قرار وزير العدل والحريات، بإعطاء نفسه، كحامل للأختام، الحرية في أن يتابع هذا الملف من دون الآخر، قرار خطير للغاية، ويؤشر على الروح التي تسود، اليوم داخل مركز القرار القضائي.
مصطفى الرميد ارتأى، في الرد على تصريحات القيادي في «الأصالة والمعاصرة»، إلياس العماري، الذي فتح قمقم القضاء والسياسة في الحكومة الجديدة، أن يرتب هرمية معينة للمتابعة القضائية، فيها المباح وغير المباح، والظرفي و الثابت، والكبير والصغير.
في البداية نفى أن يكون قد قرر تعطيل القضاء في إجراء المتابعة في القضايا التي وردت ضد حميد شباط، عندما كان حزبه يشكل جزءا من الأغلبية الحكومية، كما ورد على لسان القيادي في الأصالة والمعاصرة.
وهو ما يشكل موضوعا لوحده!
ثم عرج على الملفات التي «قرر» بإجماع نفسه وبقرار ذاتي، عدم فتحها في الفترة الحالية، السابقة للانتخابات!
الوزير الرميد قال في بيان عممه على الإعلام و توصلنا بنسخة منه، يفيد في حيثياته أن مصطفى الباكوري ، زعيم حزب الأصالة والمعاصرة اتصل به، و أن الوزير عبر له بأن «السياسة الجنائية التي ينهجها تقضي بعدم اعتماد المساءلة للمسؤولين السياسيين . عبر النيابة العامة، » وأن « الباب يبقى مفتوحا لتقديم استدعاء مباشر مع الانتصاب كطرف مدني (شكاية مباشرة ) أمام المحاكم الابتدائية »
خارج الدرس البليغ في المسطرة التي يجب إتباعها..تجدر الإشارة إلى ثلاث ملاحظات:
1 -( يتحدث الوزير عن «السياسة الجنائية التي ينهجها».. هو. وبالتالي هناك تذويت (من الذاتية ) غير مفهوم لقضية مفروض فيها أنها متعالية عن الموقف الشخصي، مهما كانت درجة المسؤولية في القرار!
فالعدالة لا ترى، والوزير يرى!
2 – قرار الوزير بعدم متابعة المسؤولين السياسيين ، وهو ما لا يمكن أن يكون تفسيرا للعدالة باعتبارها سياسة الدولة أو الوزارة أو القضاء. المستقل.).
3 – يترك الوزير الباب مفتوحا «للشكاية المباشرة»..
وهنا مربض الفرس، في ما بقي من البلاغ، حيث يعترف الوزير أن وزارته« لم توقف جميع الشكايات ضد المسؤولين الجماعيين بسبب الفساد، حيث أن الأمر يتعلق فقط بالشكايات التي يرفعها المستشارون الجماعيون بمختلف انتماءاتهم ضد بعضهم البعض«.
فكيف يفتح باب الشكاية للمسؤولين السياسيين الوطنيين ثم يغلق في وجه المسؤولين السياسيين الجماعيين؟
هذا السؤال يحمل، في طياته جوابه، ويقود في الوقت ذاته إلى ما يليه:
،ولماذا يا تري لا يريد الوزير ما يريده منطق التقاضي؟
« تفاديا لإقحام القضاء في تصفية الحسابات البينية والتي لا تستهدف تحقيق العدالة والإنصاف بقدر ما تستهدف التشهير والإقصاء»..
هل هذا الذي برر به وزير الأختام قراره حكم قضائي أم لا؟
بلى، إنه كذلك!.
هل هي فتوي ؟
نعم ،أيضا؟
هل هو استقلال في القضاء ؟
أبدا تَبْدا!!!
ففي البيان الذي أصدرته وزارة الرميد اعتراف بأن الوزير« قرر» وحسم في الأمر، وهو ما يطرح السؤال البدهي(أو البليد ديموقراطيا!!)،: أين استقلالية القاضي في النظر إلى ملف أو دعوى تقدم بها زيد ضد عمرو؟ ..
وما هو التعليل المنطقي الذي يجعله يصادر النوايا (أخطر ما يمكن أن يواجهه القضاء منذ محاكم التفتيش السيئة الذكر!)..ويعتبر أن القضايا القادمة هي قضايا بالضرورة وبالفعل تشهيرية!
يمكن أن نعترف للوزير مصطفى الرميد أنه تحدث «بعفوية» عما يفعله في ملف يملأ الدنيا السياسية ويشغل الفاعلين القضائيين، لكن هل يكفي ذلك لكي يكون الجواب «منطقيا» ومجازا ، بناء علي ما يراه الوزير من تعليل؟
ومتى كانت وزارة العدل تحمي المستشارين الجماعيين من التشهير، إذا هم فعلوا ما يستوجب أن يشهر بهم ويعطي للناخبين القدرة على الحكم على ما خفي من أعمالهم، لا ما خفي من نواياهم؟
متى.. قبل هذا اليوم!!

6  ابريل 2015