد المهدي بن بــــركة والمنـاضل السي احمد قريون، أول مدير لمدرسة الأطلس الوطنية بمـــدينة الخميسات ،حيث عملت هذه المجموعة بمناسبة تدشين هذه المدرسة على تخطيط وتنظيم الموكب الرسمي الذي كان يضم ولي العهد آنذاك مولاي الحسن عبر الشارع الرئيسي الذي احتشد به الوطنيون والأهالي متحدين بتعبئتهم قـرار السلطات الاستعمارية المعارض لهذا النشاط الأميري . كما كان ارتباطه وثيقا بقيادات المقاومة وجيش التحرير إبان انطلاق الشرارة الأولى للمقاومة السرية والفداء وجيش التحرير حيث انيطت به مهمة تزويد الفدائيين وطلائع جيش التحرير بالسلاح والمؤن، وقد تعرض على اثر مشاركته الناجعة والوازنة للقمع والاعتقال حيث قضى مدة في غياهب السجن وبالضبط بمنطقة فم الحصن.

وغداة الاستقلال، تكلف سي احمد لمرابط بإدارة القوافل السينمائية وسخرها في أكبر عملية إعلامية للإخبار والاحتفال بالاستقلال في البوادي والقرى النائية وحتى في الحواضر. وقد مكنت هذه العملية من الاتصال بما ينيف عن ثلاثة ملايين ونصف من السكان، الذين أقبلوا على القافلة السينمائية بتعطش وحماس لانعدام أي وسيلة سمعية بصرية وقتها تنقل إليهم بالصورة المتحركة مثل تلك الأحداث الهامة في حياتهم. وبذلك لعبت القافلة السينمائية دورا إعلاميا مهما جدا في تلك الفترة ، ومن الأشرطة التي قدمتها القافلة السينمائية ما بين سنتي 1956 و 1957 عودة الملك، الفجر المغربي، رحلة من أجل الوحدة، القوات المسلحة الملكية، صديقتنا المدرسة، محاربة الأمية، وغيرها من المواضيع الإعلامية .

ومع حلول سنة 1959، اضطر سي احمد لمرابط إلى المنفى خارج الوطن، فتوجه إلى فرنسا وانتقل بين دول سويسرا ولبنان وسوريا ومصر والجزائر حيث قضى جل فترة منفاه إلى حدود سنة 1974 حين عاد إلى المغرب.
وتجمع كل الشهادات على أن المرحوم سي احمد لمرابط كان نموذجا للإخلاص والوفاء لوطنه وملكه ومثالا في الصدق والالتزام وحسن السلوك ومكارم الأخلاق، متصفا بمناقب حميدة وخصال أصيلة، دمث الأخلاق، لطيف المعشر، واسع الصدر لين الجانب، ديموقراطي الطبع، شعبي السلوك، يصل الرحم ويعين المحتاج ويواسي المريض ويزور السجين، ومبادراته في الحقل الإنساني والاجتماعي لم تكن تقل عن نضالاته في الحقل النضالي والوطني إلى أن لبى داعي ربه راضيا مرضيا يوم 25 دجنبر 2004 .

