يقول إدريس جطو في تقرير المجلس الأعلى للحسابات إن «حسابات» المسؤولين تركت البلاد بلا «حسابات».
وبقلم جاف للغاية (أو كلافيي بارد النقرات )، نعرف أن العمران بيعت فيها الأمتار الذهبية في الشواطئ بثمن يقل بكثير عن ثمن السيجار الواحد مما يدخنون!
في الرياضة يقول التقرير بخصوص فضيحة الملعب إياها والكراطة إياها، إن الملايين ذهبت مع الريح أو مع المطر؛
في الإعمار يقول تقرير القضاء في الحسيمة إن ملايير ذهبت مع الغبار ومع الريح ومع الرشاوى..
في أوربا يقولون عنا (تقرير مجلس أوروبا حول الفساد 2014) يقول عنا أنه خارج بعض المبادرات الداخلية في بعض المؤسسات الوطنية العمومية، لا توجد إلى حد اليوم سياسة وطنية لمحاربة الرشوة والفساد،،
يقولون عنا في أوربا إن على وكلاء الملك، والقضاة وقوات الأمن والموظفين العموميين، لا بد أن توضع .. لهم قواعد في ما يخص «الهدايا،» وقانون يمنع صراحة وبوضوح منحها عندما تقترح!
الأوربيون يقولون إن الامتيازات الكثيرة، في كل أسلاك العمل المدني والسياسي لا بد من أن تخضع لتصريح علني بها..
الأمريكيون يقولون عنا (تقرير مشروع العدالة العالمية في احترام القانون، ومحاربة الرشوة الصادر عن وورلد جاستيس بروجيكت الموجود مقرها في واشنطن )،بأننا في المرتبة ال52 من أصل 99 دولة، وأننا في منطقتنا )مينا ) نوجد في الرتبة الخامسة من أصل 7!
في التقارير الوطنية، يصعب أن نصدق أن كل هذا يقع، ومازلنا لم … نقع !
في الماء والكهرباء، في الصرف الصحي نفسه (واش كاين شي مصيبة بأن يكون الواد الحار هو نفسه فيه .. ريحة الفساد زايدة على الريحة اللي فيه)؟ في النقل العمومي والنظافة ومجموع المرافق العمومية للخدمة الجماهيرية، يقول تقرير جطو (2014) إن غياب المراقبة والتتبع والشفافية!!
مدة 10 سنوات فقط شملها التقرير !
أزيد من 150 قاضيا وموظف عدل توبعوا في سنة واحدة (تقرير المفتشية العامة للعدل)..
المؤسسة المركزية لمحاربة الرشوة والوقاية منها تقول في تقريرها (2013) إن أغلب الشكاوى من الرشوة عن العدل والأمن، وأن قطاعات العقار والإدارة والتجارة والضرائب بلغ عدد القضايا المرفوعة ضدها 25 %..و أن سنة واحدة عرفت أزيد من 8300 قضية!
في المدن كلها، بدون استثناء، مال ضائع بين مجاري الوادي الحار ومطارح النفايات والحسابات البنكية والصفقات والمؤسسات..
في الإدارات
وفي الوزارات ،
أينما ضربت البلد الأقرع سال دمه..
حتى أن ثاني «عمل »بعد الشغل يبحث عنه المغاربة هو .. الرشوة.
نحن أيضا فينا 60 % يدفعون الرشوة وهم يعتبرون ذلك مهمة مدنية لا بد منها لكي تسير البلاد.
في أوساط المال والأعمال نسبة قريبة تعتبر أن الصفقات لابد لها من ذلك، فتضيع الدولة ويربح المشارك في طلب العروض.
وليس هناك حساب بنكي للدولة أو درهم من دراهمها ليس للفاسدين فيه واللصوص والمهرولين.. حظ فيه..
أي مكان يمكن أن نختبئ فيه يا ترى من الفساد المعمم ؟
المساجد!!
آه، ننسى أنها تسقط بسبب الغش مثل القناطر والمدارس والعمارات..
ومع ذلك تريدون ألا أقتنع أن البلاد تقف بسبب معجزة .. حتى ولو كان ذلك فوق عكاز سيدنا سليمان!

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

8 ابريل 2015