قررت الحكومة، عن سبق إصرار وترصد، أن تستبيح حق الرأي العام الوطني، وحتى الدولي، في معرفة الشطر المتعلق بسلوكها السياسي والمؤسساتي في سياق تطورات التحكيم الملكي بخصوص مذكرة المعارضة، واختارت التعتيم العمدي وضرب جدار من الصمت حول اللقاء الذي جمعها بالمستشارين الملكيين.
وعلى عكس المعارضة ، تصرفت الحكومة ورئيسها كما لو أن الأمر «شخصي » أو «مسألة عائلية» بين مكونات الاغلبية.
وهو ما يضرب مبادئ الشفافية والتعامل المسؤول مع المغاربة، ويبخس التناول المؤسساتي للقضايا الخلافية التي تقع بينها وبين المعارضة، أو التي تجمعها مع باقي مؤسسات الدولة.
ومرة أخرى يتأكد للرأي العام أن الحكومة اعتبرت التوجه نحو العمل المؤسساتي، الواضح والمسؤول، ليس من شيمها ولا يستحق منها سوى الازدراء.
وعلى عكس الروح الدستورية المشتركة لكل الفاعلين السياسيين، إزاء الارتقاء بالعمل السياسي نحو مرتبة النبل، والعلانية، ارتأت أسلوبا من الأساليب ما قبل ?دستورية، هو إدراج كل عملها في «بنية التكتم والتعمية»، والاستخفاف بحق الرأي في المعلومة التي تسمح له بتكوين موقفه في قضايا بلاده، ولا سيما عندما يتعلق الامر بطلب التحكيم الملكي أو التجاوب معه، أو يتعلق بموقف الحكومة من اللقاء الذي يتعلق بالأمور ذات الصلة.
لقد كان سعي المعارضة الى تحكيم مؤسساتي نابعا من الدستور، من أجل أولا الدفاع عن حقوقها المنصوص عليها في أسمى نص في البلاد، وثانيا، من أجل أن يحصل توازن السلط الذي تقوم عليه الحياة السياسية في المجتمعات الديموقراطية. ولما كشف الكاتب الأول عن محتوى اللقاء في ندوة صحافية، اعتبرها أصحاب الرأي الموضوعي تمرينا جديدا بناء على تعامل جديد ، فقد كانت الخطوة مسايرة لهذا التوجه وتكريسا لثقافة جديدة تعطي الرأي العام الحق في معرفة أدق تفاصيل حياته الوطنية. وهوما يعني تعاملا ناضجا مع شعب ناضج لا يتم إخفاء الحقائق عنه بنوع من التعالي .
وحقيقة، عندما رددنا مرارا أن الحكومة أبعد ما تكون عن الدفاع عن ثقافة ديموقراطية ناضجة، وأبعد ما تكون عن تكريس الاسلوب الحديث في التثقيف السياسي وضمان الحق في المعلومة، لم نكن نتصور أن يصل الأمر بها إلى هذه الدرجة التي تعتبر معها الرأي العام الوطني، قاصرا ولا يستحق الاطلاع على مجريات الفعل السياسي المؤسساتي.
لقد أصدرت الحكومة حكمها على الشعب ورأيه العام، وستكون لديه لا محالة، الفرصة المناسبة لكي يصدر هو بدوره حكمه على من يستخف بنضجه، ومستواه الرفيع في تقدير المصالح الوطنية.

8 ابريل 2015