وقد خلف المرحوم إرثا وثائقيا مهما يؤرخ لحقبة زمنية من تاريخ حياة المغرب السياسية وعدت الأسرة الكريمة بتسليم نسخ منه لتعزيز خزانة الفضاء التربوي والتثقيفي والمتحفي للمقاومة وجيش التحرير بتافراوت. رمز آخر من رموز ملحمة النضال المقدس هو المرحوم إبراهيم المانوزي الذي ولد سنة 1932م بايت الحسن وعلي بتافراوت وإبراهيم المانوزي هو شقيق سعيد المانوزي. التحق بمدينة تطوان قادما من بلجيكا بعد أن أنهى دراسته بها وحصل على دبلوم في هندسة المعادن، حيث انضم إلى طاقم القيادة بها . وعندما فتح مركز جنان الرهوني لتكوين الأطر أبوابه في 18 يونيو 1955م تحت إشراف ندير بوزار < عبد القادر < اختاره هذا الأخير كمساعد له في مادة الطبوغرافية ( رسم الخرائط)وكلفه باختيار النقط المفروض المرور منها والنقط الصالحة لتمركز الفرق وعندما انتهت حصة التداريب وتخرج المتطوعون في منتصف شهر نونبر سنة 1955وسمي هذا الفوج بفوج الحنصالي، غادر مركز جنان الرهوني ومدينة تطوان في اتجاه تاونات في 20 دجنبر 1955م، كان إبراهيم المانوزي ومحمد بن حمو المسفيوي وإدريس بن عبد السلام الجبلي قد انصرفوا قبل ذلك للتكفل بجلب السلاح وإدخاله إلى منطقة كتامة فتم ذلك في 28 دجنبر 1955م حينما التحق إبراهيم المانوزي ومجموعة من المناضلين والمتطوعين محملين بحمولة من 72 قطعة من الأسلحة مختلفة النوعيات والاعيرة .وكانت نقطة الالتقاء هي ضيعة محمد ابن العربي بكتامة ومنها انتقل الجميع إلى نقطة الانطلاقة «بعزيب ودكة «، هذه النقطة التي تقرر فيها تشكيل الفرق وتعيين نقاط التمركز وتوزيع المهام والسلاح. وهكذا تشكلت أربع فرق كالتالي:

– الفرقة الأولى بمنطقة بني ورياغل يرأسها قائد الثلاثين الحسن اليعقوبي ونائبه احمد بوشرطة، وانضم إلى هذه الفرقة محمد بن حمو مؤقتا كمكلف بالرماية مسلح ببندقية رشاشة من نوع ( 29,FM 24 ) .
– الفرقة الثانية بمنطقة بني زروال يرأسها قائد الثلاثين محمد بن المختار الأنصاري ونائبه مبارك منار.
– الفرقة الثالثة بمنطقة تاونات مزيات اوورغة الكبرى تحت إمرة قائد الثلاثين محمد ولد حجاج كريم ونائبه احمد الغزالي ، بالإضافة إلى احمد ابن بوشعيب منير كمندوب عسكري ، وعين قائد المائة الحسين الزموري على رأس المناطق الثلاث وسمي برئيس الناحية فيما عين إبراهيم المنوزي – الذي حاز على رتبة نائب قائد المائة – نائب رئيس الناحية .
– الفرقة الرابعة المكونة من ما تبقى من ضباط وجنود متطوعين وسميت بفرقة القيادة يرأسها ندير بوزار « عبد القادر «.
ومن الجدير بالذكر ان الخطة الاستراتيجية لهذا التنظيم المحكم هي منع تحرك قوات الجيش الاستعماري الفرنسي المرابطة بالحامية العسكرية بغفساي والتي كانت تقدر ب 13000 جنديا والتي كان مقررا إرسالها إلى ناحية الريف بمثلث اكنول – بورد- تيزي وسلي للقضاء على طلائع وسرايا جيش التحرير التي انطلقت عملياتها الاولى ليــلة 1 ? 2 أكتوبر 1955م عندما شنت هجوماتها البطولية على معسكرات الاحتلال الاجنبي، فقرر ندير بوزار « عبد القادر « شن هجوم على الحامية العسكرية بغفساي و 8 معسكرات ونقاط تابعة لها وحدد موعد إطلاق النار في منتصف ليــلة 31 دجنبر 1955م.

– وفي النصف الثاني من شهر مارس 1956م ، عين ندير بوزار « عبد القادر « قبل اختفائه في آخر الشهر، ابراهيم المانوزي نائبا للحسين الزموري على جميع قوات جيش التحرير التابعة لقيادته بشمال فاس وزمور والخميسات والأطلس المتوسط والكبير والصغير. وعندما صدرت التوجيهات بانتهاء مهمة جيش التحرير بالشمال وإدماجه بالجيش الملكي ، فضل إبراهيم المانوزي الاستمرار في الكفاح وانضم إلى جيش التحرير الذي تم إنشاؤه في الجنوب، فصار يباشر أعماله بين قيادة جيش التحرير بالجنوب المغربي والقيادة المركزية بالدار البيضاء إلى أن تم انضمام جيش التحرير للجيش الملكي فالتحق إبراهيم المانوزي بدوره في شهر ابريل من سنة 1960م بالجيش الملكي برتبة ضابط وعين في قسم التخطيط بالقيادة العامة لأركان القوات المسلحة الملكية بالرباط، واستقر بالرباط .
وافاه الاجل المحتـــوم في 12 يوليوز 1971 غداة أحداث الصخيرات، بعدما حكم عليه بالإعــــــــــــدام، رحمه الله.
وبطيب الوطنية المعطرة بنفحات الايمان والاعتزاز بالانتماء الوطني وبالهوية المغربية، اذكر المقاوم الفد ابن الشيخ الحاج أحمد أوكدورت الذي ولد سنة 1917 في قرية كدورت بتافراوت من أسرة عريقة متمسكة بالعقيدة الإسلامية وبالقيم الوطنية .
جراء نشاطه الوطني والنضالي، تعرض للاعتقال وأودع السجن وقضى به عدة شهور، تعرض خلالها للتعذيب النفسي والجسدي سنة 1954 بالرباط، قبل ترحيله في حالة اعتقال من الرباط إلى سجن تافراوت، لكن الحاج أحمد أوكدورت تمكن من العودة من جديد إلى الرباط ومواصلة نشاطه ونضاله ومقاومته للمستعمر،ما أعاده للإبعاد مرة أخرى إلى قريته بتافراوت ووضعه تحت الإقامة الإجبارية.
بعد حصول المغرب على استقلاله، حظي بتعيين جلالة المغفور له محمد الخامس له قائدا على تافراوت بعد ترشيح حزب الاستقلال له، ليكون أول رجل سلطة بمدينة تافراوت في عهد الاستقلال.
وعند توليه مهمة قائد، أبدع الحاج أحمد اوكدورت في تدبير الشأن المحلي والإدارة الترابية لمدينة تافراوت بطريقة غير الطريقة الإدارية التقليدية، معتمدا نهج إشراك وتوعية و تحسيس أبناء المنطقة بواجب و جدوى بنائها ونمائها .وهكذا اتجه في عمله نحو بناء المدارس وشق الطرق وحفر الآبار وصرف المياه والتشجير والنظافة وغيرها.
قام بإصلاح المدرسة الإسلامية بتافراوت ، وجعل المؤسسة الخيرية مأوى للقاطنين بعيدا عن تافراوت، وأنشأ أقسام أخرى للتعليم كفروع في العديد من القرى بدائرة قيادته، كما شجع الفتاة على التمدرس بعدما كانت محرومة قبل الاستقلال من ولوج المؤسسة التعليمية . نظم حملات توعية وتعبئة في أوساط المواطنين للتسجيل في دروس محو الأمية، إلى جانب توجيهه للنساء نحو التعليم والتكوين في مجال الصناعة التقليدية، واستطاع بذلك إحداث مؤسسات اجتماعية تربوية بمنطقة تافراوت.
أنشأ خزانة عمومية للكتب بجوار المدرسة العتيقة بتافراوت ضمت مراجع ومصادر قيمة، ووهب خزانته الخاصة للمعهد الإسلامي بتارودانت.
ومن الرجال الأبرار الذين بصموا تاريخ المقاومة والتحرير بهذه الربوع المقاوم المرحوم احماد المانوزي، ازداد سنة 1920 بتافراوت. تربى على مبادئ الوطنية الخالصة وشب على حب الوطن والدفاع على المقدسات الدينية والثوابت الوطنية .
كان رجلا عصاميا صامدا لم يذخر جهدا في الدفاع عن الوطن ومقاومة المستعمر، ضحى بكل ما ملكت يداه ووسع قلبه وعقله من بذل وعطاء.
عمل كمنسق في القيادة العليا لحركة المقاومة وجيش التحرير تحت مسؤولية رئيسه المباشر المرحوم المقاوم سعيد المانوزي، كما اضطلع بتنفيذ استراتيجية حركة المقاومة والفداء جعل من دكانه ومنزله بدرب ميلان بالدار البيضاء الحزام الكبير مركزا لتخزين الاسلحة والذخائر وصنع المتفجرات والقنابل بمساعدة رفاقه في السلاح المخلصين نذكر من بينهم المرحومون بوجمعة الفقيه، محمد منصور، ولحسن الساهل وآخرون.
وفي سياق العمليات النضالية التي كان يقوم بها ، عمل على تجنيد عدد من المقاومين وتدبير مهام الإشراف على توزيع السلاح وتأمين وصوله إلى الخلايا الميدانية وذلك ضمن فريق يضم كل من المرسلي عبد الكبير وبوحق بنموسى وإخوة المرحــــوم الحاج علي المانـــــــوزي، وعبد الله و لحســـــن و قاسم كما كانت له علاقات اتصال وتعاون مع خلايا المقاومة بمدن أخرى بكل من مراكش والرباط وفاس عبر المرحوم بوجمعة و احمد اكوليز المعروف بشيخ العرب .وقد كانت هذه الاتصالات تتم تجري في سرية تامة تنفيذا لتعليمات القيادة العليا .

ولما صدرت مذكرة بحث على المرحوم سعيد المانوزي وتوصيفه عنصرا خطيرا على الأمن الفرنسي ،جرى اعتقال احماد المانوزي ووالده محمد بن بلقاسم وكافة رفاقه على درب النضال والمقاومة وتعرضوا جميعا للتعذيب والتنكيل والاهانة. ومن المهام النضالية التي ميزت عمل احماد المانوزي تكوينه لخلية يقظة دائمة مهمتها جمع معطيات حول تحركات المستعمر وكل ما يهم تحصين المقاومين من الاختراق والاعتقال والاختطاف بالإضافة إلى توفير الملاجئ للمبحوث عنهم من رفاقه في السلاح وتقديم الدعم المادي والمعنوي لعائلاتهم وعائلات الشهداء والمعتقلين.
وقد ظل مكرمنا ثابتا على مواقفه النضالية مدافعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية إلى أن لبى داعي ربه سنة 2001. ومن بين الأبطال الأشاوس الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل حرية واستقلال الوطن، استحضر اسم المرحوم احمد الحوس المولود سنة 1926 بدوار اداي بتافراوت. تربى تربية وطنية حقة وعاش في كنف بيئة مناهضة للمستعمر، إذ أن المنطقة التي تربى فيها كانت آخر معاقل الجهاد ضد الغزو الأجنبي. عاش الرعب الذي خلفه الاحتلال بمنطقته و ذاق مرارة الحرمان والقهر و عانى من الجبروت والتسلط على ابن وطنه.

انتقل من منطقة تافراوت الى مدينة الدارالبيضاء حيث تشبع بالفكر الوطني وتتبع ككل أبناء منطقة سوس الأحداث الوطنية الكبرى بالمغرب خاصة الحدث التاريخي لتقديم وثيقة المطالبة باستقلال المغرب، انظم لصفوف حزب الاستقلال سنة 1949. انتقل إلى شمال المملكة بالمنطقة الدولية ،مدينة طنجة حيث كان ملتزما بحضور الاجتماعات التي كان ينظمها الوطنيون، كان دائم المواظبة على اللقاءات السياسيـــة التي يبادر الى تنظيمــــــــها الدكـــــتور عبد اللطيف بنجلون ابان فترة الكفاح الوطني ضد المستعمر .
غداة نفي جلالة المغفور له محمد الخامس ،عمل على ربط الاتصال بخلايا المقاومة المسلحة خارج المنطقة الشمالية وحرص على مد حركة المقاومة و تزويد المقاومين بقطع الأسلحة وذلك بشرائها ونقلها إلى مدن أخرى ليسلمها للمسؤولين من المقاومين ومنهم عبدالسلام المعمري وأخيه أبو خيار وسعيد بوصبع والزمورى. لقد كان رصيده الوطني والنضالي مليئا بالعطاءات والاعمال الصالحات التي رصعت سجله الذهبي في حركة الوطنية والمقاومة من اجل حرية الوطن واستقلاله .
توفي رحمة الله يوم الاثنين 20 ماي 2013.

ومن رموز الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير من أبناء وشرفاء المنطقة والوطن ،يحضر اسم المجاهد محمد اجار سعيد بونعيلات أطال الله عمره، أحد المؤسسين الأوائل لحركة المقاومة والفداء بالدار البيضاء وعلى الصعيد الوطني . اصطف في حزب الاستقلال مبكرا على يد بناصر حركات وعقب تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ، عين مسؤولا عن التنظيــم الحزبي بكريـــــــــــان سنطرال حيث تعرف على قادة الحزب بالدار البيضاء منهم محمد الزرقطـــــــوني وعبد الرحمان اليوسفي وبوشتى الجامعي وبناصر حركات ومحمد منصور. امتد نشاطه إلى مدن عديــــــــدة خارج مدينة الدار البيضاء خلال أسفاره لنقل السلع على متن شاحنة خاصة بمدن تافراوت واكادير وتزنيت وتندوف ، حيث كانت أسفاره مناسبة لاستقطاب المناضلين الجدد لصفوف الحزب ونشر توجيهات وتعليمات القيادة الحزبية وتوزيع صور السلطان. ويروي في هذا الصدد انه استطاع أن يفشل مخططا استعماريا فرنسيا كان يهدف إلى ضم تندوف إلى الشريط المحتل مع الجزائر، ومع الإرهاصات الأولى لتأسيس الانوية الأولى للمقاومة ، شرع رفقة المجموعة التي انضم إليها في البحث عن السلاح وصناعة القنابل المحلية وإجراء التداريب على استعمال السلاح ، شارك في العديد من العمليات من بينها التحضير لعملية تفجير القطار السريع الرابط بين الدار البيضاء ووهران في الجزائر .

اضطر محمد أجار لمغادرة مدينة الدار البيضاء بعد أن القي القبض على مجمــــــتتوعة من رفاقه حتـــــــــى لا ينكشف أمره فاتجه مع عبد الله الصنهاجي ومحمد ابن علال الرحموني إلى الشمال . وبعد لقاء احمد زياد، استقر بمنزل عبد العزيز العميري ، وما أن علم بخبر استشهاد البطل الزرقطوني حتى عاد إلى مدينة الدار البيضاء حيث ربط الاتصال بواسطة سعيد المنوزي بالقيادة وشارك في اتخاذ العديد من القرارات وتسيير فرق المقاومة والفداء.

تميز عمل محمد أجار أيضا بالتنسيق مع المجاهدين الجزائريين حيث شارك في مهمة الإشراف على إفراغ باخرة «دينا» من شحنة السلاح القادم من مصر رفقة حمدون شوراق ورجاله من أبناء المنطقة وجزائريين قدموا خصيصا لهذا الغرض. ثم شارك من جديد في استقبال الباخرة الثانية « النصر «.
وكان أيضا حاضرا في الاتصالات العديدة التي تمت مع أبناء أقاليم الشمال لوضع لبنات أنوية جيش التحرير . ولما تقرر انطلاق العمليات المسلحة لجيش التحرير بالشمال، تولى توزيع قطع السلاح على مختلف الفرق والتنظيمات في الجبهات المفتوحة بشمال الوطن .

وفي سياق المهام النضالية التي اضطلع بها، تولى مهام قيادية إذ كان عضوا بالقيادة العامة بتطوان وساهم من موقعه في جميع القرارات التي همت جيش التحرير في مجال التسليح والتنظيم والتسيير ، كما ساهم في القرار السياسي المعبر عن مواقف جيش التحرير والمقاومة بصفة عامة .
بعد الاستقلال، عاد محمد أجار إلى الدار البيضاء، وقام بمؤازرة ومساعدة رفيقه محمد منصور على الفرار من المستشفى ونقله إلى الناظور بعيدا عن أعين القوات الفرنسية التي كانت مازالت ماسكة بزمام الأمور.
تعرض للاعتقال عدة مرات وخبر المحاكمات التي طالت مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حيث حكم عليه بالإعدام وبالسجن لمدد طويلة إلى أن استفاد من العفو الملكي سنة 1972.
في مارس 1973، عين عضوا للمجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وانتخب ضمن أعضاء مكتبه ولجنته الدائمة.
ومن بين الوجوه البارزة في ميدان المقاومة وجيش، أستحضر اسم المقاوم الهاشمي ناضل أطال الله عمره الذي التحق بالعمل الوطني والنضالي منذ ريعان شبابه. كان دائم الحضور في الاجتماعات واللقاءات التي كانت تلتئم في بيت الحاج علي المنوزي بالدار البيضاء للاستماع إلى نشرة حزب الاستقلال التي كان يقرؤها الشهيد محمد الزرقطوني . نشط في حقل المقاومة السرية بالدار البيضاء إلى جانب محمد الزرقطوني. وأحمد شنطر والحسن صفي الدين وإبراهيم السكتاني وغيرهم ، تكلف بشراء الأسلحة وتخزينها ومد خلايا المقاومة بالتبرعات المالية، وضع بيته رهن إشارة الفدائيين، ملاذا وقبلة للمقاومين القادمين من الشمال ، كما جعل من سيارته الخاصة وسيلة لنقل السلاح وتزويد خلايا المقاومة به. و بعد اكتشاف أمره وشروع الشرطة الاستعمارية في البحث عنه لجأ إلى مدينة سيدي افني خاصة بعد استقدام السلطات الأمنية الفرنسية والديه من تافراوت إلى مدينة الدار البيضاء واستنطاقهم وتعذيبهم . انكشف أمره كذلك بمدينة سيدي افني رفقة مجموعة من المناضلين خاصة بعد إرسالهم السلاح من مدينة سيدي افني إلى تامنارت حيث تم نقله في باخرة رفقة 12 مناضلا إلـى سجن بجزر الكناري.
التحق بجيش التحرير في أقاليم الشمال وأسندت له مسؤولية قائد في أجدير حيث كان تحت قيادته مئات من قبائل زيان. وفي بداية سنة 1956، طلب منه جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه العودة إلى الشمال لترتيب الأوضاع داخل جيش التحرير اثر الأحداث والصراعات التي اندلعت به. بعد ذلك، توجه إلى الجنوب الغربي لتكوين جيش التحرير في الصحراء ابتداء من 1956 إلى 1960 وكان مسؤولا على المقاطعة الثامنة التي امتد نشاطها من الساقية الحمراء إلى وادي الذهب والى موريطانيا واشرف على العديد من العمليات إلى أن وقع الهجوم المشترك للتحالف الاسباني الفرنسي في ما يعرف بمعركة ايكوفيون.
عين في المؤتمر التأسيسي لشهر مارس 1973 ،عضوا بالمجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وفي سنة 1975 شارك في المسيرة الخضراء وهو الآن قنصل شرفي للجمهورية الاسلامية الموريتانية بالدار البيضاء، وله مسار طويل كرجل أعمال ناجح ساهم في توطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وبلدان افريقية وعربية بإقامته مراكز تجارية بها، بحيث جسد مسيرة الجهاد الأكبر بعد الجهاد الأصغر.